هذا على مستوى الفرد.. ولكن ماذا عن مستوى المجتمعات والدول؟ لماذا ترغب كل دولة في أن تستأثر لنفسها بكل شيء وتحصل على خيرات غيرها من الموارد والثروات الطبيعية وتسعى للتحكم فيها؟ فكما نعلم أن ذلك يؤدي إلى قيام الحروب بين هذه الدول ويكون الضحية هم البشر الذين لا حول لهم ولا قوة إلا ما تسيرهم به مجتمعاتهم. .
إن الله سبحانه وتعالى لم يختص مكانًا ما من الأرض بثروات خاصة دون غيره، بل قسم الرزق فمن الدول من حباها الله بنعمة الخصوبة والأنهار والزراعة ومنهم من حباها الله بنعمة الثروات المعدنية ومنهم من حباه بالثروة البشرية والعقول القادرة على استغلال هذه الأرزاق.
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ﴿ 2 ﴾ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿ 3 ﴾ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴿ 4 ﴾
(الرعد 2 – 4)
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴿ 27 ﴾ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ﴿ 28 ﴾
(الشورى 27 – 28 )
لهذا فإن المولى عز وجل شرع القتال للدفاع عن النفس ضد أي ظلم يقع على الإنسان من جور إنسان آخر يستغل ويفرضها على غيره ويستحوذ على ما ليس له دون وجه حق، كما قال عز وجل في كتابه العزيز:
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿ 216 ﴾
(البقرة 216 )
إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴿ 38 ﴾ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴿ 39 ﴾ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴿ 40 ﴾
(الحج 38 – 40)
إذن فإن القتال هنا هو من شرع الله. ولكن الله سبحانه وتعالى لم يرد أن يكون الأساس في الحياة هو الاقتتال بين الناس من أجل الرزق، وهنا تتجلى الفكرة الرئيسية من التشريع الإلهي وإنزال الدين فإن الرجوع إلى المولى عز وجل يجعل النفس أكثر إيمانا بالله.
يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم
(وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴿ 22 ﴾ )
والخلاصة أن كل ما نريده من الناس هو الإيمان بالله تعالى والتوكل عليه واتباع ما أمر الله به لكي لا نترك النفس لأهوائها فتضل عن سبيل الله. ولم يترك الله تعالى النفس البشرية إلى مردها دونما رادع أو مانع. فهنا كان دور الشرع في ضبط النفس. فإن لم ترتدع بالحسنى فإنها تنال عقابها الذي شرعه الله في كتابه بقدر ما ارتكبت من جرم. ولذا كان الأساس في شرع الله تعالى الحكم بالعدل بين الناس بالحق. ( وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ )
ويقول المولى عز وجل في كتابه الكريم
وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿ 188 ﴾
(البقرة 188 )
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴿ 279 )
(البقرة 187 )
هذا هو الإسلام، وهذا هو التشريع الإلهي. وها نحن نترك الإسلام ونذهب إلى أفكار أخرى لا تهتم سوى بمطامع النفس ودوافعها الشيطانية ولا تكترث لأي عواقب إنسانية ولا تؤمن بالتراحم والتكافل والقيم السمحة التي نجدها في الإسلام. بعد كل هذا لا أجد ما يناسب من الكلمات لوصف هذا الدين الإسلامي العظيم سوى أن نحمد الله على نعمة الإسلام.


Post A Comment: