الدروس المستفادة من رحلة الإسراء والمعراج :  نافذة أمل لأهل الابتلاء | بقلم أ.د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 


الدروس المستفادة من رحلة الإسراء والمعراج :  نافذة أمل لأهل الابتلاء | بقلم أ.د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة
الدروس المستفادة من رحلة الإسراء والمعراج :  نافذة أمل لأهل الابتلاء | بقلم أ.د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 


لم تكن رحلة الإسراء والمعراج حدثًا تاريخيًا يُروى فحسب، بل كانت درسًا ممتدًّا لكل من يثقل قلبه الألم، وتضيق به السبل، وتُرهقه الابتلاءات، فقد جاءت هذه الرحلة في وقتٍ اشتدّ فيه البلاء، لتقول بوضوح إن طرق الله لا تُقاس بظواهر الواقع، وإن الفرج قد يأتي من حيث لا يحتسب الإنسان، وفي اللحظة التي يظن فيها أن الأبواب قد أُغلقت.

تعلّمنا هذه الرحلة أن العبد إذا صدق مع الله، وثبت على طريقه، فإن العناية الإلهية تحيط به، وإن لم يدركها بعينه. فليس كل تأخير حرمانًا، ولا كل شدة هزيمة، بل قد يكون الابتلاء إعدادًا، وقد يكون الضيق تمهيدًا لانفراجٍ أعظم. ومن كان يرى في حياته ثقلًا لا يُحتمل، فليعلم أن الله يرى ما لا نرى، ويُدبّر في الخفاء ما يعجز عنه البشر.

وتعلّمنا أن القرب من الله لا يُنال بالراحة وحدها، بل بالصبر، والصدق، والثبات عند الشدائد. فقد بلغ رسول الله ﷺ أعلى مقامات القرب بعد أن أدّى الأمانة، وصبر على الأذى، ومضى في طريق الدعوة دون تراجع. وهكذا فإن كل من يواجه عناءً في حياته، أو كسرًا في قلبه، أو تعثّرًا في طريقه، فإنما يُدعى إلى أن يجعل من صبره عبورًا، ومن ألمه وسيلة قرب، ومن يقينه زادًا لا ينفد.

وتفتح هذه الرحلة نافذة أمل لكل من أنهكته الحياة، بأن بعد الليل فجرًا، وبعد الضيق سعة، وأن ما عند الله أعظم من كل ما يفقده الإنسان. فكما ربط الله الأرض بالسماء في تلك الليلة المباركة، جعل لعباده في كل يوم سُبلًا للاتصال به، وأبوابًا للرجوع إليه، ليبقى الأمل حيًّا، واليقين ثابتًا، والطمأنينة ممكنة مهما طال الطريق.

وهكذا تبقى رحلة الإسراء والمعراج رسالة خالدة، لا تخص زمنًا دون زمن، ولا حالًا دون حال، تقول لكل مبتلى: إن الله معك، وإن طريقك إليه مفتوح، وإن بعد العسر يسرًا، وإن من أحسن الظن بالله لم يخيّبه الله أبدًا.



Share To:
Next
This is the most recent post.
Previous
رسالة أقدم