Articles by "خواطر"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل


معرفة الذات | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


معرفة الذات | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
معرفة الذات | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن

 


 السلام عليكم ، 

معرفة الذات ( الاكتفاء الذاتي ) : 

 لا يُدرك المرء حقيقته أو يعرف ذاته جيداً إلا حينما يقع في مأزق ويكون بغير حاجةٍ لأحد ، حينما يستند على ذاته في معظم شئون حياته ، حينما يستمد قوته من داخله ، حينما يكتِم حزنه في أعماقه ، حينما يشتد به الضيق ولا يرغب في إخبار أحد ، يحاول حل مشاكله اعتماداً على نفسه دون الاستعانة بأحد ، حينما يَفِر من العالم لحجرته لحين أنْ يتعافى من أحزانه ، حينما يتخذ من ذاته الملاذ الآمن في كل حالاته ، حينما يدرك أنْ نفسه هي الأجدر بتولِّي كل تقلُّباته دون الرغبة في إزعاج الغير بتاتاً ، حينما يُولِّي وجهه لله وقتما لا يجد الحل المناسب لأي مشكلة كانت ، حينما يَعي ضآلة الدنيا وصغائر أمورها التي لا تكاد تستحق كل هذا العِراك والضجيج ، حينما تَحتِدم بداخله المعارك ويكتفي بالصمت والسكون ، حينما يحتذي بنفسه ويتخذ خُطى مغايرة لمَنْ سبقوه بحيث يجد لنفسه ترياقاً آخر يسير فيه ويجعله مميَّزاً عمَّن سواه ، حينما يفهم جيداً ما يُريد من تلك الحياة ووقتها فقط سيتمكن من خوض الرحلة بثباتٍ وهدوء دون أنْ يعتريه الخوف أو يَسكُنه التوتر أو يساوره القلق ذات لحظة فهو على علم أن كل شيء زائل مهما طال أمده ، فلا عليه أنْ يحمل هم شيء على الإطلاق فهي في النهاية دنيا ...

 في جسم الفراشة | بقلم الأديب الجزائري : عبد العزيز عميمر


في جسم الفراشة | بقلم الأديب الجزائري : عبد العزيز عميمر
في جسم الفراشة | بقلم الأديب الجزائري : عبد العزيز عميمر

 


_هو فراشة جميلة ،لا تملك إلاّ الابتسامة،معجونة بماء الورد،رُشّت بالمسك ،وبديع الألوان،زُخرفت بهندسة خيوط حرير لا تخطر على البال،تطابق الجناحين بمنتهى الدقّة،ترفرف بجناحيها تتنفّس رائحة الورد والياسمين،تشقّ طريقها برفرفة جناحيها برفق ولطف حتى لا يسمع ذلك الصوت،هي رقيقة فإذا أردت الإمساك بها ألحقت بها ضررا .

مايعجب في الفراشة ليس الألوان وتناسق الجسم،بل هي لا تعرف الحقد ولا الغلّ ،تحب كل المخلوقات على وجه الأرض،قلبها مملوء بالابتسامة وحبّها مسكوب دون طلب على رؤوس الناس .

نعم هو فراشة وليس ذلك بمستحيل ،جسمه معتصر ومكثّف في جسمها،أعرف أن تصديقه أمر عجبب،لكن ذلك شعوره،وإحساسه لا يكذب ،وخاصّة على الفراشة،أراها تضحك وتهزّ رأسها موافقة ،وتقول :

لايهمّك تصديقهم ،هذا فوق درجة معرفتهم ،وما أوتوا من المعرفة إلاّ النصيب القليل ،وذلك ما اتيح لهم وما جبلوا عليه.

مازال يرفرف ويطير مع الفراشات صانعا استعراضا عجيبا ودورات راقصة ،إنه بدون ثقل خارج الجاذبية،صنع آخر لإنسان الفراشة،مزيج مختلط،بانسجام، وبعبقرية مدهشة،

نعم هو فراشة وخال من الحقد والغلّ ،وقاموسه اللغوي تجد فيه كل الحروف،ولكن بين دفتيه بعض المفردات فقط مثل : الحب،والتسامح والأخوة،والتضامن ،وحب جميع المخلوقات،والشعور بألمها وفرحها ،بعذابها،وغبنها وبراحتها وعرسها،تحكمه الدمعة والابتسامة ،لذلك فرقصة الإنسان الفراشة مختلفة باستمرار، وطيلة الوقت .

إنّ الشعور بحالة الناس هي التي تصنع نوع الرقصة ،لكن الناس لا يميزون بين رقصة العذاب،ورقصة النصر على الشرّ،وبين اليد الدافئة الممدودة وبين شفرة السيف،عالم آخر يدخله إنسان الفراشة لوعرفت قيمة صانع هذا الكون،وتأمل صنعه،لكان بمقدور كل واحد التحوّل إلى فراشة ،وانتصر على الشهوة وغادر التصاقه بالتربة وبثقلها،الذي يبقيه في غرائزه .




تقصي الحقيقة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


تقصي الحقيقة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
تقصي الحقيقة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 
 

 السلام عليكم ، 

تقصي الحقيقة : 

يكمُن المعنى في فهم أدق تفاصيل الأمور ، استنباط بواطن الأشياء ، التعمق في استيعاب كل شيء حتى نتمكن من إدراك المقصد منها دون أي زيغ أو تزييف للحقيقة ، فكل أمر يحمِل المعنى ونقيضه فهو يعتمد على نية مَنْ يسمعه ورغبته في الوصول للمعنى الأصلي الذي قيل به دون أنْ يضع عليه بعض الرتوش التي تغيِّر من حقيقته ، لذا علينا أنْ نحاول الإيضاح حتى يفهم كل شخص المعنى الذي نقصده دون أنْ يُحلِّله كيفما شاء ويراوغ من أجل إظهاره بصورة مُخالفة فهذا ما يؤدي لإفساد معناه وتبديل طبيعته وقد يساهم هذا في تشويه صورتنا أمام الآخرين وجعلنا ملاوعين ، مخادعين ، قادرين على تزييف كل شيء من أجل الحفاظ على أنفسنا فقط والظهور بشكل مشرِّف أو مميَّز دون النظر لما يتبع تلك الكلمات التي وصلت بشكل مشوَّش للآخرين دون أنْ يعوا الغرض الذي قيلت من أجله أو معناه الصريح الذي قصدته ...




 

وهم المرض | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


وهم المرض | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
وهم المرض | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن

 


السلام عليكم ، 

وهم المرض : 

ما يفعله بك الطبيب هو إيهامك بالمرض العضوي بينما تعاني  في الأصل من مرض نفسي معين لا تدري كُنهَه أو تدرك جوهره ولكن إنْ فتَّشت داخلك ونبشت في دفاترك ربما تتمكن من التوصل إليه ومعرفة أسبابه أيضاً ، فلا تترك ذاتك للأطباء يتقاذفون بعقلك حتى لا تقع في فخ الأمراض التي لا علاج لها فتنقضي حياتك في علل ميئوس من التعافي منها ، كُنْ طبيب ذاتك كي تتمكن من تشخيص حالتك بجودة ودقة ووعي دون اللجوء لهؤلاء التجار الذين يتاجرون بحياة البشر ، فلا أحد يدري ما تشعر به سواك فلا تتعجل الذهاب إليهم فمعظمهم قد يضللوك ويبعدوك عن الحقيقة ويوصلوك لحائط مسدود لا تتمكن من استمرار الحياة من بَعدِه ، فلا تتخذ من كل آه وسيلة لاتخاذ درب الأطباء فلن تَسْلَم بتلك الطريقة على الإطلاق وستظل تعاني من أمراض لا تكاد تخرج من واحدة حتى تقع في الأخرى إلى أنْ تفنى حياتك دون أنْ تستمتع بها ولو لوهلة بفعل التسليم الكامل والإصغاء المُتمعِّن لنصائح الأطباء ...




 أفرش السجادة الصغيرة | بقلم الشاعرة السورية ردينة أبو سعد


أفرش السجادة الصغيرة | بقلم الشاعرة السورية ردينة أبو سعد
أفرش السجادة الصغيرة | بقلم الشاعرة السورية ردينة أبو سعد


  في الممر الضيق ، امد ملاءة فوق اسفنجة مستطيلة، انغرس في فراشي البارد ذاك ، الغرف مقفلة ، يقبع الرعب خلف أبوابها،  أطمئن إلى جوالي وبطارية ، شمعة وقداحة ، بيل صغير ، عدة كتب عند وسادتي ، البرد يشتد ، الخوف يزيد الرعشة ، وتبدأ معزوفات الموت ، قذائف من كل حدب وصوب ، أرمي الكتاب ، ألتف بغطاء الصوف ، لا أبشع من شعور الرعب ، فالرعب ذل وقهر ، مهانة لا يعرفها إلا من خبرها ، اتمسك بالوسادة أقفز إلى  مقر جديد قد أعددته في الحمام ، حيث وسادة   ألف جسدي عليها وأقبع متكئة إلى الجدار ، البرد يشتد ، الإنفجارات تدوي ، يتصارع النوم والخوف ، ويبدأ البيت بالاهتزاز ، ينساب الماء من أوعية الماء التي ادخرتها منذ أسبوع ، فأمير الماء حلف أن يقطعها ، يبدأ الصمت ، أتحسس ما حولي فالشمعة تآكلت ومصباح الجيب التهم بطاريته ، أصطدم بأوعية الماء أتبلل مع البطانية لكني أتشبث بها ، كغريق. أشعر بالنار تشتعل في جسدي أرتجف ، ما بكيت لكن خلايا دمي وروحي بدأت تنهمر ببكاء غريب  ليس فيه دموع ،هو بطعم الذل والضعف .

 وتدب الحياة في المكان ، المؤذن لم يمت ، بدأ الأذان ، لا أعرف كم صليت! و لا أدري هل أصبت وضوءا  ؟ هل توجهت للقبلة ؟ ماذا قلت في صلاتي ؟ هل صليت ؟ لا زلت لا أدري . كل ما أتذكره أني ارتديت ملابسي وتوجهت إلى المدرسة ، فهناك  أطفال في الحي سبقوني إليها .



 

خاطرة في مجال الشعر | بقلم الأديبة السورية د. فادية كنهوش


خاطرة في مجال الشعر | بقلم الأديبة السورية د. فادية كنهوش
خاطرة في مجال الشعر | بقلم الأديبة السورية د. فادية كنهوش


فرانسوا شانغ شاعر وروائي وخطاط، عضو في الأكاديمية الفرنسية ترجم بودلير ورينبو ورينيه شار وبعض  السورياليين الى اللغة الصينية.


يقول في تعريف الشعر: "الشعر هو اللغة التي تحولّت إلى نشيد ذو جَرْس موسيقي، وإلى نَفَس ذو إيقاع يسمح لنا بالتواصل والالتحام بعمق مع الكون الحي..جَرْس الشعر يمحي الحدود بين الحياة والموت إذ يمتلك الشعر ، قبل كل شيء، خاصية أورفية. فعلى كل شاعر حقيقي أن يكون "أورفيوس" يجول بين المملكتين".


والسؤال : كيف يجول المرء(الشاعر) بين مملكة الحياة ومملكة الموت؟ ولم تهدف جولاته؟ ومتى تفشل؟


أورفيوس شخصية من الأساطير اليونانية القديمة، اشتهر بموهبته كعازف موهوب على القيثارة التي أهداها إليه بعض الآلهة. ومنذ ذلك الحين وهو يعزف على الآلة حسب رغباته أو حسب حزنه، مما أسعد من حوله. كان


يمكن لموسيقاه أن تسحر الحيوانات البرية في الغابة، وحتى الجداول كانت تتوقف مؤقتًا وتنحني الأشجار قليلاً لتصغي لعزفه الرائع. وفي الإبحار  سمحت موسيقاه بإيقاعاتها بضبط إيقاع ضربات مجاديف الأبطال الذين يخوضون غمار الأمواج. كما هدّأ أورفيوس البحار بموسيقاه الجذابة  التي استطاعت أن تغطي على أناشيد حوريات البحر الرهيبة التي كانت تسحر  البحارة فتأخذهم نحو الموت. واستطاع بموسيقاه  ونشيده إقناع آلهة الجحيم بالإفراج عن زوجته المتوفاة وإخراجها من مملكة الجحيم( ولو انه فقدها بعدها بسبب لهفته والإخلال بشرط الصبر ...) وكل شاعر حقً هو موهوب بعطية من الله كأرفيوس الذي وهبته الآلهة قيثارته...قد يعمل على تثقيف نفسه وصقل موهبته..ولكن الموهبة هي الأساس.. فالصنعة لا تغلب أو تأخذ مكانة الموهبة..فامتلاك عفوية الشعور وصدقه والقدرة على التعبير عنه بطريقة توازي العزف الساحر تجعل من الشاعر "أورفيوس جديد" وخبير  في عالم المفردات بجرسها وإيقاعها وغناها الدلالي، وبالتالي إمكانية تآلفها من خلال الحقول الدلالية التي تستطيع مفرداته الخوض فيها كما تسمح لخيال القارئ الإبحار فيها بسلاسة دون الاصطدام بكسر المعنى والعجز عن متابعة فكرة الشاعر.


قد تختلف مساحات الإدراك واتجاهاتها بحسب القارئ ولكن على البنى  والصور الشعرية أن تؤدي عند كل قارئ الى واحة من المعنى ولو برؤية خاصة به، ولكنها تكون قد أدّت  نفس المهمة  المطلوبة وهي إيقاظ عوالم من الأحاسيس وتكون ناجحة في مهمتها اذا ما أدى الولوج الى هذه الواحات الدلالية إلى الانتشاء العقلي ولو للحظات...قد تمر سريعًا أو تدوم وتؤثر طويلاً في المتلقّي. هكذا تكون قد طالت إقامة الشاعر في مملكة الحياة على قدر ما خلق من المعاني والدلالات الحيّة التي تغلغلت الى وعي القارئ وحتى الى لا وعيه لتحيي ماض..أو مفهوم راكد وتجعله يطفو بإشراقة جديدة الى منطقة الوعي و الحياة الجديدة.


أما بعض معتنقي الشعر، فيعتقدون أن رصفهم للمفردات المتناقضة في دلالاتها والبعيدة عن الاستخدام " الطبيعي" هو الطريق لإدهاش القارئ والتأثير به وحتى لو أدت تراكيبه المغتصِبة للمعنى الى طريق مسدود في خيال وإدراك القارئ..ويشجع "الشاعر" في هذا السلوك بعض" المطبلين " وبعض " المطبلات" والحقيقة كلمة "بعض" هنا واسعة المساحة جدًا... فهم كُثُر إما لمداراة ومحابات...وإما  للخوف من أن يصنَفوا في خانة الجهلاء...


يجهل هذا النوع من معتنقي الشعر أن البساطة والسلاسة لا تتنافيان مع القدرة التعبيرية الفذّة التي تمتّع بها الكثير من المبدعين والتي جعلتهم وجعلت قرّاءهم من أهل مملكة الحياة..حياة الأحاسيس الجذلة تحركّها بحور الدلالات ومهارة الإبحار فيها ...


 تُسلِّط أسطورة أورفيوس الضوء على قدرة الفن  على التأثير في الكائنات جميعها من بشر وجماد وآلهة وقد تجتاز عالم الموت لإحياء من كُتِب عليهم الفناء، و توحي بالأمل في القدرة على التغلب على هذه الحدود من خلال الفن. وأراد شانغ أن يخصص فن الشعر بهذه الأسطورة...لأن الإنسان يكون حيًّا اذا كان لوجوده معنى وإذا كان لفكره أي لكلمته معنًى...وهو يبحث عن المعنى غذاءً لروحه فإذا فقده فقد وجوده...ودور الشاعر والأديب هو اجتذاب المعاني الجميلة وسكبها في قوالب سلسة كموسيقى جذلة ومشاركتها مع الآخرين مخلدًّا كلمته ومنتصرًا على مملكة الفناء...


د. فادية كنهوش




 

احك يا شكيب : " الازمنة الهاربة" | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير


احك يا شكيب : " الازمنة الهاربة" | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير
احك يا شكيب : " الازمنة الهاربة" | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير


تلقيت دعوة كريمة من صديقتي الممثلة  القديرة و المتألقة فرح الغربي  لحضور مسرحية " الأزمنة الهاربة " لمؤلفها الاستاذ عزيز  قنجاع و مخرجها  الاستاذ مراد الجوهري  التي  ستعرض  بمسرح رياض السلطان بمدينة طنجة ، فلبيت الدعوة و أنا كلي فرح لأشاهد تجربة لمؤلف  أحببت فيلمه الرائع  " زمن الرفاق " فلما وصلت قبل الوقت بساعتين وجدتها فرصة لزيارة القصبة من الضفة الأخرى حيث المحلات و الورشات الفنية و المقاهي العتيقة  و الأزقة و المعمار القديم و البناء بالأحجار التي تعطي للمكان قداسته و جماليته التاريخية و الإطلالة الجميلة على البحر من علو ، فجلست على كرسي من إسمنت و بدأت أتأمل في المكان الذي زواره غالبيتهم أجانب ، و لما  حان وقت العرض دخلت المكان و جلست على كرسي خشبي داخل الفضاء الذي به أشجار وورود و ظل و زقزقة عصافير ، و طلبت شايا منعنعا ، وبقيت انصت لموسيقى هادئة تليق بالمكان ، و بعد دقائق معدودات ولجت القاعة ، و مباشرة  بدأ العرض بشخصيات شابة عددها أربعة ، و كان العرض و التشخيص قمة في الروعة ، و أنا أشاهد العرض كنت قد وضعت مذكرتي و كتابا  يتحدث تن تجربة  الفنان التشكيلي و التشخيصي ماتبيس أثناء زيارته لمدينة طنجة و تأثيرها على فنه و التي أصبح مميزا و ملموسا ذلك التأثير الايجابي ، فجأة انقلب الكرسي للوراء و سقط معه الكتابين و  الهاتف ، و الممثلون مندمجون في أداء أدوارهم ، فلم اجد لا الكتابين و لا الهاتف ، فبدأ تعجبي ، الجاذبية كما عرفتها ان الهاتف و الكتابين بعد السقوط يكون مكان سقوطهما هو الارض ،  و لكن العكس هو الذي وقع أي اختفاء كل ما ذكرت ، حتى السيدة التي كانت تجلس بجانبي أضاءت نور هاتفها على المكان فلم تر شيئا مثلي ، فنهضت مسرعا للبحث عن مفقوداتي و بما أن الظلام يحف المكان وجدت نفسي جنبا إلى جنب مع ممثلين  من فرقة المسرحية و من بينهما صديقتي فرح التي تفاجأت  بي بالقرب منها ، و عدت لمكاني خائفا أن أزعج المتابعين للمسرحية ، و لم يهدأ لي بال و بقيت منتظرا حتى خرجت سيدة من باب صغير فتتبعت خطواتها و بالفعل غادرت القاعة و التقيت حارسا و  اخبرته بالواقعة فقال لي اطمئن كل أغراضك فهي في الحفظ و الصون و بعد دقائق احضر لي كل ما ضاع مني و عدت لمكاني و أتممت المسرحية التي كان موضوعها  يتحدث عن الحرية ، و التي استطاع المؤلف ان يحلق بنا عاليا و يجعل من الممثلين نشاهد سيناريوهات و تصوير يخلق بك لعالم كيف يقهر فيه الضعيف عبر حقب تاريخيّة بفلسفة تحدث عنها فلاسف مشهود لهم بالنبوغ ، و انتهى العرض و صفقت كما صفق غيري للمجموعة و  كل من ساهم في هذا الابداع الفني الراقي الذي استعملت فيه لغة راقية عربية فصيحة و فرنسية متقنة ، و دارجة خالية من لغو الكلام ، و لزاما علي بعد كل ماذكرت أن أبوح لكم بسر أتمنى ان لا يقلق ممثلتنا الاستاذة فرح ، فهي أخبرتني بأن ستقوم بدورها في هذه المسرحية لأول مرة و انها خائفة فذهب بي خيالي بأنها ستكون مرتبكة خائفة و لكن العكس هو الذي حصل ، كانت متمكنة من دورها و متقنة له تصول و تجول فوق الخشبة كلبؤة متيقنة من نفسها و يزداد جمال المشهد في تناسق أدوار الفرقة كانوا كالعقد تكمل حباته بعضها البعض  ، كانت تحركاتهم سمفونية موسيقية متناسقة الحركات و النغمات ، و الذي يبدو طريفا انه لما هممت بالخروج و التقى وجهي بوجه الاستاذة فرح و زميل لها ظننت نفسي انني ممثل علي بأداء دور مع المجموعة و المشاهدون كذلك لان أعضاء الفرقة و هم يؤدون أدوارهم كانوا يتحركون  فوق الممرات  الموجودة أمام كراسي المشاهدين ، 

خلاصة القول شكرا للمجموعة و على الخصوص صديقتي فرح الغربي الممثلة المتألقة  على حسن الاستقبال و الحفاوة و اتمنى ان أراكم قريبا فوق خشبة مسرح محمد الخامس بالرباط 

ذ شكيب مصبير