Articles by "خواطر"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل


الكاتب السوداني / أحمد عبد الحليم أحمد يكتب نصًا تحت عنوان "تأشيرة سفر" 


الكاتب السوداني / أحمد عبد الحليم أحمد يكتب نصًا تحت عنوان "تأشيرة سفر"



الوداع أو الإرتحال لا يعني الفراق الحتمي، ربما يدل ذلك على أن هناك محطات تنتظرك:  الحبيبة، جلسات الشراب، حرية التعبير، إكتشاف الذات، بوابات الأحلام المُشرِعة، أمل الوصول .


لذة البقاء خير دليل على أنك لن تكتشف المجهول، جمودك الحسي، نظراتك المتفحصة لحقائب الأخرين الذين طرقوا أبواب المغادرة وجعلو من الدموع لحظة إنتصار، هؤلاء هم الذين يستحقون البقاء:  في الذاكرة، في الأمكنة البعيدة، أسوار الذكريات، شجن الأرصفة.! 

صديقي هذا ظّن بأن الأرض ثابتة، حتى إكتشف بأن ذاته هي التي جمدت في براثين العادة، كان يقول بأننا ولدنا من أجل إنتظار الموت المحتوم، والآن كاد يقول بأن  الموت والإنسان يجب عليهما الدوران على حين لقاء، وفي تلك الليلة الممطرة تحدث مع الزمن وكان الخلاص تنهيدة. 

صديقي شارد الذهن ممتلئ بالأحلام المكبوتة، وها قد وضعها على طاولة الحقيقة في ذلك المقهى البعيد، يرتل بعضًا من أوصاف الجميلات، خصلات الطريق، رائحة الحنين، طعم القبل، و ملامح الطريق.

حقًا قد يعاني او يصيبه بعد الهالات السوداء ولكن العبور قد يستحق الغرق .

أخبرته أن يصنع ألف عذر للهروب، وألف صمت للبقاء وأي الخيارين متاح .

التأشيرة لا تعنى السفر بل أن ننسى البقاء في ذاكرتنا المشوهة، ننسى أسمائنا المكررة، وأن نمسح ليالي البؤس منا.!



الكاتب السوداني / أحمد عبد الحليم أحمد يكتب نصًا تحت عنوان "تأشيرة سفر" 


 

الأديبة المصرية / نجلاء محجوب تكتب نصًا تحت عنوان "لا يشبهني" 


الأديبة المصرية / نجلاء محجوب تكتب نصًا تحت عنوان "لا يشبهني"


اخبريني يا روزا لماذا دائمًا أحب غائبًا لا يعود، و قلبي يتألم دون أن يشعر به أحد، و أتحمل كل هذا و أنا صامتة لا يرمق دموعي أحد، لماذا قصص الحب في هذا الزمان ينقصها الحب، اعتقدت أن حبه  لي حبًا أبديًا، لكنه في الواقع لم يكن كذلك، قلبي يؤلمني روزا، أشعر بفراغ داخلي لا يملأه شئ مهما حاولت، تُرِى هل يعود الغائب الذي هزمني غيابه؟ وهل يندم عندما لا يجد مشاعر بصدق مشاعري معه، أم أنني سأعيش العمر في انتظار لا نهاية له، يا لفيض مشاعري  أنه حقًا شحيح المشاعر، كيف لا يهتم  أن يراني ليتحدث معي، ويتوق لسماع صوتي، تمر الأيام دون أن يشتاق لي أنه حَقًا لا يشبهني،  لا ينبض قلبه بالحب مثلي، هو متحجر المشاعر،  اعتدت ألَّا أشعره أنني أهتم لغيابه، أعامله بجفاء ولا أظهر أشواقي مثل معاملته لي، وما الذي يرغمني أن أكمل معه، أعيش وحيدة ولا أعيش معه وأتالم. حبيبتي رونيدة مشكلتك هي مشكلة أي فتاة تريد أن تشعر بالاهتمام، وتتوق أن تعيش حياة مثالية مع شريك حياة مغرم دائمًا، رغبتها تؤثر على قبولها لأشخاص لا تشبهها، وتتقبل طباع تبتلعها على مضض، وهي طباع صعب تغيرها، تتمنى أن تتزوج  لتتفاخر أمام صديقاتها وعائلتها، ولا تتذكر وقتها أن الشامتين سيكونون الجلاد إذا باء هذا الزواج بالفشل، يجب أن لا تفكري مثلهن بهذا الشكل مجددًا، يجب على أي فتاة أن لا يكون الزواج هو هدف بالنسبة لها، ولكن الهدف هو مستقبلها في دراستها ثم عملها، يجب أن تسعي أن تكون متميزة، وأن يكون لها كيان منفصل، وإذا قابلها فارس الأحلام تدقق جيّدًا قبل الموافقة، وتتحقق أن طباعه وتصرفاته تشبهها، حتى يكملا بعضهما البعض، يجب أن تكون مشاعره تفوق مشاعرها وليس العكس حتى تشعر بالأمان، و أن يكون رجلٌ بمعنى الكلمة ولا يكون من أشباه الرجال حتى لا يتبادلا الأدوار وتعيش حياة تعيسة، وإن لم تجد تدير ظهرها عن المتطفلين الذين يسألون السؤال الذي يصوب كالسهم القاتل نحو كبرياء أي امرأة وهو متي تتزوجين؟ وتقبل الأقل منها أَحْيَانًا لتنجو من نظراتهن، عليها أن تعيش حياة هادئة بَعِيدًا عن كل هذا الصخب، السعادة نحن من نصنعها لأنفسنا رونيدة لا تنتظري أن يهديها لك أحد.



