منذُ حطيتُ الرحال في هذه الأرض وأمواج الحنين تقذفُ بي نحوكِ ، تلعب بأدمغتي كما تلعب الرياح بالأغصان ، تارة تفقدني النبض واُخرى تجعلني شارداً لعدةِ دقائق ، أفكر بكِ بغزارة وأرسمُ وجهكِ على جبين الورق، أتفنن برسم ملامحكِ كما لو أنني فنان ، أسرفُ بطبع قُبلاتي لكِ قلبي ِ ، أواه ما أقسى البُعد يا طفلتي، مُجرم وقبيح يشبه  أولئك الذين أعدموا ستة أرواح في هذا الصباح وبدون أي ذنب  ، قبيحون يا ملاكِ كهذا البُعد الذي يدمرني كما دُمرت أرواح أهاليهم قبل لحظات.

من سينقذني من هذه الورطة  يا أيتها البعيدة ، أين أنتِ يا أميرتي ، تعالي خَففي عن جسدي الرعشة والإرتعاد، هأنذا أرتجف كعصفورٍ تبلل بقطرات الصيف ، تعالي دثريني بخصلات شعركِ الطاهر ، هيا إهرعي نحوي ، لا تتأخري أرجوكِ، أحتاج ضحكتكِ الطرية كي أنتشي، بحاجة لرؤية وجهكِ كي اُخلق من جديد ، مُتلهفٌ لِسماع صوتكِ كي أطير وأحلق في سماء الفرح ، أبوكِ مليء بالفزع والخوف ، الخوف تسلل إليَّ عنوة يا شبيهة الزهور والسبول ، و يا صديقة الطيور والحقول .

أحتاجكِ أكثر من أي وقت مضى،  أنا ضعيف كقشٍ يا قطعة من روحي، أين أنتِ يا قوتي ومهجتي، ويا سعادتي ورقصتي واُغنيتي ولُغتي وقصيدتي  ، اُحدثكِ من البعيد، من حيث البُعد الذي لا يرحم ، ليتكِ تدركين كم عانيت وما زلتُ اُعاني منذُ ودعتكِ راحلاً نحو بلاد الإغتراب ، وحيات من خلقكِ لم أستطع نسيانكِ ولو لوهلة، ركلتُ جميع ذكرياتي ودفنتُ كل اللحظات التي قضيتها في بلدي وقريتي ،  نسيتُ كل شيء إلا أنتِ ،  ما زلتِ تتمخطرين في كل زاوية من رأسي .

اُحبُكِ مِن هُنا.

رسائل إلى طفلتي فايا.






Share To: