الإهداء:إلى صديق نسيت اسمه و غاب عنّي رسمه..فقط أذكر بحثه عن نظيرة"فيروز"في كلّ مدينة سكنته و إلى الصديق"الحبيب الحاج سالم" عافاه الله و أرضاه و رضّى عنه فيروز....إليهما :...مازلتما رضيعين في مدرسة هذه السيّدة
و لا فطام لكما.
التصدير:صباحكم/مساؤكم فيروز أيٌها الأعزٌاء...عندما خلق الله -تعالى-هذا الكون لم يحتج إلى مقاولين و بنٌائين و لم يعقد-حاشاه-صفقات و لا مناقصات...فقط قال له"كن"فكان هذا الكون البديع لكن بقيت فضلة من الفعل "كن"تجلّت حين خلق الله فيروز...فيروز...ياستٌ الدنيا يا فيروز...صباحكم/مساؤكم فيروز.
لبنان جنّة الله فوق الأرض...بلد صغير بجغرافيته شاسع بإرثه و حضارته و خلافاته و اختلافاته لكنٌه من أجل ذلك أو رغم ذلك هو عاصمة العرب الرمزية.فكثير من المدن و الصحاري في بلاد العربان لا تساوي شارع الحمراء في بيروت شارع الحبٌ و الثقافة و الصّبابة و الجمال.
لبنان بلد تسيّس حتّى تسوّس و انفجرت خلافاته في السماء أشلاء أودت بكمال جنبلاط و معروف سعد و البشير جميّل
و رينيه معوٌض و إيلي حبيقة و جورج حاوي و رفيق الحريري و سمير قصير و آخرين لا يحصيهم سوى كتّاب التاريخ.....لكنْ ميليشيٌات لبنان و طوائف لبنان و أحزاب لبنان و مدافع لبنان و رشٌاشات لبنان كانت تستريح إذا أضناها القتال على صوت فيروز....في اللٌيل تتجاوب المدافع
و قذائف"الآر-بي-جي"مثل ديكة الجاحظ فتنزف الجراح
و تسيل أنهارا في الأزقّة و الوديان و في الصباح كانت فيروز تمسح دموع لبنان و تطبّب جراح لبنان و تغسل قدمي لبنان....فيروز ياست الدنيا يا فيروز.
نحن العرب لم نتوحد يوما و كلّهم فشلوا أو أفشلوا في ضمٌ أجنحتنا من المحيط إلى الخليج لكن نجحت في توحيدنا ثلاثة أشياء:قهوة الصباحات و شاي المساءات و هسيس الفيروزيٌات ....فيروز يا ستٌ الكلٌ يا فيروز.
صوتك يا سيدتي يتسلٌل إلى الخلايا النائمة فيوقظها برفق
و إلى الأرواح المعذبة فيبعث فيها أملا في غد جميل و إلى الأجساد المتعبة فينفخ فيها روح الشباب و أكسير الحياة...صوتك يثبت أنٌ الله موجود و أنٌ الحبٌ موعود و أنٌ الخلود ليس له حدود....يا ست الحسن يا فيروز.
لبنان درة الأوطان ..لبنان كعبة الألحان..لبنان معجزة الزمان ..لبنان نعيم الخلاٌن..و فيروز هي الأوطان و الألحان
و الزمان و الخلاٌن...مصر هبة النيل و لبنان هبة فيروز..فيروز هي كلٌ لبنان يا لبنان.
جارة القمر...سفيرتنا إلى النجوم...عصفورة الشرق...أرزة لبنان ...صوت الملائكة...تقف شامخة مثل مقاتل من الجنوب..شعرها الكستنائيٌ منسدل على كتفيها مثل سنابل ترقص على السهوب و في عينيها تبرق كل قصص الحب
و تبرق كل الدروب ....أووووف يا ست الكون يا فيروز.
لبنان و فيروز: مناضلان اقتسما الحب و الوجع...لبنان كان يحارب بديلا عن الأوطان ..بديلا عن العربان..و فيروز تغني بديلا عن الملائكة و الألحان...فيروز ياست الحسن يا فيروز.
حبيتك تنسيت النوم
ياخوفي تنساني
حابسني برات النوم
و تاركني سهرانة
أنا حبيتك حبيتك حبيتك
بأشتاقلك لا بأقدر شوفك
و لا بأقدر أحكيك
بأندهلك خلف الطرقات و خلف الشبابيك.
من فاتته ركعتا الصّبح فليستمع إلى فيروز و من أراد أن تقبل صلاته فليستمع إلى فيروز و من أراد أن يثني الله و ملائكة الرحمان عليه فليستمع إلى التي تنتظر الشمس دندناتها لتعلن قدوم الصباح..فليستمع إلى فيروز...اللهم قد بلّغت فآشهد.
صباحكم/مساؤكم /حبٌكم ..فيروز....يا ست الكون يا فيروز....شكرا على كرم القراءة.
*سعيد بو الشنب*مقهى الفرتونة*
*جمهورية مدنين العربية*

Post A Comment: