كان يتجول بين المقاهي في الليل باحثا عن الزوايا التي تحجب الرؤيا حتى يغمض عينيه وينام قليلا وهو جالس على كرسيه.
دخل مقهى الباشا بشارع المحطة.اشترى بعض السجائر وطلب قهوة سوداء.شرب منها قليلا واخذه النعاس فصاح النادل:انهض،انهض فان النوم في المحل يأتي بسوء الطالع،اذا أردت سأطلب من صاحبها تفسير ذلك،وقد سمع صاحب المقهى فأقبل لحل النزاع ولكن أمين تركهم في نفس النقاش وغادر المكان وهو يدرك أن العامة هم سبب البلاء والخوف وان البرجوازية المتعفنة تقتل فيك حب الوطن وحب الحياة.
كان يردد بعض الكلمات:مثقف واحد أجمل من شعب جاهل،وامراة متعلمة يفوق جمالها كل نساء الكون...
الى أين سيذهب الان،في منتصف الليل؟
عليه ان يكون قوياً متماسكا  حتى يقدر على مواجهة العامة التي لوثت الوطن،ولكن رغم صبره كان يحترق من الداخل لأن مثل هؤلاء هم من يتحكمون في الحياة كلها وكان يمني النفس بتطبيق منهج نيتشه فلا يبقى على قيد الحياة الى من يستحق الحياة،لكنه فكر قليلا ثم قال: لو طبق منهج نيتشه لكن هو أول من أعدم وحرمت الانسانية من فكره وعقله الجبار.
اتعبته الهواجس لأنه يدرك أن العامة هم مصدر الانحطاط والتخلف الفكري والمادي...
دخل محطة المترو.ذهب الى كرسي مستقل حتى يتمكن من الكتابة ولكنه لم يستطع، أو لم يكن قادرا على الفعل،فقد دفعته الرائحة الكريهة المنبعثة من المكان الى مغادرته.
اتجه نحو شارع باريس.اشترى علبة سجائر ثم انعرج نحو زنقة على اليمين. 
دخل مقهى.لم يبق لصاحبنا من المال ألا دينارا واحداً،عليه أن يعرف ثمن قهوته قبل ان يطلب من النادل احضارها...
ص:20-21
ط:
ت:اوت2018






Share To: