هذه ( رشا ) حفيدتي، إنها الفرحة التي أتت بعد أربع سنوات من الانتظار،
ويأس ثقيل كاد يفقد والديها أمل الابوة والانجاب.
لهذا فرحا بقدومها كثيرا، وسماها أبوها ( رشا )!. تزامنت هذه الفرحة مع : تخرج أمها من الجامعة، وحيازتها على المرتبة الاولى بدرجة ممتاز.
تضاعف الفرح، وعاش كلاهما ( الاب والام ) مزهويين، مغمورين بالسعادة والمرح
لكن الفرحة لم تدم طويلا؛
حادث مروري خطف منها والدها وغيبه إلى الابد.
كان الحزن كبيرا، وصدمة رحيله المفاجىء ثقيلة للغاية، لاسيما على زوجته التي لم يخطر ببالها يوما أنه سيرحل عنها بهذه العجالة، وأن الحياة كانت تخبء لها ولطفلتها مصيرا كهذا ماكانت تتوقعه أو لترضى به لولا أنه قضاء الله وقدره،
وعلى حزنها الكبير لملمت قواها، وواجهت الموقف بصبر وايمان ساعدها على ذلك أسرتها وطفلتها التي خلقت بدورها دافع القوة والنهوض لتقم بواجب تربيتها على الوجه المطلوب.
قامت الأم..، وبعد العزاء انتقلت إلى بيت والدها، وفي نفسها إصرار على أن تكون لابنتها كل شيء،
من هنا يأتي سر إرتباطي الكبير برشا، وتعلقي الزائد بها.
كلما جاءت مناسبة أو عيد ورأيتها ترفل سعيدة بفساتينها الجديدة، أتذكر أباها وأبكي، وأبكي أكثر حين أراها تبتسم لأقرانها، وتعامل القريبين منها كما لو كانت فتاة كبيرة.
رشا طفلة صغيرة لم تدرك بعد: أنها يتيمة، وأن هذا الذي يحاول تدليلها يكون جدها وليس والدها.
أنظر إليها، واقول في نفسي:
- لكم هي الحياة قاسية عليك يارشا،والفقد مؤلم ؟!
- أعلم ياصغيرتي أن توفر الماديات والملابس واللعب مع غياب الاب قد لايعني لك شيئا لكنه قدرك !
رشا بضحكتها، وعفويتها في الاحتفاء بي، تبدو كما لوكانت فتاة كبيرة تحاول إدخال السرور إلى قلبي،
بيضاء تبادلني المحبة بنقاء، وبسخاء تعطيني أكثر مما يجب لكأنني أنا اليتيم وهي أمي التي تحتضن وجودي، لا لشيء سوى أنها طفلتي التي أحب.
لاشيء يفجر دمعي أو يجبرني على البكاء سواها لاسيما حين أرى كل طفل من الاهل يحضر برفقة والده للمصافحة وتبادل التهاني بالعيد، وأراها تلعب معهم وتعيش لحظتها بمرح شديد، لاتعي من أمرها شيئا.
والاكيد أني لم أعش قبلها شعورا مؤلما كهذا، ولاعرفت يقينا، ماذا يعني أن يفقد الطفل أباه!!
عفواً!! لقد أحزنتكم معي..!!
# عبدالله عثمان
صنعاء 27/7/2021

Post A Comment: