Articles by "نفحات إيمانية"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نفحات إيمانية. إظهار كافة الرسائل

 

حديث الجمعة | القدوة الحسنة 52 بقلم فضيلة الشيخ أنور توفيق موجه الوعظ بالأزهر الشريف


حديث الجمعة | القدوة الحسنة 52 بقلم فضيلة الشيخ أنور توفيق موجه الوعظ بالأزهر الشريف


أيها القارئ الكريم حدثتك فى الجمعة الماضية عن الزكاة باعتبارها أحد أركان الإسلام  وهى حق معلوم

واليوم بإذن الله تعالى أحدثك عن معنى الزكاة وحكمها وفضلها والأموال التى تجب فيها

الزكاة لغة: النماء والتطهير، بمعنى: الزيادة والطهارة، يُقال: زكا الزرعُ إذا نَمَى وزَادَ وكَثُر رِيعُه، وزَكتِ النفقة إذا بُورِك فيها، ولفْظُ الزكاة يدلُّ على الطهارة التى هي سببُ النمو والزيادة؛ فإنَّ الزرعَ لا ينمو إلاَّ إذا خَلُص من الدَّغَل.

والزكاة شرعًا هي : حقٌّ معلوم واجبٌ في مالٍ بشروط، لطائفةٍ مُعيَّنةٍ، في وقت مُحدَّد.

حكم الزكاة 

الزكاة فريضةٌ عظيمة من فرائض الإسلام، وهي الركن الثالث من أركانه، فهى آكدُ الأركان بعد الشهادتين والصلاة، وقد تَظاهرتْ على وجوبها دلائلُ الكتاب والسُّنة والإجماع؛ قال تعالى: «وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» [النور: ٦٥]، وثبتَ في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "بُني الإسلام على خمس: شهادة أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان".

وأجمع المسلمون على رُكنيَّتها وفرضيَّتها، وصار أمرًا مقطوعًا به، معلومًا من الدِّين بالضرورة

فضل إخراج الزكاة

١- إكمال إسلام الإنسان، وذلك لأنّها ركن أساسيّ من أركان الإسلام.

٢- طاعة الله عزّ وجلّ وتنفيذ أوامره، وذلك رغبةً وطمعًا في ثوابه.

٣- تقوية العلاقات وتثبيت المحبّة بين الغني والفقير،

٤- تذكرة النّفس وتطهيرها، والابتعاد عن البخل والشحّ.

٥- تربية المسلم على الجود بماله، والعطف على المحتاجين، والكرم.

٦- وقاية النّفس من الشحّ، قال تعالى: «ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».

٧ زيادة الخير والبركة من الله عزّ وجلّ في الأموال.

٨ سبب من أسباب دخول الجنّة.

٩- تؤدّي الزكاة إلى أن يكون المجتمع متماسكًا، يرحم قويُّه ضعيفَه.

١٠ - تنجى من حرّ يوم القيامة.

_ الأموال التي تجب فيها الزكاة

فُرضت الزكاة على الأغنياء في أموالهم النامية التي تحتمل المواساة وهي نوعان: أحدهما: نوع يُعتبر فيه الحول على نصاب تامٍّ، وهو: الأثمان، والماشية السائمة التي تُتَّخَذ للدرِّ والنَّسْل، وتَرْعَى أكثر الحول، وعُروض التجارة؛ والحولُ شرطٌ في وجوب الزكاة في العين - يعنى الذهب والفضة وما يقوم مقامَها من الأوراق النقديَّة المعاصرة - والماشية، وعُروض التجارة.

كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث عُمَّاله على الصَّدَقة كلَّ عام، وعملَ بذلك خلفاؤه الراشدون؛ لِمَا عَلِموه من سُنَّته،

وقال البيهقى رحمه الله: المعتمد فى اشتراط الحول على الآثار الصحيحة عن أبي بكر وعثمان وابن عمر وغيرهم.

وقد رُويتْ أحاديثُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، منها: حديث عائشة رضى الله عنها: «لا زكاةَ في مالٍ حتى يحولَ عليه الحول»، ومنها حديث ابن عمر: "مَن استفاد مالاً، فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول".

الثاني: ما لا يُعتَبر فيه الحول: وهو ما تجب فيه الزكاة بمجرَّد وجوده؛ كالحبوب والثمار والمعدن والركاز، فلا يشترط فيها ُ الحول؛ لأنها نماءٌ في نفسها، تؤخَذ منها الزكاة عند وجودها، ثم لا تجب فيها مرَّة أخرى لعدم إرصادها للنماء؛ قال تعالى: «وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ» [الأنعام: ١٤١]، والمعدن والركاز معطوفان عليه

وإن كان في الأجل بقية فالحديث موصول مع عقوبة مانعى الزكاة أسأل الله لى ولكم التوفيق والسداد والعمل بما جاء فى السنة والكتاب على الوجه الذى يرضى العزيز  الوهاب.




حديث الجمعة | القدوة الحسنة 52 بقلم فضيلة الشيخ أنور توفيق موجه الوعظ بالأزهر الشريف




 فضيلة الشيخ سيد محمد على معلم اول بالازهر الشريف يكتب : لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها


فضيلة الشيخ سيد محمد على معلم اول بالازهر الشريف يكتب : لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها


قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا

تأملْ قولَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا  وانظر إلى حال كثير من الناس كيف يفعل القبائح ويرتكب المآثم ويرضي بعض العباد بسخط رب العبادِ خوفًا من قطع الرزق أو القتل

نعم لا يجوز للمسلم أن يعرض نفسه للتلف ولا يسعى بقدمه إلى حتفه ولكن شتان بين من يثبت على طاعة مولاه حتى يجري عليه قدر الله وبين من يعصي ربه فرارًا من قدره وأرزاق العباد مكفولةفلاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ, وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ , وَلَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ, وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ, وَأَنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِيَ أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا, فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ, وَلَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعَاصِي اللهِ, فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَ اللهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ

أن الله سبحانه وتعالى قسم الرزق وقدره لكل أحد بحسب إرادته لا يتقدم ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص، وعلى الإنسان أن يعمل ويسعى إلى الرزق لأن هذا يعد عبادة

وَقَالَ الْمُتَنَبِّي

وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ المَوْتِ بُدٌّ ٠   فَمِنَ العَجْزِ أنْ تَمُوتَ جَبَانَا

كاتب المقال الشيخ سيد محمد على معلم اول بالازهر الشريف




فضيلة الشيخ سيد محمد على معلم اول بالازهر الشريف يكتب : لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها





فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "تنبيهِ الآباءِ في آدابِ الحوارِ مع الزوجةِ والأبناء" 


فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "تنبيهِ الآباءِ في آدابِ الحوارِ مع الزوجةِ والأبناء"


يَقُولُ اللهُ تَعَالَى : 


﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾


 [الروم: 21] 


قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ : 


مِنْ تَمَامِ رَحْمَتِهِ سُبْحَانَهُ بِبَنِي آدَمَ أَنْ جَعَلَ أَزْوَاجَهُمْ مِنْ جِنْسِهِمْ، وَجَعَلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُنَّ مَوَدَّةً : وَهِيَ الْمَحَبَّةُ ، وَرَحْمَةً: وَهِيَ الرَّأْفَةُ .


فَإِنَّ الرَّجُلَ يُمْسِكُ الْمَرْأَةَ إِمَّا لِمَحَبَّتِهِ لَهَا أَوْ لِرَحْمَةٍ بِهَا .


بِأَنْ يَكُونَ لَهَا مِنْهُ وَلَدٌ أَوْ مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهِ فِي الإِنْفَاقِ ، أَوْ لِلأُلْفَةِ بَيْنَهُمَا وَغَيْرِ ذَلِكَ .


﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ انتهى.


وَهَذِهِ الْمَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ تَنْعَكِسُ عَلَى بَقِيَّةِ أَفْرَادِ الأُسْرَةِ لِتَبْقَى شَمْعَةً وَضَّاءَةً تُخْفِي خَلْفَهَا مَشَاكِلَ وَهُمُومَ الْحَيَاةِ الأُسَرِيَّةِ ؛ مَعَ التَّسْلِيمِ بِأَنَّهُ لاَ يُوجَدُ بَيْتٌ إِلاَّ وَفِيهِ مَا فِيهِ مِنَ الْمَشَاكِلِ ؛ إِلاَّ أَنَّ أُسْلُوبَ الْحِوَارِ الصَّحِيحِ كَفِيلٌ فِي عِلاَجِهَا بَعْدَ تَوْفِيقِ اللهِ تَعَالَى .


فَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ أَنْ نَطْرُقَ آدَابَ الْحِوَارِ الْأُسَرِيِّ الصَّحِيحِ وَالَّتِي مِنْهَا :


#حُسْنُ الْمَقْصَدِ وَالإِخْلاَصُ فِي الْحِوَارِ : 


فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْحِوَارِ الاِنْتِصَارَ لِلنَّفْسِ ، وَلاَ مَسْلَكَ الْعُنْفِ الأُسَرِيِّ !


وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ الْوُصُولُ إِلَى الْحَقِّ ، وَالْحُصُولُ عَلَى رِضَا رَبِّ الْخَلْقِ ، وَالْعَمَلُ بِقَوْلِ الرَّبِّ جَلَّ فِي عُلاَهُ : 


﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾


 [النساء: 11]


#وَمِنْ آدَابِ الْحِوَارِ :


التَّوَاضُعُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، وَاحْتِرَامُ الطَّرَفِ الآخَرِ ، وَتَجَنُّبُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعُجْبِ وَالْغُرُورِ ، وَالْكِبْرِيَاءِ بِالْكَلاَمِ أَوِ الإِشَارَةِ ، وَالْبُعْدُ مِنِ ازْدِرَاءِ مَا عِنْدَ الآخَرِينَ مِنْ أَفْرَادِ الأُسْرَةِ .


وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 


« الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ » 


أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .


#فَمِنَ التَّوَاضُعِ : 


أَنْ تَقْبَلَ الْحَقَّ مِمَّنْ جَاءَ بِهِ ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ مِنَ الزَّوْجَةِ أَوْ أَصْغَرِ الأَوْلاَدِ ، بَلْ حَتَّى وَلَوْ كَانَ مِنْ أَعْدَى أَعْدَائِكَ .


وَلَيْسَ النَّجَاحُ فِي الْحِوَارِ أَنْ تَكُونَ قَوِيًّا شَدِيدَ الصُّرَعَةِ عَلَى أُسْرَتِكَ ؛ بَلْ رُبَّمَا يَرْتَدُّ الأَمْرُ عَلَيْكَ ، وَيَكُونُ هَذَا دَلِيلاً عَلَى سُوءِ تَصَرُّفِكَ وَعَجْزِكَ ، وَنُفُورِ أَفْرَادِ أُسْرَتِكَ وَتَمَرُّدِهِمْ عَلَيْكَ ؛ أَوِ الذَّهَابِ لِغَيْرِكَ لِيَبُثُّوا لَهُ الشَّكْوَى ، وَيَنْتَظِرُوا مِنْهُ الْحُلُولَ ، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا سَبَبًا فِي انْحِرَافِهِمْ .


 وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :


« لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلاَ اللَّعَّانِ وَلاَ الْفَاحِشِ وَلاَ الْبَذِيءِ » .


رواه الترمذي، وصححه الألباني من حديث ابن مسعود رضي الله عنه


#وَمِنْ آدَابِ الْحِوَارِ : 


التَّلَطُّفُ وَالشَّفَقَةُ وَالرَّحْمَةُ بِمَنْ تُحَاوِرُهُ مِنْ أَفْرَادِ أُسْرَتِكَ .


قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 


«أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلاَثَةٌ» 


وذَكَرَ مِنْهُمْ : 


« رَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ » .


رواه مسلم


وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :


 «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» .


رواه الترمذي


#وَمِنْ آدَابِ الْحِوَارِ : 


الإِصْغَاءُ وَحُسْنُ الاِسْتِمَاعِ :


الإِصْغَاءُ إِلَى الآخَرِينَ مِنْ أَفْرَادِ الأُسْرَةِ فَنٌّ قَلَّ مَنْ يُجِيدُهُ ، فَأَكْثَرُنَا يُجِيدُ الْحَدِيثَ أَكْثَرَ مِنَ الاِسْتِمَاعِ ؛ فَلاَ بُدَّ أَنْ تَسْتَمِعَ وَتَسْتَوْعِبَ جَيِّدًا مَا يَقُولُهُ الآخَرُونَ ؛ فَإِنْ لَمْ تَسْتَمِعْ لِلزَّوْجَةِ وَالأَوْلاَدِ ؛ فَإِنَّهُمْ رُبَّمَا سَمِعُوا مِنْ غَيْرِكَ عَبْرَ الْوَسَائِلِ الْمُخْتَلِفَةِ مَا يَضُرُّهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ؛ فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ .


#وَمِنْ آدَابِ الْحِوَارِ :


الْعَدْلُ وَالإِنْصَافُ : 


فَأَوْلَى النَّاسِ بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ هُمْ زَوْجَتُكَ وَأَوْلاَدُكَ ، فَخَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ لأَهْلِهِ ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ .


فَمِنَ الْعَدْلِ وَالإِنْصَافِ أَنْ تَعْرِفَ لِلزَّوْجَةِ حُقُوقَهَا وَتُوَفِّيَهَا إِيَّاهَا ، وَتَشْكُرَ خَيْرَهَا ، وَتَتَغَاضَى عَنْ عُيُوبِهَا عِرْفَانًا بِجَمِيلِ صَنِيعِهَا .


 قَالَ تَعَالَى : 


﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ 


[النساء: 19]


وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ : 


«لاَ يَفْرَكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً ، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» .


[رواه مسلم]


وَالْعَدْلُ وَالإِنْصَافُ كَذَلِكَ بَيْنَ الأَوْلادِ لَيْسَ عَدْلاً فِي الأُمُورِ الْمَادِّيَّةِ فَقَطْ ، بَلْ هُوَ فِي الْمُعَامَلَةِ وَالرِّعَايَةِ حَتَّى بِالاِبْتِسَامَةِ .





فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "تنبيهِ الآباءِ في آدابِ الحوارِ مع الزوجةِ والأبناء" 



الكاتب المصري / د. علي حسن الروبي يكتب مقالًا تحت عنوان "حريّةٌ ثُم النار وقيودٌ ثُم الجنة!" 


الكاتب المصري / د. علي حسن الروبي يكتب مقالًا تحت عنوان "حريّةٌ ثُم النار وقيودٌ ثُم الجنة!"



تمثل الحرية قيمةً إنسانيةً، يتطلع إليها كل الناس بفطرتهم، لكن إطارها وحدودها تتشكّل وَفقاً لما يتبعه كل إنسان من مناهج فكرية أو يدين به من دينٍ سماوي أو أرضي. والمقصود أن الحرية مهما بلغت عند بعض الناس من تعظيم وإعلاء= فلا بد أن يكون لها سقف تقف عنده ولا تتجاوزه. وهذا السقف جعلته الأيديولوجيات الغربية الإضرارَ بحرية الآخرين أو الاعتداء عليهم، بينما يجعل الإسلام تعارض الحرية مع نصوص الوحي من أوامرَ ونواهٍ سقفاً ينبغي أن تنتهي عنده؛ لأن الحرية – في هذه الحالة- ستضر بصاحبها في الآخرة ضرراً كبيراً.

وليس من شكٍ أن الحرية تحتل في المنظومة الفكرية والقيمية في الغرب منزلةً كبيرةً؛ ما جعلها تصل إلى منزلة التقديس الذاتي، فصارت مقدّمَة على غيرها من القيم الأخرى، بل حاكمة عليها ومنظِّمة لها؛ بما في ذلك الدين نفسه. ونتج من ذلك كله أن الحرية- بمفهومها الغربي- الذي لا سقف له إلا الإضرار بحرية بالآخرين فحسب- صارت بمنزلة الصنم الذي يعبده أهل الحضارة الغربية.

وانتقلت عدوى هذه العبادة إلى أتباع المناهج العلمانية والليبرالية في بلاد الإسلام، وصاروا ينادون بتقديس الحرية الشخصية على نحو ما هو موجود في الغرب، حتى وإن تعارضت تلك الحرية مع المقدسات أو المسلَّمات الدينية.

والحق أن بهرج الحرية فيه من الإغراء ما يسلب العقول؛ حيث يصبح الإنسان متحرراً من كل قيدٍ أو إلزامٍ سوى ما يلزم به نفسه، بلا إملاءٍ من دينٍ أو عُرفٍ؛ وهذا بدوره يفتح للمرء آفاقاً من نيل الرغبات السلوكية والحصول على الملذات الحسية والمعنوية، ما لا يحصل له لو كان ملتزماً بشريعةٍ ما، لا سيما شريعة الإسلام التي لا تكتفي بتنظيم الحياة الروحية للإنسان، بل تنظم له سائر شئونه وحياته السلوكية، الفردية والاجتماعية، الخاصة والعامة؛ إذْ ما من تصرفٍ شخصٍي إلا وهو خاضع لحكم الشريعة عليه بالمنع أو الإباحة!

وإذا كان الأمر على ما ذكرنا؛ فلا بد أن نعترف بأن ما تعطيه الأطروحة العلمانية للإنسان من حريات وحقوق شخصية = هو أوسع كثيراً عما يعطيه له الإسلام، ويظهر هذا الاتساع جلياً في حريات المرأة وحقوقها على جهة الخصوص. لكننا مع هذا الاعتراف وذاك التسليم؛ نتسائل أيضاً: ماذا بعد تلكم الحريات والحقوق ؟!

نعم، ماذا يغني عن الإنسان أن يعيش حراً طليقاً من كل قيدٍ، سوى ما يمليه عليه ضميره، ثم يموت بعد حياةٍ قصيرةٍ جداً مهما كان عدد سنواتها، فيُحال بينه وبين إتيانه ما كان يشتهيه من تصرفاتٍ وأفعالٍ، ثم يحيا مرة أخرى فيُحاسب على كل تصرفٍ من تصرفاته وكل سلوكٍ من سلوكياته، لا بمعاييره هو بل بمعايير من أحياه ليحاسبه ويجازيه؟!

وعلى سبيل ضرب المثل: ما قيمة أن تعيش امرأة بكامل حريتها، ترى أن جسدها ملكٌ لها، تمنحه لمن شاءت من الناس ما دامت راضيةً غير مجبرة، وتعرض مفاتنه حيث كانت وتلبس ما شاءت، وتتحرك في كل مكان حسبما أحبّت، وتغزو مجتمع الرجال وتشاركهم أعمالهم وأنشطتهم كما أرادت، وتحقق ذاتها، وتبني مستقبلها، وتكتسب شهرة، وتصل إلى طموحاتها وأحلامها...إلخ

أقول: ما قيمة كل هذه الأشياء لتلكم المرأة أو لغيرها إذا كان الموت سيضع حداً لتلك النجاحات؟! ثم الموت ليس هو النهاية، بل البداية لحسابٍ ثم عذابٍ أو نعيمٍ؛ حسابٍ من خالق هذه المرأة عن كل تصرفٍ أتته في حياتها وعن كل قرار اتخذته، وهل كان موافقاً لما شرعه خالقها الذي خلقها لتطيعه فإذا أطاعته وسيّرت حياتها على منهجه؛ استحقت الحرية الكاملة والنعيم الدائم الخالد الذي لا انقطاع له، أم أنها ألقتْ أوامره دَبْر أذنها وسيّرت حياتها وَفق قناعاتها الشخصية الخاضعة للتصور العلماني الغربي عن الحريات والقيود والجائز والممنوع؟؟

إن الحرية الشخصية- بمفهومها الغربي- كانت تصير ذات قيمة بالفعل= لو كانت هذه الحياة الدنيا هي النهاية والغاية؛ إذْ لا معنى أن يعيش الإنسان سنوات عمره القصيرة جداً مكبلاً بالقيود المختلفة؛ ليحرم نفسه من كثير من حظوظ النفس ورغباتها الحسيّة والمعنوية بلا طائل وبلا مقابل إلا الاستجابة لأعراف الآخرين وآرائهم.

نعم، فالحرية الشخصية بالمفهوم الغربي مناسبة جداً ومتسقة تماماً مع الطرح الإلحادي الذي لا يؤمن بإلهٍ ولا بعثٍ ولا جنةٍ ولا نارٍ؛ بل هي- الحرية بمفهومها الغربي- ما صيغت بتلك الصياغة= إلا لكونها ثمرةً للقراءة الإلحادية للوجود الإنساني، أو تلك التي تؤمن بوجود خالقٍ لا علاقة له بالناس إلا من حيث إيجادهم فحسب!

متسقون مع أنفسهم للغاية أولئك المنادون بتقديس الحرية الشخصية وإطلاق العنان لها والوقوف ضد ما يقيدها أو مَنْ يحذِّرون من خطر الاسترسال معها= ما دام أولئك المنادون بالتقديس ملحدون لا يؤمنون بوجود خالقٍ ولا حياةٍ أخرى، أو يؤمنون بوجود الله لكن لا يؤمنون بأنه خلقهم لعبادته وطاعته وليعشوا في الحياة وَفْق منهجه الذي رسمه لهم في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

أما أولئك الذين يزعمون الإيمان بالله ورسوله وكتابه واليوم الآخر، ثم ينادون بتقديس الحرية الشخصية ( بمفهومها الغربي)، ويدعون الناس إلى ذلك ويسعون لأطْرِ المجتمعات الإسلامية على ذلك أطراً ، وحملها على الانسياق إليه قسراً= فهؤلاء في الغاية من التناقض وفي النهاية من الازدواجية والتخبط.

إنّ الإله الذي تزعمون الإيمان به خلق الناس ليعبدوه ويطيعوه ولتكون حياتهم سائرة على منهاجه الذي شرعه لهم في قرآنه وبلغهم إياه رسوله صلى الله عليه وسلم، وسوف يجازي من التزم منهجه وقام بعبادته وأطاع أوامره واجتنب نواهيه= بالجنة والنعيم المقيم، وسوف يعاقب من أهملوا أوامره واقترفوا نواهيه= بعذاب جهنم، الذي لا طاقة لأحد به.

فكيف- والحال هذه- يسوغ لإنسانٍ يؤمن بهذا الدين وبمَنْ أنزله وبمَنْ أبلغه= أن يقدّس الحرية الشخصية بصورتها الغربية ويمجّدها ويدعو لها وهي متضادةٌ كل التضاد ومتعارضة ٌكل التعارض مع عَقْدِ الإسلام، الذي هو الاستسلام لأوامر الله تعالى في دقيق الأشياء وجليلها، وفي كل جانبٍ من جوانب حياة الإنسان، كائناً ما كان ؟!

إنه مهما يكن على مَن التزم بشريعة الإسلام من قيودٍ ومكبّلات، فماذا يضيره إذا كان عاقبة أمره إلى الجنة؟!

فمثلاً، ماذا خسرت امرأةٌ مسلمةٌ ملتزمةٌ بالحجاب كما أمرها الله، حرمتها قيود الشريعة أن تتابع آخر خطوط (الموضة) العالمية لما فيها من تبرج في الملبس، أو حالت الشريعة بينها وبين رغبتها في أن تكون بطلة في رياضةٍ ما تحتاج إلى كشف الجسد كالسباحة، أو في فنٍ ما كالباليه؟!

ماذا خسرت هذه المرأة وقد انقضت أيامها في الدنيا سريعةً ثم وصلت إلى الجنة حيث النعيم السرمدي الذي لا تشوبه شائبة من كدرٍ؟! وماذا كسبت امرأة أخرى عاشت حريتها بحذافيرها وحققت أحلامها في الشهرة والمجد الشخصي، ثم ماتت ثم بُعثت ثم كان مصيرها إلى النار حيث العذاب الأليم والشقاء المقيم ؟!

أيُّ المرأتين أخسر صفقةً وأفدح مصيبةً، مَن كان حرمانه سنين معدودة من أشياء معينة محدودة؟! أم من كان حرمانه دهراً طويلا – لا يعلمه إلا الله- من النعيم الكامل، بجانب ما هو فيه العناء والشقاء والألم الذي لا يشبهه ألم ولا يساويه عذاب؟!

لا جرم أنه لا خير في حريةٍ بعدها النار، ولا ضير في قيودٍ بعدها الجنة.

إن هذا ليس ضرباً من الوعظ والترهيب الذي يستعمله الخطباء والوعاظ في كلامهم، بل هو حقيقة ماثلة للعيان لا سبيل إلى التشكك فيها عند من يزعم أنه يؤمن بالله تعالى رباً، وبمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم –رسولاً، وبالإسلام ديناً.





الكاتب المصري / د. علي حسن الروبي يكتب مقالًا تحت عنوان "حريّةٌ ثُم النار وقيودٌ ثُم الجنة!"



شيرين أبو عاقلة وأغاليط الرحمة | بقلم الأستاذ الدكتور - عبد العظيم أحمد عبد العظيم أستاذ جغرافية الأديان- كلية الآداب - جامعة دمنهور- مصر


شيرين أبو عاقلة وأغاليط الرحمة | بقلم الأستاذ الدكتور - عبد العظيم أحمد عبد العظيم أستاذ جغرافية الأديان- كلية الآداب - جامعة دمنهور- مصر



شيرين نصري أنطون أبو عاقلة صحفية فلسطينية تم اغتيالها يوم 11 مايو 2022 في مدينة جنين المحتلة ، ومنذ اغتيالها تتوالى فتاوى بعض المنتسبين للدعوة بحرمة طلب الرحمة لها لأنها غير مسلمة. وهؤلاء المغلّقون لأبواب الرحمة قد أساءوا إلى الإسلام إساءة نحتاج معها إلى سنوات لمحو تلك الإساءة ومحو مخاوف العامة من الدعوة والدعاة واستهجان كثير منهم لتلك الفتوى.

وفي هذا المقال نحلل قضية الترحم على شيرين من الناحية الأصولية والفقهية مع عدم ذكر اسم داعية أو جماعة من المانعين، فنحن نتحدث في الأصول وليس في قضية شخصية، أو رد يقابله رد؛ ومن ثم نقول:

1= لأهل الكتاب حقوق منها حل الطعام والنكاح والتهادي والبر والصلة والإحسان وغيرها، راجع كتابنا: حقوق غير المسلمين في الإسلام، مكتبة الإسراء، الإسكندرية، 2010.


2= مبدأ التعزية مشروع ، وهو من ضمن البر الذى جاء فى قوله تعالى {لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (سورة الممتحنة : 8)، وقرر الفقهاء أن يقال لغير المسلم : أخلف اللّه عليك. ومن صور المجاملات أن النبى صلى الله عليه وسلم عاد غلاما يهوديا كان يخدمه وعرض عليه الإسلام فأسلم ، كما رواه البخارى فى "الأدب المفرد " وذكره ابن حجر فى "المطالب العالية".


3= الجزم بالرحمة لمن مات –مسلما كان أو غير مسلم- لا يصح، لأن الميت قد ذهب إلى ربه بما عمل وهو أعلم به . ودليل ذلك ما رواه الترمذى أن غلاما استشهد يوم أحد ، فوجد المسلمون على بطنه حجرا مربوطا، بسبب الجوع ، فمسحت أمه التراب عنه وقالت : هنيئا لك الجنة يا بنى، فقال صلى الله عليه وسلم "وما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ، ويمنع ما لا يضره "؛ فإذا كان هذا فى المسلم فغير المسلم من باب أولى لا نخبر عنه بأنه مرحوم أو ذهب إلى رحمة اللّه . وفي حديث أم العلاء في صحيح البخاري (وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ). ولكن نقول بالترحم على سبيل الرجاء، فرحمة اللّه وسعت كل شىء.


4= الدعاء للميت بالرحمة، أو قراءة الفاتحة ليرحمه الله ، فذلك جائز للمسلم، أما غير المسلم فقد تحدث العلماء عن الاستغفار أو طلب الرحمة له ، فى حال حياته أو بعد مماته ، فقالوا : إن كان حيًّا جاز الاستغفار وطلب الرحمة والهداية بالتوفيق إلى الإيمان ، وعليه يحمل ما ثبت عن النبى -صلى الله عليه وسلم- أنه قال عن قومه المشركين "اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون" رواه البخارى ومسلم . ويحمل أيضا ما رواه مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم لما زار عمه أبا طالب فى مرضه الذى مات فيه وعرض عليه الإسلام فأبى ، قال " أما والله لأستغفرن لك ما لم أُنْه عن ذلك " فأنزل الله تعالى {ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم . وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو للّه تبرأ منه } (سورة التوبة : 113 ، 114).


5= الدعاء لغير المسلمين بالهداية ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد دعا لدوس كما في صحيح البخاري (قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ).، ودعا لثقيف كما في مسند أحمد (اللهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا). وكان اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول لهم يرحمكم الله، فكان يقول يهديكم الله ويصلح بالكم، كما في الحديث الذي رواه أحمد.


6= الدعاء لغير المسلمين بكثرة المال والولد وغير ذلك من المصالح الدنيوية اختلف في مشروعيته، فأباحه الهيتمي الشافعي في "تحفة المحتاج في شرح المنهاج"، وجوزه النووي ، وقال المناوي في "فيض القدير شرح الجامع الصغير" بجوازه.


7= نصوص تحريم الترحم التي ساقها المانعون نحفظها جميعها، فلا داعي لتكرارها وإضاعة وقت القارئ الحصيف، ولكن نذكر أنه ظهر في تاريخ الإسلام ما يُعرف بالمدرسة (الظاهرية)، إذ يأخذون بظاهر النص دون تحليل، فهم قد أخذوا بظاهر المنع فمنعوا.


8= سيقول المانعون: قد سقنا أدلة المنع والنص، و"لا اجتهاد مع النص"، نقول: هذه القاعدة تنطبق على النص (قطعي الثبوت قطعي الدلالة) وما عدا ذلك تفتح فيه أبواب الاجتهاد.


9= تغليظهم في قضية شيرين، ليس لأنها غير مسلمة، بل لأن الغلظة طبع لهؤلاء المانعين أصلا في كل قول وفعل، حتى مع المسلمين –العابدين منهم وغير العابدين- وقد كان القول بحرمة إمامة الحليق، وحرمة التصوير، وحرمة السفر لبلاد "الكفار"، وحرمة الإسبال، وحرمة عمل المرأة ، وحرمة تعليم المرأة غير العلوم الشرعية ، وحرمة لبس الجرافتة هو الأصل عندهم. ولقد تم منعي من الإمامة في أحد المساجد منذ حوالي 23عاما لأنني ألبس الجرافتة، إذ أنهم يعتبرون أن الداعية الذي أفتى لهم بكل تلك المحرمات هو المتحدث الرسمي للملة، فلو أتي العلامة الكوثري ذاته فدحض تلك الفتوى لطردوه مثلما طردوني. ونفس الأخطاء في تخريج تلك الفتاوى وأمثالها هى هى لم تتغير. ومع حصار الدعوة في كل مكان وانتشار حركات الإلحاد فالفكر لم يتغير.

10= نفترض أن المانع من الرحمات هو من الراسخين في العلم، وله أدلته الصحيحة؛ نقول له: أنت قد بلّغت، فما على الرسول إلا البلاغ، سواء عمل الناس بفتواك أم لم يعملوا فأجرك على الله، أما كونك تتطاول على غيرك أو على من يخالفك في الفتوى أو على المجتمع الذي لم يستجب لقولك؛ فهذا ينافي آداب الدعوة، وآداب حملة العلم. وإذا كان الترحم عليها وفق فتواك مخالف للعقيدة؛ فسوء الأدب مع الناس وفرض الوصاية عليهم، أكبر عند الله وعند الناس، لأن فرض الوصاية دليل الكبر والعُجب؛ وكلاهما من محبطات العمل.


11= الأصل في العلاقة بين الخلق والخالق أنهم جميعا داخلون في رحمة الله تعالى، ومن أدلة ذلك قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) "سورة الاعراف 57"، فرحمته التي أرسل بها الرياح تشمل كل من في الأرض. وقوله تعالى (وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (سورة القصص:73). بل كل ما سخره للناس هو من رحمته، قال تعالى (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ) (سورة الشورى28) فرحمته المنشورة شملت المسلم وغير المسلم، فكيف للمانع أن يطوي ما هو منشور أصلا؟؟!! إن هذا لشئ عجيب. وإذا كان قد نشر رحمته في الدنيا فرحمته في الآخرة التي يمنعها المانعون يوضحها الحديث في صحيح البخاري، في كتاب الأدب ، عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (جَعَلَ اللهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ).


12= الذين يحسبون أنهم يحتكرون الحقيقة المطلقة للعلم والإيمان في الدنيا فيكفروننا، ويحتكرون مفاتيح الخزائن في الآخرة فيتألّون على الله؛ نذكرهم بحديث المتألي على الله، وبقوله تعالى (قُلْ لَوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُوراً) (سورة الإسراء:100). وقال أبو حيان الأندلسي في تفسيره (البحر المحيط) في قوله تعالى "أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ" (سورة ص:9): "أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ": أَيْ لَيْسُوا مُتَصَرِّفِينَ فِي خَزَائِنِ الرَّحْمَةِ، فيعطون ما شاؤوا، ويمنعون من شاؤوا ما شاؤوا، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهَا وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا الْعَزِيزِ: الَّذِي لَا يُغَالَبُ، الْوَهَّابِ: مَا شَاءَ لِمَنْ شَاءَ. ولَمَّا اسْتَفْهَمَ اسْتِفْهَامَ إِنْكَارٍ فِي قَوْلِهِ: أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ، وَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى انْتِفَاءِ تَصَرُّفِهِمْ فِي خَزَائِنِ رَحْمَةِ رَبِّكَ، أَتَى بِالْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخِ بِانْتِفَاءِ مَا هُوَ أَعَمُّ. فالحمد لله الذي لم يجعل الرحمة بيد أحد من خلقه، فهو أرحم الراحمين.


13= راجع خطبتنا عن رحمة الله في شرح حديث (لقد حجّرت واسعآ)

https://www.youtube.com/watch?v=

9efrs612wLM&t=21s


14= المفتي الحق والداعية الحق عليه مسؤلية اجتماعية لابد أن ينتبه إليها، تلك المسؤلية تجعله يُجمّع ولا يفرّق، ويحبّب ولا يبغّض. والفتوى بغلق أبواب الترحم في قضية شيرين ينافي كل ذلك. فالرسول –صلى الله عليه وسلم- في قضية الإفك أقام الحد على ثلاثة من الصحابة، ولم يقمه على رأس النفاق وهو الأفاك الأول عبد الله بن أبي بن سلول، فمن خلال المسؤلية الاجتماعية لو تم جلده لارتد كثير من قوم ابن سلول على أعقابهم. لقد عاقبه الرسول –صلى الله عليه وسلم- بالعفو عنه، نعم عاقبه بالعفو، إذ أصبح مكروها في المجتمع كله، حتى أن ولده عبد الله بن عبد الله طلب من الرسول –صلى الله عليه وسلم- لو أراد أن يصدر حكما بإقامة حد القتل على أبيه لإيذائه رسول الله ولعنه كما ورد مفصلا في سورة "المنافقون" استأذن أن يقتل هو أباه، بدلا من أن يقتله أحد المسلمين فيقوم هذا الولد البار بقتل المسلم القاتل مقابل المنافق المقتول. هذا هو الفقه العالي من الرسول –صلى الله عليه وسلم- إذ همّ بصلاة الجنازة عليه، وخلع قميصه الشريف فأعطاه للولد ليكفن فيه أباه، ولم يمنع الصحابة من الصلاة عليه. هذا هو الفقه العالي الذي لم نفطن إليه في قضية شيرين. رغم أن النفاق أشد خطرا من الشرك.


15= من قواعد الأصول أن (الفتوى تتغير بتغير الحال) ، وللتوسع في تلك القواعد على القارئ مراجعة (إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم)، ومن ذلك تغيير عمر بن الخطاب –رضى الله عنه- صورة الجزية مع نصارى بني تغلب ووقفه حد السرقة في الثغور، ومنعه سهم المؤلفة قلوبهم، وتقسيم الصحابة إلى طبقات في العطاء، وغير ذلك كثير.


16= ولما كانت (الفتوى تتغير بتغير الحال) فإن شيرين أبو عاقلة قدمت لقضية فلسطين ما لم يقدمه مئات الآلاف من الرجال الذين لا نفع لهم، كما ورد في صحيح البخاري، في كتاب الرقاق عن عَبْد اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "إِنَّمَا النَّاسُ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً".

ومن ثم فحال شيرين هو (الكرامة والعزة) فالفتوى (يجب) أن تناسب ذلك الحال.

اللهم هل بلغت- اللهم فاشهد






شيرين أبو عاقلة وأغاليط الرحمة | بقلم الأستاذ الدكتور - عبد العظيم أحمد عبد العظيم أستاذ جغرافية الأديان- كلية الآداب - جامعة دمنهور- مصر







فضيلة الشيخ / سيد محمد على معلم اول بالازهر الشريف يكتب: الاحتكار من الكبائر.. حـرام شرعاً


فضيلة الشيخ / سيد محمد على معلم اول بالازهر الشريف يكتب: الاحتكار من الكبائر.. حـرام شرعاً



هم الذين يشترون السلع يعني الطعام ونحوه مما يحتاجه الناس في وقت الشدة ويخزنه إذا اشتد الغلاء حتى يبيعه بأكثر هذا ما لا يجوز ومنكر وصاحبه آثم ويجب على ولي الأمر  أن يمنعه من ذلك وأن يلزمه بيع الطعام بسعر المثل بسعر الوقت الحاضر الذي في الأسواق ولا يمكنه من خزانته هذا إذا كان في وقت الشدة

أما الذي يشتري الطعام أو غير الطعام مما يحتاجه الناس في وقت الرخاء وكثرته في الأسواق وعدم الضرر على أحد ثم إذا تحركت السلع باعه مع الناس من دون أن يؤخره إلى شدة الضرورة بل متى تحركت وجاءت الفائدة باعه فلا حرج عليه وهذا عمل التجار في قديم الزمان وحديثه

وأمّا حكمه

فقد اتفق جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية وغيرهم علىٰ حرمة الاحتكار لما فيه من تضييق علىٰ عباد الله مستدلين بما يأتي

 بقول النبي ﷺ لا يحتكر إلا خاطئ أخرجه مسلم

ووجه الدلالة أن التصريح بأن المحتكر خاطيء كافٍ في إفادة عدم الجواز لأن الخاطئ هو المذنب العاصي وهو فاعل من خطئ من باب علم إذا أثم فى فعله

 وما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ منِ احْتَكَرَ حِكْرَةً يُريدُ أن يُغْلِيَ بها علىٰ المسلمينَ فهو خاطِئٌ 

ووجه الدلالة فى الحديث أنه واضح كسابقه علىٰ تحريم الاحتكار وعدم جوازه

  وقوله ﷺ من احتكر طعامًا أربعين ليلة فقد بريء من الله تعالىٰ، وبرىء الله تعالىٰ منه





فضيلة الشيخ / سيد محمد على معلم اول بالازهر الشريف يكتب: الاحتكار من الكبائر.. حـرام شرعاً





 

فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "الْبَـرَكَةُ فِي حَيَاةِ الْمُسْلِمِ" 


فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "الْبَـرَكَةُ فِي حَيَاةِ الْمُسْلِمِ"



إِنَّ مَوَاطِنَ الْبَرَكَةِ مُتَعَدِّدَةٌ وَفِيرَةٌ، وَمَوَاضِعَهَا مُتَشَعِّبَةٌ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ، فَتَكُونُ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَالْهَيْئَاتِ، وَتَكُونُ فِي الْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْمَخْلُوقَاتِ .


فَمِنْ بَرَكَةِ الْأَقْوَالِ:


 ذِكْرُ اللهِ وَتِلَاوَةُ كِتَابِهِ :


قَالَ تَعَالَى: 


وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ


[الأنعام:155]


وَمِنْ بَرَكَتِهِ:


 أَنَّ الْحَرْفَ الْوَاحِدَ بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ. 


وَمِنْ بَرَكَتِهِ :


أَنَّهُ يَشْفَعُ لِأَصْحَابِهِ :


 كَمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: 


سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: 


«اقْرَءُوا الْقُرْآنَ ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ؛ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ [أَيِ: السَّحَرَةُ » 


أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ


وَمِنْ بَرَكَةِ الْقُرْآنِ :


 أَنَّهُ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ.


وَالْبَرَكَةُ فِي التَّوْحِيدِ .


فَمِنْ أَعْظَمِ بَرَكَاتِهِ : 


أَنَّهُ يُدْخِلُ الْجَنَّةَ وَيَقِي مِنَ النَّارِ .


قَالَ تَعَالَى: 


الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ


[الْأَنْعَامِ:82]


وَعَنْ عُبَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: 


« مَنْ شَهِدَ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالجَنَّةَ حَقٌّ، وَالنَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ» .


 أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ


#وَمِنْ بَرَكَةِ الْأَفْعَالِ: 


مَا جَعَلَ اللهُ مِنَ الْبَرَكَةِ فِي الْعِبَادَاتِ .


فَالصَّلَاةُ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَتُكَفِّرُ الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا .


وَالزَّكَاةُ تُزَكِّي صَاحِبَهَا مِنَ الشُّحِّ وَالْبُخْلِ، وَتُنَمِّي الْمَالَ وَتَنْفَعُ الْمُحْتَاجِينَ .


وَالصِّيَامُ وِقَايَةٌ لِلنَّفْسِ وَصِيَانَةٌ عَنِ الْآثَامِ .


 وَالْحَجُّ يَرْجِعُ صَاحِبُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.


#وَمِنَ الْبَرَكَةِ : 


حِلَقُ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ .


فَمِنْ بَرَكَةِ الْعِلْمِ : 


الرِّفْعَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .


قَالَ سُبْحَانَهُ: 


يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ


 [المجادلة:11]


وَمِنْ بَرَكَةِ الذِّكْرِ : 


أَنَّهُ «لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَأَنَّ الْعَالِمَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ .


#وَمِنَ الْبَرَكَةِ فِي الْهَيْئَاتِ : 


الِاجْتِمَاعُ عَلَى الطَّعَامِ ، وَالْأَكْلُ مِنْ أَطْرَافِ الْقَصْعَةِ، وَلَعْقُ الْأَصَابِـعِ وَكَيْلُ الطَّعَامِ .


فَعَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ قَالَ :


فَلَعَلَّكُمْ تَأْكُلُونَ مُتَفَرِّقِينَ ؟


قَالُوا : نَعَمْ .


قَالَ: فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ» .


أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ 


وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: 


البَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطَّعَامِ، فَكُلُوا مِنْ حَافَـتَـيْهِ، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ» .


أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ


#وَمِنَ الْأَمْكِنَةِ الْمُبَارَكَةِ: 


مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالشَّامُ وَالْيَمَنُ وَعَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنًى .


فَمِنْ بَرَكَةِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ :


 مَا رَوَاهُ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : 


صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ .


أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ 


#وَمِنْ بَرَكَةِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ .


مَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : 


ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 


اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا .


أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ


#وَمِنَ الْبَرَكَةِ فِي الْأَزْمِنَةِ : 


مَا خَصَّ اللهُ بِهِ شَهْرَ رَمَضَانَ مِنْ زِيَادَةِ فَضْلٍ وَأُجُورٍ لِمَا فِي صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ مِنْ غُفْرَانِ الذُّنُوبِ وَجُبْرَانِ الْقُلُوبِ وَمِنْ ذَلِكَ : 


لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَالثُّلُثُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ وَالْعَشْرُ الْأَوَّلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامُ الْجُمُعَةِ وَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ .


#وَمِنَ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ الَّتِي بَارَكَ اللهُ فِيهَا : 


الزَّيْتُ :


عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 


كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ .


أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ


وَمِنْهَا الْحَبَّةُالسَّوْدَاءُ :


فَإِنَّهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ .


يَعْنِي : الْمَوْتَ


#وَمِنَ الْأَشْرِبَةِ : 


مَاءُ زَمْزَمَ :


فَإِنَّهُ طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ .


#وَمِنَ الشَّجَرِ الْمُبَارَكِ : 


شَجَرَةُ النَّخِيلِ :


 قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 


إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ المُسْلِمِ وهِيَ النَّخْلَةُ .


أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا


وَجَعَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ الْبَرَكَةَ فِي الْخَيْلِ :


فَعَنْ عُرْوَةَ البَارِقِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَرْفَعُهُ قَالَ:


الْإِبِلُ عِزٌّ لِأَهْلِهَا وَالْغَنَمُ بَرَكَةٌ وَالْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .


أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ 


إِذَا كَانَتِ الْبَرَكَةُ قَدْ جَعَلَهَا اللهُ فِي الْأَرْزَاقِ ؛ فَإِنَّ لَهَا أَسْبَابًا تَجْلِبُهَا وَوَسَائِلَ تَجْذِبُهَا أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْبَرَكَةِ : 


الْإِيمَانَ بِاللهِ وَتَقْوَاهُ :


قَالَ جَلَّ فِي عُلَاهُ : 


وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ


الأعراف: 96


وَمِنْهَا : الْتِزَامُ حُدُودِ اللهِ وَفَرَائِضِهِ ، وَإقَامَةُ شَرْعِهِ فِي أَرْضِهِ .


قَالَ سُبْحَانَهُ : 


وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ .


المائدة: 66


وَمِنْهَا أَيْضًا :


صِلَةُ الْأَرْحَامِ ، وَحُسْنُ الْجِوَارِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ مَعَ الْأَنَامِ :


عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا:


وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ .


أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ 


وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: 


قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 


إِنَّ أَعْجَلَ الطَّاعَةِ ثَوَابًا صِلَةُ الرَّحِمِ، وَإِنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ لَيَكُونُونَ فُجَّارًا، فَتَنْمُو أَمْوَالُهُمْ، وَيَكْثُرُ عَدَدُهُمْ، إِذَا وَصَلُوا أَرْحَامَهُمْ .


أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ 


#وَمِمَّا يَجْلِبُ الْبَرَكَةَ :


 الصِّدْقُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَعَ الْأَمَانَةِ، وَتَجَنُّبُ الْكَذِبِ وَالْغِشِّ وَالْخِيَانَةِ :


عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: 


البَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا .


أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ


وَمِنْهَا أَيْضًا : 


وُجُودُ كِبَارِ السِّنِّ فِي الْبُيُوتِ وَالْمَجَالِسِ،

 الْمُجَرِّبِينَ لِلْأُمُورِ وَالْمُحَافِظِينَ عَلَى تَكْثِيرِ الْأُجُورِ فَفِي وُجُودِهِمْ بَرَكَةٌ وَفِي مُجَالَسَتِهِمْ خَيْرٌ وَصَلَاحٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .


عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: 


الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ .


أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ .


#وَمِنْ جَوَالِبِ الْبَرَكَةِ:


 التَّبْكِيرُ فِي الْأَعْمَالِ :


عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: 


اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا .


 وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ .


وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ .


أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا 


فَأَهْلُ الْإِيمَانِ مُبَارَكُونَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ .


قَالَ تَعَالَى عَنْ نَبِيِّهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: 


وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا


مريم:31





فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "الْبَـرَكَةُ فِي حَيَاةِ الْمُسْلِمِ"