غزة معركة تاريخية ونقطة تحول فى المنطقة | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف 


غزة معركة تاريخية ونقطة تحول فى المنطقة | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف
غزة معركة تاريخية ونقطة تحول فى المنطقة | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف 



إن ما يقع اليوم في الحرب على إخواننا في غزة، معركة تاريخية ونقطة تحول وتغيير في المنطقة, حقد يهودي متجدد وشعب مضطهد صامد، ومجاهدون مؤمنون ثابتون، ومنافقون يتربصون ويخونون، والشعوب تغلي غضبًا والعالم الدولي ما بين متفرِّج أو مشارك، ودولنا العربية في تفرق وضعف، وشتات وانقسام للصف الواحد.


إن من أعظم حكم الله تعالى من وقوع هذه المصائب، حكمةَ الكشف وتمييز الصف، تحقيقا لموعود الله في سنة التمايز بين الناس في الفتن :


مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ


 [آل عمران:179]


وقال تعالى:


وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ


 [الأنعام:55] 


وكما قال الله تعالى بعد ما نزل بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعد غزوة أحد من القتل والجراح: 


وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ


[آل عمران:141].


إنها غزة الكاشفة، التي انكشف فيها المستور وظهر المخبوء فما الذي كشفته هذه المحنة؟


 كشفت هذه المحنة للعالم عن الوجه القبيح لليهود المجرمين، والتعاطف العالمي مع هذه الدولة المجرمة، وظهر خرقها للمواثيق وانتهاكها حقوق الإنسان لمن بقي لديهم إنسانية من البشر.


يكفي أن هؤلاء المجرمين والسفاحين في كل يوم وليلة يقومون، بقصف المستشفيات العامة والخاصه.


لقد انقلب السحر على الساحر، فقد أراد اليهود ومن معهم هزيمة التيار الجهادي واتهامه بالإرهاب أمام العالم، فكانت النتيجة أن هبت الشعوب المسلمة وغير المسلمة لنصرة أهل غزة، وظهر للعالم أن فعل اليهود هو أبشع أنواع الإرهاب.


كشفت محنة غزة عن تيار إسلامي جهادي بقي شوكة في حلق إسرائيل وضد أطماعها في المنطقة، تيار يتبنى الجهاد والإيمان، ويرفض الخنوع والاستسلام، وقف صامدًا عسكريًا وسياسيًّا، على الرغم من كيد الأعداء، وخذلان الأشقاء لأول مرة في حروب العرب مع إسرائيل نرى راية شرعية إسلامية لا قومية ولا عربية، قادتها من خيار الناس من أهل العلم والالتزام بالشريعة، مع الإلمام بالسياسة، فليس لأحد أن يزايد عليهم، هم أعرف بعدوهم، وهم المنتخبون من شعبهم .


لقد حاول الاحتلال اليهودي وأشياعه خلال الأعوام الماضية وأد أي نبتة إسلامية تحول دون مشروعه في المنطقة؛ لأنه يعلم أنه لن يخرجه إلا الأيدي المتوضئة، والجباه الساجدة، والسواعد المجاهدة، حتى قالت صحيفة إسرائيلية: 


إن على وسائل إعلامنا أن لا تنسى حقيقة هامة هي جزء من استراتيجية إسرائيل في حربها مع العرب، هذه الحقيقة هي أننا قد نجحنا بجهودنا وجهود أصدقائنا في إبعاد الإسلام عن معركتنا مع العرب طوال ثلاثين عامًا، ويجب أن يبقى الإسلام بعيدًا عن المعركة إلى الأبد


كشفت هذه المحنة فشل ما يسمى بالنظام العالمي، بهيئة أممه ومجلس أمنه وظلمه المتكرر للمسلمين، حتى أصبح من يعلق آماله بقرار مجلس الأمن كمن يصر على حرث البحر، وزرع الهواء، وتلقيح القبور ببذور الزهور، نشتكي لمجلس الأمن فيقول إنه قلق، قلق لقتل الأطفال والأبرياء, نناشد المنظمات الدولية أن تطبق مقررات العدل، وتراعي قيم الإنسانية، مع علمنا أنهم لا يسمعوننا، ولو سمعوا ما استجابوا لنا، إلا بما تريده إسرائيل وأمريكا, وهل معاناة المسلمين في فلسطين وغيرها، إلا بسبب النظام العالمي وقراراته الظالمة وتحكم الدول الكبرى فيه؟


كشفت هذه المحنة عن الضعف والتفرق والمرض المتفشي في النظام السياسي العربي، هناك دول شاركت وللأسف في حرب اليهود علي غزة تحت وطأة الحصار لأسباب واهية،وتواطأت لإخراج الفلسطينيين وتهجيرهم من ارضيهم وعلي وجه الخصوص. 


 ولقد أفتى كثير من العلماءالربانيين  من وجوب دعم المجاهدين على أرض فلسطين كلها بقدر الاستطاعة ولو بالسر، وتحريم التآمر عليهم، أو سد الطرق دونهم، أو هدم الأنفاق التي تفك الخناق عنهم .


كشفت هذه المحنة عن الخلل الخطير كذلك في ابناء الدولة الفلسطينية نفسها وأنها أساس مشكلة الانقسام الفلسطيني بفضائحها السابقة واللاحقة من بيع القضية والأرض، وقطع آخر خيوط الأمل في التحرير والقدس والأسرى واللاجئين، وتتبع المجاهدين بحجة الإرهاب, يخرج أحدهم متباكيًّا على دماء الشهداء، ثم يبرر جرائم اليهود بكل وقاحة انتقامًا من حماس, ويتصل آخر بحركة الجهاد ويقول لهم المعركة ضد حماس، كفوا أيديكم عن اليهود، وأنا آخذ لكم ضمانًا من اليهود أن لا يصيبكم سوء، فيردون عليه: كلنا حماس، ولن نرضى أن نكون عملاء لليهود.


وصدق الله في هؤلاء المنافقين: 


قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا


 [الأحزاب:18-19]


كشفت محنة غزة عن طابور من أعداء الدين من العلمانيين أو الليبراليين أو المنافقين، في السياسة والإعلام.


خرج بعضهم يلوم المقاومة ويتهكم فيهم بأنهم دراويش أو مراهقين، وأنهم لو كانوا عقلاء وسمعوا نصيحتنا وسلموا لليهود لما وقع عليهم القتل والذبح .


وصدق الله: 


يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا


 [آل عمران:156]


أخيرًا كشفت محنة عن ضعفنا نحن، وتقصيرنا في قضية فلسطين، وواجب النصرة لهذا الشعب المسلم؟


علينا أن  نستشعر أننا جزء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بإصلاح انفسنا، ونصرة إخواننا بالتبرع، بالاهتمام بالدعاء،  والكتابة في الانترنت وفضح جرائم العدوان الغاشم عبر شبكات التواصل الاجتماعي كل واحد بقدراستطاعته في مجاله وارسال الاموال عن طريق ايدي او حسبات امينه وموثوقه .


إن دعم المرابطين والمجاهدين على أرض فلسطين ولو بالمعيشة والإغاثة، إعانة لهم على الجهاد، وتثبيت لهم على الرباط، المهم أن تعمل، ولو أن تقف في ظلمة الليل تدعو بقلب صادق لإخوانك، فذا وقفت بين يدي الله وسألك: ماذا قدمت لإخوانك في فلسطين، لأطفال فلسطين، تقول: يا رب فعلت كذا وكذا، بقدر الاستطاعة.


وأخيرًا:


 إن من العمل المشروع ضد هذا النظام الفاشي المحتل الغاصب وهذه النار المحرقة والمتمثله باالاسلحه الفتاكه والمدمرة جواء وبحر وبر على اهلنا في غزة وكبح جماح مصدر النار، وأساس الدعم والقرار، المتمثل في مقاطعة المنتجات اليهودية والأمريكية بكل اشكالها ومسمياتها .


رغم الفشل الإسرائيلي في الحرب إلا أنه يتلقى دعمًا أمريكيًّا بالسلاح والعتاد، وقرار الفيتو، وقرارات مجلس النواب الأمريكي، بل طرحت عطاءات من عدة دول اوربيه مباشرة وامام مراء ومسمع من العالم ككل لتزويد إسرائيل بجميع انواع الأسلحة الفتاكه والمدمرة وكذلك بالذخيرة لجميع عيرات الأسلحة الثقيلة والخفيفه والمتوسطه التي أفرغت في رؤوس أطفال غزة.

اللهم أنصر إخواننا في غزه 

اللهم إجعلها بردآ وسلامآ كما جعلت النار بردآ وسلامآ على إبراهيم  .

 اللهم كن لآهل غزة عونآ ونصيرآ وبدل خوفهم أمنآ

اللهم أحرس أهل غزة بعينك التي لاتنام 

اللهم تقبل شهدائهم برحمتك .

 اللهم إنا لانملك إلا الدعاء فيارب لا ترد لنا دعاء ولا تخيب لنا رجاء وأنت أرحم الراحمين 

اللهم يارب العالمين انصر إخواننا المظلومين المستضعفين ممن ظلمهم من أعدائك من أعداء الدين يارب العالمين.


اللهم إن أهل غزة وإخواننا المستضعفين في فلسطين.

اللهم إنهم جياع فأطعمهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم مشردون فآوهم، اللهم إنهم حفاةٌ فاحملهم، اللهم إنهم فقراء فأغنهم، اللهم إنهم خائفون فآمن روعاتهم.


اللهم إنهم مظلمون فانتصر لهم يارب العالمين، اللهم انصرهم على اليهود الغاصبين المعتدين، اللهم لا تسلط دولة اليهود على المسلمين أبدًا يارب العالمين، اللهم وأبطل كيدهم ومكرهم، اللهم وأعذنا من شرورهم ومن شر كل عدو للإسلام والمسلمين يارب العالمين، ندرء بك في نحورهم  ونعوذ بك من شرورهم.




Share To: