Articles by "ثقافة"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة. إظهار كافة الرسائل


الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..


الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..



لا يمكننا النظر إليها كمدينةٍ عادية، فهي أشبه بأسطورةٍ مستمرة وحكايةٍ منسوجة من خيوط النور التي تصل الليل بالنهار، تنصهر في أحضانها حضارات الشرق والغرب وتقف على أعتابها العيون والقلوب لتنحني بإجلال أمام هيبتها في حضرة التاريخ والجمال والحضارة والقداسة التي تفوح كالعطر من ترابها.. عطر مدينة الناصرة..


فهذه المدينة العريقة والتي ارتبطت بالسيد المسيح ومنحته إسمها المذكور في الإنجيل (يسوع الناصري) مدينةٌ ذات طابع خاص وتاريخٍ عريق حير الباحثين وعلماء الآثار، وحرضهم على الغوص في تاريخها الذي يتكشف منه بإستمرار فصولٌ جديدة تؤكد على الإرث الذي تحمله بين جنباتها، خاصة ً مع قلة الدراسات والبحوث حولها مقارنةً بأهميتها ومكانتها.. فهذه المدينة تبعد نفس المسافة عن العواصم الأربعة لبلاد الشام دمشق، بيروت، عمان، القدس وتقدر بنحو ١٠٠ كيلومتر وهو ما جعلها مركزاً هاماً وممراً رئيسياً لأيٍ من هذه البلاد كما أنها نقطةٌ رئيسية للمتجهين جنوباً نحو مصر، فكانت من أهم المدن التي يطمع الغزاة عبر التاريخ بالسيطرة عليها..


وتقوم الناصرة على جبلٍ مرتفع ويُرى منها جبل الشيخ والكرمل والطابور ومرج ابن عامر، وهو ما يجعلها تكتسب أهميةً دينية كبيرة لكونها مسقط رأس السيدة مريم العذراء، وفيها بشّرها الملاك بأنها ستكون أُمّ المسيح، وفي الناصرة نشأ السيد المسيح وترعرع وأمضى القسم الأكبر من سنواته الثلاثين، ولذلك لُقّب بيسوع الناصري ولُقّب تلاميذه بالناصريين وأتباعه بالنصارى، وتُعتبر الناصرة إحدى أقدس المدن في الديانة المسيحية ويؤمّها الحجّاج من أنحاء العالم، وفيها العديد من الأديرة والكنائس والبالغ عددها (٢٤) وأهمّها كنيسة البشارة.. وتحولت منذ العصر البيزنطي لمركزٍ مسيحي ديني وازدادت أهمّيتها مع الحروب الصليبية، كما يوجد بها العديد من المساجد الهامة، وتعاقب على هذه المدينة الفرس والإغريق والرومان والبيزنطيون والصليبيون والمغول وصولاً إلى العثمانيين والبريطانيين ..


واسمها الكنعاني القديم هو (آبل) كما كانت عين العذراء أو بئر مريم الموجودة هناك في ساحة العين تعرف ب (عين آبل)، وقيل أن أصل تسميتها الحديثة تعود إلى جذور سريانية أو آرامية ويحمل هذا الإسم العديد من المعاني التي ليست بعيدةً عن طبيعتها وأجوائها، ومن معاني اسم الناصرة (الجبل المرتفع، مركز أو برج الحراسة، منحدر الماء إلى مجراه) كما تعني أيضاً (النصر، النساك، الصوامع، مغاور النساك) وتعني (الزهرة، البرعم المتفتح، باقة الأزهار، بستان الشجيرات، الزنبقة، الأغصان، الرونق أو الإشراق) وتعددت أيضاً المعاني والتأويلات التي جاءت على لسان رجال الدين والقديسين والتي تعزوها أو تربطها جميعاً بمكانتها الروحية للمسيحيين..


ويأتي تنوع هذه المعاني لتنوع الحضارات والثقافات التي مرت عليها كما مرت على سائر المدن الفلسطينية وعلى معظم بلادنا، ويعود تاريخ هذه المدينة إلى ٩٠٠٠ عام قبل العصر الحجري الحديث حيث تم دفن المواقع المكتشفة في هياكل حجرية أفقية ضخمة، كما تم العثور على آثار تعود إلى العصر البرونزي الوسيط فوجدوا جماجم بشرية مزخرفة، كما عثروا على الكثير من الآثار منها الخزفيات والصوامع والمطاحن مما يعني أنها عرفت الحياة والحضارة منذ وقت بعيد، وقد انتبه الرهبان الفرنسيسكان لوجود بعض الهياكل البشرية في مغارة القفزة والتي قد تعود إلى  ٣٠,٠٠٠سنة وربما أقدم بكثير، عدا عن أنها تضم ٥٥ موقعاً أثرياً بغض النظر عن ارتباطها في أذهان الناس بالفترة المسيحية وما تلاها..


كما وكانت جزءاً أساسياً في كل الأحداث الوطنية البارزة التي شهدتها فلسطين من ثورات ومظاهرات ومؤتمرات كونها تشكل أيضاً مركز ثقل سياسي، وتأسس فيها أول مجلس بلدي عام ١٨٧٥، ورغم أن الناصرة من المدن التي عرفت الحضارة باكراً إلا أن إمدادات الكهرباء لم تدخلها سوى عام ١٩٣٠ بينما استثمرت في إمدادات المياه والتي كانت تغذي المدينة التي تحيط بها الجبال والتلال وتقل فيها السهول، وهذه الطبيعة شكلت وجه المدينة وطابعها مما انعكس على أبنائها فهي ملتقىً ثقافي، اجتماعي واقتصادي أيضاً حيث كانت مركزاً لتجارة المنتجات الزراعية والأعمال المعدنية والمجوهرات والجلود والمهن الحرفية كالحدادة والدباغة والخياطة والصباغة وأعمال البناء، كما اعتمدت الناصرة على السياحة خصوصاً الدينية منها وهو ما يجعل العمل في الأشغال اليدوية أمراً هاماً لأهلها، فتنتشر صناعة السجاد والنحاس والخشب المحفور والهدايا التذكارية وأشغال الإبرة المصنوعة بأيدي سيدات الناصرة والتي يعود بها السياح والحجاج إلى بلادهم  كتذكارٍ من الأرض المقدسة، عدا عن أن المدينة تضم عددًا من الأسواق التي أخذت تسميتها من المهنة التي تمارس فيها مثل (سوق الصباغين، سوق القهاوي، سوق الخضرة، سوق الصاغة، سوق السكافية، سوق المواستية، سوق الحدادين، سوق النجارين) وغيرها من التسميات، كما تكثر فيها النزل والفنادق والأديرة والكنائس إلى جانب المؤسسات الخيرية والتعليمية، وتعد الناصرة من أعلى مدن فلسطين التاريخية في معدلات التعليم والثقافة وأكثرهم مشاركةً وانخراطاً في النشاطات الفكرية والسياسية وإن كان بعض أهلها قد انتقل بسبب الأوضاع الراهنة إلى مدنٍ أخرى كحيفا والقرى المجاورة لها..

ومع أن نسبة كبيرة من معالم الناصرة هي مسيحية إلا أن المدينة تشهد تعايشاً بين مختلف الطوائف المسيحية والإسلامية وغيرهم كالسامريين، وتتنوع الكنائس فيها إلى عدة كنائس هامة كالكنيسة الأرثوذكسية، وكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، والكنيسة اللاتينية، والكنيسة المارونية، والكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الأنجليكانية وغيرها من الجماعات البروتستانتية بالإضافة إلى أقلية صغير من الأرمن، عدا عن أن الناصرة شهدت وفود عائلاتٍ من بلاد الشام في لبنان حيث جاءت (عائلة يمين) المارونية وتفرعت إلى ٢٦ عائلة، وعائلة الخوري خليف الأرثوذكسية من حوران في سوريا والتي تفرعت بدورها إلى ٢٤ عائلة كما جاء من حوران أيضاً عائلاتٌ مسلمة شكلوا جزءاً أساسياً من عائلات الناصرة لتجمع في روحها أكثر من روح..


وتعد الناصرة من أكثر وأبرز المدن الفلسطينية التي قدمت أسماءاً هامة في مختلف ميادين الإعلام والآداب والثقافة والفنون على مدار تاريخها، والتي تحاول دولة الإحتلال تقويضه وطمسه والتضييق عليه ومحاولة منع حدوث أي نهضة أو إقامة جامعات عربية فيها، وقد كانت من المدن الهامة التي شهدت ازدهار الصحافة الفلسطينية ومؤسساتها والتي أغلقت جميعاً عقب النكبة بإستثناء صحيفة (الإتحاد) التي أسسها السيد توفيق طوبي عام ١٩٤٤ واستمرت بالصدور في حيفا، واستمر أهل الناصرة في المقاومة ومحاولة إثبات الهوية الوطنية الفلسطينية بإصرار من خلال أنشطتهم الثقافية والإجتماعية التي تربطهم ببيئتهم الأم وصدر لاحقاً صحف فلسطينية مثل (ڤينوس، الميدان، حديث الناس، العين)، كما تحتضن المدينة (مركز محمود درويش الثقافي) والذي يضم مسرحاً وقاعة جاليري للفنون التشكيلية، عدا عن محاولات النهوض بها على صعيدٍ تكنولوجي وإنشاء مدرسة للأطفال الذين يعانون من التوحد، كما تزخر هذه المدينة المتفردة بالكثير من المعالم الهامة والتي سيتم الحديث عنها في مقال منفصل لتأخذ حقها، ونتعرف على سحرها الأخاذ من خلال رحلةٍ جديدة إلى جانب رحلة اليوم بعدسة ابنتها المبدعة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران صاحبة البصمة الفريدة والعين الحساسة لكل ما هو جميل، والتي تحمل الناصرة في قلبها كقطعةٍ منها تعانقها وكأنها حب العمر الذي لا يفارق مخيلتها، والتي تستحق بموهبتها كل تقدير واحترام وتكريم لأنها موهبة معجونة بالأصالة في لقاءٍ يصنع المعجزات ويضج بالحب في حضور الجمال والقداسة..


الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..

الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..




الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (الناصرة.. الحب في حضرة الجمال والقداسة) مع صور بعدسة المصورة الفلسطينية يولاندا جبران..




الكاتب السوداني / أحمد سليمان أبكر يكتب : ملامح مدينة


الكاتب السوداني / أحمد سليمان أبكر يكتب : ملامح مدينة



تتميز بطقسها المعتدل في فصل الأمطار، السحاب الأسود المتراكم وقمم الجبال الشامخة التي تبدو كمردة الجن وهي تخترقه في عناد وإصرار، تجعل الناظر إلي الأفق تختلط عليه الرؤية؛فلا يكاد يستبين السحاب  من الجبال! أما  الأرض فطينية سوداء، نباتاتها مخضرة ريانة،أشجارها وارفة ظليلة،حقولها خضراء منتشرة على جانبي الطريق الداخل إلى المدينة كحبات عقد من الياقوت الأخضر انفرط ناظمه،يخرج إليها مزراعوها في الصباح الباكر ؛وهم أهل تأني وليس بينهم العجول،يسيرون عند حواف الطريق،يتدثرون بأزياء مخصصة للعمل.

المدينة ريفية، تسير الحياة بها على مهل،الناس فيها يعرفون بعضهم البعض بشكل كبير، تظهر روح العصور القديمة جلية في طريقة البناء فمنازلها مشيدة على طراز فريد؛ذو نقوش وألوان زاهية،وهي عبارة عن دور فسيحة تتوسطها إما غرف مبينة من الطوب الأحمر أو أكواخ مصنوعة من الأخشاب والقصب ،مع القليل من البنايات الحديثة التي تحيط بدار الناظر المشيدة جنوب التلة المطلة على المدينة من جهة الشرق،تلك التلة التي هي من أجمل أماكن التنزّه في الناحية،وطالما اتخذها الناظر الأول (المؤسس) متنزهًا، وقد جعلها الناظر الثاني  سريرًا لإدارته بدلًا من الدار التي  في شرق التلة حيث كان سلفه  يقيم ،وأنشأ فى جنوب التلة دار فخمة عرفت  بـ(السرايا) وسموها أيضاً(دار الناظر)، جلب إليها العمد والجرانيت والرخام من الهياكل القديمة،وغرس فيها الأشجار والرياحين،وألحق بها إسطبل للخيل وجراج يضم مجموعة من السيارات الكلاسيكية الفارهة، وقد بالغ فى إتقان  الأبينة من خلال وقوفه بنفسه على سير العمل، فلما تم بناؤها نقل إليها أهله ومعاونيه،لقد مضت سنوات وهو يملك زمام المدينة في مهارة أثارت إعجاب من عاصروه من نظار المدن المجاورة وسار بذكره الركبان، وأصبح بين القاصي والداني مضرب مثل في عمل الخير وإشاعة الأمن والسلام، وامتلاك ناصية التقدم والإزدهار في زمانه.

أما أسفل تلة الناظر من جهة الغرب فيوجد المسجد العتيق  الذي حدّث بناءه أكثر من مرة كتحفة معمارية تعكس طابع المدينة  الإسلامي،وإلى جانبه المجلس الريفي الذي انتقلت إليه كل صلاحات الحكم المحلي بعد أن كانت مناصفة مع الناظر،وأصبح منصب الأخير منصب تــشريفي محـــصور بشـكل كبير في الجوانب 

الاجتماعية كإدارة النزاعات وفضّها بصورة أهلية.

ومن البنايات المميزة المدرسة الابتدائية التي استوحى مهندسها شكلها من شكل القطار وهو منعطف عند منحنى السكة، فبناها بذات الشكل، وهي لا زالت صامدة كصمود قمم الجبال الشامخة وقد تجاوزت مئويتها بعشر سنوات. كما لا يخفى على المتمعن في معمار المدينة وشوراعها طابع التاريخ والحداثة المتداخلين بشكل كبير في كل ناحية من نواحيها.

كثيرًا ما تغطي الغيوم سماء المدينة  في النهار ،وتتناثر حبيبات المطر في الطرقات وأسقف  المباني، لكنها لا تمنع أهل المدينة من ارتياد السوق العتيقة التي تتربع في قلب المدينة،والانسياق عبر طرقاتها المتعرجة المحفوفة  بالأشجار الخضراء في نسق متأن يحاكي نسق الحياة في المدينة،يغتنمون معجزة المكان،حيث يتهادى الوقت في مشيته متخليًا عن طبعه المتعجل معلنًا عن عطلة مفتوحة على إيقاع الأنغام الشعبية الهادئة التي تنساب في غير ضوضاء من بعض المحلات المتاخمة للسوق. 

تفتخر المدينة  بكونها خليط مثير من  الثقافات والعادات والتقاليد المتنوعة، وأنها جنة لعشاق المقاهي التي تعج بهذه السحنات المختلفة، فيها يمكن للمرء أن يشرب الفنجان تلو الفنجان من القهوة المعتقة التي ما أن يأخذ رشفته الأولى منها حتى  تمشي عيناه من نافذة المقهى في الشوارع المزدحمة وتتسلق نظراته واجهات المحلات التجارية،ثم تهبط إلى ظل الأشجار حيث بائعي الذرة أمام حبوبهم المرصوصة في شكل أهرامات صغيرة وهم يبيعون للمشترين وينطقون العدد في نغمات موسيقية فيها براعة تجذب الزبائن وهم إليهم يهرعون،وإذا مشت نظراته قليلًا رأى مبنى البوستة وهو لا زال بشكله القديم، وقد زاحمه شموخ أبراج الاتصال الحديثة التي تناثرت في أنحاء المدينة هنا وهناك ناقلة أهلها من عالم الرسائل المكتوبة على صفحات الورق إلى عالم الرسائل الإلكترونية، ومن عالم التلغراف وأسلاكه الممتدة على بساط الأرض إلى عالم الأجهزة الذكية وذبذباتها الهابطة من الفضاء، عندها سيقف هنيهة متأملًا في المبنى وهو يذكر عهده الذي مضى فيخالجه شيء من إحساس الزمان الذي لا يبقي على شيء إلا تركه باهتًا شائخًا بعد أن كان كله رونق وشباب،أما إذا أخذته خطاه في جولة عبر السوق سرح بين الأشكال والألوان والروائح التي تعكس التنوع السكاني الفريد،فالمدينة ذات طابع متميز، وموطن لأكبر عدد من السكان ذوي الأصول المختلفة الذين يتميزون بتطبيق التعايش بصورة تجعل الغرباء يذوبون في وسطهم في بحر شهور إن لم تكن أيام.أما فرصة التأنق فعمل جاد وهام ،لا يفوته أهل المدينة أبدًا، فالكل يرتدي أجمل ماعنده، وهو خارج إلى عمله أو إلى أي نشاط اجتماعي آخر كزيارة صديق أو حضور حفل أو غير ذلك.

أما صمت الليل وهو يخيم على المدينة ويكسوها ثوبًا رقيقًا،ومنظر الشجر الذي يظلل شوارعها وهو حاني بعضه فوق بعض ،وشكل الجبال الهادئة التي تحيط بها كإحاطة السوار بالمعصم،وما فوقها من سماء  زرقاء صافية، صورة يمكن أخذها ووضعها في إطار التأمل فيها واستلهام الوحي منه! وإذا خطرت عاصفة من عواصف الغيوث تحسبها لأول وهلة أنها لا شك طامسة أثر ذلك الجمال، عابثة بذلك الهدوء الصامت متلفة لتلك الصورة الرائعة، ولكنها في الحقيقة لا تصنع شيئًا من هذا أو ذاك بل تعطي الصورة رونقًا وجمالًا، وتزيدها حياةً وبِشرًا،يفوق منظر ما رأيت سحرًا وروعةً، تستجيش في حضرتها الخواطر،ويصفو الذهن، وتمتلأ  النفس راحة وسكون،وتظل الساعات وأنت مأخوذ بسحر ذلك المنظر؛ في خلوة روحية، وخشوع فكري، وجلالة تغمر النفس، وتملأها بأسرار الحياة وخفاياها.

***

 




الكاتب السوداني / أحمد سليمان أبكر يكتب : ملامح مدينة





 

الأديبة المصرية / أ. فاتن فاروق عبد المنعم تكتب مقالًا تحت عنوان "الإسلام الأصولي (3)" 


الأديبة المصرية / أ. فاتن فاروق عبد المنعم تكتب مقالًا تحت عنوان "الإسلام الأصولي (3)"



بعين إدوارد سعيد، المفكر الأمريكي، فلسطيني الأصل والذي يعيش في أمريكا منذ أن كان عمره خمسة عشرة سنة، ما يعني أنه لم ينشأ في حضن ثقافة إسلامية أثرت عليه على نحو ما، وهو أكثر موضوعية ومنطقية من برنارد لويس، هذا الأخير يكتب بعقل متآمر، بينما سعيد يكتب بعقل متحرر من البنود المدونة مسبقا ضد الإسلام والمسلمين، قد نختلف معه وهذا لا ضير فيه ولكن هذا لا ينفي موضوعيته التي عدمها مهندس خريطة الدم، خادم الصهيونية والماسونية.


يخلص سعيد إلى نتيجة هامة جدا ترسخت بصورة أو أخرى بفعل المستشرقين بالطبع، في نهاية القرن الثامن عشر إلى كون العالم ينقسم إلى قسمين، الغرب ويطلق عليه الأمريكيون عالمنا، والشرق وهو القسم الأكبر وينظر لسكانه بأنهم تخريبيون، ولأن الإسلام دين الأغلبية فإنه يتحمل النصيب الأكبر من كونه مرجعية التخريب الذي يزعمه المستشرقون الأفاقون بالدليل الماحق للأفك الذي يمارسونه دون خجل منذ الخطو الأول لهم في بلادنا وحتى اللحظة الراهنة باستثناء القلة القليلة جدا منهم التي تأبى عليهم عقولهم أن تغشي الشمس عيونهم ثم ينكرونها، تلك القسمة الضيزى هي التي جعلتهم ينظرون إلى الإسلام بنوع متميز جدا من العداء والخوف.


وقال سعيد نصا:


«ولا يغيب عن بال أحد أن الكثير من الدوافع الدينية والنفسية والسياسية تقف وراء هذا الموقف، لكن هذه الدوافع جميعا تنبثق من الشعور بأن الإسلام لا يمثل منافسا رهيبا فحسب، بل إنه يمثل تحديا متأخرا للمسيحية»


أما الغرب المسيحي

طبقا لتوصيفهم فقد رضع على أيدي قادتهم الدينين اعتقادا جازما بأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو نبي كذاب داعية تفرقة عميل للشيطان وتهيمن عليه الشهوانية والنفاق،


يدعم تلك الفكرة ويؤصلها الفتوحات الإسلامية التي قام بها المسلمون الأول والتي هددت أوروبا لمئات السنين،


تلك الفتوحات انطلقت من جيوش تحمل في صدور جندها عقيدة الجهاد يرافقها ويتوازى معها انطلاق حركة الكشوف والمخترعات العلمية


دون قيد أو شرط مما دفع الباباوات إلى أن ينسبوا الكثير من المخترعات العلمية لأطباء وعلماء مسلمين إلى غيرهم وقد سبق أن تعرضت هنا بإسهاب في هذا الشأن خاصة.


أما الصورة الذهنية

التي رسمها الباباوات والمستشرقين فإنها متأصلة في الثقافة الغربية ومن ثم الوعي الجمعي من خلال مختلف أنواع الكتابات لديهم (رواية وقصة وشعر ومقال) والدراما والسينما والخطاب الإعلامي،


جميعها تصب في بوتقة واحدة لا جديد فيها ولا ابتكار يذكر، فالمسلم هو مورد للنفط غوغائي إرهابي متعطش للدماء،


في المقابل

فإن نفس الشيء تفعله نخبة العار التي زرعها المستشرقون وأصبحوا جيلا يسلم الجيل الذي يليه في بلادنا دون الحاجة لأن يقيم المستشرقون بيننا كما كانوا في مهدهم، فقد تخطوا تلك المرحلة،


ولا غرو من تصدر المشهد للمرتدين والفساق والزنادقة من أدعياء المثقفين أو الذين أضلهم الله على علم،


أولئك الذين إذا تم تناول شخصية المسلم الملتزم بالإسلام فإن الصورة لا تختلف مطلقا عن كتاب الغرب (الذين أكلوا وشربوا على أدمغتهم)الذين يلصقون كل نقيصة ومذمة في المسلم فقط،


أما غير المسلم بين أقلام هؤلاء (والذين هم بأسماء إسلامية) فإنه ملاك يكال له المدح والثناء الذي قد لا يقال إلا في نبي،وتضيق الصفحات والشاشات عن وصف صفاته وأخلاقه ومناقبه،


إنه إعلام بلادنا إعلام الرايات الحمر الذي يفرد الساعات تلو الساعات لسب الإسلام فقط وتابعيه، فلماذا نستغرب ما يعرضه هذا الإعلام،


ولكن أذكركم بأننا السبب لأننا أفرطنا وفرطنا ورضينا بالهوان تلو الهوان فعاقبنا الله بتلك الشرذمة الضالة والتي مافتئت تتقيأ علينا صديد عقولها.


ثم يعزي سعيد

مصدر قلق الغرب من الإسلام كونه متاخما لأوروبا أكثر من عقائد الصين والهند


لدرجة أنهم عندما ارتفع سعر البترول في سبعينيات القرن المنصرم


فإن الخوف التقليدي من الإسلام تجدد لدى الأوروبيين مرة أخرى،


وذلك لأنه لم يخضع لأوروبا خضوعا مطلقا من قبل.


 ورغم التلويح الآني من قبل روسيا والصين بقوتهما الصاعدة وطريق الصين الحريري،


فإنه طلبا لتوازن القوى قد تحدث تحالفات جديدة من قبل الغرب المسيحي مع المسلمين لمواجهة التنين الصيني والدب الروسي.


في عام 1980 قام (ف. س. ينبول) بإعداد كتاب عن الإسلام وقال:

«إن المبادئ الأساسية في الإسلام تفتقر إلى المضمون الفكري، لذلك لابد أن ينهار»


ورغم غموض وضيق العبارة فإن سعيد الذي فسر هذا التصريح بأنه يفتقد الكثير من الشروح إلا إنه يقصد به الحركات المناوئة للإمبريالية


التي قامت في العالم الإسلامي في أعقاب الحرب العالمية الثانية والتي كان ينبول يكن لها نفورا عميقا.


هذا الكاتب له روايتين عن الفساد السياسي والفكري الذي حدث في آسيا وأفريقيا وأوعز هذا الإخفاق إلى الإسلام وحده،


والحقيقة أنني بحثت عن هذا الكاتب فلم أجد له أي مطبوعة باللغة العربية ورقية كانت أو إلكترونية ولكني أثق في مصداقية إدوارد سعيد.


ولنا هنا حق الرد لأن الفساد الذي عم بلادنا سببه البعد عن الإسلام الذي ينسب إليه هذا الكاتب كل نقيصة.


أما كونه يكتب روايتين

يخلص فيهما إلى هذه النتيجة لهي الإشارة إلى المترسب في الوعي الجمعي لدى الغرب بعامة، ولدى المثقف أو الكاتب الذي يكتب رواية،


فنان، والفنان يعبر بشكل تلقائي وعفوي من خلال ما ترسب في اللاوعي عنده،


ما يعني أن هذا الفكر أصبح من المسلمات لديهم ويورثونه لبعضهم البعض،


في المقابل عندنا كما ذكرت آنفا فإن النخبة المتصدرة للمشهد هي امتداد طبيعي لهم، صنعوهم على أعينهم،


بوقهم الناطق بما يريدون بيننا، بل هم أكثر كرها منهم للإسلام والمسلمين.


ثم أوجز سعيد في القول

بعدم موضوعية تحميل سلوك فرد أو جماعة على الدين نفسه لأنه سيؤدي بالضرورة إلى كوننا كمسلمين سنفعل الشيء نفسه مع الغرب المسيحي،


فيصبح سوء فرد أو جماعة هو من سوء الدين نفسه،


وهذه موضوعية إدوارد سعيد التي يفتقر إليه الكثير،


ثم ينتهي إلى مغزى موجز وهام جدا إلى كون العداء بين الغرب المسيحي والإسلام هو عداء الغرب وليس المسيحية للإسلام،


وهو بذلك يعني أن الغرب يستخدم المسيحية نفسها كقومية مقابل الإسلام وليست المسيحية كدين،


وبذلك فإنهم هم أنفسهم من قزموا دينهم، لأنهم يرون أنفسهم أكبر من الدين نفسه!!


يستمر سعيد

في إيضاح كيف أن الصورة العامة عن المسلمين في الوعي الجمعي الأمريكي هي مغلوطة عن قصد أو عمد فلا يهم،


ولكنه أوضح الفرق بين أمريكا وأوروبا في الاستشراق على وجه التحديد،


إذ أن التناول من قبل أوروبا بعامة كان قائم على منهج علمي حقيقي من قبل مستشرقين علماء ومفكرين حقيقيين خاصة الرعيل الأول الذين كانوا معنيين بجدية


وإن اكتنفت كتاباتهم لي عنق الحقيقة في غالب الأحوال وتأثير التعلم في أروقة الكنيسة على آرائهم


التي ساقوها في كتاباتهم ولكن أفلت من قبضة التآمر المسبق البعض منهم ممن أنصفوا الحضارة الإسلامية بل والبعض منهم أشادوا بالدين نفسه،


والتأثر بالأدب العربي لدى بعض كبار الأدباء لديهم أيضا أمثال جوتة وتوليستوي ولوركا وبيركون وفلوبير وماسينيون.


على النقيض من أمريكا

فالاستشراق لديهم لا يعرفونه إلا لما وأن الأساتذة الذين عملوا بالجامعات الأمريكية هم أوروبيون


والذين أعقبوهم يكتفون بما قام به الأولون فتصبح دراساتهم نقلا عن نقل من آخرين لا تسلم كتاباتهم من الهوى،


والأمريكيون لا يقبلون على مثل هذا النوع من الدراسات،


وتظل الصورة النمطية ممتدة ومتجذرة دون تماس حقيقي على الأرض،


يستثني من ذلك المستشرق الأمريكي مارشال هودجسون الذي كتب مغامرة الإسلام في ثلاث كتب،


لذا فإنه لا يثار الحديث عن الإسلام والمسلمين في الإعلام الأمريكي إلا من خلال الحديث عن النفط، والإرهاب، وقمع المرأة!!


والفساد السياسي والاقتصادي من قبل إعلاميين يتناولون الأمر بصورة مسطحة


مما يساهم في تأصيل هذا اللغط في مختلف الدوائر ليصبح الأمر أكثر تعقيدا.


وبقي السؤال،

الاستشراق في الغرب هو عمل مؤسسي ضخم، يرد على مزاعم القائمين عليه فرادى منا فلماذا لا يقابل العمل المؤسسي بعمل مؤسسي من جهتنا؟


خاصة وهم يعملون كخبراء ومستشارين في دوائر صنع القرار في بلادهم،


وهذه هي الصفة التي يعرفون بها بيننا ولكن من المؤكد أن ما يفعلونه ببلادنا لن يكون إلا لخدمة الأهداف


التي انطلق من أجلها الاستشراق بالأساس وهي الاستعمار والتنصير بصور شتى مقنعة.


وللحديث بقية إن شاء الله





الأديبة المصرية / أ. فاتن فاروق عبد المنعم تكتب مقالًا تحت عنوان "الإسلام الأصولي (3)" 





 

الكاتب المصري / علاء عبد الستار يكتب مقالًا تحت عنوان : فيلم "لوسى" 




الفكرة الرئيسية فى هذا الفيلم قضية شغلت الإنسان كثيرا و هى أن عقله يستغل فقط جزء صغير من إمكانته فماذا لو ارتفعت هذه النسبة سيصبح أكثر تحكما فى نفسه ثم بزيادة النسبة يمكن التحكم فى الآخرين و البيئة الحولية و الفيلم اخراجه جيد و مشوق لكن الحقيقة أن هذه الفرضية تم دحضها إلا بظهور بعض المهارات التى لم تكن موجوة بعد حوادث لبعض الأشخاص و تعرف بمتلازمة الإنسان العليل

Acquired savant syndrome

و هى ظهور مهارات و قدرات لم تكن موجودة قبل الحوادث فى بعض البشر ظهرت بعد حوادث مثل القدرة على عزف الموسيقى أو قدرات أخرى لم يكن يملكها الشخص كما لو انه تم تنشيط مراكز فى المخ فتم تفعيلها بشكل ما 

لكن فى العموم ثبت أن نظرية أن الانسان لا يستخدم إلا جزء ضئيل من عقلة غير صحيحة و أن خبرات الانسان فى حقيقتها تراكمية أى قائمة على سلسلة تكميل المعرفة 

فعبقرية العقل البشرى تمكن فى القدرة على اكمال ما يتوصل إليه إنسان آخر اى انها خبرة تكاملية و هى مهارة ساعدت الإنسان للوصول إلى ما وصل إليه من تقدم فلا يمكن الإنسان منفرد القيام بهذا لأن البداية الصفرية لن تصل به إلى بعيد 

أى أن القوة التى ذكرها الفيلم موجودة و لكن ليس فى عقل شخص واحد إنما فى العقل التراكمى لمعرفة البشر،

اما سر تسمية الفيلم ب لوسى ليس فقط لأن بطلة الفيلم اسمها كذلك إنما لأن القردة الأولى للبشر طبقا  نظرية التطور اسمها لوسى فكان الربط بين لوسى البطلة و ما وصلت إليه من قدرة على استخدام العقل و لوسى القردة و ظهر ذلك فى مشهد العودة بالزمن و تلامس إصباعهم لوسى البطلة و لوسى القردة  علما بأن هذه النظرية فشلت فى إيجاد الحلقة الوسط بين القردة العليا و الإنسان كما أنها فشلت فى تفسير وجود نوع من الكائنات منحدر من اصل واحد و مختلف بشكل كبير عنه خاصة بعد ظهور خدعة انسان بلتادون ( بالطبع اصحاب الديانات السماوية يؤمنوا بالخلقة المستقلة لآدم و ذريته )، لكنها ساهمت فى فهم الكثير من الأشياء الاخرى مثل الانتخاب الطبيعى و نظرية البقاء الأصلح بل و تفسير الطفرات الجينية التكيفية و التى ساعدت الكائنات على التعايش وفقا للبيئة التى يعيش فيها ، بل و ظهور فلسفات و أطروحات ف  مجال الفلسفة و السياسة و الاقتصاد بسبب هذه النظرية و نتاج لها و إن كان بعضها فلسفات عنصرية.



الكاتب المصري / علاء عبد الستار يكتب مقالًا تحت عنوان : فيلم "لوسى" 





 الكاتب المصري / هاني موسى يكتب : حكاية سقراط حكاية كل عصر 




دارت الحرب فى بلاد اليونان بين مدينتى أثينا واسبرطة كانت أثينا هى مدينة العلماء والفلاسفة اما اسبرطة فكانت مدينة الجند والعسكر ، كان الشباب الأثينى مبهور بالعلماء والفلاسفة ولكن الحرب انتهت بهزيمتهم أمام الجند والعسكر فساد البلاد حالة من الفوضى والشك وانهارت الحياة الفكرية الأثينية بسبب السوفسطائيين .

وهذه الفئة كانوا يعلمون الناس فن الخطابة الذى كان من أرقى الفنون فى تلك الحضارة التى اهتمت بالموسيقى والشعر والخطابة ولكن السوفسطائيين تحولوا  عن مهنتهم وبدأوا يعلمون الناس فن الجدل والمغالطات ( السفسطة ) مقابل الكسب المادى فبدأوا يقلّبون الحقائق ويجعلون الحق باطل والباطل حقا .


..لكن سقراط بدأ يبين كذب هذه الفئة و خداعهم وافسادهم للحياة السياسية والفكرية فى البلاد بنفس اسلوبهم من المكر ونفس منهجهم ( التهكم و التوليد ) .

لكن قدر سقراط كان كقدر المصلحين فى كل العصور ، فزُج به فى السجن واتُهم سقراط بافساد عقول الشباب واثارة الفتن فى البلاد وزعزعة الحكم الأثينى وحُكم على سقراط بالاعدام الذى كان يتم عن طريق  تجرع كأساً من السُم !

..حاول تلامذة سقراط مساعدته فى الهرب من تهمة اُلصقت به زوراً لكنه رفض قائلا " كيف أدعو الى احترام قوانين البلاد حتى لو كانت ظالمة  وأكون اول من يتنصل منها  ؟! " ودفع سقراط حياته دفاعاً عن معتقداته وقيمه وكان أول شهيد للفلسفة وللمبادئ فى تاريخ الفكر الفلسفى . 

ومازال موت سقراط منذ فجر التاريخ هو موت للمبادئ على صخرة الوشاية والتملق حتى قيام الساعة. 

من أهم أقوال سقراط التى خلدها التاريخ:

الفضيلة علم والرذيلة جهل 

تكلم حتى أراك .

حقا ستبقى حكاية سقراط حكاية كل عصر ما دام صراع الخير والشر باقياً تحت الشمس .




الكاتب المصري / هاني موسى يكتب : حكاية سقراط حكاية كل عصر 






الكاتب الجزائري / محمد بصري يكتب : آلبيـــــــــــــــــــــــــر كامو ...قصة معلم إبتدائية صنع فيلسوفا وكاتبا مسرحيا نادرا





كانت والدة آلبير كامو وتدعى "هيلين سينتاش" الاسبانية صماء لا تكاد تسمع همسا ولا صوتا على الإطلاق ولا تفقه ما يدور حولها عدا التواصل معها رمزا ويُعزى ذلك إلى مرض عارض قاهر أفقدها سمعها .حينها كان ألبير طفلا صغيرا ما جعله كثير التذمر والقلق والغضب .تربى على يد جدته الصارمة والمنضبطة والذكية.لما بلغ مرحلة النضج الأدبي والثقافي والكتابة أصبح أكثر قربا من أمه .أعالها وراقبها حبا إلى آخر دقيقة في حياته .للأسف توفي قبلها وكان غير راض عن المسافة التي خلقها الصمم ومرضها بينهما .كان يقول لأصدقائه كنت أود أن تتعرف عليا أمي ككاتب وروائي وناجح وصاحب أكبر جائزة إحتفائية هي "نوبل" بدل أن تتعرف عليا كإبنها فقط.

البير كامو (1913/1960) الفيلسوف الجزائري الفرنسي الذي يتهمه بعض النقاد أنه كان عدميا يرى الحياة لعبة عبثية وفوضى عاش حياة قصيرة وانتهى به الأمر مقتولا بصور درامية بعد اصطدام سيارته بشجرة جراء السرعة المفرطة. كان يقول دائما " لم أعد أميز في شخصيتي بين أنا الكاتب وأنا كامو ."لست أنا بل هو ذلك القلم الذي يكتب ويتذكر ويكتشف " . ترنحت حياته وشخصيته بين الميول الحمراء الشيوعية الراديكالية .أحَب الماويين ثم نقم وانقلب عليهم وانسحب بعد أحداث احتلال السوفييت للجمهوريات المحاذية له. تم رفض انتسابه للجامعة الجزائرية وحصوله على الدكتوراه 1938. تنكر لأفكار سارتر صديقه المحبوب وحدثت بينهما جفوة كبيرة انسحب على إثرها كامو من الكتابة في مجلة "الازمنة الحديثة " معترضا على الجمع التافه بين الشيوعية والوجودية رفض الإنضواء الهوياتي والتهوي الايديولوجي الأرعن لأن تهما كثيرة لاحقته مثل التشكيك في مواطنته وولائه لفرنسا . بعدها أُعجب الرجل بالثوار الجزائريين و أبدى الدعم الايديولوجي والثقافي لهم فقد جعل روايته "السقوط" مسرحا لإعادة الاعتبار للنضال الجزائري مسميا المعضلة الجزائرية أنذاك "بالمأساة الشخصية" وصدرت هذه الرواية سنة 1956 بعد ثورة الاحرار 1954. المأساة الوجودية لهذا الكاتب المتمرد الكئيب لم تنتهي فقد اتهمت دوائر غربية الاتحاد السوفييتي الشيوعي بالتآمر وتدبير موت ألبير كامو خاصة بعد المعارضة التي تبناها بعد غزو المجر سنة 1957.هذا الاجتياح السافر جلب نقمة ثقافية للسوفييت فقد قلّل من أواصر الترابط الثقافي مع نخب كثيرة وخلق جوا سوداويا و قلاقل فكرية كان أشرس المعارضين فيها التيار الوجودي الحركي سارتر وسيمون ذي بوفوار ناهيك عن المعسكر الثقافي الليبرالي والمتهم بتدبير الاغتيال هو ديميتري شيبيلوف وزير خارجية سوفييتي غامض شوفيني وحانق على كتابات كامو التي قادت معارضة ثقافية ضد الشيوعية .لكن أعتقد غير جازم أن الميول النفسية لتدمير الذات والتي رافقته منذ كان طفلا وتصوره العبثي هو من قاده إلى حتفه ونهاياته غير السعيدة.

آلبير كان مفرطا جدا في الكآبة والتأفف من الواقع لا يأبه للسعادة المؤقتة أو النزوات السلبية والظرفية الحياة بالنسبة إليه تافهة إلى درجة الغثيان.الانتحار ضرورة وبراديغم أنطولوجي ولطالما فكر وحاول في وضع حد لحياته التي كان يرى فيها مغامرة مبتذلة تافهة تشبه الرقص فوق عتبات الموت. تراجع عن تهافت نفسه للموت الارادي قائلا "يحتاج المرء منا للمزيد من الشجاعة لكي يعيش لا لكي ينتحر".الحياة ليست إلا مسرحا للتملق والمحاباة ولا شيء يستحق الركض.فضّل التريث على أن يجازف بدحرجة الصخرة اللعينة وإعادتها من أسفل إلى أعلى كما فعل سيزيف المعاقب أبديا من والده زيوس.لعنة آلبير هو حسه المرهف وشجاعته الانسانية.

من صنع الرجل المثقف والمسرحي والشجاع ؟ أكيد كان معلمه. جيرمي لويس الذي اكتشف مبكرا ارهاصات موهبة الكتابة والإبداع في شخص آلبير و الذي قدم له الدعم النفسي والمادي وساعده في ولوج الثانوية والاستفادة من التكوين الاعدادي الذي كان مكلفا وعسيرا في الجزائر العاصمة وقتئد رزحت الجزائر للأسف تحت إحراجات أبخس مراحل الكولونيالية والامبريالية الاستيطانية. وقف المعلم مع تلميذه في مرضه العنيف الذي أعاقه كمراهق ويافع فقد التهم السل أجزاءً من رئتيه وجعله شبه معدم غير قادر على الحركة.انتقل الكاتب الجزائري البير كامو للصحافة والنضال والتأليف والقتال الشرس ضد المادية والبراغماتية والاستعمار .حتى عام تتويجه وصعود نجمه كحائز على أكبر تشريف أدبي وعلمي تقدمه الجمعية الملكية النرويجية "نوبل" بتزكية من البرلمان النرويجي سنة 1957. بعد سماعه الخبر انهارت دموعه وتراءت له صورة معلمه فإنساب قلمه شاهدا ومادحا ومعترفا بما يشبه القبلة والعناق بيم طفل بريء ومعلم شهم إنساني وهذا نص رسالته:

عزيزي سيد جيرمين

سمحت لشعوري الغامر أن يهدأ قبل أنا أحدثك من صميم قلبي. فلقد نلت شرفًا عظيما جدا ، شرفٌ لم أبتغيه ولم أطمح له.

لكنني عندما علمت بخبر فوزي بالجائزة ، أول ما خطر على ذهني ، بعد والدتي ، هو أنت. فلولاك ، ولولا هذه اليد العطوف التي مددتها لذلك الطفل المسكين الذي كنته ، و لولا تعاليمك ولولا وجودك كقدوة ، لم يكن كل هذا ليحدث.

لا أحصل على هذا شرف عظيم كهذا دائما. لكنني أريد أن أستغل هذه الفرصة الآن لأعبر عن مكانتك لدي سابقا و حاليا ، و أؤكد لك أن جهودك ، و عملك ، و تفانيك ما زال يعيش في أحد تلاميذك الصغار. الذين و برغم كل هذه السنين ، لم يتوقفوا عن كونهم تلاميذك المدينين لك.

أعانقك بكل قلب البير كامي.

بذلك يسجل آلبير أجمل الرسائل وأنبلها على الإطلاق ترجمة لأشواق كاتب فيلسوف عانق بحب روح معلمه.

محمد بصري الجزائر.

المراجع

البير كامو "الغريب" ترجمة محمد ايت حنا دار الجمل.

محمد مخلوف مقال ألبير كامو ..مرجعيات بائسة ألا جيرمان. متدى البيان.

الكاتب الجزائري / محمد بصري يكتب : آلبيـــــــــــــــــــــــــر كامو ...قصة معلم إبتدائية صنع  فيلسوفا وكاتبا  مسرحيا نادرا



الأستاذ الدكتور - عبد العظيم أحمد عبد العظيم يكتب :الأقليات المسلمة في تايلاند وبورما وسريلانكا




1- تايلاند:

يبلغ عدد المسلمين في تايلاند ما يقارب أربعة ملايين نسمة، بينما يدين 95% من السكان في تايلاند بالبوذية. ويرجـع دخـول الإسلام هنالك إلى نـحو ألف عام عن طريق التـجـار المسلمين الذين كـانوا يقصدون بلاد الصين؛ حـيث انتشـر الإسلام في منطقة الجنوب، وتحـديدا منطقة فطاني، وتأسست هناك دولة إسلامية في القـرن العاشر الهجري (السـادس عشر الميـلادي)، وارتبطت بعلاقـات مع العديد من الدول في ذلك الحين.

ومنطقة فطاني التي تقع جنوب تايلاند وشمال ماليزيا تعد مركز تعليم الإسلام في شبه جزيرة الملايو، وقد تخـرج في مدارسها علماء على امتداد القرنين الماضيين، فـقاموا بتدريس العلوم الإسلامية، وترجمة النصوص العربية للقراء بلغة الملايو، كما ألفوا كتبا خاصة بهم.

ويحتفظ المسلمون في تايلاند بتقاليدهم الإسلامية، من حيث حفاظهم على المظهر الإسلامي، وتمسكهم بدينهم، والمحـافظة على العبادات، وتلاوة القرآن وحفظه باللغة العربية، وهم يكتبون لغتهم الملاوية بالأحرف العربية، وتعد فطاني من أغنى مناطق جنوب شرق آسيا.

2ـ بورما:

يبلغ عدد المسلمين في بورما 1,9 مليونا. بينما يعتنق نحو 85% من سكانها البوذية. والمسلمون هنالك من أشد الأقليات معاناة على مستوى العالم. وكانت البداية الأولى لنشوء مشكلتهم على يد الحكومة البورمية التى هجّرت قرابة 200 ألف منهم من إقليم أركان إلى دولة بنجلاديش المجاورة. ويطلق على الأقلية المسلمة فى بورما شعب الروهنجيا، وهم ينحدرون من أصول عربية وفارسية وملاوية ومغولية.

وقد وصل الإسلام إلى إقليم أركان فى القرن السابع الميلادى وكون شعب الروهنجا مملكة دام حكمها حوالى 350عاماً، ثم انفرط عقدها على أيدى الغزاة البورميين عام 1784م، حيث بدأت معاناة الأقلية المسلمة فى ميانمار منذ ذلك التاريخ وتتمثل هذه المعاناة فى الحرمان من الحقوق السياسية والحريات الدينية، إضافة إلى ذلك وضعت الحكومة عوائق عديدة أمام مشاركة الأقلية المسلمة فى الحياة السياسية، كان أبرزها القانون الصادر عام 1983م والذى لا يمنح الجنسية البورمية إلا لمن يثبت أن أسرته عاشت فى ميانمار قبل عام 1844م، وهو العام الذى اندلعت فيه الحرب الإنجليزية البورمية الأولى، وقد تسبب هذا القانون فى حرمان المسلمين من حقهم السياسى فى البلاد.

3ـ سريلانكا:

يبلغ عدد المسلمين في جمهورية سريلانكا الديمقراطية الاشتراكية 1,7 مليون نسمة بنسبة 8,2 من جملة سكانها.

وقد عرفت سرنديب أو سيلان "سيرلانكا" الإسلام في وقـت مبكر جدا، إذ بدأ انتشار الإسلام فـي الجزيرة مع بداية القرن الثاني للهـجـرة، حيث أن المسلمين وصلوا إلى الجـزيرة عن طريق التـجار العرب الذين كـانوا يقصـدون سواحل الهند والملايو. ويطلق على مسلمي الجـزيرة اسم "الموروز"، وعندما جـاء الاسـتعمار البرتغالي للجـزيرة عام 329هـ (911م)، تعرض المسلمون لمحن قـاسية، حـاول خلالها الاستعمار إزالة كل أثر للوجود الإسلامي فـي الجـزيرة، وواصل الهولنديون نفس السياسة، وأسسوا مدارس تنصيرية لإيقاف المد الإسلامي، ثم جـاء الإنجليـز عـام 1211هـ (1796م)، وضـيـقـوا الخناق على المسلمين، مما اضطرهم للاكتفاء بمدارسهم الخاصة، مما أدى إلى حد كبير إلى تأخرهم وتحـجيم المد الإسلامي وسط السنهـاليين والتـامـيل والبـوذيين والهندوس والنصارى.

وينتشر المسلمون في كل مقـاطعات سيرلانكا، ويتركزون في المنطقتين الشرقـية والشمالية؛ حـيث تعيش الغالبية الهندوسية التي اشتهرت باسم التاميل، وهم يحـاربون حكومة سيرلانكا منذ سنوات مطالبين بإنشاء دولة تاميلية مستقلة، وقـد نال المسلمون الكثير من وحـشية التاميل واعتداءاتهم المتكررة على الأرواح والمسـاجـد والبـيـوت والمزارع، ولهذا فـالمسلمـون فـي سيرلانكا يعيشون وضعا مأساويا أليما، حـيث لم تستطع الحكومة أن توفـر لهم الحماية الكافية ضد الهجمات التاميلية المتكررة.


الأستاذ الدكتور - عبد العظيم أحمد عبد العظيم

أستاذ جغرافية الأديان- قسم الجغرافيا كلية الآداب - جامعة دمنهور- مصر