Articles by "نفحات إيمانية"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نفحات إيمانية. إظهار كافة الرسائل

 

شهر رجب الأغر | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف 


شهر رجب الأغر | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف



نحن في أول هذا الشهر الكريم شهر رجب نريد أن نتعرف على بعض المعاني التي أكرمنا الله سبحانه وتعالى بها في هذه الأوقات .


فإن الله سبحانه وتعالى هو الذي وقَّت المواقيت وحدَّد الأمكنة وبين الأزمنة ، فضل بعض الأوقات على بعض، وخصَّ بعض الأمكنة بالفضل الذي لا يوجد في البعض .


 ففضل على الشهور شهر رمضان، وبعده في الفضل رجب وشعبان، وفضل على الأيام يوم عرفة، وفضل على الليالي ليلة القدر، وفضل على الأمم أمة الإسلام، وفضل على الرسل رسولكم الكريم وكل ذلك يقول المولى فيه: 


ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ


سورة الجمعة


لم اختص الله هذا الشهر بمزية دون ما سبقه من الشهور؟


إن هذا الشهر كانت العرب حتى قبل الإسلام تخصه بالاحترام والتجلة والإكرام، وكانوا يسمونه الشهر الحرام أي تحرم فيه المعاصي والذنوب والسيئات والآثام، حتى كان الرجل العادي والجاهلي إذا قابل قاتل أخيه في شهر رجب يلفت وجهه إلى الجهة الأخرى ولا ينظر إليه بسوء، احتراماً لحرمة هذا الشهر الكريم، وإذا قابل مَنْ أساء إليه بقولٍ أو فعلٍ أو عملٍ تغاضى عنه أو تركه، توقيراً واحتراماً لهذا الشهر الكريم.


وجاء الأسلام وزادها توقيراً وتعظيماً وذلك في قول الله سبحانه وتعالى: 


إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ 


سورة التوبة


فنهانا الله عن أن نظلم أنفسنا في هذه الأشهر الكريمة وهي الأشهر الحرم ، ومن ضمنها شهر رجب الأغر.


وهنا سؤال ملحّ:


 وكيف يظلم الإنسان نفسه؟


إن ظلم الإنسان لنفسه هو أن يتجاوز الإنسان حدود الله: 


وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ 


سورة الطلاق


أي : أن الإنسان الذي يتعدى أي يتجاوز الحدود التي أعدَّها الملك المعبود للمعاملات وللأخلاق وللعبادات وللكمالات الإلهية، فقد عرض نفسه للظلم الكبير الذي لا ينفع فيه وزير ولا شفيع ولا نظير، لأن الأمر يتعلق بالملك الكبير سبحانه وتعالى.


فإن كان الإنسان يرخي لنفسه العنان لترتكب بعض الهفوات أو بعض الزلات، فإنه في هذا الشهر الكريم يجب أن يقبض بلجام نفسه بقوة الشريعة الإلهية، ويجعلها مسخرة لأحكام ربِّ البرية، فلا تنظر العين منها إلا لما أحلَّه الله، وإذا أرادت أن تلتفت إلى الحرام تقول لها: 


النَّظْرَةُ سَهْمٌ مَسْمُومٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ، مَنْ تَرَكَهَا مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ، أَبْدَلَهَا اللَّهُ إِيمَانَاً يَجِدُ حَلاَوَتَهُ فِي قَلْبِهِ


روى في الترغيب والترهيب ومجمع الزوائد عن عبد الله بن مسعود


فاتقوا الله عباد الله وامتنعوا عن المعاصي في هذه الأيام المباركة، واستكثروا فيها من الطاعات، وحركوا ألسنتكم بذكر خالق الأرض والسموات .


ماذا عليك لو قلت وأنت في الطريق تمشي لا إله إلا الله ؟ 


ماذا عليك لو كررتها وأنت جالس في بيتك وأنت جالس في عملك وأنت راكب في مواصلتك ماذا تكلفك وبماذا تتعبك .


إنها دليل على توفيق الله للمؤمنين ففي الأثر المشهور قيل :


 إذا أكرم الله عبدا ألهمه ذكره، وألزمه بابه وآنسه به .


حتى قال: 


لو علم المغترون بالدنيا ما فاتهم من حظ المقربين، وتلذذ الذاكرين، وسرور المحبين لماتوا كمداً .


الزهد الكبير للبيهقي رواية عن ذى النون رضى الله عنه


ألهم لسانه ذكره ليكون كلامه أرباح، وليكون كلامه فلاح ونجاح، وليكون كلامه رضا لحضرة الكريم الفتاح، وليكون كلامه تكريماً له يوم القيامة. 


وإذا أبغض الله عبداً جعل لسانه بذيئاً ينطق بالألفاظ البذيئة، ولا يتحرك إلا كالسوط يجلد هذا بكلامه، ويؤلم هذا بصراخه وسبابه، ويؤذي هذا بغيبته، ويفرق بين هذا وذاك بنميمته، إن هذا يكون على شاكلة إبليس لأنها أعمال إبليس.


فاتقوا الله واعلموا أن الجوارح تخاطب اللسان كل صباح فتقول: 


إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ الِّلسَانَ فَتَقُولُ: اتَقِ الله فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا .


الترمذي وغيره عن أبر سعيد الخدري


في هذه الليلة ليعلمنا أن هذا الشهر هو شهر إكرام الله لعباده المؤمنين، والذي قال في حقه سيد المرسلين: 


رَجَبٌ شَهْرُ اللَّهِ وَشَعْبَانُ شَهْرِي وَرَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي .


أبو الفتح بن أبي الفوارس من أماليه عن الحسن مرسلاً في كتاب جامع الأحاديث والفتح الكبير .


ومعنى شهر الله : 


أي شهر العفو الإلهي، ومغفرة الله، وإحسان الله، وإكرام الله لعباد الله، لأن الله موصوف بهذه الصفات الكريمة، وهو في كل ليلة من ليالينا يتنزل في الثلث الأخير وينادي علينا ويتعجب من لجوئنا لغيره، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد فيقول: 


ألا مُسْتَغْفِرٌ فأغْفِرَ لَهُ، ألا مُسْتَرْزِقٌ فأرْزُقَهُ، ألا مُبْتَلًـى فـأُعافِـيَهُ، ألا سائِلٌ فأعْطِيَهُ، ألا كَذا ألا كذا، حَتَّـى يَطْلُعَ الفَجْرُ .


عن جبير بن مطعم عن أبيه وفي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة .





صلاة أربع ركعات بعد العشاء | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف 


صلاة أربع ركعات بعد العشاء | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف



ابن عباس رضي الله عنهما قال : 


بِتُّ عند خالتي ميمونة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء ، ثم جاء فصلى أربعًا ثم نام .


رواه أحمد في مسنده وصححه الأرناؤوط .


وروى أبو داود وصححه الأرناؤوط :


عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها سُئلت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوف الليل فقالت : 


كان يصلي العشاء في جماعة ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات ثم يأوي إلى فراشه وينام وطَهوره مغطى عند رأسه ، وسواكه موضوع ، حتى يبعثه الله ساعته التي يبعثه من الليل فيتسوَّك ويُسبغ الوضوء ثم يقوم إلى مُصلاَّه  فيصلي ثماني ركعات .

 

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي ركعتين بعد العشاء .


كما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وهذا هو المشهور عنه .


وصلاة الأربع الركعات بعد العشاء يُحمل على أنه كان في بعض الأوقات ، فهذا الخلاف من التنوع في العبادات فمن صلى ركعتين أو أربع ركعات فقد أحسن وأصاب .


فالسنة صلاة ركعتين بعد العشاء أو أربع ركعات .


قال العلامة العيني في البناية شرح الهداية (2/ 511) في المبسوط : 


لو صلى أربعًا بعد العشاء فهو أفضل ، فلما اختلف الخبران خُيِّرَ المصلِّي إن شاء صلى أربعًا وإن شاء صلى ركعتين .


انتهى باختصار

 

وينبغي لمن كان مقصرًا في قيام الليل أن يحرص على صلاة أربع ركعات بعد صلاة العشاء ؛ فإن الصلاة بعد العشاء من قيام الليل .


وقد كان كثير من السلف الصالح يصلون أربع ركعات بعد العشاء ويحثون عليها .


قال الألباني رحمه الله : 


صح ذلك موقوفًا عن جمع من الصحابة ، فأخرج ابن أبي شيبة ، وابن نصر عن عبدالله بن عمرو قال : 


من صلى أربعًا بعد العشاء كُنَّ كقدرهن من ليلة القدر .


قلت : وإسناده صحيح ، ثم أخرج ابن أبي شيبة مثله عن عائشة وابن مسعود وكعب بن ماتع ومجاهد وعبدالرحمن بن الأسود موقوفًا عليهم والأسانيد إليهم كلهم صحيحة باستثناء كعب ،

وهي وإن كانت موقوفة فلها حكم الرفع ؛ لأنها لا تقال بالرأي ، كما هو ظاهر .


انتهى مختصرًا من سلسلة الأحاديث الضعيفة 

 

قلت : 


وهذه هي الآثار التي أشار إليها الألباني ، وصحح أسانيدها ، أنقلها بألفاظها من مصنف ابن أبي شيبة وقد عقد في مصنفه بابًا في أربع ركعات بعد العشاء وذكر هذه الآثار وهي :


عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : 


من صلى أربعًا بعد العشاء ، كن كقدرهن من ليلة القدر .

 

عن عائشة رضي الله عنها قالت : 


أربع بعد العشاء يعدلن بمثلهن من ليلة القدر .

 

عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : 


من صلى أربعًا بعد العشاء لا يفصل بينهن بتسليم عدلن بمثلهن من ليلة القدر .

 

عن كعب بن ماتع رحمه الله قال : 


من صلى أربعًا بعد العشاء يُحسِن فيهن الركوع والسجود عدلن مثلهن من ليلة القدر .

 

عن مجاهد رحمه الله قال : 


أربع ركعات بعد العشاء الآخرة يكن بمنزلتهن من ليلة القدر .

 

عن عبدالرحمن بن الأسود رحمه الله قال : 


من صلى أربع ركعات بعد العشاء الآخرة عدلن بمثلهن من ليلة القدر .

 

وتوجد آثار أخرى في الحث على أربع ركعات بعد صلاة العشاء غير ما ذكره ابن أبي شيبة منها :


ما رواه عبدالرزاق الصنعاني عن هشام بن حسان عن عطاء عن تبيع قال : 


من صلى بعد العشاء أربع ركعات يحسن فيهما القراءة والركوع والسجود كان له مثل أجر ليلة القدر .

 

وروى محمد بن نصر المروزي في كتابه تعظيم قدر الصلاة بسند صحيح عن القاسم بن أبي أيوب قال : 


كان سعيد بن جبير رحمه الله يصلي بعد العشاء الآخرة أربع ركعات فأكلمه وأنا معه في البيت فما يراجعني الكلام .

 

هذا :


ومن شاء صلى هذه الركعات الأربع متصلة ، أو منفصلة ركعتين ثم ركعتين وهو الأفضل .


والله الموفق





الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف 


الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف



مِنْ عَلَامَاتِ سَعَادَةِ الْعَبْدِ، وَدَلَائِلِ فَلَاحِهِ أَنْ يُوَفِّقَهُ اللهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِعَمَلٍ رَشِيدٍ، وَطَرِيقٍ سَدِيدٍ، فَيُدْرِكَهُ الْأَجَلُ عَلَى طَاعَةٍ وَقُرْبَةٍ، وَتَأْتِيَهُ الْمَنِيَّةُ بَعْدَ تَوْبَةٍ وَأَوْبَةٍ .


عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: 


قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 


إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ


قَالُوا: وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ 


قَالَ: يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ مَوْتِهِ .


رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ


الْمَوْتُ غَائِبٌ مُنْتَظَرٌ، وَهَوْلٌ مُرْتَقَبٌ، وَكَرْبٌ وَاقِعٌ .


فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ


سورة الواقعة


وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، كَانَتْ تَقُولُ:


 إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَيَقُولُ: 


لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: 


فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى


حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ. 


رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ


وَلَمَّا كَانَتِ الْخَاتِمَةُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، وَحُسْنُهَا بِهَذِهِ الْمَرْتَبَةِ شُرِعَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي تَحْصِيلِ خَاتِمَةِ السَّعَادَةِ، وَأَنْ يَبْتَعِدَ عَنْ أَسْبَابِ خَاتِمَةِ الشَّقَاوَةِ.


فَمِنْ أَسْبَابِ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ: 


تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَتَوْحِيدُهُ وَالْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ وَالْبُعْدُ عَنِ الزَّلَلِ، وَالِاسْتِقَامَةُ عَلَى دِينِهِ إِلَى بُلُوغِ الْأَجَلِ .


قَالَ تَعَالَى: 


إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ


سورة فصلت


وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: 


قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 


صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ .


رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ


وَمِنْ أَسْبَابِ الْخَاتِمَةِ الْحَسَنَةِ: 


الِاهْتِمَامُ بِصَلَاحِ الْقَلْبِ، وَإِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى؛ فَالْقَلْبُ مَلِكُ الْجَوَارِحِ وَسَيِّدُهَا، وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرِ الرَّبِّ


عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: 


سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: 


أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ .


مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ


وَمَنْ أَرَادَ بُلُوغَ خَاتِمَةِ السَّعَادَةِ: 


فَلْيُغَلِّبِ الرَّجَاءَ بِرَبِّهِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ، وَلْيُحْسِنِ الظَّنَّ بِهِ؛ فَقَدْ وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ وَسَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ


 عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ: 


كَيْفَ تَجِدُكَ؟


قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرْجُو اللَّهَ، وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي


فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 


لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ .


رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ


 وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: 


سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثٍ، يَقُولُ: 


لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللهِ الظَّنَّ .


رَوَاهُ مُسْلِمٌ


وَمِنْ أَسْبَابِ التَّوْفِيقِ لِحُسْنِ الْخَاتِمَةِ: 


دُعَاءُ اللهِ تَعَالَى بِالثَّبَاتِ عَلَى دِينِهِ إِلَى الْمَمَاتِ، وَسُؤَالُهُ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ وَإِتْمَامَ النِّعْمَةِ


عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:


 كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: 


يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ .


قَالَ: فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا ؟


 قَالَ : فَقَالَ: 


نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ .


رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ


وَأَمَّا سُوءُ الْخَاتِمَةِ: 


فَهِيَ أَنْ يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ فِي حَالِ غَفْلَتِكَ، وَبُعْدِكَ عَنِ اللهِ؛ فَإِنَّ مِنْ أَسْبَابِ سُوءِ الْخَاتِمَةِ:


 أَنْ يُصِرَّ الْعَبْدُ عَلَى الْمَعَاصِي وَيَأْلَفَهَا؛ فَإِنَّ مَنْ أَلِفَ شَيْئًا مَاتَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَتَدَارَكَهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ؛ فَالذُّنُوبُ تَخْذُلُ صَاحِبَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ .


 

قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ: 


حَضَرْتُ رَجُلًا عِنْدَ الْمَوْتِ يُلَقَّنُ الشَّهَادَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ .

فَقَالَ آخِرَ مَا قَالَ: هُوَ كَافِرٌ بِمَا تَقُولُ، وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَإِذَا هُوَ مُدْمِنُ خَمْرٍ .


وَكَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ يَقُولُ: 


اتَّقُوا الذُّنُوبَ؛ فَإِنَّهَا هِيَ الَّتِي أَوْقَعَتْهُ .


وَمِنْ أَسْبَابِ سُوءِ الْخَاتِمَةِ: 


ذُنُوبُ الْخَلَوَاتِ .


عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: 


إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ .


مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ


إِنَّ لِحُسْنِ الْخَاتِمَةِ عَلَامَاتٍ وَأَمَارَاتٍ وَاضِحَاتٍ فَأَيُّمَا امْرِئٍ مَاتَ بِإِحْدَاهَا كَانَتْ بِشَارَةً لَهُ، وَيَا لَهَا مِنْ بِشَارَةٍ .


فَمِنْ عَلَامَاتِ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ: 


نُطْقُهُ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ .


عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: 


قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 


مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ .


رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ 


وَمِنْهَا: 


الْمَوْتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ .


عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: 


إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ .


رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ


وَمِنْهَا: 


الْمَوْتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ نَهَارَهَا .


عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: 


قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 


مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ .


رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ 


وَمِنْ عَلَامَاتِ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ: 


الْمَوْتُ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ .


عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:


 قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 


مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ خُتِمَ لَهُ بِهَا: دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا: دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا: دَخَلَ الْجَنَّةَ .


رَوَاهُ أَحْمَدُ 


فَاطْلُبُوا حُسْنَ الْخَاتِمَةِ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ، وَالْبُعْدِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَالِاسْتِقَامَةِ عَلَى أَمْرِهِ، فَمَا أَعْظَمَهَا مِنْ غَايَةٍ، وَمَا أَجَلَّهَا مِنْ مَطْلَبٍ .




 

إكرامَ ذي الشَّيبةِ | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف 


إكرامَ ذي الشَّيبةِ | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف



الإنسان يتقلب في حياته بمراحل ثلاث :


مَرْحَلَة الطفولة وهي مرحلة ضعْـفِ ويحتاج فيها إلى رعاية وعناية من يقوم بشؤونه حتى يشب ويكبر.


ومرحلة الشباب وهي مَرْحَلَةُ قُوَّة وَنشَاط وَهمـة وفتوة وعَمَل وإنتاج يرعى شأنه بنفسه ويقوم بأمره .


ثم مرحلة الشَّيْخُوخَةِ وهي مرحلة ضعف ثانية يشيب فيها شعره ويكبر فيها عمره ، ويضعف بدنه، ويقل سمعه وبصره، وتتثاقل حركته، حَتَّى يَعُودَ مُحْـتَاجًا مَرَّةً أُخْرَى إِلَى المُسَاعَدَةِ وَالعَوْنِ، وَالعَطْفِ وَالرَّحْمَةِ. 

وهذا مصداقا لقوله سبحانه:


 {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ}


سورة الروم


والإسلام هذا الدين الشامل كما اهتم بالإنسان في طفولته وصغره، ووجه للاعتناء به فكذلك فعل معه حال شيخوخته وكبره، فدعى المجتمع إلى الالتفات إليه والاعتناء به، والقيام بشأنه، بل وإلى إكرامه والإحسان إليه.


روى أبو داود في سننه بسند صحيح عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 


إنَّ مِن إجلالِ الله إكرامَ ذي الشَّيبةِ المسلم وحامِلِ القرآن غيرِ الغالي فيه والجافي عنه وذي السلطانِ المقسِط .


فكبار السن هم بركة المجتمعات وأهل الخيرات، وأصحاب الخبرات وذوو الرأي والمشورات جعل الله الخير معهم، والبركة عندهم كما قال صلى الله عليه وسلم: 


الخير في أكابركم .


وفي رواية :


البركة في أكابركم .


أن هؤلاء الكبار قضوا أعمارهم وأفنوا شبابهم في تربية أولادهم، وخدمة أوطانهم ومجتمعاتهم، وعبادة ربهم فكانت مراعاتهم عند كبرهم وضعف أجسادهم وقلة حيلهم من باب رد الجميل ومقابلة الإحسان بالإحسان 


{هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}


سورة الرحمن


فأمر الإسلام جميع أفراد المجتمع بالاهتمام بهم والاعتناء بشأنهم والإحسان إليهم:


فأمر أولادهم بأن يحسنوا إليهم في كبرهم كما أنهم سبق وأحسنوا هم إليهم في صغرهم .


 قال تعالى:


 {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}


سورة الإسراء 


وأمرهم بحسن صحبتهم وإن سعوا في كفرهم وعملوا على إضلالهم .


فقال سبحانه:


 {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ(14) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًاۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}


سورة لقمان


وأما من جهة عبادتهم لربهم، فإن الله تبارك اسمه وهو الشكور قد شكر لهم ما قدموه في سالف الأعمار، فلما كبرت أسنانهم، وضعفت أبدانهم يسر عليهم وجعل لهم الرخص والمعاذير، فمن لم يقدر على الصلاة قائما صلى قاعدا، ومن ضعف عن الصيام وضع عنه الصيام وأمره بالإطعام، ومن كتب عليه الحج ولم يتحمل بدنه شرع له أن ينيب من يحج عنه. 


وأمر باعتبار هذا السن الكبير والالتفات إليه وعدم تجاهله حال حضورهم العبادات فقال: 


إذا صلى أحدكم ‏للناس، فليخفف، فإن منهم الضعيف، والسقيم، والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه، ‏فليطول ما شاء .


متفق عليه


ووجه الشرع المجتمع المسلم للاهتمام بهذه الفئة من أبناء الوطن وجعل لهم على المجتمع حقوقا:


أولها : الاحترام والتوقير: 


فقد روى أبو داود والترمذي :


عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 


ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا .


فأمر عليه الصلاة والسلام باحترام الكبار وتوقيرهم، وحذر من عدم معرفة حقهم وترك توقيرهم فقال: 


ليس منا من لم يوقر الكبير، ويرحم الصغير، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر .


رواه أحمد


ولما جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم بين يديه، وكان شيخا كبيرا طاعنا في السن، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: 


هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟ 

قال أبو بكر: يا رسول الله، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه أنت قال: فأجلسه بين يديه، ثم مسح صدره، ثم قال له: أسلم، فأسلم .


رواه أحمد


وهذا منه تلطف وأدب جم وحسن خلق، ورحمة بالكبار لأن حق النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤتى، ولكنه يعلم الأمة.


ثانيا: جعل الإسلام الشيبَ نورا ووقارًا وثوابًا وأجراً كبيراً فقال صلى الله عليه وسلم: 


من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة .


رواه ابن حبان


وقال عليه الصلاة والسلام: 


ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب الله له بها حسنة، وحَطَّ عنه بها خطيئة .


أخرجه الدارمي 


ثالثا: جعل الله لهم حقا على المجتمع إذا احتاجوا أن يعينهم، وإذا افتقروا أن ينفق عليهم، فلا يهملهم ويتركهم لعوادي الزمن، وإنما كما خدموا في شبابهم يخدموا في هرمهم، وكما قدموا للمجتمع في قوتهم يحملهم المجتمع في حال ضعفهم وعجزهم، حتى وإن كانوا غير مسلمين.


فجاء في كتاب الخراج لأبي يوسف القاضي شيخ الحنفية رحمه الله تعالى : 


أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بباب قوم وعليه سائل يسأل شيخ كبير ضرير البصر .


 فضرب عضده من خلفه فقال: من أي أهل الكتب أنت ؟ 

قال يهودي. قال: فما ألجأك إلى ما أرى ؟ 


قال: الحاجة والسن .


قال: فأخذ عمر رضي الله عنه بيده، فذهب به إلى بيته، فأعطاه بعض ما عنده، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر هذا وأمثاله

والله ما أنصفناه إذا أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم .


{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ...}


سورة التوبة


وهذا من المساكين من أهل الكتاب، ووضَع عنه الجزية وعن أمثاله ومَن هُم في سِنه في جميع البلاد الإسلامية.


وهذا خالد بن الوليد عندما صالح أهل الحيرة وجاء في صلحه معهم أنه قال: 


وجعلت لهم أيّما شيخ ضعف عن العمل أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنيًا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته، وعِيل من بيت مال المسلمين .


إنَّ احترامِ الكبير والأكابر ليس مجرَّدَ تقاليد جميلة، أو أعراف أو عادات يتعودها الإنسان في مجتمعه؛ وإنما هي سلوكيات راقية نُؤَدِّيها عن طِيبِ خاطرٍ، ورضا نفسٍ، التماسا للأجْرٍ، وابتغاء للثواب، وطلبا لرضا الله تعالى وهي من مفاخر هذا الدين العظيم فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين .



 

الشتاء آيةٌ دالَّة على قدرة الله تعالى | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف 


الشتاء آيةٌ دالَّة على قدرة الله تعالى | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف


الشتاء آيةٌ دالَّة على قدرة الله تعالى .

فسبحانه ربُّ المشرقين ورب المغربين، يقلِّب الليل والنهار، يكوِّر الليل على النهار ويكور النهار على الليل، خالفَ بين الليل والنهار، والشتاء والصيف وغيرها من الأضداد ليُريَنا آياتِ قدرته وحكمته وليهيِّئ لنا فرصًا مختلفة للتفكر والعبادة .


قال تعالى : 


{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا}


 [الفرقان: 62]


وإنَّ في شدة البرد عبرةً وعظة لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ولعلَّنا نبيّن في هذا المقال بعضَ الشواهد التي تشير إلى أن الشِّتاء فيه عبرةٌ وعظة للمؤمنين وذلك وَفق التالي:


عنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ: 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: 

اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ أَيْ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ وَنَفْسٌ فِي الصَّيْفِ، وَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ .


رواه البخاريُّ ومسلم


ومَن وقف عند هذا الحديث وتأمَّل كان ذلك تشجيعًا وتصبيرًا له على العبادة؛ حتى يَسلَم مِن زمهرير جهنَّم وحرِّها، ومن تفكر بشدة عذاب نار جهنم أدام الاستعاذةَ من حرِّها وزمهريرِها واجتهد في طاعة الله سبحانه وتعالى حتى يقِيَه برد جهنم وحرَّها .

وقد وصف الله سبحانه وتعالى أهل النار وما يتعرَّضون له من عقاب أليم بقوله:


 {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَاءً وِفَاقًا} 


[النبأ: 24 - 26]


وقال الله تعالى: 


{هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} 

سورة ص


وفي معنى الغسَّاق قال ابنُ عباس رضي الله عنهما هو: 


الزَّمهرير البارد الذي يَحرِق مِن برده .


وقال مجاهدٌ رحمه الله :


 هو الذي لا يَستطيعون أن يَذوقوه من برده .


وروى ابنُ أبي الدنيا في كتابه صفة النار :


أنَّ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: 


يستغيث أهلُ النار من الحر فيُغاثون بريح باردةٍ يصدِّع العظامَ بردُها فيَسألون الحرَّ .


وأخرج أبو نُعيم في كتابه حِلية الأولياء عن ابن عباس رضي الله عنهما: 


أنَّ كعبًا رضي الله عنه قال: 


إنَّ في جهنم بردًا هو الزمهرير، يُسقط اللحمَ حتى يَستغيثوا بحرِّ جهنم .


إن كثيرًا من الزهَّاد العابدين كان المطر والثلج والبَرَد والبرق والرعد موعظةً لهم، وتذكرة لهم بالآخرة .


فيقول أحد الزهاد: 


ما رأيتُ الثلج يتساقط إلا تذكرتُ تطايُرَ الصحف في يوم الحشر والنشر .


إن الطين في الشتاء وترابَه الذي يرخو بفعل مياه الأمطار المنهمِرة، فيه دعوةٌ إلى ذلك الكائن الضعيف المخلوق من هذا الطين الإنسان بأن يرقَّ قلبُه وتلين جوارحه لذكر ربِّه جل وعلا وفيه تذكرةٌ للإنسان بأصل خلقته وقدرة ربه وفضل الله تعالى الكريم المنَّان عليه .


قال تعالى: 


{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} 


سورة المؤمنون


وأخيرًا ينبغي الإشارة إلى أنَّ هناك عبادةً يَغفُل عنها الكثير من المسلمين، إنَّها عبادة التَفَكُّرِ في خلق الله عز وجل، إنَّها عبادة من أعظم العبادات بها يَدخل العباد على الله فيملَؤون قلوبهم إجلالاً وتعظيمًا له.


إن التفكر في خلق الله تعالى يَزيد الإيمانَ ويرفع الهمّة ويجعل المسلم يواظب على فعل الخيرات وعمل الصالحات .


قـال وهبُ بن منبِّـٍه رحمه الله: 


ما طالت فكرةُ امرئ قطُّ إلا فَهِم وما فَهِم إلا علم، وما علم إلا عمل .


كما أن التفكر في خلق الله فيه دعوةٌ للمسلم ليهجر الذنوب والمعاصي إذ إنَّ التفكُّر في عَظَمَة الله وواسع قدرته وعظيم بطشه وشدة انتقامه يورثُ القلبَ خوفًا ووجَلاً وخشيةً تحول بين المسلم وبين الشهوات.


وقد مدح الله سبحانه وتعالى المتفكِّرين في خلقه وبيَّن أن صفة التفكر من صفات أولي الألباب أي أصحاب العقول الناضجة والأفهام النيِّرة .


فقال سبحانه: 


{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} 


سورة آل عمران 


نسأل الله العفو والعافية ، والمُعافاة التامة في الدِّين والدنيا والآخرة .




 

الدُّعاء وصية رب العالمين | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف 


الدُّعاء وصية رب العالمين | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف




الدُّعاء له منزلةٌ عظيمةٌ في الإسلام فهو من أفضل العبادات .


والدُّعاء هو إظهار غاية التذلُّل والافتقار إلى الله، والاستكانة له .

 

الدُّعاء وصية رب العالمين حيث حثَّنا الله تعالى على الدُّعاء في آيات كثيرة من كتابه العزيز


قال تعالى:


 ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ 


[البقرة: 186]


قال الإمام ابن جرير الطبري :


وإذا سألك يا محمد عبادي عني: أين أنا ؟ 


فإني قريبٌ منهم أسمع دعاءهم وأجيب دعوة الداعي منهم .


قال سبحانه: 


﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ 


[النمل: 62]


قال الإمام ابن كثير :


 ينبِّه تعالى أنه هو المدعوُّ عند الشدائد المرجوُّ عند النوازل كما قال: 


﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ﴾


 [الإسراء: 67]


وقال تعالى: 


﴿ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ﴾


 [النحل: 53]


قال جل شأنه: 


﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾


 [غافر: 60]


فمِن فضله تبارك وتعالى وكرمه ؛ أنه ندَب عباده إلى دعائه وتكفَّل لهم بالإجابة .


قال سبحانه:


 ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾


 [الأعراف: 55، 56]


ادعوا أيها الناسُ ربَّكم وحده تذللًا واستكانةً لطاعته وأخلصوا له الدُّعاء دون ما تدعون من دونه من الآلهة والأصنام.


دعاء الأنبياء:


ابراهيم قال :


﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴾


 [إبراهيم: 37].


وقال إبراهيم أيضًا: 


﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ 


[إبراهيم: 40، 41]


قال الله تعالى حكاية عن نوح:


 ﴿ وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ * وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ 


[الأنبياء: 76، 77]


قال الله تعالى حكاية عن موسى: 


﴿ قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ﴾ 


[طه: 25 - 36]


قال الله تعالى:


 ﴿ كهيعص * ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا * يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا * قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا * قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ﴾ 


[مريم: 1 - 9].


روى مسلمٌ :


إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: 


دعوةُ المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابةٌ، عند رأسه ملَكٌ موكلٌ، كلما دعا لأخيه بخيرٍ، قال الملَك الموكل به: آمين ولك بمثلٍ .


#فضل الدُّعاء في السنَّة:


عن أبي هريرة رضي الله عنه :


عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 


ليس شيءٌ أكرمَ على الله تعالى من الدُّعاء .

 

#عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: 


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 


مَن لم يسأَلِ اللهَ، يغضَبْ عليه .


• قال المباركفوري :


لأن تركَ السؤال تكبرٌ واستغناءٌ، وهذا لا يجوز للعبد.


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 


إن ربَّكم تبارك وتعالى حييٌّ كريمٌ، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صِفرًا أي خاليتين .

 

روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: 


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 


مَن سره أن يستجيب اللهُ له عند الشدائد والكرب، فليُكثر الدُّعاء في الرخاء .


أي في حالة السَّعة والصحة والفراغ والعافية .


روى الترمذي عن أبي هريرة قال:


 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 


ادعوا اللهَ وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن اللهَ لا يستجيب دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ .


روى مسلم عن أبي هريرة : 


أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: 


إذا مات الإنسانُ، انقطَع عنه عمله إلا من ثلاثةٍ إلا من صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له .


 روى أبو داود عن النعمان بن بشيرٍ :


عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 


الدُّعاء هو العبادة 


قال تعالى :


وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ .



 

حرمة الدماء في الإسلام | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف 


حرمة الدماء في الإسلام | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف



من الأسس العظيمة التى قام عليها التشريع الإسلامي حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العرض وحفظ المال وحفظ النسل ومن حفظ النفس حفظ الدماء من أن تهدر وتسفك بغير حق فى هذه الأيام التى نرى فيها سفك الدماء بالليل والنهار من أجل تعصب حزبي ومن أجل تصارع على المناصب والسلطات ،، يقتل بسبب ذلك خلق كثير من أجل ذلك كان لابد من إرشاد الجميع إلى خطورة هذا الأمر وذلك من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة .


فحرمة الدماء وصية رب العالمين:


قال الله تعالى: 


﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ 


سورة النساء


وقال سبحانه:


 ﴿ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ 


سورة المائدة


وقال سبحانه: 


﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ 


سورة الأنعام


وقال سبحانه:


 ﴿ وَإِذَا الْمَوْؤودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾


سورة التكوير


وحذّرنا النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه الشريفة تحذيرًا شديدًا من سفك الدماء .


عن أبي هريرة قال :


قال النبي صلى الله عليه وسلم: 


لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل حتى يكثر فيكم المال فيفيض .


عن أبي هريرة أيضًا :


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 


والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل ولا يدري المقتول على أي شيء قتل .


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 


أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّمَاء .


ويشير هذا الحديث إلى تَغْلِيظُ أَمْر الدِّمَاء وَأَنَّهَا أَوَّل مَا يُقْضَى فِيهِ بَيْن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة وَهَذَا لِعِظَمِ أَمْرهَا وَكَثِير خَطَرهَا.


وقال عليه الصلاة والسلام: 


لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا .


كما برأ النبي صلى الله عليه وسلم نفسه من القاتل الغادر الذي يأمن الرجل فيقوم بقتله.


عن ابن ماجه وابن حبان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 


أيّما رجل أمن رجلا على دمه ثم قتله ، فأنا من القاتل بريء وإن كان المقتول كافرًا .


كما أبغض النبي صلى الله عليه وسلم سافك الدماء في حديث الشريف عن عائشة رضي الله عنها  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 


أبغض الناس إلى الله ثلاث : مُلْحِدٌ في الحَرَم ومُبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية ومطلب دم امرىء بغير حق ليهريق دمه .


وقال صلى الله عليه وسلم: 


من استطاع أنْ لا يحال بينه وبين الجنة بملء كفه منْ دم أهراقه فليفعل .