هذا هو رسولنا الكريم | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 


هذا هو رسولنا الكريم | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة
هذا هو رسولنا الكريم | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 


الإنسان 

خير إنسان وطأت قدمه الأرض سيدي يارسول الله ، شخصيتك مشرقة في كل جوانبها ، تجلت فيها كل معاني الإنسانية ، من الرحمة ، والرفق ، والصبر ، والجود ، والكرم ، وحب الخير للناس ، ضربت لنا المثل الأعلى ، والنموذج الفريد في كل جوانب الحياة ، فلم تكن قائدا محنكا فقط ، ولا مصلحا اجتماعيا فقط ، بل كنت النموج الفريد للإنسان الكامل والكمال الإنساني مع كل من حولك من صديق أو عدو ، أو رجل أو امرأة ، أو صغير أو كبير ، مع زوجاتك وأولادك وأقاربك وجيرانك ، حتى الحيوان والنبات كان له منه حظا موفورا  ، الإنسانية تتجسد فيك ، وفيك تتجسد شخصية الإنسان الكامل ،  لك منهج متوازن  في كل أحيانك تبدأ أصحابك بالسلام ، ولا تنزع يدك من أيديهم حتى يتركها الآخر ، تناديهم بأحب الأسماء والألقاب إليهم ، تمازحهم ، وتلقاهم بشوش الوجه ، تسلم على صغيرهم وترحم كبيرهم ،ولا تكلفهم مالا يطيقون من العبادات والأعمال ،  وإذا سقيتهم كنت آخرهم شربا ، لم تحب منهم أن ينزلوك منزلة كسرى وقيصر من المبالغة في التعظيم وإن كنت أهلا لهذا وأكثر ، ولكن ضربت لنا أعظم المثل في تواضع الإنسان ، تسأل عنهم و وتتفقد أحوالهم ، وتعود مريضهم ، وتدعو لهم ، ويرق قلبك وتتفطر نفسك لهم ، تبكي لفراقهم ، وتُشيع جنازتهم ، لم يُحرم جارك من فيض إنسانيتك تكرمه وتوصي به خيرا ، وفي رحاب بيتك المبارك يتجلى لنا الزوج الإنسان ، الذي يتحمل ويصبر ويعدل في معاشرة الزوجة ، فتخفض الجناح لها وتدعو لها بكل خير ، لم يمنعك قيادتك للأمة ومسؤليتك عن مساعدة الزوجة في شؤون بيتها ، لها من وقتك وعنايتك نصيب ، تجلس معها وتسامرها ، وتسمع قصصها دون ملل ، تحب الخدم والعمال وتعاملهم معاملة طيبة ، تأكل معهم وتوصي بهم خيرا ، حتى الأطفال كان لهم نصيب من فيض إنسانيتك تلاطفهم وتمزح معهم وتلاعبهم وتحتضنهم ، وتصبر عليهم ، وتكره أن تقطع عليهم سعادتهم ومرحهم حتى وأنت بين يدي الله تعالى ساجدا ، اُذيت في الله بمحاولة القتل والإبعاد والتحرض ، فلم يتغير قلبك وتدعو عليهم ؛ بل ترفع يديك مبتهلا ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) . بذلت الجهد ، وكادت نفسك تهلك من الألم والحسرة وطول الهم ؛ عل ذلك يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام ، وكما وضعت ميثاق الأخلاق في السلم وضعتها في الحرب  فمنعت قتل الأطفال والنساء والشيوخ ، ونهيت عن إيذاء البيئة بقطع الأشجار أو تلويث المياه ، رحمت أهل الكتاب وغيرهم ، ووضعت دستورا للتعايش السلمي ، يحمي الحريات ، ويحدد الحقوق والواجبات ، ويحترم الآخر ومعتقده  فتركت مجتمعا آمنا مستقرا متكافلا ، ضربت لنا أعظم المثل حينما قمت واقفا لجنازة يهودي مرت بك ، حتى الحيوان له في منهجك كيان معتبر فهو روح يجوع ويعطش ويمرض ويتألم ويدرك مايدركه الإنسان من أعراض الجسد ، ، لذا لم يشغلك مهامك ومسؤليتك عن الأمة في السلم والحرب عن مراقبة مايحدث له من إيذاء أو إهمال ؛ فأوصيت أمتك به خيرا وإحسانا في ركوبه وأكله  وذبحه  ، وفي الجملة أرسيت لأمتك مبدأ التيسير الذي يتواكب مع إنسانية الإنسان . صلوات ربي وسلامه عليك ياخيرإنسان وطئ الثرى ، وخير إنسان علم الإنسانية مكارم الأخلاق .  .




Share To: