لا إتفاقيًا أن تتكتم تعابير حُبَّك لغيرك ؛ ناجمًا عن تحفُّظك لإألَّا تتحسر مُستقبَلًا على هذيك السابق الذي ظننت أنك فرَّطت بما أفصحت به ، بل قلها و لا تخف ستعيد تعابيرك سيرتها الأُولى ; أي لَم تزِلّ كلماتك بعد ثبوتها ، اليوم اهمس له أحبَّك و غدًا قل أكرهك ، و جائز لك تستأنف اللحظات التي أحببتَه فيها و التي كرهتَه فيها و أن تعيد الكرَّة تتلوها الأخرى ؛ ليعلَم متى تتقبله و متى ترفضه ، و مواقف أتفقت معه فيها و مواقف لا.

لا وئام سيبقى و لا بغضاء بينكما ستدوم دون فترات ، فلا تُجهِد نفسك عليك حسرات لتحاول المواضبة على إحداهما ، اختر شخصية ذاتية لا تختر شخصًا ، فإن أنت اخترت شخصًا ضليت تتغاضى و تجامل و تكذب على نفسك أنك بصدد شخص أحببتَه و ما هو إلا التحسر هنا حين تجدك مبكومًا أمام ما يبغضك مِن مجموعات منكراته.

تبادلا طرفيّ هنا أحببتك..هنا كرهتك ، و زُلفًا مِن التفاهم ، تقارعا و تعادلا و تعدَّلا و تسائلا و أجيبا بعضيكما هو أقرب للتقوى ، تقوى النفاق بتزعُّم مشاعركما الرقراقة و باطنها كفر برضا الحال.
 
انثر له سمات السلوكيات المرغوبة و عيوب السلوكات اللامرغوبة ، و اطلق صفة السلوك على السالك ، اقتبس لروحك و لروحه حب عام و خاص بتلك الطريقة المُثلى التي بانت على وضوح صوابها و صراحة حديثها ، لن تقول ياليتني لم أقل أحببتك أو كرهتك لأنك قلتها في آنِها الصائب ، و حالكما الآن أصفى و أود مِن ذي قبل.

إيجابيًا فقد نفَّست عن نفسك تعابير كانت مُحتكرَة بداخلك سواء محبة شغفية كنت تخشى الندم مِن إهدارها أو توضيح أخطاء كنت تخشى التنافر مِن تفوهها ، و مِن زاوية أخرى أهديت له أنهار حبك بينما كان متعطشًا لسقياهُ مِن صمام قلبك أو نبَّهته و عثرت له عن أساليب عوجاء كان يتمنى معرفتها في نفسه ليغيرها. 

و ليكن في قاموسك :
- كلمة أكرهك و أبغضك عندما تكون قد أطلقتها في حال حدوث الخطأ لا تعني إلا مقصدك مِن عدم تقبلك الموقف و إشارة أن هذا ينعكس عليه عندك و ليس حثًا على الشحناء ، بل العكس تحث على التوافق على المسلك السليم كما لو قلت أحبَّك في موقف صحيح.
- أن العلاقة التي تم الحديث عنها شاملة للصديقين و الزوجين و الرفيقين و غيرهم و ما يوطط المحبة و السلام على كليهما.







Share To: