حديث الجمعة
القدوة الحسنة5
أيها القارئ الكريم حدثتك فى الجمعة السابقة عن القدوة الحسنة في الحكمة من التعدد من زواج الرسول صلي الله عليه وسلم وقلنا أن الحِكم من وراء ذلك تنقسم الي حِكم عامة وحِكم خاصه وتحدثنا عن بعض الحِكم العامة واليوم بإذن الله عز وجل احدثك عن بعض الحكم الخاصة وابدأ حديثي بالحكمة من زواجه عليه السلام من كل واحدة منهن ليتبين لنا بعد ما ذُكر من حِكم عامة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مثلا في نُبل المشاعر الإنسانية بعيدا عن طرق الهوي ونزوات الشباب فلم يكن زواجه صلي الله عليه وسلم من أجل رغبة جنسية أو ميولٍ شخصي مما يجعل الطاعنين فيه والمُتقولين عليه يقفون مزهولين إعجابا أمام الشخصية المحمدية وها نحن نذكر نبذة عن كل واحدة من نسائه مُتبعينها بالحِكمة من زواجه منها
مقتدين ومهتدين بقول رب العالمين  
(لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (21) الأحزاب
١- ام المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها
اول نسائه عليه السلام .. تزوج بها قبل البعثة بخمسة عشر عاماً وكان سنها أربعين عاماً حين تزوجها وسنهُ عليه السلام خمسة وعشرون وقد ولدت له كل أولاده إلا إبراهيم وكان الذي زوجها له ابوها خويلد ابن اسد وقيل اخيها عمرو ابن خويلد ونقل الطبراني أن الذي زوجها عمها عمرو ابن اسد وحضر الزواج مع النبي صلى الله عليه وسلم عمه حمزة ابن عبد المطلب ولكن الاكثرين علي أن أبا طالب هو الذي حضر النكاح وخطب في ذلك وأصدقها الرسول عشرين بكرة وكانت ثيبا وكانت وفاتها في شوال بعد مبعثه بثلاث سنين .
وكان زواجه منها رضي الله عنها عن إقتناع تام حينما رأت منه المكارم وسمعت من غلامها ميسرة ما يدل علي رفعة شأنه من العظائم فتمنته زوجا لها علي الرغم من رفضها لكثير من الشرفاء الذين ارادوها زوجة لهم وكانت رضي الله عنها ذات مكانة عظيمة عند الله عز وجل ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ان جبريل قال للنبي صلي الله عليه وسلم يا محمد هذه خديجة قد اتت بإناء فيه طعام أو ادام أو شراب فإذا هي أتتك فأقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت فالجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب .. والقصب هو اللؤلؤ المجوف
وعن فضلها ما نقله صاحب المواهب عن الامام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلي الله عليه وسلم قال افضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة ابنة محمد ومريم ابنة عمران وآسيا إمرأة فرعون
وكان للسيدة خديجة مكانة عظيمة في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتي بعد وفاتها، إذ كان عليه السلام يذبح الشاة ويقسمها علي صويحبات خديجة رضي الله عنها كما كان يهش لامرأة عجوز ويقول انها كانت تأتينا أيام خديجة
القيم الأخلاقية والقدوة المحمدية في زواجه صلي الله عليه وسلم من السيدة خديجة
١- أن الزواج تم بطريقة تتفق مع ما سيكونُ عليه الزواج في شريعتة صلي الله عليه وسلم لما يلي
أ- إعجاب السيدة خديجة بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم لما رأت من كريم اخلاقه وحسن صفاته وكمال أمانته وشهامته ومروءته
مما يبيح لكل امرأة ليس لها زوج أن تتمني الأفضل لنفسها وترد من هو أقل منه مروءة وشهامة .
ب- ان الزواج سبقه خطبه ومهر وإبراز الصفات الحسنة للزوج لأهل الزوجة مما يدعوهم الي الموافقة علي زواجه من كريمتهم متحلين بالصدق في ذلك
٢-المعاملة الحسنة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين السيدة خديجة رضي الله عنها كزوجين تمثلت في حفاظ النبي صلى الله عليه وسلم علي السيدة خديجة ومالها أثناء تجارتة في مالها وعدم الطمع في مال الزوجة مع ما كان عليه من ظروف قاسية ليُعلم الأمة بعد ذلك أن الغني غني النفس وأن المغنى هو الله وأن الرجل ينبغي عليه أن يتعفف عن مال الزوجة لكي لا يقع في المحاذير الشرعية والأخلاقية ومع ذلك فقد أباح الشرع من باب الإحسان والفضل وطيب النفس أن تتفضل المرأة بشيء من مالها توسعة علي زوجها واولادها بطيب نفس وعن غير طلب او جبر عليها إمتثالا لقول الله تعالي
﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾. النساء ٤
٣- الوفاء بين الزوجين في الحياة وبعد الممات فقد عاشت السيدة خديجة رضي الله عنها طيلة حياتها ما حدث منها مع النبي صلى الله عليه وسلم ما يعكر صفو الحياة بل كانت سندا ومعينا له بمالها وعزها ورجاحة عقلها في سبيل الدعوة إلي الله ليتعلم نساء الدعاة إلي الله أن عليهن ضريبة في حياتهن إبتغاء وجه الله
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم سيد الأوفياء معها في حياتها وبعد مماتها ففي حياتها كان لها كل الإحترام والإجلال والتقدير وبعد مماتها كان يكرم صويحباتها ويذبح الشاة تصدقا علي روحها
وأما عن الحكمة من زواجه منها فهو إحياء لسنة الزواج الذي دعا إليه الاسلام
ولا سبيل للمتنطعين والمتقولين أن يعدوها في باب التعدد لأنه صلي الله عليه وسلم لم يتزوج غيرها طيلة حياتها
رضي الله عنها وعن سائر امهات المؤمنين
لا حرمنا الله من صحبتهم يوم الدين وجمعنا بهم فى مستقر رحمته يوم يقوم الناس لرب العالمين
وان كان في الأجل بقية مع ام من امهات المؤمنين في حكمة من زواجه منها لعلها تضئ لنا الطريق وتعلم من أراد الرفيق أن يتأدب ويقتدي بأخلاق سيد المرسلين وأزواجه الطيبات الطاهرات أمهات المؤمنين.

Post A Comment: