‏المثقف هو إنسان مسكون بالهم، واقعًا هويًة وثقافًة، فهو لا يكف عن البحث في خلل الظرف الراهن وعِلَله، وتحليل مسارب النور،جاعًلا من آمال مجتمعه أملاً له، ومن أحلامهم هاديا ودليًلا لفكره.
هكذا هو الروائي الأمين السعيدي.المجتمعات هي التي  تبني الحضارات قبل الساسة والمثقف هو المسؤول الاول عن تطور مجتمعه هذه رؤية الامين السعيدي،لذلك يتسائل قائلا:"ايا وطني الغارق في التفاهات،هل أننا شعب نحتاج الى وطن أو انك وطن تحتاج الى شعب...؟!"
ويقول ايضا:"الوطن هو الغابات التي احرقت والاحلام التي اعدمت..."
روايته"ظل الشوك"هي نص ثائر،يرفض الموجود ويسعى الى المنشود.يحث الشعوب على الثورة الدائمة وعلى التمسك بحق الحياة في مناخ من الحرية والعدل والمساواة...
السخرية في "ظل الشوك" هي سخرية مرارة وضحك كالبكاء من حكومات متعاقبة منذ اندلاع الثورة،عجزت على توفير ابسط الضروريات للمواطن فانتشر الفقر وازدادت البطالة وفقدت الحياة طعمها...
وانتشر اللصوص في المدن والقرى والارياف ولكن الحكومة لم تسجن ألا الفقير"سارق البيض والدجاج...!"
تقول "زبيدة"_وهي الشخصية البطل في رواية "ظل الشوك"_"ازداد العمدة ثراء واصبح الغبي حاكما أم العقلاء فقد غادر جلهم أرض الوطن وهي الآن تزدحم   بالاغبياء واللصوص وكل الحكومات التي مرت لم تسجن غير سارق البيض والدجاج...!"
أما شخصية"بشير"وهي أحد الشخصية الرئيسية في الرواية فهو رجل فقير،يطعم زوجته "هنية"وابنته"زبيدة"بعرق جبينه،يجمع الحطب من الجبل ويبيعه على الطريق العامة.وحين عثر على كنز اعتقد ان الحظ ابتسم له،ستدرس ابنته في اكبر جامعات العالم وسيبني لها منزلا فاخرا...وتتخلص العائلة نهائيا من شبح الفقر...ألا ان الساسة افتكوا كنزه فاهدروا حلمه وتمكن "شرارة"من الوصول الى الحكم بثروة بشير وهذا يؤكد غطرسة السياسين وجبروتهم كما يطرح مسألة المال الفاسد ودوره في الوصول الى الحكم أثر الثورة التونسية.
لذلك تعطل المسار الثوري فعم الفساد والمحسوبية والخصاصة وأزداد الفقير فقرا والغني غنا وتحكمت البرجوازية المتعفنة في مصير الناس...
حب المال والسلطة هو مرض أصاب الكثير في تونس بعد الثورة فكان اخطر ورم هو الزعامات المصطنعة...
تضررت الطبقات الوسطى اجتماعياً وتراجعت الأخلاق والقيم...وحتى مكسب حرية التعبير لم يعد له اهمية في ظل انتشار الفقر والجوع والبطالة...
يقول السعيدي في"ظل الشوك":لن تغير جميع ورود العالم شيئا من حياة فقير يحلم برغيف دسم..."
و"في كل قرية منسية ومدينة معدومة أم حنون لم تجد ثمن حليب ابنها الرضيع..."
فقد إنتشر الفقر في تونس وعم الخراب بعد أن انتج الشعب ثورة وحلم بالعدل...وحتى رغبة المثقف في التغير لم يكن له وقع اجابي في الحاكم نتيجة لجهله.
يقول الروائي الأمين السعيدي:"الاديب يرسم باللغة وطنا جميلا ولكن الحكومة امية لاتقرأ !"
السخرية والتهكم في رواية"ظل الشوك"كانت مدروسة بنظام هندسي عجيب،اراد الأمين السعيدي من خلالها نقد الواقع بطرح عميق لقضايا عصره.






Share To: