الانسحاب المُنقِذ | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
![]() |
| الانسحاب المُنقِذ | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن |
السلام عليكم،
الانسحاب المُنقِذ :
تُرى ما الذي يدفعني للبقاء في عالم لا يُشبهني ، لا يمثِّل تطلعاتي ، اهتماماتي ، ميولي ؟ ، لِمَ لا أنسحب مُحاوِلة إيجاد بعض الأشخاص الذين يشاركونني أحلامي ، يمدونني بالطاقة اللازمة في أوقات العثرات والأزمات والنكبات والبلاءات ؟ ، لِمَ أقبل أوضاعاً لحين إشعار آخر وما هو هذا الإشعار وكيف ومتى يتحقَّق ؟ ، لِمَ لا ينأى المرء بنفسه عن تلك الأماكن التي تسبِّب له مزيداً من الإزعاج والتوتر والارتباك والفوضى ألا تَكفيه تلك الفوضى العارمة التي تَضُج داخله وترُج كيانه في كل وقت وحين ؟ ، أَلن يَكُف عن تعذيب نفسه بالبقاء في تلك الأماكن والظروف التي لا تناسبه من أجل نيل رضا الآخرين ولو على حساب نفسه ؟ ، أَلن ينظر لذاته ولو لمرة واحدة محاولاً تحقيق الرضا النفسي الذي يجلب إليه بعض الهدوء ولو لبِضع لحظات بل متى يهنأ بحياته ما دام مجبراً على الرضوخ لأمور لا تناسبه طيلة الوقت وكأنه استلذ الأمر أو لم يَعُد راغباً في التمرُّد عليه أو لم يَعُد يملِك الطاقة الكافية لمزيد من الجدال والنقاش الفارغ الذي لا يُسفِر سوى عن مزيد من الضجيج والجلبة والصخب بلا طائل ؟ ، ألا يُعَدُّ هذا استسلاماً أو أنه قد اعتاد الأمر ولم يَعُد ينشغل بتغييره أو إصلاحه بعض الشيء ؟ ، فمَنْ يتَّبع هذا المنهاج يعيش عمره تعيساً فلا هو حقَّق مُراده ولا أرضَى الجميع فهي غاية لا تدرك بِحَقْ ، فعلى المرء أنْ يتَّبع حَدسه وما يُرشده إليه قلبه فحَسب دون التأثر بآراء الآخرين أو تنفيذ رغباتهم التي لا تَمُت لرغباته بأي صِلة ولا يصح أنْ يظل يحقِّق رغبات الآخرين إلى أنْ يجد أن عمره قد انقضى هدراً دون أنْ يحقِّق فيه شيئاً يُذكَر ويخلِّد اسمه عقب رحيله ، فتلك هي معادلة الحياة التي يصعُب على البعض إيجاد حل مناسب لها فتُسلَب حياتهم عِنوة دون أنْ يتركوا أي أثر …


Post A Comment: