طالب العلم والإعلام وبرامج التواصل العامة اذا تكلم الواعظ مع اصحاب الكبائر خاصة في مجلس خاص ترفق بهم وحبّبَ إليهم الطاعة وكرّه اليهم الفسق والعصيان والمجاهرة بالمعاصى .
واذا تكلم الواعظ علنا مع مَن يجاهرون بالكبائر ويستهزئون بأهل الإيمان عامة واهل العلم خاصة امام الناس فلا يصح للواعظ ان يلين لهم بالكلام في حرمة حدود الله تعالى ويصبح المجلس مسلياً لا منكرا للكبائر !.
بل عليه أن يشتد عليهم فى الموعظة حتى ينتهوا عنا يفعلونه وما يرتكبونه من اثام ومعاصى وذنوب .
فالناصح إذا كان فى مجلس خاص عليه أن برفقمع من يرتكب الكبائر ويترفق به ويتراف عليه ويحبب إليه الطاعة ويكره إليه الفسق والعصيان والذنوب .
أما إذا كان الواعظ والنصيحة أمام جمع غفير من الناس وعلى شاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي فعلى الواعظ أن يشتد عليه ويبين له خطأه حتى يعود إلى رشده .
ولا يصح للواعظ بحال من الأحوال ان يلين لهم بالكلام في حرمة حدود الله تعالى ويصبح المجلس مسلياً لا منكرا للكبائر .
كان يتغير وجهه ﷺ اذا الحدود انتهكت حدود الله .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ :
أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ الفَتْحِ ، فَفَزِعَ قَوْمُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ .
قَالَ عُرْوَةُ :
فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسَامَةُ فِيهَا، تَلَـــــــوَّنَ وَجْـــــهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَقَالَ: «أَتُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ».
قَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ .
فَلَمَّا كَانَ العَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ خَطِيبًا ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ :
أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ : أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا .
ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتِلْكَ المَرْأَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهَا ، فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَتَزَوَّجَتْ .
قَالَتْ عَائِشَةُ:
«فَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
صحيح البخاري .
وحديث آخر :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ قَالَ :
أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ ، أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ .
قَالُوا : إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ .
فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ،
ثُمَّ يَقُولُ :
«إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا»
صحيح البخاري .
نسأل الله لنا ولكم الثبات في الدنيا والآخرة ونسأله غفران الذنوب والمعاصي والابتعاد عما حرمه علينا من موبقات ..
اللهم رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ .
وصلى اللهم على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين .

Post A Comment: