سلاماً عليكَ أيُها البحرُ العظيم 

مالي أراكَ حَزين تُلملم شَتَاتَ السْنِينَ، وتَرتَحل إلى غْداً أليمُ؟ 

أنا البحرُ العظيمُ على شواطئي تدعسُ أقدام الهائمين، التائهين، العاشقين.

فلاَ يَمُرونَ عليّ مُرورَ الكِرام،

ولا يَلقْون عليّ السّلاَم،  بل يأتُونني فْقط لأُخَفَفَ عَنّهُم الآلآم ، فْيَرمُونَ على كَبِدي الكثْيرُ الكثْير من الأحزان، ويشْكُونَ لي قساوة الأَيامُ، ويَنْسُونَ أَنني أَغرق بحُمولهِم وثقالهِم، ويقُولونَ أنّ البحر يُخَفَفَ الآلآم، وكأنني سلةٌ نّامت عليها النُفايات..

ولكِنكَ يا بحرُ تُريح التائهُ، والحِيرانَ وتشفي الجريحُ والسقْمانَ ففي أَمواجِكَ دواءٌ لكُل إِنسان ...

أنتَ الّذي يَتَحَملُ أوزانَ الحيتان والسُفن التي تَحَطمت في جَوفِكَ ثم أصَبَحَت رُكام فَكِيف لا تَتَحَمْل هُمُوم إِنسان؟

تَلك خُلِقت لِتَسير على سطحي والأسماك هن بنات كبدي فأما ترهاتك أيها الإنسان تثقلني وتنهكني ثم تغرقني

عُذراً أيُها البحر، فْمازلنا نبحثُ عنّ ملاَمحُنا في أمواجك،َ فْفينا الصامتُ، و الهادئُ، و الثائرُ،والمُهاجرُ وفْينا الغامضُ، فأنت منّا وحنا منكَ ولكنكَ تَظلُ عظيمٌ يؤثْر ولا يَتَأثْر..







Share To: