Articles by "قصص"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل

 

مواجهة | بقلم الكاتبة المصرية أميرة محمد 


مواجهة | بقلم الكاتبة المصرية أميرة محمد


اليوم كعادة أيامي جميعا و أهم ما يميز هذه الأيام الركض حتي تتقطع أنفاسى لإنجاز أعمالي اليومية، فأتناول فطوري بأقصى سرعة حتى أذهب إلى عملي الذي كان حلمي في يوم من الأيام و لكنه الآن لا يمثل لي غير عناء متواصل و غطرسة مديرين و خيانة من  أصدقاء العمل فقد جعلوا حلمي أسوأ كابوس الآن.

فمن كثرة أعمالي نسيت إنه كان من أهم أحلامي و تذكرت وقتها قصة السمكة التي عاشت عمرها تتمني أن تذهب إلى لمحيط و آخر القصه تكتشف أنها بالفعل تعيش فيه وهي لاتدري ،"في النهاية كله مجرد ماء لا أكثر  ".

عدت من عملي وأنا في قمه إرهاقي و جوعي و كالعادة  سآكل طعام سريع و سأصبّر نفسي بالجملة المعتادة لي  " سأبدأ من الغد  تناول الطعام  الصحي  و توفير بعض الوقت للعب الرياضة "

و جلست أتناول طعامي أمام التلفاز المضئ للترفيه عن روحي  ولكن دون أن أعى ما يدور بداخله من كثرة إرهاقي فكأنني أشعلته لأشعر بالونس فقط ،حتي نمت على مقعدي  والطعام مازال بفمي. 

 إستيقظت فجأة علي صوت غريب أخافني لوهله فتسللت بهدوء لرؤية ما هذا الصوت !!

إذا بإمرأه تشبهني تماما !!و لكن تبدو وكأنها تعيش في حقبة ماضية، يتضح ذلك من موديل فستانها الأنيق و قصة شعرها و كانت تطهو الطعام وهي في قمة أناقتها ،فوجهت لها سؤال مفاجئ وهي التى لا تشعر بوجودي

"من أنتِ؟"

إستدارت فجأة و هي مذعورة و قالت " بل من انتِ؟"

أوضع أحدفي هذا المكان مرآة ؟!!

فنظرت لها وكانت الدهشه تعلو وجهي " نعم، نحن نشبه بعضنا تماما ولكن و كأننا من عصرين مختلفين "

فقالت "نعم لاحظت ذلك، أنا سناء أعيش الآن في سنة ١٩٦٦ و من أنتِ؟

فقلت لها "أنا فريدة و أنا الأن في بداية سنة ٢٠٢٣ التي لم يمضي منها إلا القليل" 

فنظرت لي ببعض من الإستهجان و قالت " لماذا تلبيسين هكذا أكنتِ تقومين بإصلاح سباكة المنزل؟"

فغلب الإحمرار علي وجهي من الخجل و قلت لها " إنها ملابس المنزل المريحة لي " و أكملت الإجابة عن سؤالها في سري بأن هذا الثياب المنزلية لا تختلف كثيرا عن ملابسي الرياضية السريعة التي أرتديها أثناء ذهابي للنادي و المولات" 

فرفعت حاجبها و قالت" و من يلبس الفساتين الآن  هل هم الرجال؟" 

 فجاوبتها وأنا أضحك علي قولها " لا طبعا نحن جميعا نلبس نفس الملابس تقريبا لدرجة أن أخي كان يغلق دولابه بالمفتاح حتي لا أسرق ملابسه وهو خارج المنزل "

و قمت أيضا بالإستهزاء منها كما فعلت و قلت لها " إن ملابسكم غير عملية تماما، كيف تتحركون بها وأنتم تعملون ؟"

ففتحت فمها و ملأت نظرة الإستفهام  وجهها ورفعت حاجبها وقالت 

"عمل !! أي عمل ؟!

 هل تقصدين أعمال المنزل ام العمل خارج المنزل بأجر مثل ما يفعل الرجال لتوفير متطلبات بيتهم.  

قلت لها  و الفخر يعلو وجهي "لا الحمد لله لقد أخذت المرأة الآن حقها في العمل "

فقاطعتني و الرجل جلس بالمنزل !!

فقلت" لا نحن نعمل معا من أجل مستقبل أفضل "

فسألت في دهشه " مستقبل !! 

من يعتني بالأطفال إذاً فهم المستقبل ؟"

فقلت لها " لا تقلقي   فالآن يوجد لدينا حضانات و مربيات للإعتناء بالأطفال ولو الحاله غير ميسورة نتركهم للأجداد فأنهم يفرحوا بهم كثيرا"

و أكملت حديثها و سألت" وماذا عن الأزواج في عصركم؟

 هل لديكم من الوقت لتقضوه معا و تشربون فيه شاي العصاري و بجانبه  قطعه من الكيك التي تفوح رائحتها داخل المنزل ليزيده دفء و حب .

فقلت لها بلا مبالاه "ما هذه الرومانسيه التي تعدت الحدود "

المتزوجين في عصرنا لهم حالات متشابهه جميعهم لا يتقابلوا خلال اليوم إلا صدف بين ذهاب الأم للعمل ثم مع أبنائها للتمارين  والأب في إجتماعات العمل التي لا تنتهى .

 و لو  إجتمعوا لبعض الوقت يجلسوا في صمت تام و هم يتصفحوا هواتفهم الذكية و هي مثل ما أحملها في يدي الآن.

فجلست و كأنها سيغشي عليها و قالت لي "وهل أنتِ سعيدة؟"

كان سؤالها كأنه سهم يخترق قلبي لأني لم أسأله لنفسي من قبل  

فأجبتها بحزن واضح في نبرة صوتي "فعلا أنا لست سعيدة تماما و لكن لا أعرف سبب تعاستي برغم أنني حققت كل ما أحلم به ،و لكن هذا الحوار جعلني أفكر فى الذهاب للطبيب النفسي لعله يجد معي سعادتي المفقودة بمجموعة من الأدوية كما يفعل معظم أصدقائي الذين أصابهم الإحباط و فقد الشغف والذين مرضوا بالإكتئاب من كثرة الأعباء التي يحملونها علي عاتقهم ".

فقالت أنا على العكس أشعر بالسعادة والرضا و الونس بدون الإستعانة بأقراص دواء  لأن كل إنسان في عصرنا يعيش الدور الذي خلقه الله له.

أنا لست ضد عمل المرأة و لكن أنا ضد أن تترك المرأة عملها الأساسي و تنسي أنوثتها تماما و تركض من عمل و تمارين و بيت و تنسى نفسها داخل دائره ليس لها نهاية و تستمر في الدوران بها حتي تسترجع عقلها وتعترف أن في عصركم حملوا المرأة كل المسؤوليات و جملوا لها هذه المهام الجسيمه بكلمة أن المرأة الآن تأخذ حقوقها. 

ليست من  حُقوقها أن تصبح هي  الرجل و المرأة في نفس الوقت 

بل بالعكس من الواضح من كلامك أنكم تفتخروا بذلك أيضا

أنتم نصف المجتمع وليس كله فمهامكم هي نصف مهام أيضا 

تلبسون و كأنكم رجال و تعملون و كأنكم رجال، العالم لاينقصه الرجال بل إن العالم لن يكتمل إلا بأنثى حقيقية لأن الرجل وحده لا يستطيع بناء مستقبل .

فسقط علي مقعد كان  بجانبي و وضعت رأسي بين يداي و بكيت لأني شعرت أن كلامها آلمنى،  وعندما رفعت رأسي وجدت كل ما فات كان حلم .

وتمنيت أن تكون حياتي أيضا حلم حتي أستيقظ منه  لعلي أجد الطمأنينة و السعادة و أنجز مهامي و أحقق أهدافي ولكن وأنا في روية من أمري و دون الركض وكأنني أهرب من وحش يريد أن يلتهمني .




 

الدكتورة فاطمة | قصة قصيرة بقلم الكاتب الصحافي المصري شعبان ثابت


الدكتورة فاطمة | قصة قصيرة بقلم الكاتب الصحافي المصري شعبان ثابت



دخلت الدكتورة فاطمة قاعة المحاضرات بكلية الطب البشري جامعة الإسكندرية في أول محاضرة لها وقالت للطلبة والطالبات من لايستطيع دفع ثمن كتبي فليكتب إسمه ويحضره لي؟!


وهنا وقف أحد الطلبة وقال لها ولكن نحن لم نتعود على ذلك وكان من لايدفع ثمن الكتب يرسب في المادة!


فقالت له الدكتورة فاطمة أنا أسمي فاطمة ولادخل لي بأحد فرد عليها الطالب ولكن ربما جميع الطلبة يكتب إسمه؟

قالت :

لابأس لو أن جميعكم لايستطيع دفع ثمن الكتب سأصدقه وأسامحه 


سأقص عليكم قصة قصيرة :


كانت هناك فتاة والدها سائق تاكسي بسيط تعلمت ودخلت كلية الطب وفي أول يوم دراسي ذهبت مع والدها في التاكسي إلى الكلية وقال لها متى أعود لأخذك قالت لا أعرف وذهب لحال سبيله يجمع رزقه من التاكسي وعاد لها آخر النهار وفي طريقهم إلى منزلهم قالت له الدكتور طلب منا 500جنيه ثمن كتب وبالطوا وجهاز قياس الضغط فقال لها أنا لا أملك هذا المبلغ


فقالت له كيف ستدبره؟ 

قال الذي حفظك وأوصلك إلى كلية الطب سيدبر الأمر! 


ولا أقول إلا حسبي الله ونعم الوكيل هو الرزاق يرزق من يشاء بغير حساب.


وإنطلق ليلا بالتاكسي محاولا جمع مايستطيع جمعه من مال  وذهب إلى موقف التاكسي في ليلة عاصفة وممطرة ولا توجد ( زبائن) حتى منتصف الليل وهو راجع إلى منزله قابله رجل في الشارع يستنجد به أن يوصله إلى منزله بعد أن قطع عليه اللصوص الطريق وأخذوا سيارته وماله؟! 


أوصله إلى منزله وطلب منه الإنتظار للصعود للدور الثاني ليحضر له المبلغ نظير توصيله ويأخذه إلى قسم الشرطة ليبلغ عن سرقة سيارته وماله. 


ولكن عندما صعد للدور الثاني كانت المفاجأة وجد الغاز يكاد يخنق أسرته في الشقة! 


فصرخ للسائق يطلب منه النجدة فصعد له السائق بسرعة وتم نقل أسرته إلى المستشفى وتم إنقاذهم من موت مؤكد! 


وبينما هم عائدون إلى المنزل شاهد ( جلال) صورة بنت السائق أحمد عبدالتواب وسأله؟ 

هل هي موظفة قال له هي طالبة في السنة الأولى بكلية الطب وقد طلب منها الدكتور مبلغ 

500جنيه للكتب وبعض الأدوات الطبية وإلا سترسب في الإمتحان وأنا لا أملك من هذا المبلغ شئ وقد يستغرق جمعه شهور عديدة فأخرج له المبلغ المطلوب. 


ولكن في هذه اللحظة رفض السائق أخذ المبلغ وقال له لقد تعاهدنا أنا وزوجتي أن تكون آخر (توصيلة) لأي زبون مجانية لله وهذا عهد مع الله وزوجتي ولن أخلف الوعد مهما حدث؟! 


وفي الصباح ذهبت الطالبة فاطمة إلى كلية الطب وأثناء المحاضرة الأولى دخل فرد أمن من الجامعة يقول :


أين الطالبة فاطمة أحمد عبدالتواب؟ 

قالت نعم قال لها :

العميد يريدك في مكتبه. 


فقالت ماذا حدث أنا لم أرتكب خطأ أنا لم أفعل شئ؟ 


قال لها تعالي معي وذهبت وهي ترتعد من الخوف ودخلت مكتب العميد فقال لها أنتي فاطمة  أحمد عبدالتواب؟ 

قالت نعم :

قال لها :

لولا والدك ومافعله أمس معي لكانت أسرتي هلكت؟ 

قالت له هل أنت من كنت معه ليلة أمس؟ 

قال نعم أنا! 


أنا الدكتور جلال عميد الكلية 

عرفت قصتك أمس. 

خذي هذا المبلغ مني أنا وأعطاها 500جنيه وصدر قرار بإعفائها من جميع مصروفات الكلية طوال مدة الدراسة حتى التخرج!! 


هكذا من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب 


وهنا قالت للطلبة أنا الطالبة (فاطمة أحمد عبدالتواب) منذ 20سنة حدثت قصتي هذه والآن أطلب منكم أن يكتب كل طالب لايستطيع دفع ثمن الكتب إسمه في ورقة ويحضرها لي في مكتبي. 


وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان


ملحوظه :

هذه قصة حقيقية حدثت بالفعل




 

شبح بكتابي | بقلم الكاتبة المصرية أميرة محمد 


شبح بكتابي | بقلم الكاتبة المصرية أميرة محمد


الساعه الآن الثالثة فجرا فأنا أعشق السهر و الليل لما به من سكون .

أجلس بغرفتي ذات الإضائة الخافتة، فهي تحوي على كل ما أفضله من كتب و موسيقى يُؤنسون وحدتي. 

غادرت غرفتي للحظات لإحضار كوبا من القهوة التي إعتدت عليها لأنها تساعدني على النوم بدلاً من إفاقتي لكثرة شربي لها.

و رجعت مرة أخرى  و بيدي كوب القهوة و قد كنت جهزت كتابا راقني عنوانه و قطعة من الشيكولاتة لتكتمل بها سهرتي .

و جلست على الأريكة بجوار سريري و أخدت رشفة من القهوة و معها الشيكولاتة اللذيذة الطعم .

 و بدأت في القرأءة. 

فكانت أول سطور بالكتاب تدعو لأن ينقبض قلبي .

فأخذت رشفة أخرى من قهوتي و حدثت نفسي وأذكرها أني الآن في الثلاثين من عمري وأعرف جيدا أنها رواية و على الأغلب أني  لا أخاف .

ثم أردفت مرة أخرى في إكمال قصتي  فبدأت أن أشعر بشخص ما يراقبني من خلفي و كأن نظراته أسهم تخترق جسدي .

فبلعت ريقي و أغمضت عيني و هدأت من روعي و قولت بصوتاً عالياً هذا ليس حقيقي و ظلت أُكررها  مرارا و تكرارا على مسامعي و مسامع من خلفي لعله يعرف هو أيضا أنه ليس حقيقي، وفي نفس الوقت أحاول الإلتفات بنظري الي ما خلفي ببطء شديد،،

فلم أجد شيئا فضحكت على سذاجتي و خوفي الطفولي الذي لا يتركني مهما كبر عمري .

و جلست مرة أخرى في إرتياح و كان فنجاني فى نهايته ثم قرأت قصتي و لم تفارق الإبتسامة شفتاي لخجلى من خوفي .

فتعمقت أكثر وأكثر في هذه القصة المشوقة فإذ بي أسمع صوتا مخيفا يأتي من خلفي و كأنه يقترب مني!! 

فنظرت سريعا و إنتفض جسدى من على الأريكة لأجدني  على سريري و أخبئ وجهي بالغطاء من شدة الخوف .

فأختفى الصوت فجأة، فكشفت عن وجهي فلم أجد شيئاً!! 

ولكن هذه المرة لم أخجل أو أضحك على نفسي ،

بل كنت أشعر أن هذا حقيقي جدا و يوجد أحد معي بالغرفة ولكني لم أراه ،

أخذت بتعليه صوتي بالغناء و أدرت موسيقي عالية و تظاهرت بعدم الخوف .

و لكن لغة جسدي بأكمله كانت تفضح مشاعري و خوفي الشديد ،

فأخذت نفساً عميقاً و أخرجته و كأنني أخرج الخوف و الذعر من داخلي مع هذا النفس .

و جلست مرة أخرى لإكمال قصتى إلى أن غرقت في نوم عميق 

و ظللت نائمة إلى أن أيقظتني أختي الكبرى التي وضح من وجهها بعض القلق و التوتر.

ربما شعرت هى أيضا بوجود روح معنا  !؟

ففتحت عينى وجدتها

 تقول: الحمد لله قد فاقت في أمان 

وكنت لم أفهم شئيا !؟

فنظرت لها نظرة فيها بلاهة وعدم فهم و توجس وخوف مما قد يتلى على مسامعي منها  .

فقالت لا تخافي يا حبيبتي أنتِ الآن بخير.

فلقدت أحضرت البارحة شوكولاتة من خارج البلد و كنت لم أعرف أنها تحتوى على الخمر و عرفت أنكِ تناولتِ منها  مع كوب القهوه ليلا .

فنمتي مثل الملائكة بلا حركة تماما و حاولنا إيقاظك أكثر من مرة ولكن مر أربع ساعات وأنتِ على هذا الوضع فقلقنا عليكي .

فقلت بداخلى الحمد لله على أنها كانت سكرة نتيجة قطعة شيكولاته و الحمد لله لعدم وجود روح شريرة معنا بالمنزل .

و لكن من هذا اليوم وأنا لا آكل شئ إلا وأن أقرأ ما كتب عليه 

و أقلعت عن السهر ليلاً و وضعت نور ذو إضاءه عالية بغرفتي لحين الحاجة إليه لربما هذه التهيؤات ليست خيالية و قد تكون حقيقية وأنا التي طمأنت نفسي بلا فائدة .



 

فَبَشَّرْنَاهُ | بقلم الكاتبة السودانية تسنيم عبد السيد 


فَبَشَّرْنَاهُ | بقلم الكاتبة السودانية تسنيم عبد السيد



    بكى كثيرًا، ولم يَنَمْ تلك الليلة التي هُزِم فيها منتخب بلاده لكرة القدم. أصابته حالة غريبة وهو يتابع المباراة عبر شاشة التلفاز، تارةً يقف ثم يجلس أو يستلقِ على سجادته أرضًا، وتارةً يخرج ويأتي سريعًا، كأنه يبحث عمّن يطبطب عليه ويُهدِّئ من روعه، كان شديد التأثر والتفاعل مع أحداث المباراة، يُبصر بقلبه لا عينه.


    ردد أكثر من مرة: هؤلاء لا يشبهون الطموح ولا البطولة، وليس من حقهم تمثيل هذا البلد الشامخ وهذه الأُمة العظيمة، يتساءل: ألا يعلمون أن هذا الشعار الذي يرتدونه، يمثل أُمة كثُرَتْ هزائمها، تتوق لنصرٍ عابرٍ يُنسيها بعضًا من خيباتها ومآسيها؟!.. 


    "من حق هذا الشعب أن يفرح ولو لمرةٍ واحدة، بعد كل هذا الموت والدمار"، قالها (يعقوب) صاحب الـ 15 ربيعًا وهو يُطفئ جهاز التلفاز بعد أن أطلق الحكم صافرة انتهاء المباراة، بهزيمةٍ نكراءٍ لفريقِ منتخبِ بلاده. شَعَر يعقوب في تلك اللحظة أنه يبغض هؤلاء اللاعبين فردًا فردًا، لأنهم ليسوا أهلًا لتلك المكانة، مثلهم مثل الساسة الذين يتوسدون كراسي الحكم الوثيرة، ثم يُديرون وجوههم "البائسة" عن الشعب، وتبدأ ممارسات العجرفة والاستبداد، فلا يُرى منهم خير ولا أمل، سوى الشعارات الزائفة والوعود الكذوب.


     قَدَر (يعقوب) أنه خرج من وسط كل ذلك الحطام والبؤس، عاشقًا لكرة القدم؛ يُمني نفسه بمستقبلٍ تتحقق فيه الأحلام و الوعود بأمةٍ تُباهي وتفخر ببنِّيها. (يعقوب) ظل مشاركًا أساسيًا في كافةِ الأنشطةِ الرياضيةِ بمنطقتهِ الريفيةِ الوديعة، البعيدة عن صخب المدن و العواصم... خلق لنفسه شهرة واسعة في تلك البقعة المحدودة من أرض بلاده، يلعب الكرة بحبٍ ومسؤولية، ولا حدود لطموحه وأحلامه.


   غرفته الصغيرة مليئة بصور عمالقة الساحرة المستديرة (مارادونا.. زيدان.. ميسي.. أبو تريكة.. رونالدو.. محمد صلاح..) ويعرف قصصهم جميعًا، وكيف وصلوا؟ ويحاول جاهدًا أن يسلك الدرب الصحيح ليصل إلى ما يستحق... نجح (يعقوب) في امتحانات الثانوية، واستحق جائزة خاله التي وعده بها قبل سنوات، حين زارهم في دارهم بعد أعوامٍ من الغربة والفراق، وتعجَّب حين رأى جدران المنزل مغطاة بصورِ كِبارِ اللاعبين، فسأل عن السبب فجيء له بيعقوب ليشرح القصة، أقبل والحلم يبرق من عينيه الصغيرتين، وأخذ يشرح لخاله قصة الصور، ويُعرِفه على (رونالدو) و(صلاح)، وحكى عن نفسه وموهبته، وأنه سيصبح لاعبًا عالميًا في يومٍ من الأيام، قالها ومضى مسترسلًا! يرسم مستقبله بالكلمات، تجاوب الخال مع الشغف والحماس بإيمانٍ كبير، وقال لابن أخته: يجب أن تعلم يا بُني أنه في هذا العالم، يوجد ملايين من الموهوبين والبارعين في لعبة كرة القدم، ومع ذلك يوجد (ميسي) واحد، و(رونالدو) واحد و(أبو تريكة) واحد، أتعلم لماذا يا ولدي؟! لأنهم لم يستسلموا كما فعل غيرهم، فظلوا وراء أحلامهم حتى تحققت.. إن الموهبة وحدها لا تصنع نجمًا ناجحًا، ولكن بالعمل والتحدي والإصرار تتحقق الآمال. ازداد (يعقوب) حماسًا وبدا أكثر وعيًا في التفكير نحو مستقبله، ولم ينسَ الخال أن يُقدِم وعد العمر ليعقوب، وطلب منه الاجتهاد في دروسه، وإحراز نسبٍ عالية، وسيتكفل بسفره خارج البلاد ليبدأ مشواره الاحترافي مع عشقه.


    وبما أن حدود أحلامه السماء، لحظة إنجاز الوعد، لم يختر عاصمة بلاده أو عواصم قريبة، لكنه اختار أكثر المدن شهرةً في عالمِ كرةِ القدم، وغادر قريته الصغيرة، وفي باله أن اسم هذه القرية سيحفظه التاريخ... قالها (يعقوب) لأمه حين ودَّعها: "لا تنسي متابعة أخبار الرياضة باستمرار، حتى لا يفوتك سماع اسمي واسم هذ المكان"! فضحكت ورفعت أكفها إلى السماء، واحتضنته بدموعها في صمت، فوعدها بأن يكون ذلك الحدث قريبًا، ثم صاح اليها وقد ابتعدت خطواته عنها وعن الديار: "أمي اتركوا صور زملائي اللاعبين على الجدران كما هيَ، سأُزيلها بنفسي وأضع واحدة يومًا ما"، أشارت إليه بالقبول، و لوّحت له بالسلام... 


    لم يلبث يعقوب حتى بدأ خطواته نحو القمة، بدخوله في فرق الناشئين، وكان دائمًا محط أنظار مدربيه وإعجاب زملائه، فوقوده الشغف ومُحركه الطموح وعجلاته الحلم، مؤمنٌ بقدراته ويعرف مكامن قوته، وعازمٌ على أن لا يقبل بأقل مما يستحق، يقينه راسخ بأن السماء قريبة والحلم الكبير قريب وسعادة جماهير بلاده قريبة.


    قصة (يعقوب) بدأت في مساحةٍ ضيقةٍ من الأرض، لكن النهاية ستكون عظيمة! وحتمًا سيرتدي ذلك القميص ذا الرقم سبعة، الذي لطالما لاح له في نومه، في تلك الرؤيا التي تكررت معه كثيرًا! وهو يرى نفسه على خشبةِ مسرحٍ ضخم، في احتفالٍ صاخبٍ ومشهود يُكرَّمُ ضمن أفضل ثلاثة لاعبين على مستوى العالم! تلك الرؤى التي ما برحت تزور منامه حتى صدّقها عقله وآمن بها قلبه، وتَيَقَّن أنه سوف يرى تأويل رؤياه يومًا ما! وحينها سيتعرف العالم على نسخةٍ جديدةٍ من "بلاد الهزائم"، فقد غيَّر (أبو يوسف) الصورة السوداء بأخرى مُشرقة ناصعة، وحجز لنفسه صفحةً في تاريخِ كرةِ القدم، وفي باله اسعادِ أهل قريته وبلاده، لقد حَمَل يعقوب على عاتقه وعد الفرح لشعبٍ بأكمله، ورهانًا برفع علم دولته عاليًا.. وحتمًا سيفعل، فلا مستحيل مع صدق النوايا وقوة العزم والإرادة، فقط ترقبوه.




                                       

 ألشارع اللبناني !   | قصة قصيرة بقلم الكاتبة اللبنانية نسرين حرب 



  

ألشارع اللبناني !   | قصة قصيرة بقلم الكاتبة اللبنانية نسرين حرب

                              

                                       (1) 


يقولون أن للشارع اللبناني رأياً واختياراً . أما أنا ، يا مصطفى ، فهذا رأيي وما رأيت . شارع يفتح باب البؤس على مصراعيه .ألكثير من الكافيهات والكثير من الشباب ، والأراغيل تنادي أيها العاطلون هيت لكم ، وبنات حيياتٌ أبغضن المشي أمامهم. خفن على أنفسهن من العيون الفارغة من كل شيء إلا من آثار الصبا  ، لا تمارس غير فعل التمني والمبسم ينادي عالمعسَّل تنكفئ جرة العسل على رأس صاحبها ، يصحو. لم يكن إلا حلماً من دخان كثيف  أصابه بدوار الوهم فهوى وقد انطفأ الفحم ، شكله( مش أصلي )، وينادي هاتِ نارة ، وكأن الجمر سيطفئ ما اشتعل في راسه من غضب وخيبة أمل .


ألشّارعُ اللُّبنانيّ (2)


ألشارع عندنا مليء بأكوام القمامة ، ومن يقتاتون منها ، كنا نظن أن الكثير من المسؤولين يقتاتون عليها لكنهم تكرموا وتركوها للمعدمين الجوعى والمسترزقين من بيع التنك وقناني الماء الفارغة وبعض الخردة ،  حتى حين ، بعد أن  منعوهم أموالهم وحقوقهم ، ولكنهم ما زالوا يفرضون الضرائب حتى على زبالتهم .ألمتعفنون ! 

و عن طوابير الخبز أمام الأفران ، يا مصطفى ، حدث ولا حَرَج  . زحمة على الأفران ، يعني زحمة سير ، وهنا تختبر أخلاق الناس ، وقد تقع حوادث سير وتموت ناس  وتحيا ناس ، ويا ألله فرجك وتتعطل المصالح لذلك قبل ان تخرج من بيتك أوصيك أن تنطلق قبل موعدك بنصف ساعة على الأقل، أو حسب وجهتك . و بالعودة إلى رغيف الخبز  فقد  زهدت فيه وتوجهت لأكل البسكويت عاملة بنصيحة "ماري أنطوانيت " أليس من العجيب أن  تجد الجاتوه والبسكويت في بلدك ولا تجد رغيف عيشك  وما يسد رمق عيالك ؟!  تناقضات لا يتسع لها مقال ولا مقام ولكنها متراكمة في أزقتنا الضيقة جداً جداً . كيف تحبُّ قهوتك مع هيل أو  بدون يا مصطفى ؟  بالمناسبة هل عندك علم إن رفعوا الدعم عن البنّ ؟! يا أخي واللهِ بكسر الهاء لا أعلم فلا تستغربْ فأنا لم أرَ طابوراً لحد الآن أمام محمصة . ربما لأن الأمر لا يهمني فأنا لست شرّيبة قهوة ، أقدمها فقط للضيوف الكرام مثلك .

وأحلى فنجان ( بن محوِّج) لأحلى مصطفى ، ويا مية أهلا وسهلا . 


ألشارع اللبناني   (3)                      


وعليكم السلام يا هلا وغلا بمصطفى . أخبرتك من يشرب قهوتنا يحن إلينا ويأنس بنا .دقائق وتكون قهوتك جاهزة ، هذه المرة سأرتشف شفة معك ، ونتجاذب أطراف الحكاية ، أنت تمسك الخيط وأنا ألفها ، لكنها طويلة قليلاً لن تكتمل معنا اليوم . طبعاً طبعاً تأتي متى تشاء تؤانس وتشرف ، ولكن إتصل قبلها حتى إن أتيتَ تجدني . 

وماذا أيضاً  ؟!  أين وصل بنا طرف الخيط ، أقصد الحديث ؟ نعم ، و محلات مقفلة وأخرى مفتوحة غارقة في الظلام تنتظر أن ينورها زبون (مقرش) في هذه الأيام الكالحة ، وواجهات مضيئةٌ جذابة تسر الناظرين من يتمنون ، ولا ينولون . يا مصطفى !  ليس عندنا عواميد إنارة في شوارعنا ،  لا ، بل يوجد ولكن لا يوجد كهرباء تضيء عواميد الإنارة ! فهمت قصدي ؟! ممم . و لدينا الكثير من الحفر والمشاريع التي يبدؤونها ولا يكملون  . 

بجانب المشاريع صيدليات مليئة بالدواء الممنوع من الصرف ، يسيح في حر هذه الأيام في مستودعات مظلمة حتى حين ، وحين تتمكن من الحصول عليه ، إنتبه للإرشادات : يحفظ الدواء في درجة حرارة أقل من ٢٥ مئوية ، وبعيداً عن متناول الأطفال ولا تتجاوز الجرعة الموصى بها ! ويا سعده من كان باستطاعته دفع اشتراك الكهرباء لتشغيل البراد ؛   ستراودك ذكريات الطفولة عن نفسك وأنت تصرف( الروشيته ) ، وقد تشعر وأنت تبتاع الدواء أنه يشتريك ! أقسم أن علبة المسكن في الشارع اللبناني المتعشق من رائحة الدواليب المحروقة  أغلى من مئة ألف( ليرة ) ؛ لم تتمخض ( الثورات) عن شيء يذكر .  معلومة مهمة للثقافة العامة : (ألويل لنا ! لبنان لا ينتج الدواء ، ولا الغذاء ولا اللباس ....)   و الصيدليات مزدحمة  بنفوس حيرى  وغصة في الحلق . أب يسأل عن حليب للرضع فيصفع إما بسعره وإما بأنه مقطوع و يغرق في حيرته يرفع نظره للسماء : " يا رب برحمتك أغثني " . تدخل كي تتداوى فتغادر أكثر مرضاً لما أصابك من الهم... 


                                     (4) 


  أرجو منك يا مصطفى ؛ وأنت على هذه الحال من الشرود أن  لا تتعثر فتقع فتغيب في قنوات الصرف الصحي التي لا بد لها أن تفيض كلما أمطرتنا السماء . يا رب! خيرك إلينا نازل وشرهم إليك صاعد !!! 

يا عزيزي ، عندنا في لبناننا الكثير من الوجع . عجوز نحيل مستلقٍ  منهك على قطعة كرتون بسطها تحت عظامه المتأوهة وحوله أكياس المحارم الورقية للبيع ، لم يجد  مكاناً في الظل فبسط رحاله في عين الشمس . ويكثر هذا المشهد ويكبر كلما ضاق شارعنا و قرض الجوع بمقاريضه . ألجوع كافر . لكنّ هذا العجوز لم يكفر ؛  ألقى كل آلامه على الأرض كي يتشربها الأسفلت الساخن ليشهد له يوم القيامة .

كان عادياً أن ترى (النَّور) المتسولات يحملن أطفالاً رضعاً تترنح رقابهم في الحر ،  يحرقني قلبي عليهم في القر كذلك ، وأتساءل هل هؤلاء سيصبحون أقوى من أبنائي حين يكبرون ؟! ولكن ما كنت أحب أن يفعل بهم هذا لأن ما اكرهه لنفسي لا أقبله لغيري . ثمّ ما ذنب الطفولة حتى تولد متسولة ؟! 


                                 (5) 


كثر الأطفال المتسولون يا مصطفى عندما كثرت الحروب وجاؤوا لاجئين ليبيتوا تحت سمائنا  ويحتموا . ولاة الأمر القُصَّرُ يرفضون أن يعيدوهم إلى ديارهم ليعمروها بعد سنوات الحرب ، كل همهم ان يختنق الشارع بجنسيات مختلفة علهم عندما يغادرون إلى سويسرا او أي( داهية) تحطم رؤوسهم  -أقصد الحاكمون بأمر المال  وملة الشيطان -  يغادرون مطمئنين أن الشارع قد اختنق بنا ومات قبل ان يصل غرفة الإنعاش .

وكما قال المشخصاتي في مسرحية ( ألزعيم ) :" يا ربّ يصحوا وما يلاقوش حد يحكموه " . 


على كلٍّ ، ألله وحده يعلم ما يحل بهم  وبنا . أحنُّ عليهم وأغض بصري حياءً من نفسي حين لا أستطيع أن أقدم شيئاً لهم سوى ابتسامة تحمل من حنان الأمهات الكثير من العطايا ، إنهم يا مصطفى قصار القامة لا يتغذون جيداً ، يقتحمون زحمة السير ليبيعوك قنينة ماء ، أو بعض المناديل الورقية وربما يأتونك بوردة حمراء ذابلة تود لو معك ما يكفي من المال لشرائها منهم ،  و علكة ساخت واهترأت تحت الشمس الحارقة التي لفحت وجوههم وأرواحهم البريئة حتى تغير لونها ولم يبقَ منها إلا عينان سارحتان في الملكوت ، تأسران القلب الحزين وتبعثان فيه الفرح الخجول . مهما فعلوا ، إنهم أطفالٌ لا ذنب لهم ! كلما نظرتُهم رأيت الوجع وويلات الحروب والضياع في دروب الحُبّ والحَبّ . 

                                   (6)   


أعرّفك. جارتنا  اللبنانية في الحي ؛ تلبس الأسود . كلهن يلبسن السواد لا أدري لماذا ؟  أعرف أمهات الشهداء أعيش بينهم ، لكن جارتي في الشارع التي تبيع المناديل البيضاء ثيابها سوداء ، أحِداداً على( وطن) أم على ما هو أعز من( الوطن )؟ لست أدري ، وأنا كذلك ألبس السواد منذ زمن ! 

لا تؤاخذني يا مصطفى إن بكيتُ ، فما أراه وأرويه يجري بحاراً من الدمع تنيرُ كل ظلمات الأنفاق المخيفة في شوارع لبنان . 


                                               (7)    


ناولني منديلاً لأمسح الملح عن وجنتيّ ، هذا الحزن يشوِّهُ كالأسيد  وهكذا يكتوي (الوطن) . آخ ، أين وصلنا يا عزيزي ؟ 

نعم ، نعم . حسناً يا  طيب القلب يا حسَنَ المحيّى .

في شوارعنا كثرت سيارات التاكسي المتهالكة يقود واحدة منها رجل سبعيني أو ثمانيني متهالك على المقود أيضاً علّه يحصّل قوت يومه وعياله فهو يحيا ببركة الله ، فشارعنا لا ضمان للشيخوخة فيه .  يستحي أن يطالبك بما لا قدرة لك به ؛  يقول :"إدفع ما تستطيع في ناس يعطونني٤٠ ألفاً وآخرون ٥٠ ." وأنت تعطيه ما فيه النصيب . والشارع اللبناني مليءٌ بالتناقضات قد ترى مثلاً من يركب  ال(هامر) وال(مفيّم) وآخر يركب (العجلة ) كما يحلو للمصريين تسميتها ، فتستعجب وتقول سبحان الله من أين لك هذا ؟ طبعا لسائق ال ( هامر ) وقد تكون حسن الظن او سليم القلب فتقول ما شاء الله تبارك الله ؛ أنت ونفسك ، أنظر إن كنت زكيتها .! 


                                  (8) 


    يا مصطفى الحديث يطول ويطول ...                             


لا تهدر الكثير من الماء فنحن نشتري الماء أيضاً ، علماً أن عندنا ثروة مائية أنهار وينابيع و مطر كثير يسوقه الله إلينا ، ومع هذا فنحن محرومون من عذوبته وحلاوته . ما ااذي تفعله لا تشرب الماء من الحنفية ، هات كأسك أملؤه من هذه القنينة . إشتريتها اليوم إنها ذات ماركة عالمية مشهورة  مكتوب عليها : ش.م.ل ، أحسنت  ؛ "شركة مساهمة لبنانية " . أما كل مواردنا فملوثة ، ولا تدري متى تنفذ الخطط الخمسية واللا المئوية التي أسمع عنها منذ أكثر من ثلاثين عاما ً . قاتلهم الله . تعال إجلس واسترح ولا تعكر خاطرك ، وهذه ياسمينة زرعتها منذ عام ، رائحتها أخاذة تأخذك إلى حلم وثير مترف .

أين اخذتك زهرة الياسمين ، يا عم ! ههههههه . قم لأكمل لك الحكاية ؛ أم أنك مللت ؟ 


هل أنت جائع ؟ لا تستحِ ! نعرف أهلك جيداً ،( ناس أوادم والله بينحطوا عالراس )  و خير الضيوف من لم يتكلف له . سأعد طعاماً من حواضر البيت . نعم ، بالتأكيد لا تقلق سنكمل حديثنا ونحن نتناول الغداء . بالمناسبة ،  أيروق لك تناول اللحم ؟ لا ؟ وأنا كذلك ولكني في مرة اتصلت باللحام ، لأطبخ لأولادي وزوجي ، قال  كيلو اللحمة فقط ب ٢٨٠ ألف ليرة .لا أخبرك  عن بحر الضحك الذي غرقت فيه عندما دوّى تصريحه في أذني ، يا للسخرية ! وأوصيك ، حبّاً في الله ، لا تشترِ الدجاج يكفيك مكعبات المرق . إنها كفيلة أن تضفي طعماً لذيذاً ، كاذباً طبعاً ، على أطباقك . أو لدي اقتراحٌ آخر ، أَوْصِ اللحام أن يحتفظ لك بالعظام حتى لا تحرم من رائحة وطعم الدسم ، شوربة حساء البقر مفيدة جداً إن كان لديك ما يكفي من الغاز لطبخها أو عليك انتظار استخراجه من البحر ، (وإنت وشوقك ) ! آاااه يا بلد ! بربك أخبرني كيف تكون غنياً لكنك تحيى حياة المعدمين ؟ هل نحن سفهاء حتى يحوزوا عنا مالنا ؟ كلا . بل نحن من حكَّمنا السفهاءَ حتى استبدوا ، وتمادوا _ سارقي مال الوقف_   وعجبي  ! 


وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضةً 

على المرء من وقع الحسام المهنّدِ 


                                 ألشارِعُ اللبنانيُّ يعيش بلا مشرِّع ، يا ترى تراه ضحيّةً أم جلاداً أم مزيجاً منهما ؟! أظنه مصاباً بانفصام الشخصيّة لا يعرف نفسه لبنانياً أم أنه أشياء أخرى . يا مصطفى ، إن تنتمِ إلى نفسك ينتمِ لك كلُّ الكون ويصدح لك بالموالاة وقليلٌ ما هم ، والأزمات تكشف معادن البشر وتفضح السرائر .

                                       (9) 


يا مصطفى ، ما هذا السؤال ؟ 


بالطبع نحب الحياة . إننا نكره الحرب ، وكل من روى هذه الأرض المقدسة بدمه وحارب لأجل الحق  قال أنه أحبَّ الحياة . كان جميلاً جداً وصاحب بسمة آسرة وصانع فرح وقلب يدق ويشتاق إلى رائحة الحبايب وهو يلقن سلاحه . يا مصطفى كانت دموعه تغسلُ البندقية ، وكاهله يئنُّ به الصاروخ  شوقاً لحياة بكل ألوان الكرامة والعزة والإباء والأمان ؛ لمّا جذبه النور ، علم أن حياته ستكون فداءَ حيواتنا الآتية ، عَبَرَ من النور إلى النور ، واختار أن يكون شهيداً على كل ما رويته لك وأكثر . 

تعالَ نمشي في شوارعنا ، ورغم كل البؤس الذي يلفها ويسكن فيها ، خرج من بيوتها قوم قاموا على الفقر والبؤس والذل .همُ الشهداء ثاروا وشقوا الأرض من أزقة الأحياء المتعبة ، وانظر لتراهم في كل قلب وفكر وعين . عندهم وقف الزمان وتطيب من عطرهم . ألكون يشتمُّ ريحهم مسافة سنوات ضوئية . لأجلهم نصابرُ ونرابطُ و نكمل ما بدؤوا لنبطلَ عمل النفاثات في العقد ، ونردي أعين الحاسدين برميةِ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " .

وهنا مربط الفرس وأصل  الحكاية ؛ نحن نريد أن تكون الكرامةُ غموسَ خبزنا ، أما هم ، فيغمسون رؤوسهم في حذاء بائعة الهوى ، المليء بأفخر أنواع الخمور والمسكرات ، فأكلوا الخامر والفطير وفجروا ومكروا ، يا عزيز والديك ، مكراً كبّاراً . وهيهات هيهات ، لن نسلمهم الأرض إلا محروقة عن آخرها ؛ نكون أو لا نكون ، نحن ومن بعدنا الطوفان .

وهنالك ترسو سفينتنا. هل أعجبك أسلوبي في الخطابة ؟ هههههه ، حسناً سأتدرب أكثر لأكون جديرة بارتقاء المنبر .

أوه يا إلهي ! لقد طلع علينا هلالُ الأولِ من محرم ! كلُّ عامٍ وأنت بخير يا مصطفى ! هل سنلتقي في العام القادم ؟! حتى نلتقي ، لن تنساني حين تراني ستعرفني حتماً ، لأن روايتي مائزة لا تنسى . سأنتظرك عند حدود الضوء لأستمع إلى حكايتك . إلى لقاء قريب ! أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه وفي أمان الله ورعايته . 


نسرين حرب 

1/محرَّم الحرام /1444





النصر المبين | بقلم الكاتبة المغربية ليلى الخمليشي


النصر المبين | بقلم الكاتبة المغربية ليلى الخمليشي



 (عندما تزأر الأسود تختفي الشياطين) 

.. لا غرابة في أن ترى القواعد تَتَدَغدغ وتُقلب رأسا على عقب! لا غرابة في أن تتعود على قوانين وتأتي رجالا يحملون أَلوية على كل ضامر وتزلزلها! هكذا كانت الأجواء يا أمي وأنا أتابع مباراة مغربنا الحبيب ونظيره بلجيكا هذا الأخير الذي يصنف الثاني عالميا المعروف بحنكته ودقته في الأداء لم تكن مباراة عادية بل أشواطا حامية الوطيس، لك أن تتخيلي الجماهير الغفيرة تصفيراتها تمخر عباب الملاعب أصواتها تتزلزل لها الأركان حينما أعلن الحَكم  بصافرته عن بداية مقابلة  نحو محاولات محفوفة بالمخاطر، اللاّعبين تتمزق حناجرهم من كثرة الدعاء، كأنني يا أمي أمام سيناريو محبوك داخل فيلم سينيمائي اقشعرت منه أبدان الحضور. أمي المدَرّب يصول بين خطوط الملعب يراقب ويدقق في الأخطاء يصَوّبها بفنية وذكاء كما علّمته الأجداد المعهودة، الأداء فاق توقعات الشعب المغربي؛ المقاهي مكتظة، أصوات متجانسة لا تفرقين بين كلمة وأخرى! حينها أمي ما عادت شوارع المدن يكسوها الرائح والعائد أصبحت عارية يتخللها صمت عميق لا تسمعين إلا خشخشات القطط خلف المباني والقمامات وأصوات طيور تزحف لتتلقّف نحو فمها ما تركته المطاعم الفاخرة من فتات! مدن تمضغ الفراغ.. حدث عظيم يقتحم البيوت، الدقائق تمتعض والدماء تتدفق، العيون اعتقلتها التلفاز المغاربة تنتظر هدفا استثنائي يغير نواميس المخططات؛ الحناجر متمسكة بحبل الدعاء والأجساد ملتحفة بالعَلَم المغربي الذي تتوسطه الخماسية الخضراء الكرة تخطفها أقدام المغاربة تتغير بين الفينة والأخرى لتصبح بين يدي الصابري لتنتفض الطاولات من جديد ويسدد الهدف فتتعالى الأصوات لتَطمس الهدوء وتفضح النصر الأول وها لهدف يُزَف لأبناء المغاربة على طبق من ذهب! 




من عاداتنا يا أمي الكبرياء والفحولة لا نقنع بالقليل سواء في لقمة عيش أو في طلب العلم وحتى ضد الخصم دائما ما نفتش عن الأحسن والمزيد من التفوق نحن من قال فينا الحجاج - لا يغرنك صبرهم - نحن يا أمي كبُرنا أحرارا متى استعبدتنا الأمم! فالهدف الأول لم يروِ دماء الوطن ولم تخضَرّ له الأرض! اللاّعبون الأسود خاضوا مرحلة أخرى في هذه الدقائق الأخيرة واستنشقوا نفَسا شجيا ورددوا بين أنفسهم العزيمة لتشتد الهمة ليزيلوا الكرة من فم البلجكيون و تصبح بين أيدي كل من زياش من زياش تتحول مباشرة إلى بوخلال وأرواح المغاربة تزداد وتهتف بإسم - الله- وها هوَ يسدد الصنديد الهدف الثاني في الدقيقة الوجيزة ويُبكي المغاربة ويُسقطهم ساجدين راكعين فحُشِر المصورون حولهم يسترقون السمع و النظر والصور.. وزمت الصحائف والجرائد آلاف المقالات والأخبار، ونقلت القنوات أخبار جمة فيما تشاركت مواقع اجتماعية أخرى عددا من الصور التي  تنبجس منها الدموع!



أمي لم أعرف أنا الأخرى كيف مسكت قلمي هذا، وكيف بدأت تتَنقَّل الأحداث بين سطور ورَقتي كل ما أعرفه هو نبض وطني الذي يجري في قلبي مجرى الدم! سجَّل التاريخ يا أمي أقوى معركة دارت بين العرب والغرب وكان الانتصار للعرب أمي صدقيني تلفح عيوننا الآن من حر مَوّال هذه الأحداث، لم أستنطق أحدا بل قررت استنطاق ورقتي فقط، بثوا في قلوبنا الأمل والفرح والحبور بنوا لنا سنديانا من الوقائع. 



ها نحن نستودعهم الله كما استودعوننا وهم مدججين بروح القتال.

 أمي لم أقرر الكتابة لك لكن أرغمونني  أسود الأطلس .



 ليلى الخمليشي

المغرب


أحلام الفقراء يقتلها الأثرياء | بقلم الكاتب الصحافي المصري شعبان ثابت 


أحلام الفقراء يقتلها الأثرياء | بقلم الكاتب الصحافي المصري شعبان ثابت



أحداث هذه القصة حدثت بالفعل 


تبدأ القصة منذ 45 عام حيث كان شاب فقير تحت خط الفقر في إحدي قري الريف المصري وله 4 إخوة ووالده لايملك من حطام الدنيا إلا صحته وكسب قوته من عرق جبينه. 


تعلم الشاب وتفوق وحصل على مجموع عالي في الثانوية العامة قسم علمي أهله للإلتحاق بكلية( الطب البشري) جامعة القاهرة وأصبح حلم والده ووالدته أن يصبح طبيب ليكون طوق النجاة لهم وينقلهم من تحت خط الفقر إلى مستوى يحفظ لهم كرامتهم هما وإخوته ولأنه كان يعلم أن هذا الحلم لن يتحقق إلا بالجد والإجتهاد لكي يصبح معيد بالكلية ليتحصل على راتب أكبر من طبيب عادي في وحدة صحية نائية. 


عمل لهذا الهدف من أول يوم في الدراسة وكان يتفوق كل عام ليحصل على ( إمتياز) مع مرتبة الشرف الأولى طوال سنوات الدراسة التي أنهكت والده ماديا فباع كل شئ وإستلف من ( طوب الأرض) كما يقولون على أمل أن يتحقق حلم العمر والأمل المنشود. 


حتى وصل به الحال أنه باع خشب سقف بعض غرف منزله حتى يكمل هذا الشاب دراسته بكلية الطب وتخرج بتقدير عام إمتياز مع مرتبة الشرف الأولى وإنتظر تعيينه معيد بالكلية لأنه الوحيد الذي حصل على هذا التقدير فالتالي له إمتياز فقط والباقي جيد جدا هذا ترتيب العشرة الأوائل؟! 



وإنتظر كشف المعيدين ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان لم يجد إسمه في كشف المعيدين وجن جنونه بعد أن تم تعيين إبن العميد وإبن أخو العميد وصعد للعميد يستفسر وعيناه تفيض من الدمع فقال له العميد إنت هتفهمني شغلي( إطلع برا) وإلا أوديك وحده صحيه آخر الدنيا. 



وخرج وهو منهار ومنكسر ولا يقول إلا (حسبي الله ونعم الوكيل) وأبلغ والده بما حدث فما كان من والده إلا أن نام محسورا على ضياع الحلم والإحساس بالظلم فمات ليلتها وحزنت والدته على فلذة كبدها الذي ضاع حلمه وزوجها الذي مات كمدا فماتت بعده بأسبوع فما كان من الشاب إلا أن ظن أن العميد هو قاتل والديه؟؟ 



فخرج الشاب يهيم بين القرى المجاورة بعد أن ضاقت به الدنيا بما رحبت لايعرف إلى أين ذاهب وهو يردد( حسبي الله ونعم الوكيل) في هذا العميد وهو خصيمي أمام الله يوم القيامة وعند الله تجتمع الخصوم حتى حط به الرحال على قهوة وجد زميله بالكلية جالس فقص عليه ما حدث فقال له أنا ذاهب غدا لمقابلة لجنة تطلب أطباء للعمل بالخليج تعالى معي ولم يكن معه أجرة المواصلات فأصر صديقه أن يذهب معه ويتكفل هو بمصروفات السفر. 


وبالفعل قابل اللجنة شاهدوا تقديراته وإجتاز كل الإختبارات ونجح بتفوق طبعاً وطلب منه صاحب العمل أن يجهز جواز السفر للسفر فأقسم له أنه لايملك مصاريف العودة لقريته فما كان من الرجل إلا أن أخذه خارج القاعة وأعطاه مبلغ يكفي مصاريف السفر ومصاريف إخوته لفترة طويلة وأقسم عليه ألا يرفض المبلغ وحدث وسافر للخليج وذاع صيته هناك وتفوق في العمل وإنتقل من مستشفى إلى مستشفى حتى أصبح من الأثرياء؟! 



وعاد وأبلغ قصته لبريد الأهرام في ذلك الوقت للأستاذ الصحفى رحمة الله عليه (عبدالوهاب مطاوع) ونشرها في بريد القراء وهو يتهم عميد كلية طب القاهرة بالسبب في قتل والديه ومازال يقول ( حسبي الله ونعم الوكيل فيه)


فقرأ القصة العميد وأرسل الرد لبريد الأهرام ليقول أنا العميد المقصود الذي ذكره الطبيب كان عندي الكثير من المستشفيات الخاصة وكبرت في العمر وأردت أن أجعل إبني وإبن أخي يديرونها فظلمت هذا الشاب من أجلهما وقد حدث وتسلموا المستشفيات وكتبت لهم توكيل رسمي بالإدارة. 


 وأخذوا كل ما أملك في يوم واحد وقد مرضت بمرض خطير من هول الصدمة ورفضوا حتى أن يدخلوني للعلاج بأملاكي وها أنا اتعالج الآن داخل مستشفى قصر العيني بالمجان وأرجو من الطبيب صاحب القصة أن يسامحني فوصل الرد إلى الطبيب فرفض أن يسامحه وقال هو خصيمي أمام الله يوم القيامة وعند الله تجتمع الخصوم فهو قاتل أبي وأمي!! 


ومازال يقول حسبي الله ونعم الوكيل 


فما رأيكم أصدقائي وقرائي الأعزاء ماذا تفعل لو كنت مكان الشاب الطبيب؟!