حروفُ عشقي بثوبِ الصمتِ تَلتَحِفُ
والدمعُ فوقَ خدودِ الشوقِ يَنذَرِفُ
دمعٌ بلونِ دماءٍ في الثرى سُفِكَت
يا لائمي في الهوى عشقُ المها كَلَفُ
لم يَنفَعِ الدمعُ في إرجاعِ متلفتي
كأنَّما عصَفَت في دربِنا الصُّدَفُ
وكيف للصَّبِّ سلوًى دونَ رؤيتِها
وكيف عن خمرةِ العشاقِ ينصرفُ؟!
وهل أُحدِّثُ عن ليلٍ وعن قمرٍ
أم عن نجومٍ بعينِ الوِلفِ تأتلفُ؟
لم يَفهَمِ الطيرُ فيضَ الخمرِ مِن قَدَحي
نهرٌ ومنه كؤوسُ الراحِ تُغتَرَفُ
وراحَ يَسألُ دَوحَ الأيكِ عن وَلَهي
ما سرُّ سَكرتِهِ ذا الهائمُ الدَنِفُ؟
برُغمِ لوعتِهِ يسمو بروعتِهِ
كأنَّهُ باتَ طولَ الليلِ يَرتَشِفُ
أخفى لخَشيتِهِ آياتِ مُتلِفِهِ
والعشقُ في عينِهِ بالسرِّ يُكتَنَفُ
يصحو مِن النومِ مخمورًا بدمعتِهِ
مِن شدَّة الشوقِ محمومًا ويَرتَجِفُ
يُطارِدُ النورَ والآمالُ تَتبَعُهُ
أنفاسُهُ في مهبِّ الريحِ تُختَطَفُ
لم يَخشَ سهمًا بهِ تأتي مَنِيَّتُهُ
وما لهُ غيرَ قربٍ حالمٍ هدفُ
أمسى لكلِّ لصوصِ النائحاتِ مُنًى
فدمعةُ الوَجدِ في أنغامِهم ترفُ
يا ويلَهم جعَلوا مِن نبضِهِ وترًا
وللغواني على آلامِهِ عزَفوا!
يَمشي الزمانُ وشيبُ الرأسِ مُشتَعِلٌ
وكلما ذُكِرَت أشبو وأنخسفُ
أسيرُ نحوَ جمالٍ والفناءُ بهِ
يا ليتَني بجنونِ العشقِ أعترفُ
أمضي حثيثًا وما أخلفتُ موعدَنا
كالنهرِ لم يَرضَ عن مجراه ينحرفُ
لولا بشائرُ من آمالِ مُرتَقِبٍ
لكنتُ أولَ مَن عن دينِهم عزَفوا
قضيتُ عمري وحيدًا لا أرى أحدًا
وفي كهوفٍ مِن الأشواقِ أعتكفُ
الليلُ يُرسِلُ سِربَ الشوقِ يَطلُبُني
جنودُهُ حيثُ جُرحٌ غائرٌ زحَفوا
وكلُّهم راغبٌ في سَبقِ صاحبِهِ
لكنَّهم عندَ طعنِ القلبِ ما اختَلَفوا
وأمطروه بسيلٍ مِن كِنانتِهم
كأنَّهم لحصونِ الرومِ قد قصَفوا
والقلبُ يَفتَحُ رُغمَ الجرحِ نافذةً
حتى وإن نابَهُ مِن قصفِهم نزَفُ
أمسيتُ كالنخلِ في رمضاءَ قاحلةٍ
لم يَبقَ فيه عراجينٌ ولا سَعَفُ


Post A Comment: