ترتفع ضحكات الصحاب حول المائدة المكتظة بقطع الدومينو كلما نعتك بالغباء , انت دائما لا تغضب وهو بالطبع لايقصد ذلك فهو يهيج فى وجهك ,يثور ,ثم يتحول الى نهر من الود والعطاء تغرقان فيه سويا........انت ابدا لا تنسى انه الوحيد الذى وقف الى جوارك يوم ان ماتت امك رغم طفولته وجسده النحيل ......فى خجل ودون ان يراك احد من المحيطين بك تتحسس جيبك المتورم بالنقود ........تتذكر انه قد اخبرك بحاجته الماسه الى نقود لاجراء عملية جراحية ,فى نقسك تقر انه لم يبخل عليك بشىء من قبل ........بالطبع لم يكن ليطلب هذا من غيرك ....حتى اقرب اقاربه .....فانتما قلب واحد موزع بين جسدين ,ليس بسبب الظروف المتشابهة ولا الاوجاع التى نبتت داخل كليكما ولكنه تآلف ارواح منذ الازل ......مشاهد كثيرة لرجولته وشهامته تنبض بالحياة فى داخلك ....وانت ابدا لم تكن نذلا او محبا لذاتك ولكن افواه البقال والجزار وبعض الدائنين الذين دأبوا على مطارتك اقوى من ندءات صديقك ........تحاول ان تتحاشى عيناه اللتان تجيدان الابحار فى اعمق اعماقك , فبنظرة واحدة سوف يقراء كل حرف حاولت ان تخفية فى طيات نفسك دون ان تنبس ببنت شفه ....تحاول تجاهل الموقف متشاغلا بكوب الشاى الذى تركته على المائدة حتى صار موحشا كئيبا مثل ايامك فتجرعه دفعة واحدة دون ان تأبه بمن حولك ........ترفع يدك عاليا لتهوى بقطع الدومينو على سطح المائدة فى دوى لن يعلو ابدا على صوت الحيرة والتردد فى داخلك ......بصوت جهورى تهتف بالنادل ان يحضر مشاريب للجميع على حسابك وبلا مقدمات تدفع يدك الى جيبك لتقدم لرفيق عمرك كل ما تملك ضاربا باحلامك ومشاريعك عرض الحائط , تنفرج شفتاه عن ابتسامة ود وصفاء ........بحروف غلفها الاخلاص يهتف بك :كنت اعلم ومتاكد انك سوف تفعل هذا ....تتذكر انه دائما يسبح فى وجدانك ........تهتف به :الن تكف عن هذه الفلسفة ؟ ........نظر اليك فى اذدراء مصطنع :وانت الن تكف عن هذا الغباء ؟ عندها يغرق الجميع فى بحار من الضحكات العالية التى غطت على قرقعة عظام الدومينو المصطدمة بالمائدة .
تمت

Post A Comment: