Articles by "نفحات إيمانية"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نفحات إيمانية. إظهار كافة الرسائل


فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب : البشارة بالنبي محمد 


فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب : البشارة بالنبي محمد


يقول الله تعالى في محكم آياته : 


وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ


سورة الصف


ويقول الله تعالى : 


الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ


سورة الأعراف 


وفي الصحيحين واللفظ لمسلم :


عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :


 إِنَّ لِي أَسْمَاءً أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِى يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِى يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِى لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ . 


وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ رَءُوفًا رَحِيمًا .


هذا خليل الله إبراهيم، يبتهل راجيا ربه أن يعجل ببعثة البشير النذير، والسراج المنير ، والرحمة المهداة ، والنعمة المسداة ، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، فقال تعالى على لسان نبيه إبراهيم عليه السلام : 


رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ


سورة البقرة 


 وهذا كليم الله موسى عليه السلام، يلقن قومه رسالة التوراة، ومن نصوصها المقدسة ما راوه عَطَاء بْن يَسَارٍ رضي الله عنه قَالَ : 


لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فِي التَّوْرَاةِ ؟ 


قَالَ : أَجَلْ ؛ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ :


 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ وَلاَ سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ؛ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ؛ بِأَنْ يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا .


رواه البخاري   


وهذا سيدنا عيسى عليه السلام ، يأخذ عهدا على قومه، أن يسارعوا إن أدركهم زمان محمد صلى الله عليه وسلم، إلى الإيمان به واتباعه ، قال تعالى : 


وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ 


 سورةالصف 


 يقول العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله :


 نحمل الاسم في قوله اسْمُهُ أَحْمَدُ على ما يجمع بين هذه الاستعمالات الثلاثة : أي : مسماه أحمد ، وذِكْرُهُ أحمد ، وعَلَمُه أحمد . 


فالوصف بـ أحمد بالنسبة للمعنى الأول في  اسم  أن مسمى هذا الرسول ونفسه موصوفة بأقوى ما يحمد عليه محمود ، فيشمل ذلك جميع صفات الكمال النفسانية والخُلُقِية والخَلْقِيَّة والنسبية والقومية وغير ذلك مما هو معدود من الكمالات الذاتية والعرضية .


 والوصف بـ أحمد على المعنى الثاني في الاسم  أن سمعته وذكره في جيله والأجيال بعده موصوف بأنه أشد ذكر محمود وسمعة محمودة .


وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : 


وَأَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ .


 رواه الترمذي 


وأن الله يبعثه مقاما محمودا . 


ووصف أحمد بالنسبة إلى المعنى الثالث في الاسم رمز إلى أنه اسمه العلم ، يكون بمعنى : أحمد ، فإن لفظ ” مُحَمَّد ” اسم مفعول مِن ” حمَّد ” المضاعف الدال على كثرة حمد الحامدين إياه ، فاسم ” محمد ” يفيد معنى : المحمود حمدا كثيرا ورمز إليه بأحمد .


وهذه الكلمة الجامعة التي أوحى الله بها إلى عيسى عليه السلام أراد الله بها أن تكون شعارا لجماع صفات الرسول الموعود به صلى الله عليه وسلم ، صيغت بأقصى صيغة تدل على ذلك إجمالا بحسب ما تسمح اللغة بجمعه من معاني ، ووكل تفصيلها إلى ما يظهر من شمائله قبل بعثته وبعدها ليتوسمها المتوسمون ، ويتدبر مطاويها الراسخون عند المشاهدة والتجربة .


 وفي حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال:


 مَكْتُوبٌ في الإِنْجِيلِ: لا فَظٌّ ولا غَلِيظٌ ولاَ سَخَّابٌ بِالأَسْوَاقِ، ولا يَجْزِي بالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا؛ بَلْ يَعْفُو ويَصْفَحُ .


رواه الحاكم وصححه الذهبي .


وقد كثرت البشارات بقدوم النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم في الإنجيل، تارة بوصفه أستاذ العالم، وأخرى بتسميته ( الفارقليط )، بل كان ثمة جزء كبير من رسالة عيسى عليه السلام إلى قومه قائما على التبشير بمجيء محمد صلى الله عليه وسلم، لكن اليهود خاصتهم وعامتهم، ورهبانهم وأحبارهم قد انساقوا خلف الشهوات، وحادوا الله سبحانه وتعالى، بل ووقفوا ضد رسالة عيسى عليه السلام، وقاموا بقتل يحيى عليه السلام وغيره من أنبياء الله الذين جاءوا لهدايتهم، ورغم ذلك فإن الإنجيل لا يزال يشهد في مواضع عديدة بالحق الذي يأتي من بعد عيسى عليه السلام ، والمتمثل في محمد

والمتمثل في محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته الخاتمة الخالدة. 


ويتباهى صلى الله عليه وسلم بهذه الالتفاتة الكرية المشرفة من جده الخليل وأخيه عيسى عليهم السلام حيث سُئِلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: 


ما كان بُدُوُّ أمرِكَ ؟ 


قال: دَعوَةُ أبي إبراهيمَ وبُشرَى عيسَى ورأَتْ أُمِّي كأنَّه خرَج منها نُورٌ أضاءَتْ له قُصورُ الشَّامِ


رواه الطبراني في معجمه   


فلم تزل الأنبياء تبشر برسول الله صلى الله عليه وسلم وتصفه لأممها في الكتب، وتأمرهم باتباعه ونصره ومؤازرته إذا بعث .


قال ابن عباس رضي الله عنهما ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه العهد لئن بعث محمد صلى الله عليه وسلم وهو حي ليتبعنه، وأخذ عليه أن يأخذ على أمته, لئن بعث محمد صلى الله عليه وسلم وهم أحياء ليتبعنه وينصرنه .


 وكان أول ما اشتهر الأمر في أهل الأرض على لسان إبراهيم الخليل والد الأنبياء بعده عليهم الصلاة والسلام حين دعا لأهل مكة أن يبعث الله فيهم رسولا منهم، ثم على لسان عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام فهو صلى الله عليه وسلم سليل دوحة المصطفين الأخيار ، من الرسل والأنبياء الأبرار الأطهار .


قال تعالى : 


وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ 


سورة الاحزاب   


وهو صلى الله عليه وسلم  لبنة التمام والكمال والجمال ، فبدونها يبقى البناء معيبا، لا يبهج الناظرين، ولا يستقيم للمتأملين ، فاصطفاه الله صلى الله عليه وسلم، فكان أهلا لها، يقول صلى الله عليه وسلم متحدثا بنعمة الله عليه كما في الصحيحين : 


عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :


مَثَلِى وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِى كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلاَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ هَلاَّ وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ .


فبشراك يا أمة الإسلام ، ويا أمة أحمد ، ويا أمة محمد ، بشراك للأمة ببنيان شريعة يبهج الناظرين، ويقيم وأد الحيارى المعوزين، ويصلح شؤون الأولين والآخرين، فضلا من الله ونعمة، قال تعالى : 


الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا 


سورة المائدة


فضيلة الشيخ أحمد على تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب : النَّبِيُّ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا  


فضيلة الشيخ أحمد على تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب : النَّبِيُّ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا



يقول الله تعالى في محكم آياته : 


يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا


سورة الاحزاب


في هذه الآية الكريمة تكريمٌ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومؤانسةٌ له، وبيانٌ لمكانته صلى الله عليه وآله وسلم؛ بوصفه تعالى له بأنه سراج منير يهدي السائرين ويرشد الحيارى والضالين، وبأنه قائم بالشهادة على الناس يقيم حجة الله تعالى على خلقه بتبليغ رسالته وتوصيل دعوته؛ يبشر من آمن بالله، وينذر من كفر به. فقد وصفه الله تعالى في هذه الآية بعدة أوصافٍ؛ كلها كمالٌ وجمالٌ وثناءٌ وجلالٌ، وختمها بأنه صلوات الله عليه هو السراج المنير الوضاء الذي بدَّد الله به ظلمات الضلال، ونشر السلام، وطارد الظلم والظالمين، وقضى على الشرك والمشركين، حاملًا مشعل الهداية، وسراج الإيمان، ومنارة العدل، وبركات السلام، وصدق الله العظيم إذ يقول:


 ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ۞ يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ 


المائدة: 15-16


إنها كلمات مضيئة توضح بجلاء مهام الرسول صلى الله عليه وسلم :  


وأولها : شاهد على الأمة أمام الله بعدما أكمل المهمة ونصح الأمة وبلغ الرسالة خير بلاغ . 


وثانيها : مبشر للمؤمنين بجزيل الثواب في الدنيا والآخرة والنصر والتمكين والثناء الحسن في الدارين إن هم استقاموا على طريق الله تعالى .   


وثالثها : نذير لكل من عارض كلمات الله أو رفضها أو عاداها أو تكاسل عنها , مذكر بوعيد الله للكافرين والمنافقين والعصاة بنار لا تطاق.   


ورابعها : داعية إلى منهج الله لا يفتر ولا يكل , قضى حياته في سبيل الله منذ بعثه الله إلى أن توفاه.  


وخامسها : سراج منير في ظلمات الجهل والشرك والظلم , ينير للخلق دربهم ،ويدلهم على خالقهم ومنهجه القويم وصراطه المستقيم، فمن أطاعه واتبعه ،فله البشرى العاجلة في الدنيا ، والنعيم المقيم في الآخرة , وفضل من الله ورضوان، أما من أبى إلا العناد والاستكبار ،إما ظاهراً وباطناً من الكافرين أو باطنا مع نفاقه الظاهر بحركات الإيمان من المنافقين ، فلا ولاء له ولا طاعة ،والأولى عدم الاكتراث بأذاهم ،والتوكل على الله وحده، فهو من يملك الحماية والعافية التامة للمؤمنين، قال الله تعالى : 


{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا * وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا


سورة الأحزاب 


وقال السعدي في تفسيره : هذه الأشياء، التي وصف الله بها رسوله محمدًا صلى اللّه عليه وسلم، هي المقصود من رسالته، وزبدتها وأصولها، التي اختص بها، وهي خمسة أشياء: أحدها: كونه {شَاهِدًا }  أي: شاهدًا على أمته بما عملوه، من خير وشر


كما قال تعالى: 


{ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } 


سورة البقرة


وقوله تعالى :   


{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} 


سورة النساء 


فهو صلى اللّه عليه وسلم شاهد عدل مقبول. الثاني والثالث: كونه {مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} وهذا يستلزم ذكر المبشر والمنذر، وما يبشر به وينذر، والأعمال الموجبة لذلك. 


فالمبشَّر هم: المؤمنون المتقون، الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح، وترك المعاصي، لهم البشرى في الحياة الدنيا، بكل ثواب دنيوي وديني، رتب على الإيمان والتقوى، وفي الأخرى بالنعيم المقيم. وذلك كله يستلزم، ذكر تفصيل المذكور، من تفاصيل الأعمال، وخصال التقوى، وأنواع الثواب.

 والْمنْذَرين : هم المجرمون الظالمون، أهل الظلم والجهل، لهم النذارة في الدنيا، من العقوبات الدنيوية والدينية، المترتبة على الجهل والظلم، وفي الأخرى، بالعقاب الوبيل، والعذاب الطويل. 


وهذه الجملة تفصيلها، ما جاء به صلى اللّه عليه وسلم، من الكتاب والسنة، المشتمل على ذلك. الرابع: كونه { دَاعِيًا إِلَى اللَّهِ} أي: أرسله اللّه، يدعو الخلق إلى ربهم، ويسوقهم لكرامته، ويأمرهم بعبادته، التي خلقوا لها، وذلك يستلزم استقامته، على ما يدعو إليه، وذكر تفاصيل ما يدعو إليه، بتعريفهم لربهم بصفاته المقدسة، وتنزيهه عما لا يليق بجلاله، وذكر أنواع العبودية، والدعوة إلى اللّه بأقرب طريق موصل إليه، وإعطاء كل ذي حق حقه، وإخلاص الدعوة إلى اللّه، لا إلى نفسه وتعظيمها، كما قد يعرض ذلك لكثير من النفوس في هذا المقام، وذلك كله بِإِذْنِ الله تعالى له في الدعوة وأمره وإرادته وقدره. الخامس: كونه {سِرَاجًا مُنِيرًا} وذلك يقتضي أن الخلق في ظلمة عظيمة، لا نور، يهتدى به في ظلماتها، ولا علم، يستدل به في جهالاتها حتى جاء اللّه بهذا النبي الكريم، فأضاء اللّه به تلك الظلمات، وعلم به من الجهالات، وهدى به ضُلَّالًا إلى الصراط المستقيم. فأصبح أهل الاستقامة، قد وضح لهم الطريق، فمشوا خلف هذا الإمام وعرفوا به الخير والشر، وأهل السعادة من أهل الشقاوة، واستناروا به، لمعرفة معبودهم، وعرفوه بأوصافه الحميدة، وأفعاله السديدة، وأحكامه الرشيدة.


 وقوله تعالى : 


{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا} 


ذكر في هذه الجملة، المبشَّر، وهم المؤمنون، وعند ذكر الإيمان بمفرده، تدخل فيه الأعمال الصالحة. وذكر المبشَّر به، وهو الفضل الكبير، أي: العظيم الجليل، الذي لا يقادر قدره، من النصر في الدنيا، وهداية القلوب، وغفران الذنوب، وكشف الكروب، وكثرة الأرزاق الدَّارَّة، وحصول النعم السارة، والفوز برضا ربه وثوابه، والنجاة من سخطه وعقابه. وهذا مما ينشط العاملين، أن يذكر لهم، من ثواب اللّه على أعمالهم، ما به يستعينون على سلوك الصراط المستقيم، وهذا من جملة حكم الشرع، كما أن من حكمه، أن يذكر في مقام الترهيب، العقوبات المترتبة على ما يرهب منه، ليكون عونًا على الكف عما حرم اللّه. ولما كان ثَمَّ طائفة من الناس، مستعدة للقيام بصد الداعين إلى اللّه، من الرسل وأتباعهم، وهم المنافقون، الذين أظهروا الموافقة في الإيمان، وهم كفرة فجرة في الباطن، والكفار ظاهرًا وباطنًا، نهى اللّه رسوله عن طاعتهم، وحذره ذلك .


فقال تعالى : 


{وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ } 


أي: في كل أمر يصد عن سبيل اللّه، ولكن لا يقتضي هذا أذاهم، بل لا تطعهم {وَدَعْ أَذَاهُمْ} فإن ذلك، جالب لهم، وداع إلى قبول الإسلام، وإلى كف كثير من أذيتهم له، ولأهله. 


{وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} في إتمام أمرك، وخذلان عدوك،{وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا}  تُوكَلُ إليه الأمور المهمة، فيقوم بها، ويسهلها على عبده.


وفي قوله تعالى : (وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا


سورة الاحزاب 


فالسؤال هنا : لماذا وُصِفَ السراج بالإنارة؟ 


قال العلماء : وُصِفَ السِّراجُ بالإنارة؛ لأنَّ من المصابيح ما لا يُضِيء، إذا لم يُوجد به ما يُضيئه من زيت أو ما يُشبهه.   


ووُصِفَ السراجُ بالإنارة؛ لأن من السراج ما لا يضيء إذا قَلَّ زيته، ودقَّت فتيلتُه، وكونه صلى الله عليه وسلم 


﴿ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾


 [الأحزاب: 46] 


فهذا يقتضي أن الخلق كانوا قبل مبعثه في ظُلمةٍ عظيمة، وليس ثمَّة نور؛ يُهتدى به في هذه الظلمات، ولا علم؛ يُستدل به في هذه الجهالات، حتى جاء اللهُ تعالى بهذا النبي الكريم، فأضاء اللهُ به تلك الظلمات، وعَلَّمَ به من الجهالات، وهدى به ضُلاَّلاً إلى الصراط المستقيم، وأمَدَّ اللهُ بنور نُبوَّتِه نورَ البصائر؛ كما يُمَدُّ بنور السراجِ الأبصار ، فأصبح أهلُ الاستقامة أعني بهم المتمسكين بهدي نبيهم وسنته قد وضَحَ لهم الطريق، فمَشَوا خلف هذا الإمام القائد العظيم صلى الله عليه وسلم، وعرفوا به الخيرَ والشر، وأهلَ السعادة من أهل الشقاوة، واستناروا به، لمعرفة معبودهم سبحانه وتعالى، وعرفوه بأوصافه الحميدة، وأفعاله السديدة، وأحكامه الرشيدة .


فضيلة الشيخ سيد محمد علي معلم اول بالازهر الشريف يكتب :احتفلوا بميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم 


فضيلة الشيخ سيد محمد علي معلم اول بالازهر الشريف يكتب :احتفلوا بميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم



الاحتفال بمولد النبوي الشريف هو اصل من اصول الايمان ومحبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هي علامة الايمان والاحتفال هو من افضل الاعمال واعظم القربات ، لأنه مبني علي محبة الله ورسول الله، فكما قال صلى الله عليه وسلم(  لا يومن احدكم حتى اكون احب اليه من والده وولده والناس اجمعين) وكذلك عندما سئل عن صوم يوم الاثنين فقال ذلك يوم ولدت فيه


على أنه قد ورد في السنة النبوية ما يدل على احتفال الصحابة الكرام بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مع إقراره لذلك وإِذْنه فيه فعن بُرَيدة الأسلمي رضي الله عنه قال (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ وأَتَغَنَّى فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ (إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي، وَإِلَّا فَلَا) رواه الإمام أحمد والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح غريب فإذا كان الضرب بالدُّفِّ إعلانًا للفرح بقدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الغزو أمرًا مشروعًا أقره النبي -صلى الله عليه وآله وسلم وأمر بالوفاء بنذره فإنَّ إعلان الفرح بقدومه -صلى الله عليه وآله وسلم إلى الدنيا بالدف أو غيره من مظاهر الفرح المباحة في نفسهاأكثر مشروعية وأعظم استحبابًا


وقد دَرَجَ سلفُنا الصالح منذ القرن الرابع والخامس على الاحتفال بمولد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلامه بإحياء ليلة المولد بشتى أنواع القربات من إطعام الطعام وتلاوة القرآن والأذكار وإنشاد الأشعار والمدائح في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما نص على ذلك غيرُ واحد من المؤرخين مثل الحافظَين ابن الجوزي وابن كثير والحافظ ابن دِحية الأندلسي والحافظ ابن حجروخاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي رحمهم الله تعالى


احتفلوا بميلاد رسول الله ولا تلتفتوا لمن يحرم ذلك وقد ثبت عن النبي صيامه الإثنين وقوله ( ذلك يوم ولدت فيه )


كاتب المقال الشيخ سيد محمد على معلم اول بالازهر





 فضيلة الشيخ أحمد علي  تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب :اَلمولِدُ اَلنَّبويُّ الشَّرِيفُ 


فضيلة الشيخ أحمد علي  تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب :اَلمولِدُ اَلنَّبويُّ الشَّرِيفُ



نَعِيشُ في ذِكْرى وِلادَةِ أَحَبِّ الخَلْقِ إلى اللهِ تَعَالى، نَعِيشُ في ذِكْرَى وِلادَةِ سَيِّدِ الخَلائِقِ العَرَبِ والعَجَمِ، نَعِيشُ في ذِكْرَى وِلادَةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ صَلَواتُ اللهِ .


مَا أُحَيْلاهَا مِنْ ذِكْرَى عَظِيمَةٍ، مَا أَعْظَمَهَا مِنْ مُنَاسَبَةٍ كَرِيمَةٍ عَمَّ بِهَا النُّورُ أَرْجَاءَ المَعْمُورَةِ، مَا أَعْظَمَهَا مِنْ حَدَثٍ حَوَّلَ تَاريخَ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ مِنْ قَبَائِلَ مُتَنَاحِرَةٍ مُشَتَّتَةٍ يَفْتِكُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ يَتَبَاهُونَ بِالرَّذَائِلِ وَالمُحَرَّمَاتِ حَتَّى صَارَتْ مَهْدَ العِلْمِ والنُّورِ والإيمانِ، وَدَوْلَةَ الأَخْلاقِ وَالعَدْلِ وَالأَمَانِ بِهَدْيِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ . 


يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى في القُرءانِ الكَرِيمِ:


 ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤمِنِينَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ﴾. 


هَذَا النَّبيُّ العَظِيمُ الذي سَعِدْنَا بِمَوْلِدِهِ وازْدَدْنَا فَرَحًا وَأَمْنًا وَأَمَانًا بِأَنْ كُنَّا في أُمَّتِهِ . 


هَذا النَّبيُّ العَظِيمُ طُوبى لِمَنِ التَزَمَ نَهْجَهُ وَسَارَ عَلَى هَدْيِهِ والتَزَمَ أَوَامِرَهُ وانْتَهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ .


هَذَا النَّبيُّ العَظِيمُ الذِي جَعَلَهُ رَبُّهُ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إلى اللهِ بِإِذْنِهِ سِراجًا وَهَّاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا كَانَ أُمِيًّا لا يَقْرَأُ المَكْتُوبَ وَلا يَكْتُبُ شَيْئًا وَمَعْ ذَلِكَ كَانَ ذا فَصَاحَةٍ بَالِغَةٍ وَمَعْ ذَلِكَ كَانَ بِالمُؤمِنينَ رَؤُوفًا رَحِيمًا، كَانَ ذَا نُصْحٍ تَامٍّ وَرَأْفَةٍ وَرَحْمَةٍ، ذَا شَفَقَةٍ وَإِحْسَانٍ يُوَاسِي الفُقَرَاءَ وَيَسْعَى في قَضَاءِ حَاجَةِ الأَرَامِلِ والأيْتَامِ والمَسَاكِينِ وَالضُّعَفَاءِ، كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ تَوَاضُعًا يُحِبُّ المَسَاكينَ وَيَشْهَدُ جَنَائِزَهُمْ فَمَا أَعْظَمَهُ مِنْ نَبيٍ وَمَا أَحْلاها مِنْ صِفَاتٍ عَسَانَا أَنْ نَتَجَمَّلَ بِمِثْلِهَا لِنَكُونَ عَلَى هَدْيِهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ رَبُّهُ يَمْتَدِحُهُ : 


﴿بِالمُؤمِنينَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ﴾. 


﴿وابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾. 


نَتَوَسَّلُ إلى اللهِ بِصَلاتِنَا، نَتَوَسَّلُ إلى اللهِ بِأَحْبَابِهِ وَأَنْبِيائِهِ، نَتَوَسَّلُ إلى اللهِ بِحَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ .


وَقَدْ سُئِلَتِ الربيعُ بنتُ مُعَوّذٍ عَنِ النَّبيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَتِهِ فَقَالَتْ : 


لَوْ رَأَيْتَهُ لَرَأَيْتَ الشَّمْسَ الطَّالِعَةَ" فَصَلَّى اللهُ عَلَى البَدْرِ المُنِيرِ. 


قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: 


مَا رَأَيْتُ شَيئاً أَحْسَنَ مِنَ النَّبيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي في وَجْهِهِ وَمَا رَأَيْتُ أَحَداً أَسْرَع مِنْ مَشْيِهِ مِنْهُ كَأَنَّ الأَرْضَ تُطْوَى لَهُ إنّا لَنَجْهَدُ وَإنَّهُ غَيرُ مُكْتَرِثٍ .


وَأَمَّا زَوْجُهُ عَائِشَةُ أُمُّ المُؤمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَدْ قَالَتْ في وَصْفِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 


لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا ولا سَخّابًا في الأَسْواقِ ولا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ .


هَذا النَّبيُّ العَظِيمُ الذي بَعَثَهُ رَبُّهُ رَحْمَةً لِلعَالَمِينَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ الخَيرَ لِيَأمُرَهُمْ بِالبِرِّ بَيَّنَ لَهُمْ شَرِيعَةَ الإسْلامِ والإسْلامُ لَيْسَ فِيهِ مَا يُنَفِّرُ وَلَيْسَ بِحاجَةٍ لأنْ نَكْذِبَ لَهُ وَلا عَلَيْهِ .


قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: 


مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَينَ أَمْرَيْنِ إلا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إثْمًا فَإنْ كَانَ إثْمًا كانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ ، مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إلا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ تَعَالى . 


هَذا هُوَ النَّبيُّ العَظِيمُ فَمَا أُحَيْلاها مِنْ صِفَاتٍ كَريمَةٍ وَمَا أَعْظَمَهَا مِنْ أَخْلاقٍ إِسْلامِيَّةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ وَمَا أَحْوَجَنَا للاطِّلاعِ عَلَى شَمَائِلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنُهَذِّبَ أَنْفُسَنَا وَنُطَهِّرَ جَوارِحَنَا لِنَتَوَاضَعَ فِيمَا بَيْنَنَا وَنَتَطَاوَعَ .


فَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللهِ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اضطَجَعَ عَلَى حَصِيرٍ فَأَثَّرَ الحَصِيرُ بِجِلْدِهِ الشَّرِيفِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ عَنْهُ وَأَقُولُ : بِأَبِي أَنْتَ وأُمّي يا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَبْسُطَ لَكَ شَيئاً يَقِيكَ مِنْهُ تَنَامُ عَلَيْهِ .


فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ : 


مَا لي وَلِلدُّنْيَا إنَّمَا أَنَا والدُّنْيَا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا .


هَاكُمْ أَوْصَافَ النَّبيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ، هَاكُمْ أَخْلاقَ النَّبيِ وَشَمَائِلَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَهَلا تَأَثَّرْتُمْ بِسِيرَةِ خَيرِ الأَنَامِ ، هَلا كُنْتُمْ مَعَ الضُّعَفَاءِ والأَرَامِلِ وَالمَسَاكِينِ ، هَلا كُنْتُمْ للأيْتَامِ وَالفُقَرَاءِ وَالمُشَرَّدِينَ هَلا شَهِدْتُمْ جَنَائِزَ الفُقَراءِ قَبْلَ الأَغْنِياءِ والأَثْرِياءِ صَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً .




 حديث الجمعة  |  رحمةمهداة 1 بقلم فضيلة الشيخ أنور توفيق موجه الوعظ بالأزهر الشريف 


حديث الجمعة  |  رحمةمهداة 1 بقلم فضيلة الشيخ أنور توفيق موجه الوعظ بالأزهر الشريف


أيها القارئ الكريم حدثتك فى الجمعة الماضية عن موضوع (مناخنا حياتنا) واليوم بإذن الله تعالى وتنفيذا للحملة التوعوية التى أطلقها الأزهر الشريف:

(رحمة مهداة) 

ماذا أقول عن سيد المرسلين (ﷺ) بعد وصف رب العالمين 

    ﴿... بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [التوبة ١٢٨]

فهو نفحة ورحمة ، هدية ومنحة ، نعمة ومنة ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذۡ بَعَثَ فِیهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِهِۦ وَیُزَكِّیهِمۡ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلُ لَفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ﴾ [آل عمران ١٦٤]" يتلو الايات ، ويزكى النفوس ، ويعلم الكتاب والحكمة﴿..... یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِهِۦ وَیُزَكِّیهِمۡ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلُ لَفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ﴾ [آل عمران ١٦٤] ، إهداء الخالق للمخلوق ، وعطاء السماء للارض ، وزاد الدنيا للآخرة ، أفضل الخلق أجمعين ، ورحمة الله للعالمين﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ إِلَّا رَحۡمَةࣰ لِّلۡعَـٰلَمِینَ﴾ [الأنبياء ١٠٧] إنه الرسول الأكرم ، والنبي الأعظم (ﷺ) ...!!

 تحفة ربانية ، وهدية إلهية ، وباقة زكية ، يفوح شذاها عبير الورود المحمدية ، والآثار النبوية ، تأخذ بأيدى الحائرين وتنير درب السائرين ، وتطمئن قلوب الراغبين ..!!

جاء (ﷺ) كريما رحيما ، تمثلته الرحمة ، فهى كلمة جميلة المبنى لطيفة المعنى ، تشرح الصدور ، وترقق القلوب ، كلمة تفيض حبا وعطفا وحنانا وخيرا ...!!

جاء - (ﷺ) نجاة للمؤمنين ورحمة للعالمين ﴿لَقَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِیزٌ عَلَیۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِیصٌ عَلَیۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [التوبة ١٢٨]

وهي رحمة خاصة بالمؤمنين ، في تفسير القرطبي ، قال الحسين بن الفضيل : لم يجمع الله لأحد من أنبيائه اسمين من أسمائه إلا النبى محمد (ﷺ) ، قال عنه: 

 ﴿.. بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [التوبة ١٢٨]وقال عن نفسهﷻ  

﴿.. إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [البقرة ١٤٣]

رحيم بالناس كل الناس قويهم وضعيفهم ، غنيهم وفقيرهم ، كبيرهم وصغيرهم ، أبيضهم وأسودهم ،كافرهم ومؤمنهم ...!!

 كان رسول الله يعفو ويصفح ، يمهل ويهمل ، يبشر ويصبر ، كان رحيما بالرجل ( قَامَ أعرَابِّى فَبَالَ في الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - (ﷺ) -: " دَعُوهُ وَهَرِيْقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ، أوْ ذَنُوباً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَم تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ ". ) ورحيما بالمرأة ( رفقا بالقوارير إنهم عوان عندكم ) أي أسيرات عندكم ، كان رحيما بالجماد (الجزع الذي كان يخطب عليه يحن اليه فيصدر صوتا لفراقه ، وفى الحرب كان يقول للصحابة لا تقطعوا شجرة ) والحيوان ( الجمل : اتقوا الله في هذه البهائم التي ملككم الله إياها ..) ، كان رحيما بالطيور (فقال في حمرة. : من فجع هذه بولدها؟ ، ردوا ولدها إليها ) 

والأطفال في عمر الزهور ( يقبل الحسن والحسين ، ويلاعبهم ، كان رحيما بالزوجة ( فيسابق عائشة ويلاطفها ويلاعبها ، وعندما جاء الفتح قال انصبوا لى خيمة عند قبر خديجة ) إحسانا ووفاء ، كان رحيما بالوالدين ( فارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. 

كان (ﷺ) رحمة للعالمين .

كان (ﷺ) رفيقا بالامة ، بهتم بها ويخاف عليها ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : إن النبي (ﷺ) تلا قول الله تعالى في إبراهيم عليه السلام ﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِی فَإِنَّهُۥ مِنِّیۖ وَمَنۡ عَصَانِی فَإِنَّكَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٣٦﴾ [إبراهيم -٣٦] ، وقول عيسي عليه السلام ﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ﴾ [المائدة ١١٨]، فرفع يده وقال اللهم أمتي أمتي وبكى. فقال الله عز وجل : يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل عليه السلام فأخبره رسول الله (ﷺ) بما قال وهو اعلم ، فقال الله تعالي ياجبريل اذهب إلى محمد وقل له إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءوك. رواه مسلم. 

قال المحدثون : هذا الحديث يبين لطف النبي (ﷺ) بالأمة ، ومكانته عند ربه ، وجواز رفع اليد في الدعاء ، وإن الله سيحقق للامة ما وعدها بشفاعة الرسول لها ....

كان النبي الكريم ، صاحب الخلق العظيم نعمة مسداة ورحمة مهداة ، أنعم الله تعالي به علي المؤمنين وغير المرمنين ... كيف ؟

إن الله ربَّى محمدًا ليربِّى به العرب ، وربَّى به العرب ليربِّى بهم الناس أجمعين ...

 اللهم وفقنا للاقتداء به ، والتأسى بسنته ...



فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب : الحب في الله

 

فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب : الحب في الله



الحب في الله أن يحب المرء أخاه حبًّا صادقًا مخلصًا، وليس من أجل مصلحة زائلة.


أما ثمراته في الدنيا فمنها :


١ - أنه دليل على صدق إيمان صاحبه، وهذا واضح في قول النبي صلى الله عليه وسلم: 


لا تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حتَّى تُؤْمِنُوا، ولا تُؤْمِنُوا حتَّى تَحابُّوا، أوَلا أدُلُّكُمْ علَى شيءٍ إذا فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبْتُمْ؟ أفْشُوا السَّلامَ بيْنَكُمْ


 رواه مسلم


٢ - إشاعة المحبة في المجتمع المسلم:

قال صلى الله عليه وسلم:


 إذا أحب الرجل أخاه، فليخبره أنه يحبه.


وفي الحديث:


 أنَّ رَجلًا كان عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فمرَّ به رَجلٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إني لأُحِبُّ هذا، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أَأَعلمْتَهُ؟ 

قال: لا

 قال: أَعلِمْهُ ، فلَحِقَهُ ، فقال: إني أُحِبُّكَ في اللهِ، فقال: أحبَّك الذي أحبَبْتني له.


٣ - محبة الله للمتحابين فيه:


قال اللَّهُ تباركَ وتعالَى في الحديث القدسي: 


وجبَتْ محبَّتي للمتحابِّينَ فيَّ والمتجالِسينَ فيَّ والمتباذِلينَ فيَّ والمتزاورينَ فيَّ .


وفي الحديث:


 أنَّ رجُلًا زار أخًا له في قريةٍ أخرى قال: فأرصَد اللهُ على مَدرَجَتِه ملَكًا، فلمَّا أتى عليه قال: أين تُريدُ؟ قال: أُريدُ أخًا لي في هذه القريةِ، فقال له: هل له عليك مِن نعمةٍ ترُبُّها؟ 

قال: لا، غيرَ أنِّي أُحِبُّه في اللهِ قال: فإنِّي رسولُ اللهِ إليك إنَّ اللهَ جلَّ وعلا قد أحَبَّك كما أحبَبْتَه فيه.


ثمرات الحب في الله في الآخرة، منها :


١ - أن المرء يحشر مع من أحب:


ففي الحديث : 


أنَّ رجُلًا قال: يا رسولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ القَومَ ولم يَبلُغْ عمَلَهم؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: المَرءُ مع مَن أَحَبَّ، قال حسَنٌ: أعمالَهم، قال: المَرءُ مع مَن أَحَبَّ، قال ثابتٌ: فكان أنسٌ إذا حَدَّثَ بهذا الحديثِ قال: اللَّهمَّ فإنَّا نُحِبُّك، ونُحِبُّ رسولَك.


وفي حديث آخر: 


جاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، متى قيامُ السَّاعةِ؟ فقامَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى الصَّلاةِ، فلمَّا قضى صلاتَهُ قالَ: أينَ السَّائلُ عن قيامِ السَّاعةِ، فقالَ الرَّجلُ: أَنا يا رسولَ اللَّهِ، قالَ: ما أعددتَ لَها، قالَ: يا رسولَ اللهِ، ما أعددتُ لَها كبيرَ صلاةٍ ولا صومٍ، إلَّا أنِّي أحبُّ اللَّهَ ورسولَهُ، فقالَ النبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: المرءُ معَ مَن أحبَّ، وأنتَ معَ مَن أحببتَ، فما رأيتُ فرِحَ المسلمونَ بعدَ الإسلامِ فرحَهُم بِهَذا.


٢ - أنهم يكونون في ظل الله:


إنَّ اللَّهَ يقولُ يَومَ القِيامَةِ: أيْنَ المُتَحابُّونَ بجَلالِي، اليومَ أُظِلُّهُمْ في ظِلِّي يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلِّي .


رواه مسلم


وقال صلى الله عليه وسلم: يا أيُّها النَّاسُ، اسمعوا واعقِلوا، واعلَموا أنَّ للهِ عزَّ وجلَّ عبادًا ليسوا بأنبياءَ، ولا شهداءَ، يغبِطُهم النَّبيُّون والشُّهداءُ على منازلِهم وقُربِهم من اللهِ، فجثا رجلٌ من الأعرابِ من قاصيةِ النَّاسِ، وألوَى بيدِه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رسولَ اللهِ، ناسٌ من النَّاسِ ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ، يغبِطُهم الأنبياءُ والشُّهداءُ على مجالسِهم، وقُربِهم من اللهِ، انعَتْهم لنا جَلِّهم لنا، يعني صِفْهم لنا شكِّلْهم لنا، فسُرَّ وجهُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بسؤالِ الأعرابيِّ .

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هم ناسٌ من أفناءِ النَّاسِ، ونوازعِ القبائلِ لم تصِلْ بينهم أرحامٌ مُتقارِبةٌ، تَحابُّوا في اللهِ وتصافَوْا يضعُ اللهُ يومَ القيامةِ منابرَ من نورٍ، فيجلِسون عليها، فيجعلُ وجوهَهم نورًا، وثيابَهم نورًا، يفزَعُ النَّاسُ يومَ القيامةِ ولا يفزعون وهم أولياءُ اللهِ لا خوفٌ عليهم، ولا هم يحزنون.


اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين.



 حديث الجمعة | مناخنا حياتنا (٤) بقلم فضيلة الشيخ أنور توفيق موجه الوعظ بالأزهر الشريف 


حديث الجمعة | مناخنا حياتنا (٤) بقلم فضيلة الشيخ أنور توفيق موجه الوعظ بالأزهر الشريف


    أيها القارئ الكريم حدثتك فى الجمعة الماضية عن المنهج الإسلامى لحماية البيئة من التلوث المناخى بين أصول الدين و العقيدة والشريعة وواجب الدولة نحو حماية البيئة من التلوث وقلنا أن المخرج من الوقوع فى كل المحظورات والإنتهاكات للبيئة وغيرها هو الرجوع إلى الله عز وجل واتباع أوامره واجتناب نواهيه  واليوم بإذن الله تعالى أحدثك عن التلوث البيئى الأخلاقى وأثره على الفرد والمجتمع راجيا من الله الفتح و القبول والنفع بما أقول واتباع هدى سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم. 

التلوث الخلقى

(مجتمع بلا أخلاق  بناء بلا أساس)

حقيقة ومُسَلَّمة تفرض نفسها ، وتملى علينا أن نراجع أنفسنا فيما ندرس وفيما نعمل وفيما نتصرف ، والتربية سلوك قبل أن تكون مجرد معلومات نرددها دون فهم وتطبيق وتقويم فى المدارس والجامعات يؤكد على ما هو معرفى ويتجاهل أهم ما فى النفس البشرية وهو الجانب الوجدانى والذى تعتبر الأخلاق ضمن أبعاد هذا الجانب وليس لها مكان ضمن درجات الطلاب على مستوى المراحل التعليمية ، وتلك هي الحقيقة الحاضرة والغائبة فى نفس الوقت .

ومع كل يوم يمر علينا نجد وسائل الإعلام تطالعنا بنشر جرائم مختلفة بعضها يتمثل في التعدى على البيئة بصوره المختلفة ( منها ما يتعلق بتهديد صحة المواطنين ويهدد الأمن القومى ) والسؤال لماذا كل هذا؟ والإجابة مرجعها إلي غياب الضمير وغياب الخلق وتلوث الخلق وهو الأساس في كل ما يحدث من مخالفات وحتى تتضح الحقيقة علينا أن نعرض لكم أبعادها: ـ

ويعد التلوث الخلقى من أخطر أنواع التلوث على الإطلاق ، ذلك لأن مسألة السلوك الأخلاقى تعد بمثابة الركيزة الأساسية التى يقوم عليها أى نشاط إنسانى ، فهى القوة التي تنظم الحياة الاجتماعية من كل جوانبها التعبدية والتعاملية ، ومن هنا فإن افتقاد الإنسان للسلوك الأخلاقى الطيب ، ينعكس وبصورة سلبية على تعاملاته فربما يكون سببا في إحداث أى نوع من أنواع التلوث في البيئة التى يعيش فيها ، ولأن البيئة النظيفة تحتاج إلى إنسان لديه من القيم الخلقية ما يجعله يغار على تلك البيئة ويسعى جاهدا للمحافظة عليها ،باذلا جهده ووقته وماله من أجل خدمتها والدفاع عنها .

مما سبق يتضح لنا أن معيار الاهتمام بالبيئة يتمثل بالدرجة الأولى في وجود مجموعة من القيم الخُلقية التي يتمثلها الإنسان ويعبر عنها فى سلوكه ، وعلى سبيل المثال فإن قيمة النظافة تجعل الإنسان يمتنع عن إلقاء المخلفات فى الشارع أو فى أى مكان من الأماكن الغير مخصصة لإلقاء تلك المخلفات ، وهو على قناعة بما يفعل .

كذلك فإن الصدق كقيمة وفضيلة من الفضائل الهامة التي يتمثلها الإنسان تجعله لا يكذب أبدا مهما كانت الظروف والمبررات إلا في المواقف التي سمح فيها الشرع بالكذب والتى حددها لنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهى ( الإصلاح بين المتخاصمين ، وفى الحرب ، والرجل على زوجته لتدوم العشرة بينهما ). 

أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقى عن أسماء بنت يزيد "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال: ما يحملكم على أن تتابعوا على الكذب كما يتتابع الفراش في النار، كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب في خديعة حرب، أو إصلاح بين اثنين، أو رجل يحدث امرأته ليرضيها".

وعن أهمية الخلق فقد أشاد الإسلام بالخلق الحسن ودعا إلى تربيته فى المسلمين وتنمية نفوسهم ، وفى ذلك نجد الحق تبارك وتعالى قد أثنى على النبى صلى الله عليه وسلم بحسن خُلقه فقال : { وإنك لعلى خلق عظيم } القلم ٤)

أخرج أحمد وابن حبان عن ابن عمرو "أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة؟ قالوا: نعم يا رسول الله قال: أحسنكم خلقا".

وأخرج ابن أبي الدنيا وأبويعلى والطبرانى بسند جيد عن أنس قال: "لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر فقال: يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر، وأثقل في الميزان من غيرهما؟ قال: بلى يا رسول الله قال: عليك بحسن الخلق، وطول الصمت، فوالذى نفسى بيده ما عمل الخلائق بمثلها".هذا وإن كان في الأجل بقية فالحديث موصول مع المنهج السليم من خلق سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.