عائدٌ أنا من الجنون | بقلم الأديب المصري وحيد عبد الملاك 


عائدٌ أنا من الجنون | بقلم الأديب المصري وحيد عبد الملاك

عائدٌ أنا من الجنون | بقلم الأديب المصري وحيد عبد الملاك 





عائدٌ أنا من الجنون

صفةُ عجوزٍ شقَّ النهرَ

وبكى ملءَ النهرِ دموعًا

ضحك ضحكةَ المجنون

ورقص رقصةَ الجنون

وبكى بلا معنى

بكاءَ الجنون

نحرَ الفكرةَ

والعمرَ

والأيامَ

وليالٍ بلا ظل

قرأَ الموتَ

وأعيادَ الفقر

وأيامَ الأغبياء

عرفَ معنى الأيام

كشف عورتَها

ونحر ثديَها

وكشف كذبَها

فتح في الحياة

مذبحةً

تركها فارغةً

إلا جرسَ كنيسةٍ عتيقة

وأذانًا من مؤذنٍ عجوز

وناسٌ لا تصدق

ولا تفكر

ولا تناقش

الصدقُ في نظرهم

هم فقط

لا أحدَ آخرَ هنا

إلا مقبرةٌ

ونورٌ يزحف

نحو لا شيء

وسعفةُ نخيلٍ تبتسم

من فوق الظل

ولا أحدَ يعبر من هنا

التمرُ على الطريقِ عفنٌ

تأبى الحيواناتُ أكله

والمقبرةُ تشهد

تفتح صدرَها كلَّ حين

تلتقطُ أحدَهم

وما زال تمرُ النخلةِ عفنًا

وكلامُ الشجرِ عطبٌ

والنهرُ ما زال يبكي

ومهرجُ السيرك

هو الوحيدُ الذي فينا

بقناعٍ واحد

ونحن نمرُّ كلَّ ليلةٍ

أمام المقبرة

لا هي تكتفي

ولا نحن نصدق

متعبٌ أنا

عائدٌ من الصمتِ والجنون

لا رسالةَ لدي

ولا نصيحة

فقط ابتسامة

من لم يفهم

ولن يفهم………




Share To: