وجهي المرء | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
![]() |
وجهي المرء | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن |
السلام عليكم ،
وجهي المرء :
بداخلي وجهان كلاهما يبعَث على الحزن ، يغلُب عليهما اليأس ، يكسوهما الضياع ، يبحثان عن قطرات السعادة ولو لبضع الوقت ، فأحدهما يتأثر تأثراً شديداً بما يحدث في الأرجاء وتدمَع عيناه إثر أي حدث مؤسف والآخر منشغلٌ بحياته التي لم يَعُد شيء فيها بهيجاً ، يُدخِل السعادة للقلب ، يغمُر الوجدان بالسَكينة ، ربما فقَد أمانه ، شُتِّت بين الأنحاء ، أَزعجته الأنباء ، أَخمدته الصدمات فلم يَعُد يملك الطاقة الكافية للاستمرار في أي عمل يؤديه كي يخرُج بالصورة المثالية التي يحلُم بها ، فقَد عنصر الهدوء الذي سيطر عليه في الماضي وهو ما ساعده كثيراً على الإنجاز ، لم يَعُد يجد السعادة الكاملة ولو اختلسها للحظات فهي تتبدَّد على الفور دون أي سبب جلي ، صار أكثر انعزالاً وانزواءً وبؤساً من ذي قَبْل ، ربما كانت تلك عوامل الزمن التي غيَّرت بعض سِماته ، بدَّلت خصائصه وتفاؤله الذي لم يَكُن يفارقه في الماضي ، ربما لم يَعُد يملك نفس الروح المُقبِلة على الحياة وخيَّم عليه شبح الحزن بلا قدرة على الخلاص منه ، وهذان الوجهان هما ما يشكِّلان هذا الإنسان الذي صار عليه في الوقت الراهن بلا أي تدخُّل منه ، فلم يَكُن بيده أي شيء على الإطلاق كي يعود لوضعه السابق ويسترجع ثباته وصموده وقدرته على استئناف رحلته التي لم تنتهِ بعد ...
Post A Comment: