Articles by "مقالات"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

 

إن المرء مع من لا يفهمه سجين | بقلم الكاتبة والشاعرة المصرية ريهام كمال الدين سليم 


إن المرء مع من لا يفهمه سجين | بقلم الكاتبة والشاعرة المصرية ريهام كمال الدين سليم
إن المرء مع من لا يفهمه سجين | بقلم الكاتبة والشاعرة المصرية ريهام كمال الدين سليم


يقول شمس الدين التبريزي: "إن المرء مع من لا يفهمه سجين." ويقول جورج أورويل في رواية له: "ربما لم يرغب المرء في الحب، بقدر رغبته في أن يفهمه أحد."

هذه العبارات تتناول جوانب أساسية من التجربة الإنسانية تتجاوز الحدود الثقافية والزمنية لتلامس عمق مشاعر الإنسان وحاجاته النفسية.


كلمات التبريزي تصف بدقة الشعور بالعزلة والاغتراب عندما يكون الشخص محاطًا بأُناس لا يفهمونه. الفهم هو البوابة التي تفتح لنا أبواب القلوب والعقول، وعندما يكون هذا الفهم مفقودًا يشعر الإنسان وكأنه يعيش في سجن حتى وإن كان هذا السجن غير مرئي. إننا نبحث عن من يتفهم دواخلنا، يعترف بوجودنا ويقدر مشاعرنا، لأنه فقط حينما نجد هذا الفهم نصبح قادرين على التواصل الحقيقي والمشاركة الصادقة.


أما جورج أورويل فقد ألقى الضوء على فكرة أن الإنسان ربما يحتاج إلى الفهم أكثر من الحب. الفهم يعني الاعتراف بجوهر الإنسان وبماذا يشعر ويؤمن. الحب الذي لا يتبعه فهم عميق يبقى حبًا ناقصًا، وربما حتى مفرغًا من معناه الحقيقي. الفهم هو ما يجعلنا نشعر بالأمان والقبول، وهو ما يتيح لنا أن نكون أنفسنا دون تظاهر أو خوف من الحكم.


في النهاية، الفهم هو الأساس الذي يُبنى عليه كل تواصل إنساني صادق. بدون الفهم يصبح التواصل مجرد كلمات بلا معنى وعلاقات سطحية بلا جذور. إن البحث عن الفهم هو بحث عن الأمان الداخلي وعن الشخص الذي يرى فينا ما لا يراه الآخرون والذي يقدرنا لما نحن عليه. الفهم هو الجوهر الذي يمنح الحياة معناها ويحول علاقاتنا إلى روابط حقيقية تستند إلى الصدق والاحترام المتبادل.



Rumi once said, "A person is imprisoned with those who do not understand him." Similarly, George Orwell, in one of his novels, expressed, "Perhaps one did not want to be loved so much as to be understood." These statements touch upon fundamental aspects of the human experience, transcending cultural and temporal boundaries to reach the depths of human emotions and psychological needs.


Rumi's words precisely describe the feeling of isolation and alienation when one is surrounded by people who do not understand him. Understanding is the gateway that opens the doors of hearts and minds. When this understanding is absent, a person feels as if they are living in a prison, even if that prison is invisible. We seek those who comprehend our innermost selves, acknowledge our existence, and value our emotions. Only when we find this understanding are we able to engage in genuine communication and authentic sharing.


George Orwell highlighted the idea that perhaps a person needs to be understood more than to be loved. Understanding means recognizing the essence of a person and what they feel and believe. Love that is not accompanied by deep understanding remains incomplete and perhaps even devoid of its true meaning. Understanding is what makes us feel secure and accepted, allowing us to be ourselves without pretense or fear of judgment.


In the end, understanding is the foundation upon which all sincere human communication is built. Without understanding, communication becomes mere words without meaning and relationships remain superficial without roots. The quest for understanding is a quest for inner security and for the person who sees in us what others do not, who values us for who we are. Understanding is the essence that gives life its meaning and transforms our relationships into genuine bonds based on honesty and mutual respect.


