وحينَ تقاربَ وقتُ الرحيلْ
نعانقُ أضغاثَ حلمٍ بخيلْ
فلا تتركي الحزنَ يسكنُ فينا
فنبقَى نطاردُ في المستحيلْ
فما زِلتُ أعشقُ فيكَ الليالي
ونبضَ الأماني
ولونَ دمائي تغيَّر مِنِّي
ودمعُ الفراقِ
يعربدَ في القلبِ
يقتلُ فيهِ الشعورَ الجميلْ
.....................
وحينَ افترقنا
تطايرَ ثوبُ الأمانِ الهزيلْ
فما زلتُ أبحثُ بينَ المدائنِ
أسألُ عنْكِ القصائدَ
أسألُ عنكِ الوداعَ الطويلْ
وأسألُ عنكِ ظلامَ النهارِ
وأسألُ عنكِ انتحارَ الأصيلْ
وحينَ افترقنا
وذاتَ مساءْ
وشمسُ الأماني
تميلُ قليلًا إلى الانطواءْ
وأحسستُ أنكِ بردُ الشتاءْ
وأحسستُ أنكِ نهرٌ عميقٌ
أسافرُ فيهِ
وأشربُ منهُ بغيرِ ارتواءْ
وأحسستُ أنَّ السفينةَ
تدركُ عُمقَ العيونِ الحزينةْ
وأحسستُ أنَّ المدينةَ
ماتَ على جانبيها النهارُ
فقد غابَ عنها الربيعُ
وجاءَ الخريفُ
ليلقى الشتاءَ بوجهٍ مُعَار
……………………………….
وحينَ افترقنا
تساقطَ كلُّ الذي قُلتُ عنك
بنفسِ الضَّياعِ
ونفسِ الشَّقاءْ
تذكرتُ أنَّا اتفقنا قديمًا
بألاَّ نعودَ لهذا الوراءْ
فهلْ تعلمينَ مدى قيمةِ الحُبِّ يا مُذْهلةْ
فقد كنتُ طفلًا
أداعبُ طفلةْ (صدى قُنبلةْ)
..........................
وحينَ افترقنا
تلملمَ فينا ضلالُ المسافرِ
دمعُ السَّفرْ
تذكرتُ أنسامَ طيفِك حينَ انتحرْ
تذكرتُ أنَّا احتضنا
تذكرتُ صوتَكِ
كمْ كانَ يحكي رواياتِ حبٍ
قيسًا وليلى
وعَبلةَ عنترْ
تذكرتُ أنكِ كنتِ الصحاري
وكنتُ لديكِ عيونَ المطرْ
..........................
وحينَ افتَرقنا
تذكرتُ قلبَكِ حينَ احتضرْ
وأحببتُ فيكِ الزمانَ القديمَ الذي قدْ هجرْ
تأكدتُ أنَّ الوداعَ انتصرْ
وأنَّ العصافيرَ طارتْ بعيدًا
تخافُ الخطرْ
وأنَّ الذي قدْ كتبتُه عنكِ
بقايا صُوَرْ
..........................
وحينَ افترقنا
مضى الليلُ منَّا بقلبٍ كسيرْ
وقلبي تشرَّدَ منِّي
تغرَّبَ منِّي
فصرتُ غريبًا كشيخٍ ضريرْ
أُسافرُ في كلِّ شيءٍ
وأهربُ منْ كلِّ شيءِ
وأبكي على كلِّ شيءٍ
أعودُ بنفسِ الشعورِ المريرْ
أبعثرُ كلَّ المشاعرِ
كلَّ القصائدِ
إلا قصيدة
تذكرتُ أنِّي كتبتُ إليكِ قصيدةَ شعرٍ
(أحبكِ عمري )
ولكنَّ عمريَ لمْ تعلميهْ
أتيتُك أحملُ بينَ الليالي
قصائدَ شعري ولم تقرئيهْ
فشعرِي دُموعي
ونبضي ودمِّي
لعَمْرُكِ يومًا لن تفهميهْ
فكمْ عشتُ أحلمُ أنَّا التقينا
وأنَّا هزمْنا الفراقَ السفيهْ
ولكنَّ قلبَك كمْ خانَ قلبي
ومزَّق ثوبَ الأَمانِ النزيهْ
هو ذلك الطفلُ يُقْتلُ عِشقًا
فلا تتركيهْ
ويطلبُ وصلًا فلا تُبعديهْ
ولكنَّ قلبَك كمْ خانَ قلبي
وضيَّع عُمري وما أشتهيه
سيرحلُ قلبي البريءُ إليكِ
أموتُ عليكِ زمانًا طويلًا
ألم تقرئيهْ؟
غدًا حينَ يغدو اللقاءُ محالًا
وتبدو ابتساماتُ عمري ضلالًا
ويطلبُ منكِ بأنْ تحضنيهْ
ويحملُ بينَ يديكِ الأماني
فلا تمنعيهْ
فماذا سيفعلُ قلبي البريءُ
إذا أنتِ يومًا قدْ تنكرينهْ
..........................
وحينَ افترقنا
تذكرتُ تلك القصيدةَ
فما زلتُ أَحضنُ فيها
وأقرأُ فيها
وأسألُ فيها
لماذا افترقنا
لماذا تغيَّر لونُ الربيعْ
لماذا غدا كلُّ شيءٍ بقلبي بقايا صقيعْ
فما عُدتُ أعرفُ بعدكِ شيئا
وما عدتُ أُرسِلُ قلمي ليكتبَ شِعرا
وما عدتُ أحلمُ بعدكِ بالحبِّ
والعشقِ
والأمنياتِ
سهادِ الليالي
ونبضِ الأماني والذكرياتِ
فهيَّا احمليني بعيدًا عنِ السيئاتِ
فقد عشتُ في اليأسِ عمرًا مديدًا
أبيعُ الهمومَ بسوقِ الشتاتِ
وحينَ افترقنا
تماديتِ في قتلِ هذا النهارْ
تماديتُ في أنْ أعانقَ بعدكِ
وجهَ الربيعِ بقلبٍ مُعارْ
فَقَدْنا احمرارَ المشاعرِ
وصوتُ الوداعِ يزلزلُ في القلبِ
صوتَ القرارْ
تساوى مع الحبِّ
زيفُ الأحاسيسِ
نبضُ القوافي
صدى الانكسارْ
وكلُّ الإشاراتِ صارتْ تميلُ إلى الاحمرارْ
وَما زِلتُ في الدربِ وحدي
لماذا تماديتِ سحقَ الحوارْ


Post A Comment: