كتاب وقت الضيق خير من ألف صديق! يُسلّي عنك هموماً ويملأ قلبك انشراحا وحكمة؛ فلا تتحسّر على زمن أهْدَرَتْهُ الحماقة أو جُهْدٍ سابَ من فَيْض طيبتك ثم ضاع دون أدنى تقدير أو شعور بالامتنان!
بصحبة كتاب إذن اسعدْ وافرحْ إذ تقتنيه؛ بل سارعْ إلى معاينته ثم مطالعته بنفس اللّهفة التي تُجرّب فيها حذاء جديداً وتتهيّأ لانتعاله في أقرب فرصة!
على أنّ صوراً بغيضة كثيرة من صور إهمال الكتاب في واقعنا العربي الحالي تخطّت حَطّهُ على الرّفّ إلى إلحاقه بالقمامة! ولست هنا أبالغ، بل من صدمة المعاينة أدوّن الحدث وأخبّر:
خرجت من المنزل وفي يدي كيس قمامة. فلمّا دنوتُ من الحاوية الكبيرة شدّ انتباهي غلاف رواية مُعتمدة من لدن وزارة التربية الوطنية والتعليم. كان الوقت مساءً والفضاء شبه خالٍ فتجاسرت أكثر وسحبت المؤلّف من وسط القذارة بحذر لأكتشف كنوزاً أخرى تحته كُوِّمَتْ دون ترتيب داخل علبة مهترئة... قواميس، كتب تنمية ذاتية، مؤلفات لخيرة الكاتبات والكتاب العرب ومجلات متخصّصة؛ كانت ستستقر في بطن مطرح النفايات الكبير خارج المدينة وتحترق لولا وصولي في الوقت المناسب واستقصائي محتوى القماميّة.
فعلى من نلقي اللائمة؟ المُتخفّف من تلك الأسفار بطريقة وحشية أم سياسة تدبير الشأن الثقافي وفشلها الذّريع في تثمين الكِتاب وإكبار شأن الكُتّاب؟ أم الخلل بنيوي عام يتطلب تفكيكَ منظومة القيم التي توجّه سلوكياتنا وتحديدَ الأسباب الحقيقية وراء بعض أشكال وصور الانحدار الثقافي في بلداننا العربية؟ أم هو واقع حالٍ يلزمنا الإذعان له والاكتفاء بنظرة وداع أخيرة إلى كل الأشياء العزيزة وهي تأخذ طريقها إلى جحيم محرقة أو مزبلة!


Post A Comment: