خرجت من المنزل ،الشمس وصلت الى كبد السماء ، قلبي يخفق بعنف ، حدقت في كل ما يحيط بي ، فركت عيني عدة مرات ، اشعر بالنوم ،يا لمصيبة ،استيقظ ،اشعر بالرغبة في النوم من جديد ، ملل ، لا جديد يذكر ، ايام متشابهة ، تمر ببطء ، لا يكاد يمر اليوم حتى اكون اختنقت ،وكرهت العالم 

مشيت ببطء ، في الطريق ، سألني شيخ هرم :
-ابن من انت ؟ 
لم اكترث له ،واكبت سيري ،سمعته يقول :
-شباب اليوم ،شباب عجيب ،لا يوقر احدا ، الجيل الذهبي مضى ،جيل اليوم جيل ضائع ..

وصلت الى الطريق متعبا ، جلست قدام شجرة الزيتون ، اسندت ظهري . فتاة مرت قدامي مع شاب قصير القامة ،وجهه يشبه وجهها ،كأنه ملطخ بمساحيق التجميل ،يضحكان ،يتهامسان ، يذوبان في بعضها البعض . سمعتها تقول له :
-سأعطيك كل شيء ،ما عدا الفرج ، البكارة هي شرف الفتاة ، انا اخاف ان تهيج وتفتض بكارتي ..

ضحكت في سري ، شتمتهما في داخلي ، نهضت ، نفضت عني الغبار ،اخرجت هاتفي من جيبي ، اشعلته ، لم يسأل عني احد ،علبة الرسائل خاوية ، سررت .لا اريد احدا ،كرهت الجميع . قرأت لحسونة المصباحي ذات يوم : على الإنسان ان يحب نفسه ، ان يتوحد ،ان يكون هو ،لا ان يكون نسخة للاخرين. 

قديما ،كنت اتعلق بالأشخاص ، حينما يرحلون ،انهار ، انزعج من الوحدة ،يومي يمر بيطء شديد ، احسني ضائعا.. بذلت مجهودا كي اكون انا ،والآن لم اعد اتعلق بأحد ،لا يهمني الذين يرحلون ،ولا الذين يأتون ، يهمني فقط الصادقين ، الذين يتكلمون بصراحة ،لا يجاملون ،ولا ينافقون. 

اشرت لسيارة الأجرة ،توقفت ،صعدت ، السائق وجهه عبوس ، تنفس الصعداء ، قال والغضب يكسو وجهه :
-اف على البلاد مثل هذه ،الناس تعيش ونحن نقاوم الجوع. 

لم اقل له شيئا ،التزمت الصمت . وصلنا الى المدينة ، اديث ثمن الركوب ،ترجلت من السيارة ، سعلت سعالا حادا ، دخلت الى مقهى قريبة ،شربت كأسان من الماء وخرجت ، خارج المقهى ،شابة تحمل على ظهرها طفل صغير ،مدت لي يدها قائلة :
- شي بركة في سبيل الله اوليدي

لم اكترث لها ،تابعت سيري ،وانا اردد في داخلي :
-جيوبي مثقوبة ، انا بحاجة ل"شي صدقة في سبيل االله" اكثر منك. 






Share To: