كنت انسانًا متلهفًا للحياة معجب!، عشت بين الآنية والآخرى مشاعر جياشة ،وألفة طائرٍ يطير في السماء مُحلقًا بأحلامه، وباحثًا عن ملجأ يُنعش وُحدتي المظلمة!!.

في طلة فصل الشتاء الحالكُ بالبرودة، وتساقط الندى على جدران ونوافذ المنازل؛ وعلى ذبول أزهار الصيف التي أهلكتها شمس صيف...
تأملت تلك الحياة فتَّشعبت أفكاري وغاصت في أُهزُوجة الود والحياة حلوًا ومرًا، وأرغى الضمير الحسي الذي يُصادقني بعض الحين، مخاطبًا هناك مدينة جميلة قريبة من هنا!؛
 اذهب إليها لعلك تجد ملاذًا بحثت عنه كثيرا، فيكون ماوئ للروح.

عملتُ بتلك النصيحة وعزمت المسير نحوها، وعند وصولي وجدها مدينتًا مهجورة الإنعاش والسماحة والفخامة ...خاوية على عروشها قَلَّى فيها الذكور وكثُر فيها الإناث.
مررت بشوارعها متشبثًا بهواجس الحرف والشعر في أحشائي، لقيت فيها بعض الساكنين الذين مازالوا يقنط أحيائها.
ومن بينهم التقيت بفتاة ذات حُسنٍ وجمال يفتن القلب بهواها من بين الفتيات المتواجدات ذواتي الحسن والذكاء و الجمال المُفتن فيهن للشباب. 

وهو ما لم يكن الحسبان !! اقتربت كثيرًا -وتعمقت بتلك المدينة-  التي كانت شبيه الوجود !

وفي يوم الغد يقول الطائر :- حضرتُ ندوة تدريبية للمتعلمين في إحدى المؤسسات تلبيةً لدعوة البارحة من إحدى الفتيات.
وأثناء الندوة والمناقشة كنت طوال الوقت صامتًا، وكان من حولي كثيرون يثرثرون الكلام، والنقاش في مواضيعٍ عدة، ولأني كنت طائرًا غريبًا عنهم لا أعرف الجميع لازمتُ الصمت... وكنت لا أتكلم إلا عندما يُطلب مني الحديث حول موضوع معين .

وفي مقاربة ختم الندوة شمرت عيني إلا مكان غريب المنظر، أثار فيَّ الدهشة وشوق النظر إليه بشغف وانبهار!.

كانت تقعد  هناك فتاة حسناء فائقة الجمال ذات عينين غزلية سحرتَّا عيني إليها؛ وياليت كانت عيني دون قلبي الذي كان له النصيب الأعظم في عشقها؛

حاولت مُجديًا ألا يستقر نظري إليها أكثر لكني لم أستطع، فوجهها المُحمر كالورد حينما تتكلم... أذب الجليد الذي كان يُغلفُ قلبي، وأصبح سريع النبض..

وفي تأملي وقفت مُحدّثًا خواطري...
من هذه الحسناءُ حتى تُذيب ذاك الجليد ويعود القلب بنبض المشاعر.

ما الجمال الذي تملكهُ تلك الفتاة حتى تُملك قلبي ذلك الشعور!!.
إنها بجمالٍ لايطق التأمل فيه كثيرًا أو الابتعاد عنه كثيرًا!.
بل أنها حوريةٌ من حُور العِين....لعيونها شغفٌ من الحسن...تمتلك ما يُميزها عن غيرها .. يفوح المسك من فمها حين تَنطق .... ورقتها في التعامل حبٌ مستغاث للبعيد..

لا أدري ما ينتبُنِ من شعور وأحاسيس آنذاك، آهات تلو آهات يُفرِغها القلب بنبضاته السريعة!!
لم أصطبر الانتظار أكثر ذهبت حامل الود إليها.

سلامٌ على ذات الجمال الباهر .
ردت وعليك الف سلام.
تبادلنا الحديث في ظروف العيش والعلم والتعلم .
وفي جلسة الحوار كان الندى بدأ بالتساقط بشكل كثيف وكان للورد نصيبٌ في تزين جلستنا المغلقة بشخصين فقط....وفجأة  بدأت خيوط النور تبزُغ وكأن الليل مودعًا لجلستنا ليكون لنا لقاء في جلسة حوارية أخرى وفي ليلة مَثيلة بتلك....

هو الحلم أم الهذيان.






Share To: