Articles by "ثقافة"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة. إظهار كافة الرسائل

 

صلوات وطقوس "الليخليخة"  Lekh.Lekha العبرانية في القصر القديم بالقنادسة وقصة إيزابيل ابرهاردت | بقلم الكاتب والباحث الجزائري محمد بصري 


صلوات وطقوس "الليخليخة"  Lekh.Lekha العبرانية في القصر القديم بالقنادسة وقصة إيزابيل ابرهاردت | بقلم الكاتب والباحث الجزائري محمد بصري



القصر في القنادسة كان مهيبا يكتنز  في عمقه عمرانا قادما من الأندلس، الأقواس والزخارف والأديرة "الدويريات" اللباس العربي، المقصورة التي جمعت بين مستراح للنوم ومكتبة صغيرة وفسحة لحوار والنقاش تدعى "الڨلسة"، الغرفة "المصرية" في سطح البيت منزوية تحتفظ للعازب بشيء من الخصوصية  وهي تفصيل قيمي وأخلاقي حكم الهندسة الإسلامية .التضاريس الثقافية .فسيفساء القبائل العربية التي شكلت ثروته البشرية. تَعامُد العقائد والأديان. كانت العبرانية جزءا من هذا القصر.احتل اليهود نصيبا من مساحات القصر العرفانية والدينية والاجتماعية.كانوا تجارا في القنادسة وأصحاب بساتين لهم ذات الحقوق التي تمتع بها العرب المسلمون قبيل الكولونيالية المقيتة .

سنة 1900 أطل وافد غريب على القنادسة شَكْله مريب مُقَنّع يلبس لباسا عربيا قدّم نفسه للهيئة الدينية التي كانت تشرف على الزاوية الزيانية وطريقة الشيخ القطب العارف  سيدي امحمد بن أبي زيان على أنه زائر وضيف وفارس جوال.يدعى "محمود أبو علي".لم تكن حركات هذا الفارس ومشيته وخيلائه ورشاقة جسمه وخفته لتخطئها فراسة شيخ الزاوية لكنه ترك ذلك للحظة الفارقة و للفضوليين من السكان المحليين. مرّ الفارس بصبية يتقاذفون بفاكهة الرمان الممتلئة في حدائق وجنان القنادسة.اكتشف فلاح جندرية وماهية و شخوص الفارس المــــــــُلثَم والمـُـــــــــــقنع  الذي لم يكن غير امرأة خانتها أنوثتها  وجمال وجهها الوضاح وخضرة عينيها وجمْعِها لرجليها وهي تستقبل حبات الرمان.هرع إلى سيده شيخ الزاوية " سيدي ابراهيم" .يعلمه بسر الوافد غريب الأطوار انها  ليست إلا أنثى مفعمة بالحياة متنكرة تحت ستار شاب فارس . ايزابيل ابرهاردت(1877/1904) هي ضيف الزاوية و القنادسة الصحفية السويسرية الاستقصائية التي يُرجح النقاد ومؤرخو القلم الصحفي أنها أول من دشن الصحافة  الاستقصائية النقدية العابرة للحدود.فقد كانت تلاحق جيوش الإمبراطورية الفرنسية بقيادة الجنرال " لويس هيبرت ليوطي" 1854/1934 وتكتب فضائح القتل والاجتياح وإحراق النجوع والقرى والدشرات  أحيانا تداهن ليوطي بمقالات مادحة لغزوه وكبريائه الكولونيالي .أتعبت مقالاتها وكتاباتها وصفحاتها التي فاقت الألفين. حركة وغطرسة الجيوش الفرنسية التي تألفت من مغامرين فرنسيين وأفارقة مجندين قسرا و"صبايحة سبايس" تم ضمهم جبرا للفيالق النافقة  وهم من قبائل أمازيغية وعربية أذعنت للمستعمر التافه.

ايزابيل كانت تطوف  دروب القصر تتجول وتلتقط اللحظات الوجودية لِتُحولها إلى كلمات حية إلى أرواح لها هويات طوافة . جلب انتباهها التشكيل الهووي و الإثــــــــــــــني في القصر والطوائف المذهبية والاختلافات المذهبية التي عاشت  وتآلفت تحت سقفه. بعد غروب الشمس كانت تتجه إلى رصيف عتيق من الطوب يواجه حوش "المـــــــــلاح "خلف درب قديم يدعى "درب دخيسة " .المـــــــلاح زقاق عريق تجمعت فيه الجالية اليهودية وأغلبهم من بقايا يهود "التوشافيم" ويطلق عليهم اليهود الأصليين. تتداخل صفاتهم الفيزيزلوجية وثقافتهم الإجتماعية مع أمازيغ وعرب الجزائر والمغرب العربي كما يصفها الكاتب الاسرائيلي حاييم سعدون في كتابه الجالية اليهودية في الجزائر.والفئة الأخرى هم خليط بين المارانو   والميغورشيم والتي تعني المطرودين يتميزون بوضع "الكاباه "على رؤوسهم التي تقيهم غضب السماء أو "الكبوسين". إيزابيل كانت تتابعهم بتركيز فضولي وتصفهم في كتابها "في الظلال الساخنة للإسلام" وهم  جالية متحررة لها تشكيل إثني إرادي في حيهم الاختياري "المــــــــــلاح" لهم دكاكينهم وسوق صغيرة يتداولون فيها مهنتهم الأبدية "التجارة" كان االزقاق المزدحم بهم  في مدخل القصر غير منعزل و ليس" بغيتو "كما تفيد الكتابات التربصية المتصهينة أو حتى بحوث المستشرق حاييم سعدون والتي صورتهم مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة.  هذه الفترة لم يجد الاستعمار طريقه إلى القنادسة وحاضرة بشار  ولم يبدأ توغله في المنطقة إلا بُعيد زيارتها حيث اقتحمت جيوش الإثم والرذيلة بشار ونواحيه سنة 1903 وهو ما يجعل كثير من المؤرخين يربطون بين زيارتها والغزو كونها عين بصاصة وجاسوسة وهو أمر مختلف حوله يفنده ويدل على تهافته مصرعها في واد عين الصفراء وإعلان إسلامها وكتاباتها التي ضجت بألأم وأوجاع الجزائريين وعدم تمكنها من الجنسية الفرنسية .. الإسم الذي اختارته هذه المرة وهي تتدثر تحت قناع فارس عربي هو "محمود ولد علي التونسي".مشهدية اليهود في وصفها الخلاب  في مساء ونساؤهن تطهين العشاء قبيل المغرب وتجمعهم لتناوله يفصح عن قهرية تاريخية تجثم في اللاوعي  والألم اليهودي التاريخي الذي تم صهينته وأدلجته بشكل فظيع. تم نقله  من فضائه الديني العقدي  إلى مستوى علماني غامض، فكل الشرور مصدرها العلمانية المتدينة التي انجرت عنها دولة مستحيلة أي الجمع بين العقيدة الصهيونية والسياسة.

كانت نسوة المــــــلاح في القنادسة  من اليهوديات اليافعات يقمن بطهي وتحضير العشاء على عجل، قدور كبيرة تصفها ايزابيل ونيران غاوية من جريد وسعف النخيل وأحيانا من أبعار الإبل. يهودية جميلة تغني لرضيعها كي  ينام.يتناول الجميع طعامهم وعشاءهم الذي يشبه العشاء الأخير للمسيح. تشبه إيزابيل ابرهاردت الملاح في كتابها في ظلال الاسلام الدافئة " بفانوس مضيء ،القدور والنيران التي تصدر شررا في السماء ،غناء اليهوديات العبري وأراجيزهم . الدياسبورا La diaspora التي تُجسد هوية ضائعة في تاريخية الأمم، محاولتهم المتمنع و التبتل الطائفي الذي  أذاقتهم أوجاعا وجودية وتاريخية مكلفة جدا.المشهد السريالي كأنه تحضير للهروب الذي استعبد المخيال اليهودي.يقول الشاعر المحلي الحاج سليما سعيدان المنتمي إلى قبيلة ذوي منيع وهو يستذكر صورة من صور التجمع اليهودي في الملاح والأسواق وفق تشطير شعري نبطي شعبي  يقول   :

بَعدْ ما كنت تزهى بهواك...عدت ياڨير نْدامة وكْحالو لَرْسامْ

شوفْتك عادت ماتَسْواشْ كِــــــــــــــــلي مُنَقبْ بالشاش

ماأنت راضٍ بنا ماوْهَمْنا مادَرْنا باش...عْلاشْ رافد النيف علينا ماعرفنا هذا الغَيضْ علاشْ.

من بَعدْ قُوة وليــــــــــــــــــــــت خْشاشْ يالْغَدارْ..بخمس عْراش خْدَمْتَـــــــــــك عادَت شينة ....

عَادْ فيك النَظــــــَر حرام.... يالميِت بين الحيــــــــــــــــــــــــــين ماتلا فيك نْجَامة وقْلَبْت السَلْهَامْ

كَيــــــــــــــــــــَهودْ المـــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاح مْـــــــــــــــــــــــــلاجا عليك السَوامة.

كانت الأهازيج العبرانية طيفا دينيا مرحب به في القصر القديم ببلدة القنادسة  وطقس ديني تمتع اليهود بحرية الافصاح عن سلوكهم الديني عكس ما عهدته الأدبيات التاريخية العبرانية من تنكيل في إسبانيا وفي الدولة العثمانية وفي دهاليز العقائد المسيحية الأرثودوكسية التي طالما عنفت اليهود واعتبرتهم جاليات معادية للعمق العقدي الكنسي وعزلتهم طائفيا. العبرانيون في القنادسة عاشوا تفتحا دينيا تحت رعاية مشيخة الزاوية وأعيان البلدة  وأشرافها في القصبة  والزاوية وضواحيها.  القصبة كانت عمق وقلب القصر النابض بالحياة كما هي القصبات في كل القصور الجزائرية- قبل وبعد الاستعمار تمت إحاطتهم برعاية ثقافية من أعيان القصر وهو  من صميم التسامح الديني والعقدي الذي عرفت به طرائق التصوف السني والمالكي.كان شيوخ  وبعض  أعيان القنادسة يدعونهم لإقامة طقوسهم في بيوتهم العامر ة بالقصبة يتلون فيها "الليخلخة"  leh’leha وهي أناشيد وصلوات وتلاوة تروي الطوفان العظيم الذي ذكر في سفر التكوين .تنشد حكيا سرديا فيه نصوص وروايات من التوراة فيها يأمر الرب ابراهيم عليه السلام  بالتوجه من "أور "إلى "حاران" أرض ثم  "الحجاز" ثم الأرض المقدسة حسب مزاعم دينية آنية اسرائيلية . الليخلخة تعني "من أجلك إنني أتصرف بمشيئتك" يمارسون صياما مؤقتا لا يتناولون فيه إلا قليل من التمر والحليب. "الليخليخة"  Lekh.lekhaهي ترديد ترتيلي غنائي ديني حسب إيقاعات  روحية حزينة ذات شجون ميتافيزيقية يقرأ فيها "الحزان" باللهجة المحلية وهو حبر وحاخام كبير للطائفة لآيات من التوراة القديمة "اية 3/4/11/ 12/13 حول خطاب الرب الوهيم أو "إل" لنبيه ابراهيم "ابرام" يأمر "العبريم" وأهله "لوط عليه السلام  وزوجته وأطفاله  و مؤيديه من أمة العبرانية أو طوائف العبور العظيم من أرض الأباء إلى الحجاز ثم مصر ثم فلسطين لبناء المذبح والصلاة والبيت  ولتكن مشمولا ببركاته وكل اللعنان مسلطة على الذين يسبونه.

قانون" آدولف كريميو" الصادر 24 اكتوبر 1870 كان امتحانا للجاليات اليهودية بالجزائر الذي أعطاهم فرصة التجنيس وجعلهم تابعين للإدارة الفرنسية لكنه بالمقابل  حرمهم من استقلالهم الديني والثقافي.تــــــم علمنة وضعهم الاجتماعي .تم تجريدهم من محاكمهم الشرعية التي طالما تباهت بها الطوائف اليهودية في الجزائر.هذا  القانون ذاته الذي قسم الفكر الكولياني وشطره إلى مكعبات ايديولوجية متناقضة مصلحيا وهوويا وسياسيا .يهود يرفضون التطبيع المطلق مع فرنسا ويهود يدعمون ذلك بقوة بموافقة ومباركة حاخامية يريدون العيش تحت سقف الاستعمار ورعايته طبقا للمبدأ التوراتي "اتبع قانون الممكلة التي تعيش فيها إذا فرضت عليك" كما جاء في بحث للباحثة شيخ فاطمة  موسومة "قانون كريميو أو تجنيس اليهود الاختيارات الصعبة في ظل الهيمنة الاستعمارية "والطرف الثالث في حيرة من أمره لعب على طرفي الحبل وبقي متربصا ومتوثبا حتى لاحت أفكار التهجير الجماعي للوطن المزعوم "فلسطين".

في عشية الاستقلال 1962  حسب الروايات المحلية توقفت شاحنات البيرلي وبعض الباصات ونقلت جزءا كبيرا من الجالية إلى مناطق مجهولة، قيل فيما بعد أنها تونس والمغرب وفرنسا. وبقيت بعض العوائل متشبتة  بحسن الجوار والمعاملة الطيبة للمسلمين والعرب المحليين  منها بين يتاح وعائلة يغو عزي وشلومو إلى غاية 1965.فقد كان الفضاء الثقافي القندوسي صوفيا بامتياز متسامحا أساسه أخلاق المحبة الإلهية والإشراق الغنوصي والعيساوي  والمجاهدة والتزكية الغزالية.تروي جدتي الراحلة " أن يهودية في حدود أواسط الستينات أرادت الهجرة فطافت على صديقاتها تودعهن باكية ومنتحية قائلة "سننتقل إلى فرنسا ثم  إلى فلسطين " أجابتها إحدى نساء حي القصبة  بعفوية وبساطة وفكر بريء لماذا  لا تبقون هنا أنتم أحسن أحوالا و أفضل من أمكنة لا تعرفونها  إنكم تتجهون إلى أرض ليست أرضكم ومكان لا تنتمون إليه.

محمد بصري كاتب من الجزائر

 

 

إختراع العجلة | بقلم الكاتب الصحافي المصري علاء عبد الستار 


إختراع العجلة | بقلم الكاتب الصحافي المصري علاء عبد الستار



"لا نريد أن نخترع العجلة" بالطبع هذه الجملة مجازية و هى تعبير عن كون الإنسان يكمل من بدأه غيره و لا يعود كل مره إلى البداية الصفرية، و العجلة هى الشكل الإسطوانى الدائرى و التى كانت سبب فى تطور فكرة النقل و الحركة و بدأ تصنيعه من الحجر و كانت بداية لتطور الحضارة، و فى عصور أحدث إستخدمت فى العجلات الحربية، فكل الإختراعات هى بناء متكامل يضع فيه كل مخترع لبنة جديدة حتى يكتمل البناء و يعلو، و كل العلوم هى تراكم خبرات بشرية يساهم فيها الأفراد بالزيادة أو التعديل، فكل ما نحن فيه الآن لم يكن ليصل إلى ما وصل إليه الإنسان لولا الإختراعات البدائية التى وصل إليها الإنسان القديم، فنحن حقا لا نريد أن نخترع العجلة أنما أن نكمل ما وصل إليه العلم لأنها الميزة التراكمية التى ينميها الإنسان.



إختراع العجلة | بقلم الكاتب الصحافي المصري علاء عبد الستار



 قلالة بين الكهوف والفن | بقلم الفنانة التشكيلية والكاتبة التونسية / رجاء بن موسى 


قلالة بين الكهوف والفن | بقلم الفنانة التشكيلية والكاتبة التونسية / رجاء بن موسى



نوارس الصباح

ينساب النور بين أجنحتها

تحلق على ظلال الكريطة 

يمسك قيدها ملاح تتبلل قدميه بموج ساكن في أفاق  البحار


وشباك قد انتشرت بين أنامل 

البحّارة  تشبك الرقع  بالمخيط 

وقد ظللت جباههم السمراء  مظلة العسف

وعرائس البجر قد التففن بالحرام 

متموجا شمسا وبحارا

و خلخال يتهادى على كعابهنّ ثراء 

و دلالا

وقد  توّجن رؤسهنّ بسلّات  من السّمار

ترشح تينا و عنبا و رماّنا

وهناك في الأفق تقرع الطّبول 

 هاريبوس هاريبوس

أزيلوا الشراع 

اوثقوا  مراسي المراكب

ولتكن بداية العالم هنا  

على سواحل هذه الجزيرة

 قلاّلة مدينة الفنّ  والحياة 

و ينتشر  االفينيقيون  في ثنايا الأحلام

و ثقافتهم  طين وفخّار 


وبين البحر والرّمال تتموّج  الهضاب

و تكتشف كهوف   الطّين 

فكنوزها حديد و بلّور و نحاس 

وتشد الجباه بالعصابة وتلتفّ البلوزة 

بالفوطة  و تقتحم الرّمال

مغامرة و ساحة وغى  بين الموت والحياة


و  الطّين لا يجلب من أمام الأعين

فهو أغلى من التراب 

هو في أعماق الوجود  مستتر

 وسلاح  مغامره قادومة و فانوس و معلف

و طريقه درجة درجة

إرادته اغلى من الكنز المفقود

 وجبينه  يوثّق المعلف بخيط الحلفاء

وظهره للأحمال  ملتزما  للمسالك و  ظلمته تبدّدها  شمعة يتوه نورها وراء خفقات قلبه

 وبين فكّيه تشدّ عروة المعلف

ليترك يديه تزحف المسالك 

فهو صاحب دراية وصنعة

لا يتوه للوصول الى الوسطيٌة طريق الحياة ولا يترك المتاهات تنهي حياته


فارتباطه بالمعدن  إثبات للوجود وهيام  و عشق

فمن الكهوف  ينبثق الفنّ و يخلّد الحبّ


 و يتثاقل  الطيّن دعسة وتنقل جرّا بالجمال 

و من حنان الشّمس ينتشر الطّين 

جفاء للمياه

ومن موج  البحر يسقى الطّين 

فيضاء شمسا

ومن الأبار  والعيون يتحلّى المعدن والتّراب ليغدو زهر رمّان 


وفي قصع النّحاس يشمّر الصانع بلوزته  ويرمي زناّره على ضفاف 

مضلّته 

و يدعس بأقدامه  الطّين والماء

ومن مسامات المنخل تنخل الأنية

و يعجن الطّين مع صفحات اليد و الخيال 

ونور استرق الدخول لمغاور   ليمتدّ تحت   ظلال أقواس من جذوع النّخلة 

و ينير خزافا  قد انحني  لافّا خصره بلحفة جربية 

فوق تحفته الفنيّة

و أطراف أصابع قدمه  تدير الجّرارة

و أنامله بين لمسات الطين   حنين لماض فينيقيّ وأمازيغي و رومانيّ

وعيون تنسج من النّور والحب فنّا خالدا للزمن

و تدور الأسطوانة وفي دورانها تجويف الى أعماق التّاريخ

و  مشطة تنساب معها برفق فتجعلها

تحفة خالدة في المتاحف  و المعارض


وعلى التراب  يجفّف الفخّار 

تحت أشعة ذهبية تلامسها بسلام

و من السمّار توقد النيران في الكهوف لثلاث ايام ليكون اليوم الرابع جريدا من النّخل 

ومن النار تخلق الحياة

فتبنى الموانئ وتتغيّر وجهة تاريخ الحضارة

 وتتراكم  المراكب تجارة نحو العالم

في أمان من الرّطوبة و التلّف 

و السيلان 

عصير زيت ذهبيّا  في الصّفر 

وقمح باجة في الخابية 

و ييت مؤونة قد ملئت جرارا و قلالا

وعلى المنضدة من  الجديواة  يسكب ماء رقراق بارد 


وفي البحار ينتشر القروج بين الصخور فخاخا للأخطبوط

وأيام القحط  تمتلأ  الأباريق

و تروى زهرات الحوش 

و تمتلأ التسريجة  عدسا و زبيبا و تينا   ولحما مقددا  و  قرنيطا مجففا 

وكيف لا نشتهي الروز الجربي والبخار في كسكاس فخار بورحين 


فلا أدري من انت يا ابن قلاّلة 

هل كنت قد سكنت  الأساطير و سافرت مع أحلام الشعراء والفن والخيال

ام انت عاشق قد أذبت هيامك 

بين التّراب والماء فخلقت  فخّارا

جسد حبك واقعا بين الأمم وفخرا لأجدادك مع الزّمن

ام انت عالم اقتصاد نجحت تجارتك بين موانيء  الخلجان  و مرافئ  البلدان

فمن الكهوف خلقت الفنّ وعشت الحلم



 

خطوات فطيرة غمراسن من  عصر  الديناصورات الى سجلّ اليونسكو | بقلم الفنانة التشكيلية والكاتبة التونسية / رجاء بن موسى 


خطوات فطيرة غمراسن من  عصر  الديناصورات الى سجلّ اليونسكو | بقلم الفنانة التشكيلية والكاتبة التونسية / رجاء بن موسى



سجلات اليونسكو تسجل على أرض غمراسن 

خطوات الحياة الأولى

فمنذ مائة وخمسين سنة سجّل عصر الجوارسي  على ضفاف وادي الجبل بني غدير خطوات الدينصورات

و هنا أيضا   منذ خمسة ألاف السنين في محطّة المعرك  ومغارة القنفد رسم الإنسان الحجري  حياة الصّيد و الرّعي بالغزلان  على جدران الكهوف وترك سهاما  وأثار أقدام 

فهيّا لنتّبع سيّد القوم

و نحطّ الرّحال 

و لنتّخذ رمادة و تلالت حصونا على   الجبال ونبني  قلعة حمدون قصور الأمان و الإفتخار

هنا تنحني   فاطمة و قد  توّجت رأسها بعصابة مطرّزة من زهور الجبال إكليلا و زعترا

و  شدّت حرامها بالخلال ،لتزوّد نار الحطب  بأعواد الزّيتون  فالكسكاس

يفتخر  بمخضور الشّعير  مونة لهذا العام


وفي مسالك جبل *كرشاو*  و بين الأشواك والحصى و  أصداف قيعان  البحار  

ينتشر  المعز  والخرفان بين السّدرة  

و تلمح عيون المها تستظلّ تحت نخيل التّمر فتخال أنّك تحت أحلام سراب النّخيل  

 وبعيدا عن   الغيران

تحطّ النسور على قصور الجبال



وفي ثنايا مسالك الفرش يتخطى الجمل المحن مثقلا بالقمح و على هودجه الكرم 

ضيف قد جعلوه أهل البيت سلطانا

و حكّموهم بينهم  وأسالوا له دماء ظبي الفلا  

و قعقعة  الرّحى  تجعل من القمح

سميدا رطبا إيذانا  بالفطائر  حرفة وصنعة الأجداد  بين الأمم وافتخار 

لأبناء القصور و الإنسان الأوّل

و سرٌا للبقاء و غزوا  للعالم وانتشارا لحضارة الإنسان

وأمام السّنفاج وقد شدّ حزامه

بفوطة و على رأسه طربوش أجداده 

 تزدحم المناكب وتمتد ّ العيون سهاما لعجينة فضيّة تدار بأنامل مثل القمر 

و تنسكب بحنيّة في قاع من الزّيت 

وسط طاجين نحاس يتًقد نارا من حطب 

لتغدو فطيرة ذهبيّة تنقل بالسّفود 

إلى شباك فتستقطر  من زيت قد غمرها حبا و شعاعا

و توزّع  في ألواح  خشبية طويلة أو في  طباق من القصدير

 هدية في الصباح  للفلاح والنّجّار والنّحايسي والشّواشيّ والحرايري

و قد جلسوا على قناطر اللوح 

يتلذّذون  فطيرة في السّكر و العسل

و تحمد الأفواه هذه النعم 

وفي  النّخّالة تغمس الأيادي تخلصا من الزيت  و نقاوة من الروائح 


وفي ليالي البيض و السّود و قرّة العنز و بين الحقول تكون الفطيرة  نشاطا  لمواسم جني الزيتون والتّمور والبرتقال والتفّاح 

وفي مجالس النّسوة افتخار وعبق قهوة وحكايات  و ابتسامات

وفي ديار الغربة أحنّ الى عيش أمّي و فطيرة  أّمّي


فتحلّق الفطبرة من الغيران الى المقهى العالي وفي حلق الوادي يدوّن أحد الفطّارين   و بأمر من مشيخة المدينة  رسالة إلى الباي      " أن يكون محمّد  اللّولو من ابناء جنسنا من اخواننا ذو خبرة في ممارسة الصّنعة  أمينا  للفطايريّة وثقة دون سرقة او خيانة "

و للسلطة الفرنسية نظر وتأييد 


ولكن خفية كان للفطّارين مشاركة للحزب الحرّ الدّستوري  وتحرير الوطن


 فبدون جواز سفر تحلّق الفطيرة  بتمجيد من ضايط فرنسي أنّها الصّنعة المهاجرة التي تخطّت جدود الوطن إلى النجمة القطبية و برج ايفل وتمثال الحرية  

وفي ثناياها قصة غريب قد هدّده المستعمر  بتقييد قبيلته ودفع الضرائب  و تكبيل قصره

 فاستعبدته الأزمات  و جرّدته الصّعوبات

و عراّّه الزمان فلم يجد إلاّ صنعة.أجداده  ومهنة البرّاّنيّة سلاحا ضد المحن 

فأقام دكانا للفطيرة في كل المدن 

غازيا بثقافته كل العقول و  والقمم 

منيرا دربه علما لأبنائه  ونجاحا لوطنه و دفعا نحو الهمم 


فهو مقصد كلّ غريب بين المدن وفوق السدّة يكون مقام  الغمراسني الضيف   و *فطيرة الجدّ *تقدم له دون ثمن

فالفطائري  مقام  أمان وثقة وكرم 

و  رسول بين الأمم 

و سفير للثّقافة و لشعب احتضن الانسان الاول

وحافظ. على التراث والقيم



 

قصور مطماطة بين الخرافة و الواقع | بقلم الفنانة التشكيلية والكاتبة التونسية / رجاء بن موسى 


قصور مطماطة بين الخرافة و الواقع | بقلم الفنانة التشكيلية والكاتبة التونسية / رجاء بن موسى



أفافا إينوفا 

أفافا إينوفا 

سلاما  

إينوفا  أطلق أبوابك لي أمانا

أخشى  وحوش الغابة 

جحافل بني هلال 

وثعلب الصحراء 

رماحهم و مدافعهم تلاحقني 


"_الخوف يأسرني مثلما يأسرك بنيّتي"

دعي أساورك الفضيّة ترنّ سلاما وحياة


لنهرب إلى تمزرت و زوارة  و توجان

هناك سنقيم البنيان

و هل ندخل باكين على قصور عاد وثامود  وقد أتوا الصّخرة بالواد

أو نقيم سلاما لمدائن صالح وطراز البتراء


و نتّخذ من تضاريس القمر بيوتا وأمانا

فبالرّفش و المعول سنزيح الرّمال 

و ننحت الجبال بالإزميل والماء

لنجعل منها ديارا في  القمر  

 رداؤها نور الشمس و طينها  اللّازمزة

جدرانها  منحوتة خمسة و حوتة  من شر كلّ حاسد و عين 


و سراب الواحة يوحيك بالجنان

لكن ما إن تمتد خطواتك حتى تغوص في باطن الصّخور الرّملية 

أو الحوش الحفري


فتطمئن لسعي الصّيف والشّتاء قد اتّخذا عولة في الطّابق العلويّ شعيرا وقمحا  وزيتا و فلفلا  

 و الطّابق السّفلي سدّة   

ساحة أمان وأحلام  وأنشودة للسّائح 

وبين  الغرف سقيفة معبر للنجوم 

في ساحة الحرب


وتحت النخلة وقرب العين

تلعب الخربقة 

فيفرش بساط الرمل ليكون ساحة شطرنش بين الحصى و قلوب التّمر

و تلتفّ الجباه السّمراء بالعمامة البيضاء و يجلس الشّيوخ  القرفصاء

وعبق الشّاي يدفع للمنافسة و الكبرياء

والأيادي تخفق بين الانتصار و الإنهزام

وحكاياتهم شلحة 

*اللغتك  تمردوتيك* لغتك هويتك

مثلما ذكر شاعرهم 

"قعدنا مكابي كلّ واحد فينا خايف على جروه من الخربقة يدادي

يريد النجا من خصمه يفادي غلبته "


و هل فتحت كتاب الحكايات والخرافات وعشت مع عشائر  مطماطة أو حلمت  انك أميرا في قصر غيلان و أولاد سلطان   تعظّم  الفرسان في ساحات الحرب 

و تفاخر بالغزوات و الفتوحات


و هل للجبال أمان حتى يلتحق

المشهور  الدغباجي   بكاف النسورة

 

و في  أنفاق قصر الزيت و  زقرارين يكون  معقل الفلاّقة بين جباههم

 المقرون و في خفايا برانيسهم الألغام  مكرا و هجوما على على النازييّن و رومل ثعلب الصحراء


ويفتتح  موسم النّسيج 

و تتشابك الخيوط ألوانا في ثنايا النّول البدائي  بين أنامل الكاهنة البربريّة وقد فاح من صدرها عقد السّخاب بين قرن غزال و نجوم سماء ليكون كليما بربريّا خطوطه 

من  الأزهار البريّة و الرموز الأمازيغيّة


و مع مواسم الدّقلة والتّمر  و الرّمّان

تتلذّذ الفطائر مع نسمات الصّباح

و تمتدّ صواني العصيدة وقد تفتّحت زيت زيتون 

وتغمس الملّة وقد نفضت من رماد النّار في عسل سدرة البشاير  


 و ينحر الجمل و تتحّرك الأسباب


و تزهر وسط الحوش قصع كسكسي سبع حبوب والفلفل الحار 

و ينسكب اللاّقمي من الزّير ناعما حلوا فتتمايل القلوب



وفي قرية* تاوجوت،*

سمر للعروش و القبائل و الرّحّل 

و مداولات وسمسرة   في الهواء وبيع وشراء 

و خطوبة و أهازيج من الخرافات


وفي ضباب زاوية للاّ معاويّة  جاوي و بخور

وأمام سناجقها تتلحّف العروس بالحرام الذّهبي والأحمر

و يد موشّمة  أهازيجا من الخطوط 

والطيور  تحاول فكّ الخيوط من علاقة العروسة فيتناثر منها الحنّة و الحلوى والسّواك و  اللّوبان  وعلى صفحة  مرآة البحيرة  تنعكس صورة القمر


وفي ثنايا  زاوية *تلكواست* يشدّ المرحول خطاه وراء الهودج ناشدا الزّغاريد و إيقاع البارود و رنّات حدوة  الخيل 

وعلى الهودج  لاحت العروس  بين الخسوف  والكسوف مع نغمات  ملحفتها  شمس و  ومرجان 


ومن* قصر عيشة*

يلوح فارسا  يتخطى القمم 

وعلى جبينه عقال 

و فوق أكتافه برنسا يزيده  خيالا 

و بندقيته ضباب من البارود و  وافتخار للعروبة 

فترقص حوله االعرّاسة رقصات الصّوفية و العيساويّة 


و مع حنين القمر تفرش زاوية سيدي علي إدريس مرقوما و كليما  و تطلق الصّبايا شعورهنّ المفتخر بزيت الزيتون العنان لرقصة النّخّان و المبازة على إيقاع البندير 


فقصور مطماطة خيال ونغم وفن




 هريسة تانيس من حقول الفلفل الى اليونسكو | بقلم الفنانة التشكيلية والكاتبة التونسية / رجاء بن موسى 


هريسة تانيس من حقول الفلفل الى اليونسكو | بقلم الفنانة التشكيلية والكاتبة التونسية / رجاء بن موسى



حمامة سلام من اليونسكو ترفرف على سماء تانيس توثّق هريسة نابليوس كهويّة وطنيّة


و قوافل  الصّين والهند قد رست على جزر أبي شريك محمّلة ببذور الفلفل 

 

وجنود من الأرسكيين قد نشروا

 هذه الحبّات الفضيّة في حقول المعمورة و بنزرت  و العلا و تستور و سليمان


 فحفرت الأبار و امتدّت السّدود من  وادي الكبير  و  سالم  و العبيد

 و الرّمل


و وثّق  عبد الله  و قد منحته أرضه كتّانا ينسج منها كدرونا   المحراث  في تربة خصبة   ليؤسّس زرارعة   كبرى يأمل منها شعاعا  أمام العالم


فغدت الحقول  رياضا  من الرّياحين والنرجس و زهر الرمّان  و القرنفل

تلك هيّ ألوان قرون الغزلان


فيمتد ّ البكلوطي و البلدي والمعموري والمسكي و المسيّر 

ثمارا   من  مزارعنا


و أميرات القرية قد انتشرن وسط زهرات المرجان وقد تدلت من طاقيتهم  المطرّزة بالكنتيل و الفضة  عقود الجوهر و والزمرد


وتتوقّف  فاطمة عن  ركب الأميرات لتخلّص ما علق في كمّ السّورية  الموشّى من شبكة  الدنتال براعم الفلفل فتسقط قوفيتها بين شدو براعم  الرّنج و الّنسري


و أبت زهرة الا أن تدلّل شارية على ظهرها فتنحني معها كلّما  قطفت قرون الغزلان

 و قد أّحكمت شدها بيدها على جبينها  الموشى بمحرمة النوار


وفي عشيّة يوم الجمعة 

أوقف عمّار  البرّاح  الكرّيطة أمام مقرّ سيدي علي عزّوز

وقد ثقلها بأكداس المسكي

و بأعلى صوت  راح ينشد مع نغمات الطّار والنّغرات  و بتهاليل العزّوزيّة


عقد  مرجاننا   عالميا 

فهريستنا من حقولنا إلى  اليونسكو



ثم ينحنى بسروال القّندليسية  وقد نسج من القمراية محاولا  أن يرجع زنّاره إلى وراء أكتافه وهو يكوّم  المعلف و يوفي الكيل خيرا وبركة 

لتكون عولة لهذه العام   


وبين حيّ الّربط و المحفر قد  تسارعت  ريحيّة  منصور  وهو يشدّ

الشّواري  المتدلية من ظهر حمارته وقد تساقط منها قرون المسكي الحار

لينشره وسط السّقيفة  كحبّات المرجان حتى يأخذ وجها من  قوايل الرمان


و في الحوش اتّخذت  النّسوة مقاما  تحت ظلال الياسمين والفلّ


فهذه علجية   بسوريّة  البلاّر المزهرة عدسا وفضة قد اتخذت من حباّت المرجان عقدا و أودعته للشمس قربانا  


فلما يتقاطر اللؤلؤ عل خدي فاطمة ?!

وقد  أمالت التّقعيدة  المنقوشة بالغرزة النّابلية على جبينها   لتزيل بذور الفلفل و تقصّ أطرافه بسرعة تحاكي البّرق 


و مهراس قد جلب من سوق النّحاس ترن ّبه سعدية 

و في نغماته عبق تراثنا 

وأصالة أجدادنا


و أبت للا ّ فاطمة وقد لفت مليتها على ركبتيها وتدلّت الرّيحانة من بخنوقها و ورقص عقد القرنفل الزاخر خمسة  وحوتة و محبوبا على صدرها  إلا ان يكون الفلفل المجفف بين أضراس الرحى الحجري

تديره بحكمة و دراية

فتكون عجينة حارّة   تليّن بعصير ذهبي  من زيتونة علّيسة

 وملح سوابخنا 

و بهرات الهند تابل و ثوم 

 ذلك  سرّ الهريسة  


وفي بيت العولة تمتلأ  الخابية بالهريسة  و الهروس 


سلاحا لشتاء و مواسم الجني و الحصاد 


 وببن وثائق اليونسكو

تكون هريسة تانيس

هويّة  وطنيّة  و خصوصيّة عالميّة




 

سوق الشواشين | بقلم الفنانة التشكيلية والكاتبة التونسية / رجاء بن موسى 


سوق الشواشين | بقلم الفنانة التشكيلية والكاتبة التونسية / رجاء بن موسى



امن طشقند  كان فرسان عقبة قد انتشروا بين القيروان وفاس واشبيليا 

حاملين لواء الشاش 


وكرم حمودة باشا قد بنى للمرسكيين قباب الحفصين

 فتحت لوائها كان مقام الشواشين


وعاهد  من الساسة    المستشار الأمين صاحب  العقد والحل

  أن يقف على الشاشية التونسية

سفيرة للعرب والأروبين 


فمن  صوف ميرينوس كان  أصلها


وفي عصير زيتوننا كانت  قد نقعت لحد الارتواء


وعلى الدواب بين  سباسب باجة  و سهولها  كان   الصبايحي قد رماها في مجاري مجردة  حتى تغدو قطنا ناصع البياض 


 و بأنامل  ناعمة نفش صوفها 


وبطلب من المعلم الشواش أن ترسم القروية  من الأبر  الستة عقدا

 محبوكة  من الصاكس و الكلبوش والأزوطة 


وفي  دار البطان يقع تلبيدها بالماء والصابون 

 ليضع الشواش  على الكبوس نشان هي علامة البطان 

و تتجمل الشاشية في زغوان في حوض من الكوشنيليا أو القرمز المخلوط بعفص مذرر


وفي  الدكان  يكون الخدام الأحمر قد حشى شقوق النسيح 

لتكون بين يد الشواش حلاجة   يسابق الزمن  بالكرضون قبل ان يلامس  خيوط الصوف المتناثر 


وبأمر يصدر عن الباي  يضع  المعلم 

نيشانه على الشاشية

 لتكون أمام الحرفاء تحفة فنية اصيلة


 تجمع حضارات تعاهدت  أن تكون شاشية تونس رمزا  للحرف الخالدة


ويدخل المعلم وشاشية الكتافي معنقرة على رأسه وكنترة بيضاء قد حذاها و جبة خمري تكشف عن سروال القندليسة 

وعلى الدكانة يتربع  تم يأمر خادمه الأحمر ان ينشر شذى الصباح  للزائرين

 وخطوات علماء  الصادقية  و خطباء جامع  الزيتونة  في حاشية من الكبرياء والسلام   قداتخذو ا من جبتهم لون  غصن الزيتون موشاة  بأشمس وعلى رؤوسهم لفت شاشيتهم بعمامة بيضاء  ايمانا  و خشوعا 


و تتعالى  سورة الصمد من الكتاب

يتلوها صبية الحي و قد تربعوا  بكدرون وأعينهم تتابع ما في اللوحة 

من أيات و رؤوسهم تعلوها شاشية  مختلفة الألوان بين بيضاء و سوداء و حمراء


و بين ثناياهم عصا سيدهم تنهرهم وتنهاهم و جبينه قد تقطب تحت شاشية عرضاوي


ولحضور خيردين باشا  في مجلس الأستانة   هيبة و وقار  وقد أحضر  للسلطان عبد المجيد  هدية  يفتخر بها شاشية مجيدي من سوق الشواشين  تظيف لقفطانه الموشى بخيوط الحرير والفضة والذهب هيبة وسموا


وقد توج  الصادق باي  تاج الملك شاشية الكالبوش قد تدلت منها  الكبيتة و قد رصعت  بخبشات  هي من الأوسمة ثلاث 


وتكريما لهذه الشاشية   أمر السلطان محمود الثاني جنوده بارتداء شاشية الاسطنلولي في كل استعراض و مهرجان


فالشاشية التونسية  مهد لكل الحضارات