الأديبة المصرية / نجلاء محجوب تكتب نصًا تحت عنوان "لا يشبهني" 



 

الكاتب المغربي / عاطف معاوية يكتب : رسائل لا تحتاج لطوابع أو ساعي بريد، (الرسالة37)

.

.

الكاتب المغربي / عاطف معاوية يكتب : رسائل لا تحتاج لطوابع أو ساعي بريد، (الرسالة37)



في العزاء، حياة أبدية


ماذا أقول لك أيتها المرأة التي تنصبني رجلا على قمة قلبها، صمت رهيب وصوت واحد يتردد في أذني صوت يخترقني ويقف في منتصف حنجرتي لأتذوقه مرات ومرات ..

صوت لا يقبل خطأ مطبعيا ولا خطأ لغويا، صوت يسكنني وأنا طفل، أهذا صوت أم سلاح !


يكاد المرء يقف عاجزا عن البكاء، لأنه لا يستطيع، لا يستطيع البكاء ولا الحركة لا يستطيع القفز بالكلمات التي تجمعت بداخل فمه، كنت عاجزا عن الحكي عن البكاء وأنا أقرأ خبر موت شيرين أبو عاقلة، أدركت أن خطورة الكلمة والصوت أكبر من السلاح.

مخيف هذا الصمت التي أشعر به كلما تذكرت صورتها وصوتها الواقف على تفاصيل تلك الأيام التي لن تنسى

"هنا فلسطين المحتلة"..


تتكاثر أعداد الشهداء والخطأ واحد عقل إرهابي صهيوني يقتل أبناء وطن آمنوا بالوطن وَقضية بتفاصيلها وحسها السليم والصحيح في الدفاع عن الأرض وعن مجد الأنبياء ورسالة الزيتون عن سلام السماء والشهداء .

نتساءل كما سنبقى نتساءل إلى أين تتجه شائعة قيام دولة في دولة ،وكيف لنا أن نزرع صاروخا في مكان الزيتون !

لا يمكن هذا، لأننا مؤمنون أن لا وجود لدولة أخرى داخل فلسطين؛ فلسطين هي الأرض والأرض فلسطين..


لا أحد كان قادرا على الصراخ في وجه هذا القاتل لكن الجميع كان قادرا عن طرح أسئلة لا معنى لها، الجميع تقمص دور الإله وأصبح يملك عصاهُ الموسومة بالرحمة والمغفرة. الحديث عن الرحمة والمغفرة أسقط الكثير في الجهل والجهل ميزة مجتمعات عربية لا تحصى.

تورط الكل في أمر ليس بيده بأمر لا يعرف أصوله ولا حدوده الجغرافية والمعنوية ولا حدوده العقلية

لكن في الحين نسوا مشكلتنا التي تكبر يوما عن يوم من ينتشل فلسطين من قاع بئر الدم والإغتصاب من ينتشل شعبا وَذاكرة من النسيان ؟


لا أسيطر على الكلمات كما لا أسيطر على التفكير في هذه المفارقات الساخرة التي يطلقوها الغرب عن قضية إنسانية قبل كل شيء قضية شعب يتحول كل يوم إلى أشلاء .. 

هي ذاكرة جماعية تموت على يد صهاينة يقتلون الأبرياء.


تقول شيرين: "ليس سهلًا أن أغيّر الواقع، لكنّني على الأقلّ كنتُ قادرة على إيصال ذلك الصوت إلى العالم."

من يستوعب تاريخ أصوات عديدة قتلت كنكتة تحكى، من يستوعب تاريخنا وتلك الأسئلة التي تلاحقنا نحن من أحب فلسطين وصدق أنبياءها 

من الشعراء والكّتاب والروائيين .. لا أحد قادر على المرور من لحظة البداية لسؤال واحد لا أكثر، سؤال بعيد من قبضة الرصاص والدم، من أصحابُ هذه الأرض الأولى !؟

لا أحد .. لا أحد يا شيرين قادرا على السؤال على تحويل صوتك إلى نشيد وطني نشيد يشير إلى حدود الأرض تاريخيا وجغرافيا إلى زمن الحب والحنين وزهور الريف الأولى 

لا أحد كان قادرا سواكِ على نسج أخبار بإيقاع الحاضر الغائب والماضي الحاضر والمستقبل المكشوف بامتداد الحنين فيه، لا أحد يستطيع قتلك بداخلنا، بداخلها هذه الأرض التي ارتطمت بقلوب تنسى كثيرا هويتنا والتي لا تفرق بين وجع التحديد تحديد هذا السؤال الذي يسكننا بقبضة من حديد، وبين نسيان الذاكرة، الذاكرة التي كتبها غسان كنفاني ودرويش والبرغوثي وسميح القاسم وناجي العلي والعديد من الذين اعتبروا هذا الوطن حقيقة لا حلما !

يطل الفجر كما يطل صوتك المغروس بداخلنا على داخل الزمن فينا ليخبرنا أننا جميعاً نتواطأ مع هذا الصمت والسلاح والعنف والقتل حيث نسكت في وسط الحرب لنتذكر أن من عادتنا نحن العرب الصمت وقراءة فناجين الصباح وانتظار حقيقتها التي تتأخر كما تأخرنا نحن اليوم في سباق ما يسمى بالبداية بالأفق الإنساني / المستقبل.


وأما أنا الآن يا شيرين فإنني أقرأ صوتك من أذني وأنا أعيدهُ مشاهدةً من اليوتوب لأخاطب بجنون من له الحق في أن يرتدي زيّ الإنسان المناضل زيّ استحضار الموت قبل الحياة موت من أجل كرامتنا وأرضنا ذلك الذي يتحمل عذاب أجدادنا الذين حاربوا العدو بكل قوتهم ..

وأما أنا يا شيرين فإنني أخاطب كل القادمين أنه في يوم من الأيام كانت هناك أرض تسمى فلسطين تحارب العالم من أجل لقمة أرضها وبحرها من أجل كرامة أمة ماتت قبل عنوان النهاية بقليل، والآن أقول لك سلاما لك ولصوتك الذي بداخلنا، صوتك الحي، هنا فلسطين هنا أرضنا المحتلة ..


حاضرنا رصاصة وماضينا صوتك، فلتستريح أحلامنا 

المتعبة من حاضرنا المؤلم ..! 

سلام عليك يا شيرين سلام عليك.


عاطف معاوية

الخميس 19 ماي 2022، الرنكون.







الكاتب اليمني / حافظ فواز يكتب "الموت العبثي" 


الكاتب اليمني / حافظ فواز يكتب "الموت العبثي"


أنا مخلوق ضعيف، مصنوع من طين وأحلام، اريد ان افتح عيني وأراها أمامي، اريد مبررً واحدًا لأستمر على قيد الحياة، انا هنا اتحمل المشهد اليومي المرعب للظلم، للمرض، للموت، عقلي يسحبني نحو هاويةٍ مظلمة وقلبي يسحقني بلا انقطاع.


أنا لستُ المذنب فمازلت اكافح حتى يبقى رأسي مرفوعًا امام الآخرين. لكن الخيبات تأتي دائمًا على سجاد فرشناه لاستقبال السعادة، الخيبات تأتي فترمي بنا من قمة الثقة الى قعر مظلمٍ ظالمٍ ليسحق ماتبقى من عزيمة واصرار.


لكل شيء نهاية يستبدها الزمان، يتلاعب بمشاعرنا لتتحول بين ليلة وضحاها الى صخرٍ أصمٍ أسودٍ صلب، نعيش المشهد الغرامي على جثث القتلى في الحروب ونوثق لحظات الحب بدم الشهداء، العيارات والطائرات تسحق البشر حتى لانجد قطعة واحدة منهم نبكي عليها ونرثى لها، هذا الموت العبثي الذي نعيشه وهذه الصرخات التي نسمعها والدموع التي نذرفها ايضًا عبثية.


أنا ايضًا اريد الموت بشكل سيء حتى لايتبقى من جسدي قطعة لحم واحدة، اريد الموت وأنا سعيد وفي قلبي حب كبير ، اريد الموت في الصحراء او في الجبال وأنا على أمل وعزيمة بأن هناك من ينتظرني، أنا لست مجنونًا ولم اتذوق النبيذ في حياتي حتى اقول هذا الكلام، لكني مكسورٌ من الداخل، محطم كهذا الوطن، ذابلٌ كأشجار الخريف، أنام على خيبة وأفيق على أُخرى، العيش في هذا الإنكسار اصبح مقيتًا لا أقوى عليه بعد الآن.


هذا الخراب الذي خلفه الحرب يمكن ترميمه ولو بعد حين، لكن خراب الروح سيء سيء لايمكن ترميمه مهما حاولنا جاهدين، هذه الخيبات التي لم نتوقعها  انفجرت كقنبلة نووية على حين غرة منا فأبادت كل شوق، كل أمل، كل سعادة، اصبحنا كتربة مالحة لاتصلح لترميم هذا الدمار، 

من المذنب وإلى أين سيقودنا القدر؟ هل هناك دمار أكثر مما نعيشه يا الله؟ 

لم يعد لنا ملجأ في الوطن، لم يعد لنا ملجأ وأمل في البشر 

فالوطن شردنا والبشر خيبوا أملنا فيهم، اذن لم يعد لنا مكان سوى الموت

الموت ولا شيء سواه.




الكاتب اليمني / حافظ فواز يكتب "الموت العبثي"




الكاتب السوداني / أحمد سليمان أبكر يكتب نصًا تحت عنوان "عشق القراءة" 


الكاتب السوداني / أحمد سليمان أبكر يكتب نصًا تحت عنوان "عشق القراءة"


لقد هامت الكتب عشقًا بطلتي البهية، منذ أن تسنمت سلم أبجد،فكنت أجمعها وأرصها وأفخر بكثرتها، وقراءتها، وكل ما زادت كتابًا واحدًا تهت وشعرت بالفخر يملأ جوانحي، وبالفرح يشيع في كياني، تلك هي قصة عشقي لهذا الورق الذي يسمونه كتابًا فهو عشق بلا حدود، فللكتب عندي سحر خاص تفوق فتنته فتنة الحسان، ولرائحتها الزكية وهي تخرج من المطبعة عبقًا يزري بعبق العنبر والياسمين. فإن اكتشاف الكتاب الجديد عندي يقع من نفسي موقع اكتشاف قارة لدى علماء الكشف الجغرافي، أو اكتشاف كنز مخبوء لمنقب ماهر.

***

 



الكاتب السوداني / أحمد سليمان أبكر يكتب نصًا تحت عنوان "عشق القراءة" 




 

الشاعر العراقي / علاء راضي الزاملي يكتب ومضة تحت عنوان "وصال وجنون" 

...........................

الشاعر العراقي / علاء راضي الزاملي يكتب ومضة تحت عنوان "وصال وجنون"


ان تعشق دون وصال من تحب هذا يعني إنك في طريقك الى العزلة إلى الإنزواء بعيدا عن البشر ثم إلى الضياع وحينها تعرف يقينا إن حبك

الذي مازال يوجعك لم يكن إلا من طرف واحد فتموت رويدا رويدا فسلاما على قلوب أحبت بصدق

وفي داخلها بكاء وبكاء




الشاعر العراقي / علاء راضي الزاملي يكتب ومضة تحت عنوان "وصال وجنون" 




الأديب المغربي / عبدالله بقالي يكتب "في  لحظة صفو عابر" 


الأديب المغربي / عبدالله بقالي يكتب "في  لحظة صفو عابر"


تفقد الدفاعات مناعتها. و تتلاشى الترتيبات الخادعة التي أنفقت السنين في تشييدها.  تنهار التحصينات المنيعة التي لم تزهر سوى أقنعة وتطلعات كاذبة.  ترتج الخلايا السابحة في رحاب الخنوع، ويتساقط الغبار الجاثم على العدسة التي استبدلت بأخرى مصابة بعمى الألوان. 

