لذاتِ الأفق الضيق:

________
دعينا نبدأ من حيث النهاية، عند مفترق ذاك الطريق، نسّب بعضنا ونشتمها ثم


نلعن تلك الثانية التي اصطدمنا ببعضنا فيها ثم ابتسمنا واعتذرنا فتصافحنا فتفارقنا، ثم التقينا فتعارفنا في ساعةٍ مزهرة.

لنَبكي ليلتها لما حدث؛ من سوء فهمكِ عندما إلتقيتني مع شقراء جاذبة، وانهالت تلك الشتائم من ثغرك الصغير وإنهمر دمعك الغزير.


غيابك جعلني أفقهُ أن للحبِ مئة وستون لعنة وربما أقل أو أكثر، ولكن في قصتنا كانت محض خيالًا لتلك المئة وستون؛ حيث تلاشت كما أنها لم تكن "كما في تلك الرياضيات التي تبغضينها، حيث يتلاشى العدد مع خياله ليصير صفرًا"

في بُعدكِ كنتُ ساهرًا تلك الليلة؛ يؤرقني الحنين ينسيني هم النوم، في آنٍ تهدأ فوضى داخلي وأعيد ترتيب شتاتي، وتستسلم عيناي للنعاس؛ يُداهمني الحنين إليك ثم أرفع هاتفي لأحادثك دون أن يكون هناك دافع للاتصال بك فأغلق بغتة، وفي عمق فؤادي كان الدافع شوقي وهُيامي.


علّك كنتِ تبكين وتلعنين حظك حينها من تخبط الأحداث، أحبك كلما زاد سوء فهمك في كل مرة؛ لأنك تعودين أقوى متدثرةً بهندام الوله والشوق، ثم ترتمين بين يداي دون أي بنت شفاه تذكر!

دعينا نغوص في جُب أعماقنا؛ لنبحث عن زهرة الصبابة في منتصف بستان الحب الزاهي، لنلون حياتنا بألوانٍ قزحيةٍ رائعة.


دعينا نترك كلمات العوازل وقول الصحاب وأحرف رفقة السوء الظالمة، دعينا نبدل النهايات اللعينة وغشاوة الفراق المتعب، صدقًا دموع النهاية لا تناسب شخوصٌ مثلنا، رائعان مزهران، متفاهمان، نسجا الأحلام معاً وأقبرا الحزن في رياض السعادة.

دعينا نبدأ بتلك النهايات المؤلمة ثم ننتهى بالبدايات الوردية.

عِشقنا، هِيامنا، شَغفنا، ولّهنا، اشتياقنا، جميعها شعائرًا تمجدها البدايات دومًا.

دعينا نبقى عند تلك النقطة ذات اللُقيا الأولى، حيث لا دموع ولا فراق ولا كآبة تطغي على أحلامنا في تلك السانحة، لننثر تلك النهاية القاسطة في مهب الريح، دعينا نسابق العصافير في تغريدها صباحاً؛ لنغرد بمعزوفات الحب قبلها ونغوص في عمق البدايات حيث الاشتياق الدائم.






Share To: