Articles by "نفحات إيمانية"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نفحات إيمانية. إظهار كافة الرسائل


شمس رمضان قد أوشكت على الغروب | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف


شمس رمضان قد أوشكت على الغروب | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف
شمس رمضان قد أوشكت على الغروب | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف 

 



قال تعالى : 


{أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ}


ها هي شمس رمضان قد أوشكت على الغروب، فما أجمل ختام هذا الشهر المبارك بالتوبة والاستغفار وسؤال الله تعالى القبول وشكره سبحانه على تيسيره وإعانته وتوفيقه، فإن العبد لا حول له ولا قوة إلا بالله، كما أنه ينفك عن نقص وتقصير، وإننا وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صلَّينا، وقَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ لا يُدْخِلُ أَحَدًا الجَنَّةَ عَمَلُهُ». قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ». متفق عليه.


وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعمالكُم أحصها عَلَيْكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمِنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه». رَوَاهُ مُسلم.


وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: 


وَالِاعْتِبَارُ فِي الْفَضَائِلِ بِكَمَالِ النِّهَايَةِ لَا بِنَقْصِ الْبِدَايَةِ. 


 منهاج السنة.


وقال ابن الجوزي رحمه الله فى التبصرة :


 وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الاجْتِهَادُ فِي أَوَاخِرِ الشَّهْرِ أَكْثَرَ من أوله لشيئين: 


أحدهما لشرف هذا الْعَشْرِ وَطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ.   


وَالثَّانِي: لِوَدَاعِ شَهْرٍ لا يَدْرِي هَلْ يَلْقَى مِثْلَهُ أَمْ لا. 



بعد أيام قليلة ينقضي هذا الشهر المبارك، سوق قام وانفض، ربح فيه من ربح، وغُبن فيه من غُبن؛ ولكن هناك رسالة للعاملين والمجتهدين، وكذا للمقصرين، والمفرطين:


عَن سهل بن سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 


إِنَّ العَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ. 


متفق عليه


 وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه 


وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ لا يُدْخِلُ أَحَدًا الجَنَّةَ عَمَلُهُ» قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ». متفق عليه.


على المسلم أن يعمل .


عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ» قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لاَ، وَلاَ أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَلاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ: إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ" رواه البخاري


وعَن أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ - أَوْ تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. 


عباد الله استنقذوا أنفسكم قبل فوات الأوان، فإن الأزمان تمضي، والأعمار تنقضي.


روى ابن أبي الدنيا في كتاب الزهد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا أَطْوَلَ النَّبِيِّينَ عُمْرًا كَيْفَ وَجَدْتَ الدُّنْيَا وَلَذَّتَهَا؟ قَالَ: «كَرَجُلٍ دَخَلَ بَيْتًا لَهُ بَابَانِ، فَقَامَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ هُنَيَّةً، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ الْآخَرِ».

ونحن مهما بلغت سنون وأعوام حياتنا فإنها قصيرة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِتِّينَ إِلَى السَبْعِينَ وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه 


فلا حيلة إلا بإحسان العمل، والتوبة والاستغفار من التقصير والذلل، لا سيما وقد خفي علينا الأجل، والعبرة بالخواتيم وحسن العمل .


وخير الناس هم أهل اغتنام الأعمار في طاعة ربهم سبحانه، فعَن أبي بكرةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خيرٌ؟ قَالَ: «مَن طالَ عمُرُه وحسُنَ عَمَلُهُ» . قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ


فهنيئًا لمن طالت أعمارهم في طاعة ربهم ، فهم الأخيار بنص قول النبي عليه الصلاة والسلام؛ والعكس بالعكس لمن طالت أعمارهم وساءت أعمالكم -عياذًا بالله- .


فعلى من أطال الله بقاءه، وبسط له في عمره أن يحسن العمل، ولا ينتهج الخمول والكسل، فإنه لا يدري بمَ يختم له، والأعمال بالخواتيم كما أخبر سيد المرسلين.


وعلى من فرط أن يبادر بالعودة، ويقدم بين يدي رجوعه التوبة، وأن يصلح من طاعته وعمله، ويحسن فيما بقي من أجله.




 

من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان الاعتكاف | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف


من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان الاعتكاف | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف
من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان الاعتكاف | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف

 


كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلمَ في العشر الأواخر من رمضان الاجتهاد في الطاعة، ومنه الاعتكاف في المساجد .


والاعتكاف هو لزوم المسلم المميز مسجداً لطاعة الله عز وجل، وهو سنة وقربة إلى الله تعالى.


 قال تعالى:


 {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: 125]


وهذه الآية دليل على مشروعيته حتى في الأمم السابقة .


وقال تعالى:


 {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187]


وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بعده. 


متفق عليه


وأجمع المسلمون على مشروعيته، وأنه سنة، لا يجب على المرء إلا أن يوجبه على نفسه كأن ينذره.


والاعتكاف عبادة لها شروط لا تصح إلا بها، وهي:


أن يكون المعتكف مسلمًا مميزًا عاقلاً: 


فلا يصح الاعتكاف من الكافر، ولا المجنون، ولا الصبي غير المميز؛ أما البلوغ والذكورية فلا يشترطان، فيصح الاعتكاف من غير البالغ إذا كان مميزًا، وكذلك من الأنثى.


النية:


 لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 


إنما الأعمال بالنيات . 


متفق عليه


فينوي المعتكف لزوم معتكفه؛ قربةً وتعبدًا لله.


أن يكون الاعتكاف في مسجد: 


لقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187]


ولفعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث كان يعتكف في المسجد، ولم ينقل عنه أنه اعتكف في غيره.


أن يكون المسجد الذي يعتكف فيه تقام فيه صلاة الجماعة: 


وذلك إذا كانت مدة الاعتكاف تتخللها صلاة مفروضة، وكان المعتكف ممن تجب عليه الجماعة، لأن الاعتكاف في مسجد لا تقام فيه صلاة الجماعة يقتضي ترك الجماعة وفوات أجرها أو وجوبها –على القول به- أو تكرار خروج المعتكف كل وقت لها، وهذا ينافي المقصود من الاعتكاف، أما المرأة فيصح اعتكافها في كل مسجد سواء أقيمت فيه الجماعة أم لا. 


هذا إذا لم يترتب على اعتكافها فتنة، فإن ترتب على ذلك فتنة منعت منه.


 والأفضل أن يكون المسجد الذي يعتكف فيه تقام فيه الجمعة، لكن ذلك ليس شرطًا للاعتكاف.


الطهارة من الحدث الأكبر:


 فلا يصح اعتكاف الجنب، ولا الحائض، ولا النفساء؛ لعدم جواز مكث هؤلاء في المسجد.


والصيام ليس شرطًا في الاعتكاف:


 لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر قال: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال: 


أوف بنذرك .


أخرجه البخاري ومسلم


 فلو كان الصوم شرطاً لما صح اعتكافه في الليل، لأنه لا صيام فيه. 


ولأنهما عبادتان منفصلتان، فلا يشترط لإحداهما وجود الأخرى.


هذا ويصح الاعتكاف بالمكث في المسجد مقدارًا من الزمن ولو كان يسيرًا، إلا أن الأفضل ألا يقل الاعتكاف عن يوم أو ليلة؛ لأنه لم ينقل عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا عن أحد من أصحابه الاعتكاف أقل من ذلك.


وأفضل أوقات الاعتكاف العشر الأواخر من رمضان:


 لحديث عائشة رضي الله عنها السابق: 


أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:


كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بعده. 


متفق عليه


جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:


 اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الاِعْتِكَافَ يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ فِي الْعَشْرِ الأْوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُرِيدُ الاِعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الأْوَاخِرِ أَنْ يَدْخُل الْمَسْجِدَ قَبْل غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ يَبِيتَ لَيْلَةَ الْعِيدِ فَيَغْدُوَ كَمَا هُوَ إِلَى مُصَلَّى الْعِيدِ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.


قَال إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: 


كَانُوا يُحِبُّونَ لِمَنِ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأْوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى مِنَ الْمَسْجِدِ، لِئَلاَّ يَفُوتَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعَشْرِ الأْوَاخِرِ، تَمَّ الشَّهْرُ أَوْ نَقَصَ، وَلِمَا ثَبَتَ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأْوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ .


وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:


 مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأْوَاخِرَ. 


إن الاعتكاف عبادة يخلو فيها العبد بخالقه، ويقطع العلائق عما سواه، فيستحب للمعتكف أن يتفرغ للعبادة، فيكثر من الصلاة، والذكر، والدعاء، وقراءة القرآن، والتوبة، والاستغفار، ونحو ذلك من الطاعات التي تقربه إلى الله تعالى.


ويباح للمعتكف الخروج من المسجد لما لابد منه؛ كالخروج للأكل والشرب، إذا لم يكن له من يحضرهما، والخروج لقضاء الحاجة، والوضوء من الحدث، والاغتسال من الجنابة.


ويبطل الاعتكاف بالخروج من المسجد لغير حاجة عمداً، وإن قلَّ وقت الخروج؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: 


وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة، إذا كان معتكفاً .


أخرجه البخاري


ولأن الخروج يفوت المكث في المعتكف، وهو ركن الاعتكاف.


ويبطل بالجماع، ولو كان ذلك ليلاً، أو كان الجماع خارج المسجد؛ لقوله تعالى: 


{وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} 


[البقرة: 187]


ويبطل بما في حكمه من الإنزال بشهوة بدون جماع كالاستمناء، ومباشرة الزوجة في غير الفرج.


ويبطل بذهاب العقل، فيفسد الاعتكاف بالجنون والسكر، لخروج المجنون والسكران عن كونهما من أهل العبادة.


ويبطل بالحيض والنفاس؛ لعدم جواز مكث الحائض والنفساء في المسجد.


ويبطل بالردة عياذًا بالله؛ لمنافاتها العبادة، ولقوله تعالى:


 {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} 


[الزمر: 65].




 

سؤال وجواب عن زكاة الفطر فى رمضان | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف


سؤال وجواب عن زكاة الفطر فى رمضان | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف
سؤال وجواب عن زكاة الفطر فى رمضان | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف 

 


#قد يسأل سائل ويقول :


لماذا فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من طعام ولم يفرض قيمة معينة من الدراهم والدنانير ؟


#نقول بفضل الله تعالى :


كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم بغرض التيسير علي الناس ، إذ كان الناس وقتها يتعاملون معاً بطريقة المقايضة في السلع، وهي الطريقة التي كانت سائدة  وكانت النقود إذ ذاك نادرة ولا يكاد يوجد منها إلا القليل عند أكثر الناس ، كما كان الفقراء إذ ذاك ففي حاجة ماسة إلي البر والتمر والشعير لأنه غذاؤهم اليومي المعتاد .


ولذا كان إخراج الطعام أنفع للأخذ ، وأيسر على المعطي كما أن القوة الشرائية للنقود تتغير من زمن إلي زمن ومن بلد لآخر فلو قدر الواجب في زكاة الفطر بالنقود لكان قابلاً للارتفاع والانخفاض ، ولذا جعل الصاع هو الأصل في التقدير لأنه يمثل قدراً محدداً من الطعام يشبع حاجة بشرية محددة لا تختلف فكان هذا أقرب إلي العدل وأبعد عن التقلب.


إن الذين قالوا بالقيمة في زكاة الفطر مجتهدون مأجورون علي كل حال ، واجتهادهم هذا موافق لفقه واقعنا المعاصر ، فمن أخذ به من جمهور المسلمين لم يبعد عن الحقل الحق ولا ينبغي أن نحول هذه المسألة الفقهية إلي معركة ونجعلها حداً فاصلاً بين السنة والبدعة ، وقد رأينا أن لكل دليلاً .


#هذا ليس رأي أبي حنيفة رحمه الله فقط وحده ، بل وافقه بجواز إخراج القيمة عطاء والحسن البصري وعمر بن عبدالعزيز والثوري، وهو الظاهر من مذهب البخاري في صحيحه، قال ابن رشيد :


وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل . 


(فتح الباري 5/57). 


قال أبو إسحاق السبيعي - وهو أحد أئمة التابعين- : 


أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام . 


(رواه ابن أبي شيبة 3/65). 


واستدلوا بأمور :  


أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة نص في تحريم دفع القيمة .


كما أن الأحاديث الواردة في النص على أصناف معينة من الطعام لا تفيد تحريم ما عداها، بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم أجازوا إخراج القمح وهو غير منصوص عليه عن الشعير والتمر ، ونحو ذلك من الأصناف الواردة في الأحاديث.


ولو أمعنا النظر إلى كلمة القيمة فليس المقصود هو الطعام المنصوص عليه ، وانما ما يساويه عند التقييم .


وما ذكره ابن المنذر من أن الصحابة أجازوا إخراج نصف الصاع من  القمح ؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر أو الشعير، ولهذا قال معاوية رضي الله عنه : 


" إني لأرى مُدَّين من سمراء الشام تعدل صاعًا من التمر" فهم قدروه بالقيمة. 


(انظر فتح الباري 5/144).


ولو راجعنا النصوص الواردة لوجدنا فيها الدلالة الواضحة على مقاصد الشريعة التي هي سد حاجة الفقير ، فإن دفع الطعام قد لا يسد حاجة الفقير اليوم لأنه قد يحصل عليه من خلال البطاقة التموينية ، ولكن لا يحصل على النقد لشراء الكسوة ودفع  ايجار السكن وعلاج المريض وغيرها .


فالذي أفهمه من رأي جماهير أهل العلم رحمهم الله ، أنهم لم يواجهوا ما نواجهها من المشاكل اليوم ، ففي زمانهم كان الفقير بأمس الحاجة إلى الطعام لا الى القيمة "النقود" ، وربما في قابل الأيام يكون الحاجة الى الطعام لا النقود . 


وما أروع قول بعض اهل العلم قولهم :


الأفضل دفع ما هو أصلح للفقير .


#والحديث الذى أخرجه البيهقى والدارقطنى عن ابن عمر قال:


فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر وقال: أغنوهم في هذا اليوم .


وفي رواية للبيهقي:


أغنوهم عن طواف هذا اليوم .


وأخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات من حديث عائشة وأبي سعيد .


وهذا الحديث دليل قوي لمن يرى جواز القيمة في زكاة الفطر ، لأنه يبين أن المقصود من شرع الزكاة إغناء الفقير يوم العيد ، وهذا يتحقق بالطعام ويتحقق بالقيمة .


#ولقد جوز ابن تيمية القيمة في زكاة المال وقال:


وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به :


مثل أن يبيع ثمن بستانه أو زرعه بدراهم ؛ فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه.


وهذا الكلام ينطبق علي زكاة الفطر أيضاً من باب أولى.


#كما جاء في مصنف ابن ابي شيبة عن أبي اسحاق قال:


أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام .


وفيه أيضاً عن عطاء:


أنه كان يعطي في صدقة الفطر ورقاً- أى دراهم فضية .


#وجاء في مصنف ابن أبي شيبه عن قرة قال :


جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر نصف صاع عن كل إنسان، أو قيمته نصف درهم .


#وهذا لم يكن مجرد رأي شخصي لعمر بن عبد العزيز، وإنما جعله أمراً عامّاً، وأمر واليه أن يأخذ من أهل ذلك البلد نصف درهم عن صدقة الفطر ولم يقع عليه اعتراض، والتابعون والأئمة حاضرون متوافرون، وعمر هو من العلماء المجتهدين .


#وعن الحسن البصري قال : 


لا بأس أن نعطي الدراهم في صدقة الفطر .


وأبو إسحاق السبيعي قال : 


أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام .


إذن فالقول بجواز القيمة ليس جديداً ، بل عمل به في خير القرون فلا وجه للإنكار على من يأخذ به اليوم !





 مس المصحف للحائض أو النفساء... وجهة نظر جديرة التدبر. | بقلم أ. د روحية مصطفى الجنش


مس المصحف للحائض أو النفساء... وجهة نظر جديرة التدبر. | بقلم أ. د روحية مصطفى الجنش
مس المصحف للحائض أو النفساء... وجهة نظر جديرة التدبر. | بقلم أ. د روحية مصطفى الجنش 

 


مضت أيام وليال طويلة حُرمنا فيها قراءة القرآن الكريم أو مسه لعلة الحيض ، وسبحان الله كالعادة المذهب المتصدر للعامة هو القاضي بالتحريم ، رغم أن المسألة خلافية يتجاذبها ثلاثة أقوال لأهل العلم ، ولا أدري علةً في تصدير هذا الرأي وإغفال باقي الأقوال في المسألة  . وفي السطور التالية وبعيداً عن السرد المنهجي لمسائل الفقه ، وبخلاصة موجزة ودقيقة أكشف النقاب عن حكم هذه المسألة : 

المسالة بغاية الاختصار والدقة يتجاذبها ثلاثة اقوال لأهل العلم  : 

والسبب في اختلافهم يرجع إلى تردد مفهوم قوله تعالى : (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) بين أن يكون المطهرون هم بني آدم وبين أن يكونوا هم الملائكة، وبين أن يكون هذا الخبر مفهومه النهي ، وبين أن يكون خبرا لا نهيا ، فمن فهم من (الْمُطَهَّرُونَ ) بني آدم وفهم من الخبر النهي قال لا يجوز أن يمس المصحف إلا طاهر ، ومن فهم منه الخبر فقط وفهم من لفظ ( الْمُطَهَّرُونَ ) الملائكة قال إنه ليس في الآية دليل على اشتراط هذه الطهارة في مس المصحف وإذا لم يكن هنالك دليل لا من كتاب ولا من سنة ثابتة بقي الأمر على البراءة الأصلية وهي الإباحة.

والاقوال هي : 

الأول : وهو قول الجمهور حيث حرموا على المحدث حدثاً أكبر حيض كان أو نفاس أو جنابة مس المصحف ،وأجاز بعضهم مسه إذا كان في جراب خاص به .

 وهذه تفاريق لا دليل على صحتها لا مِن قرآنٍ ولا من سنَّةٍ – لا صحيحةٍ ولا سقيمةٍ – ولا مِن إجماعٍ ولا مِن قول صاحب ، ولئن كان " الجراب أو الخُرج" حاجزاً بين الحامل وبين القرآن : فإنَّ اللوحَ الذي علية القرآن وظاهرَ الورقةِ حاجزٌ أيضاً بين الماسِّ وبين القرآن! ولا فرق.

وعمدة هذا القول  في الاستدلال قوله تعالى : (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) .

. ومما استدلوا به أيضاً: قصة إسلام "عمر" وفيها "أن أخته قالت له قبل أن يسلم: إنك رجسٌ ولا يمسه - (أي: القرآن) - إلا المطهرون... " ، أحمد ، وفي إسناده مقال وللقصة طرقٌ ورواياتٌ أخرى كلُّها معلولةٌ.

القول الثاني : وهو للسادة المالكية حيث أجازوا للمرأة الحائض والنفساء فقط لمس المصحف ولكن بحائل كثيف ( فوطة أو جوانتي ) مع تقليب أوراق المصحف بعود أو قلم ، وذلك لغرض التعليم والتعلم ، كأن تكون طالبة وتحتاج الحفظ والقراءة حتى لا تنسى ، أو معلمة ولا تستغني عن لمس القرآن الكريم .

القول الثالث : وهولأنس بن مالك وسعيد بن جبير وانتصر له المحقق القيم بن قيم الجوزية وشيخه ابن تيمية بأنه يجوز للمحدث حدثا أصغر أو أكبر حيض أو نفاس مس المصحف بدون حائل ، وجعلوا الطهارة في لمس المصحف للمحدث مستحبة وليست بواجبة ، وهذا القول له وجاهته من حيث الدليل وذلك كالآتي : 

1- جميع الأحاديث القاضية بتحريم لمس المصحف على الحائض أو النفساء أو الجنب معلولة عند أهل الحديث ؛ لأنه لا يصحُّ منها شيءٌ، لأنَّها إما مرسلةٌ وإما صحيفةٌ لا تُسند، وإما عن مجهولٍ وإما عن ضعيفٍ.

2- أن قوله تعالى : (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ)المقصود به اللوح المحفوظ الذي في السماء والمطهرون هم الملائكة لا بني آدم وذلك لعدة أسباب  :

أحدهما : إن هذا تفسير جماهير السلف من الصحابة ومن بعدهم ، وشبهوا هذه الآية بقوله : " كَلَّا إِنَّهَا . تَذْكِرَةٌ . فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ . فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ .  مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ . بِأَيْدِي سَفَرَةٍ . كِرَامٍ بَرَرَةٍ " عبس 11:16.

وثانيها :

 أنه تعالى أخبر أن القرآن جميعه في كتاب ، وحين نزلت هذه الآية لم يكن نزل إلا بعض المكي منه ، ولم يجمع جميعه في المصحف إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . 

وثالثها :

 أنه تعالى قال : " فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ " الواقعة 78 ، والمكنون : المصون المحرر الذي لا تناله أيدي المضلين ؛ فهذه صفة اللوح المحفوظ . 

ورابعاً : أنه تعالى قال : " الْمُطَهَّرُونَ " وهذا يقتضي أن يكون تطهيرهم من غيرهم ، ولو أريد طهارة بني آدم فقط لقيل : المتطهرون ، كما قال تعالى : " فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ "   ، وقال تعالى : " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ " البقرة 222  فنحن لو تتطهرنا نصبح متتطهرين ليس مطهرون ، والمطهرون هم الملائكة

وخامساً : أن هذه الآية مسوقة لبيان شرف القرآن وعلوه وحفظه. 

وسادساً : أن هذه الآية الكريمة رد على من قال : إن الشيطان جاء بهذا القرآن ؛ فأخبر تعالى : أنه في كتاب مكنون لا تناله الشياطين ، ولا وصول لها إليه كما قال تعالى في آية الشعراء : ( وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ . وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ) الشعراء 212 ، وإنما تناله الأرواح المطهرة وهم الملائكة . 

وسابعاً : أن الآية مكية من سورة مكية تتضمن تقرير التوحيد والنبوة والمعاد ، وإثبات الصانع ، والرد على الكفار ، وهذا المعني أليق بالمقصود من فرع عملي وهو حكم مس المحدث المصحف . 

وثامناً : أنه لو أريد به الكتاب الذي بأيدي الناس لم يكن في الإقسام على ذلك بهذا القسم العظيم كثير فائدة إذ من المعلوم أن كل كلام فهو قابل لأن يكون في كتاب حقا أو باطلا بخلاف ما إذا وقع القسم على أنه في كتاب مصون مستور عن العيون عند الله لا يصل إليه شيطان ، ولا ينال منه ، ولا يمسه إلا الأرواح الطاهرة الزكية ؛ فهذا المعنى أليق وأجل وأخلق بالآية وأولى بلا شك  .

وأيضاً : عائشة رضي الله عنها حينما حجت مع النبي صلى الله عليه وسلم وفاجئها الحيض وهي نازلة في مكان قريب من مكة اسمه "سرِف" دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فوجدها تبكي، قال لها:{ما لك؟ أنفِست؟} قالت: نعم يا رسول الله، قال:{هذا أمرٌ كتبه الله -عز وجل- على بنات آدم، فاصنعي ما يصنع الحاج غيرأن لا تطوفي 

ومعلوم أن الحاج يقرا القرآن ، ويدخل المسجد ويمكث فيه ، ويمس المصحف . 


وأخيراً أقول : ماتطمئن إليه النفس وأراه راجحاً هو جواز مس المصحف للحائض  والنفساء ، ولكن الأفضل والأكمل عدم مسه إلا بطهارة كاملة أي البدن والثياب والمكان عند الاستطاعة على ذلك ، أو تمسه  الحائض بحائل عند العذر الجبري ، أو تقرأ من خلال شاشة الجوال تعظيماً لشعائر الله تعالى ، وخروجاً من خلاف أهل العلم ،{ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } [الحج/32]  وأعظم من ذلك التفكر والتدبر فيه والعمل به ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين يقيمون حروف القرآن وحدوده ولا يجعلنا من الذين يقيمون حروفه ويضيعون حدوده . اللهم آمين ، والله تعالى أعلى وأعلم .




 زكاة الفطر من الألف إلى الياء (ببساطة) | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 


زكاة الفطر من الألف إلى الياء (ببساطة) | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة
زكاة الفطر من الألف إلى الياء (ببساطة) | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة


_______________________________

أولا : تجب زكاة الفطر على كل مسلم ومسلمة ، كبيرا كان أو صغيرا ، والحكمة من وجوبها التوسعة على المحتاج في يوم العيد وليلته ، وشكر لنعم الله تعالى ، وتطييب نفس الذي لا يملك النصاب ولا يخرج زكاة المال ، بإسعاده والترويح عن نفسه فإن كان لا يستطيع إخراج زكاة المال فيمكنه إخراج زكاة الفطر ، والصغير يخرجها عنه وليه ، ولا يشترط في إخراجها أن يكون المسلم مالكا للنصاب مثل زكاة المال ، بل يكفي في وجوبها  أن يكون المسلم مالكا لقوته وقوت أولاده في يوم العيد وليلته  .

ثانيا : يجب أن نتحرى في إخراجها مصارف الزكاة وخاصة الفقراء والمساكين ؛ لأن إحياء النفس مقدم على غيره في سلم مقاصد الشريعة ، فيجب أن نغنيهم بتوفير حوائجهم في هذه الأيام المباركة وخاصة عند دخول العيد . 

ثالثا: يستحب أن نخرجها بالقيمة المالية التي يحددها أهل الاختصاص ومن زاد عليها زيد له في الأجر ؛ لأن المال أنفع للمحتاج ؛ إذ يمكنه أن يستغله فيما يحتاج إليه حقيقة دون حرج أو مشقة إلا إذا كان المزكي يعلم أن الفقير يستغلها بصورة غير مشروعة فهنا تأخذها الزوجة وتتولي الإنفاق على بيتها، فإن كانت مثل زوجها في سوء التصرف فالأولى  أن نخرجها في صورة ينتفع بها أولاده بمقدار ٢كيلو من الحبوب التي تعد غذاء رئيسي مثل الأرز ، الفول ، العدس ، الدقيق ........ 

رابعا : يخرجها الأب عن أهل بيته من زوجة وأولاد وأب وأم وجد وجده في نفقته وكذلك عن من يكفله، حتى ولو كان بعض الأولاد يعمل طالما لم يستقل بحياته ونفقته ، كما يجوز للزوجة أن تخرجها عن الجميع من باب الصلة وحسن المعاشرة طالما وافق الزوج على ذلك ، ولا تجب على حمل في بطن المرأة إلا إذا ولدته حيا قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان ، فهنا يجب على وليه أن يخرجها عنه ، ومن مات بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان وجب على ورثته إخراجها عنه .

 خامسا: يدخل وقت إخراجها من بداية شهر رمضان إلى قبل صلاة العيد ، والأولى إخراجها قبل العيد بأيام ليتمكن المحتاج من سد حاجته وحاجة من يعول في يوم العيد من مأكل ومشرب وملبس ، ومن فاته وقت إخراجها بدون عذر أثم وعليه القضاء ، وإن كان بعذر فالقضاء فقط ، ونتحرى في إخراجها الأقارب ممن يستحقونها فهم أولى بالمعروف وللمذكي أجرين أجر الصدقة وأجر الصلة . والله تعالى أعلى وأعلم .




 

سؤال وجواب | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة


سؤال وجواب | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة
سؤال وجواب | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 

 

السؤال : قالت : زوجي أجرى عملية دعامة في القلب وأمرة الطبيب بالإفطار في نهار رمضان لصعوبة تغيير وقت تناول الدواء ، واستعنا بممرض يجلس معه إلى أن يُنعم الله عليه بالشفاء ، والسؤال هنا بما أن الزوج سيفطر شهر رمضان ، هل يجوز أن نُخرج فدية بديل الصوم ، وهل يجوز أن نُعطيها للمرض في صورة وجبة إفطار ووجبة سحور ، حيث أنه مُقيم دائم معه . 

الجواب : 

أولا : رخص الله تعالى للمريض الذي يتعارض صومه مع صحته بشهادة الطبيب الثقة أو باختبار الإنسان لنفسه ومدى إطاقته للصوم أن يفطر في نهار رمضان ثم يصوم بعد ذلك إذا كان مرضه عارض ويتبعه صحة ، أما إن كان المرض ملازم له ولن يتمكن من الصوم بعد رمضان فعليه إخراج فدية عن كل يوم يفطر فيه ، وله أن يخرجها مجملة في أول الشهر أو نهايته أو يُخرج يوم بيوم ، قال تعالى : (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ) البقرة 184، وتصرف في أحد مصارف الزكاة الشرعية وخاصة الفقراء والمحتاجين ، والأولى في إخراجها أن تكون نقوداً ؛ لأنها أنفع للفقير ، وفدية اليوم الواحد كما حددته دار الإفتاء المصرية 30 جنيها ، وهذا هو الحد الأدني ، فمن أراد الزيادة فبها ونعمت .

ثانيا : في ضوء ماسبق ، وبالنظر للسؤال المطروح ، إذا كان الزوج لن يستطيع الصيام بعد ذلك فله إخراج فدية عن كل يوم ، أما إعن مسألة عطائها لمن يقوم على تمريضه في صورة وجبة إفطار وسحور ، فهذا فيه تفصيل ، هل الممرض من مصارف الزكاة أم لا ، فإن لم يكن منها فلا يجوز إخراجها له ، وإن كان من مصارف الزكاة ننظر ، هل الأجر الذي يأخذه مقابل رعاية المريض شامل الطعام والشراب أم لأ، فإن كان يشملهما فلا يصلح حساب وجبة الإفطار والسحور على أنها فدية الصوم ، لذا يمكن للمريض أو أهله إعطاء الممرض الفدية في صورة مال ، أما إن كان الممرض يقوم بعمله بأجر غير شامل للطعام ، فيجوز في هذه الحالة إخراج الفدية له في صورة وجبة إفطار وسحور . والله تعالى أعلى وأعلم



 

عيد الأم دعوة لمكارم الأخلاق | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف


عيد الأم دعوة لمكارم الأخلاق | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف
عيد الأم دعوة لمكارم الأخلاق | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف

 


في يوم 21 مارس من كل عام نحتفى ونحتفل بعيد (يوم ) الأم ؛ وهذا الاحتفال بيوم الأم وبجميع المناسبات الاجتماعية يمثل دعوة إلى مكارم الأخلاق وتوطيد للعلاقات الاجتماعية، وبث لروح الحب والتراحم في المجتمع .


والاحتفال بعيد الأم فيه من البر بالأم ما فيه وهو دعوة لمكارم الأخلاق، وما أحوجنا في هذه الأيام إلى توطيد الحب في قلوب الأبناء وإعلاء لقيمة الأمومة في المجتمع.


انَّ الإسلام جعل برَّ الأم ثلاثة أضعاف الأب فقد

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، مَنْ أحقُّ الناس بِحُسن صَحَابَتِي؟ قال: «أمك» قال: ثم مَنْ ؟ قال: «أمك»، قال: ثم مَنْ؟ قال: «أمك»، قال: ثم مَنْ؟ قال: «أبوك». متفق عليه. 


وحق الأم فوق حق الأب بدرجات وهذا يدل على علو منزلتها عن الأب مع أنهما شريكان في تربية الولد ؛ هذا بماله ورعايته؛ وهذه بخدمته في طعامه وشرابه، ولباسه وفراشه وغيرها من الأشياء . 


أخرج البخاري في الأدب المفرد: إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب .


إن الأم لها مكانةً عظيمة فقد قال الله تعالى: {وقضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}[الإسراء: 23].


ولهذا نجد أن الأم لها منزلة خاصة في الإسلام، وفي كل دين سماوى ، ولذلك يجب أن تكرم وتحترم ويحتفل بها ؛ فإذا اخترنا يوماً من أيام السنة وجعله عيدا ً للام لما كان في ذلك مانع شرعي .


والإحتفال بعيد الأم لا حرج فيه، بل يجب أن نحتفل بالأم طوال السنة، والرسول الله كان يحتفل بيوم مولده بصوم يوم الإثنين، وعندما سئل في هذا، قال هذا يوم ولدت فيه فكان يعبر بشكره لله على ذلك بالصوم.


فنحن نحتفل بهذا اليوم وننفذ ما أمر الله به من بر الوالدين والأم على وجه الخصوص .


إنّ عيد الأم من الأعياد الإجتماعية ومن العادات التى تختلف من بلد إلى بلد وهذا العيد تعبير عن الوفاء والاعتراف بالجميل لما للأم من فضل ومكانة .


ان عيد الأم يجب أن يستمر في كل وقت طوال العام وعطاء الأم لأولادها لا يعادله عطاء ، وعطاء الأم يجسد أسمى معاني الحب والعطاء والتضحية والوفاء .


فالأم هي موضع الحنان والرحمة الذي يأوي إليه أبناؤها.


ولهذا أختم حديث برأى دار الإفتاء المصرية بخصوص الإحتفال بـ"يوم الأم" حيث قالت :


هو أمرٌ جائزٌ شرعًا ولا حرج فيه، بل هو مظهرٌ من مظاهر البر والإحسان المأمور بهما شرعًا على مدار الوقت؛ قال تعالى: «وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ» [لقمان: 14]


ولا يوجد في الشرع ما يمنع من أن تكون هناك مناسبة يعبر فيها الأبناء عن برهم بأمهاتهم .


كل عام وأمهاتنا بخير وسعادة.