يجتاحك الذهول فلا تملك إلا القدرة على الانبهار والاندهاش. كيف حدث كل هذا ؟ وكم سنة امتصت من عمرك و أنت قابع في أنفاق هذا السراب؟ 

تتحرك خطوة. يلوح لك شيء ما. تمد يدا. تتحسس هذا الشيء. حركة كفيك تفصح عن شكل جدار. جدار كهف و لا شك. هو سميك، لكنه عجيب و ساحر. تستطيع أن تنام فيه حيث يمكنك أن تجزم أنك مستيقظ. وتقف فيه خارج حدود الزمن حيث تحسب أنك في صلبه. و تعيش فيه خارج حركية الحياة حيث تظن أنك المفاعل الذي يمدها بالحرارة. تنظر حواليك. يعبرك السؤال: ماذا يميز هذا الكهف عن الموت؟ 

إنه هذا الإعصار القادم من المسالك الباطنية و الحقائق الممقوتة. تخطو من جديد مبتعدا عن البوابة. تنفض عنك فضلات السنين و غبار القوافل التي مضت قدما إلى الأمام. تتطاير أوراق من رفوف ذاكرتك. تلتقط واحدة. تتأملها. تقرأها. ترتسم على شفتيك ابتسامة تنزاح بسرعة لتنطق تعابير وجهك بالحزن. تلوح صورة طفل بانخداع الطفولة قام يعدو هاربا من الصبا، كعصفور في غفلة من أمه غادر وكره. وعند أبعد نقطة من مساره ينبعث إغراء وجاذبية و يرتفع دعاء. يركض الطفل و يركض. تخور قواه، يخيب أمله. تلتقطه أمه. يتجدد إصراره ثم ينطلق من جديد. هل انخدعت حين ركضت بإصرار هاربا من الصبا؟ 

   تلقي بالورقة. تلتقط أخرى. تقفز لذاكرتك وجوه و أسماء. حكايات و أحلام. صراعات و أحلاف. تتأمل الصورة. تنظر إلى الأفواه الصارخة و السواعد المفتولة، قسمات الوجوه و شارات التحدي. كيف اختفت ملامح الصورة القديمة ؟ ومن أي وقعة التقطت الصورة ؟ 

تمضي بك الخيوط إلى محطات و مرافئ شتى. تستعيد خرائط الزمن الذي ولى، و الرهانات التي توارت، و القضبان التي أتخمتها السنوات المصادرة ، حين قويضت بومضة نور. لكن كيف أفرغت الشحنة من دمائك؟ في أي مفترق أضعتها ؟ هل سلبت منك أم أنك تخليت عنها بعدما بدا لك أن حملها يعكر عليك صفو السكون الذي طاب لك؟ 

تلتقط صورة جديدة، جسمك فيها صار أكثر اكتنازا.ووجهك... آه وجهك ا  بدا نصفه غير معروف، أما أنفك فقد صار أفطس كأنف بهلوان. لسانك طويل، وفمك بدا محيرا. فهو ضيق، لكنه يستطيع أن يسع خبزة كاملة دفعة واحدة. وبطنك ازداد اتساعا و كأنه استعار المساحة التي تقلصت من الرأس الذي صار في حجم بيضة . من الأبله الذي رسمك بهذا الشكل ؟ 

تتجه صوب المرآة. يعاودك الاطمئنان و أنت تتأمل وسامتك. تعدل من شكل رباط عنقك، ثم تتجه الى الأوراق. تبدأ في رفسها ودعكها و أنت تصرخ بأعلى صوتك: لا هذه الأوراق أوراقي. و لا هذه الصور صوري. و لا هذه الذاكرة ذاكرتي . ثم تعدو بكل قواك، ليسمع فقط صوت اصطكاك بوابة الكهف الذي بدا أن جسما ما قد اخترقها .




الأديب المغربي / عبدالله بقالي يكتب "في لحظة صفو عابر"