 

تحدي الحياة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


تحدي الحياة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
تحدي الحياة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 

 

السلام عليكم ، 

تحدي الحياة : 

يُخال للبعض أن الحياة قد تتوقف عند بعض المحطات نظراً للمرور ببعض العثرات أو الصعوبات ولكن هذا محض أوهام لا أساس لها من الصحة أو دليل على مصداقيتها سوى ذاك الخيال الشطط الذي يهيم بنا في عالم وهمي ويُهيئ لنا وقوع الأسوأ بينما تنتظرنا الدنيا بربيعها الفتَّان الذي يُعوِّضنا عن كل ما اعتقدنا ضياعه أو تبدده من بين أيدينا وكل ما في الأمر أنه لم يكن من نصيبنا أو مكتوب لنا من البداية ، فالسعي مطلوب ولو كانت نهاية الأمر الرفض أو التراجع أو خلافها من الأشياء التي تَبعَثُ على الضيق والاشمئزاز لدى ضعيفي الإرادة فلا بد أنْ نعلم أنها تسير بمشيئة الله وكل أمور الدنيا تتحقَّق بإشارة منه ودعوة خالصة من المرء وإلحاح شديد وقت الدعاء ، ورغم تفاوت العقليات في هذا الشأن إلا أنَّ النتيجة واحدة ، محسومة من قبل أنْ نأتي للدنيا أو نخوض السباق أو المعركة ، لذا علينا أنْ نرضى بكل ما هو مُقدَّر لنا حتى لا نقضي الحياة في تعاسة وشقاء لا يكاد ينتهي إلا أنْ يبدأ من جديد إنْ فَقَد المرء عزيمته ورغبته في المواصلة ، فعسى أنْ تكون المرحلة الجديدة والتجربة الفريدة التالية هي الأصح والأنسب لنا وقد تضيع منا بفعل عدم ركضنا وراءها والتشبث بها والسعي للحصول عليها بكل ما أُوتينا من طاقة وإصرار وجَهد ، فقوة المرء تظهر في تلك اللحظات المَريرة التي تصفعه الحياة بها وقد يَهوَى إنْ فَقَد عزمه وسيطر عليه اليأس والإحباط أما إنْ تمسَّك بتلك القوة مكَّنته من الاستمرار في أي درب آخر قد يُودي به لمصير مُغايِر لم يكن ليفكر أو يحلم به ذات يوم ، فعلينا أنْ نواصل المَسير حتى وإنْ كانت الرياح عاتيةً في بعض الأوقات فتلاطم الظروف يُشبه كثيراً تلاطم موجات البحر فيعقُبها هدوء وصفاء لم يكن يتخيله أحد وتسير المياه بكل سلاسة وتبعَث السعادة في نفس كل مَنْ يَرمُقها ولو من على بُعْد ، فكُنْ كموج البحر لا تمنعك الظروف مهما أَحلَكت من الاستئناف من جديد فعلَّك تجد فرصتك في مكان آخر لم يخطر لك ببال ولا تُثبِط طموحك مهما خذلتك الحياة في بعض الأحيان فبعض الفرص تُسنَح لك حينما تتوقف عن السَأم والتذمُّر وترى الدنيا بشكل مختلف وتُغيِّر منظورك نحو كل الأمور فإنْ لم تحاول أنْ تفعل ذلك قد تبتلعك دوامة وتظل تجرفك إلى حيث لا تُريد ووقتها لن تتمكن من العودة أو الوصول للشاطئ وتظل مُعلَّقاً هكذا لا أنت تصل لما تبغى ولا أنت في بداية الطريق الذي تَشرُع منه قصتك الجديدة في تحديك مع الحياة ...




 

الإقرار بالعيوب | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


الإقرار بالعيوب | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
الإقرار بالعيوب | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 

 

السلام عليكم ، 

الإقرار بالعيوب : 

الأفضل لك أنْ تواجه نفسك بالحقيقة على أنْ تواريها فالأيام ستكشفها لك ويُفتَضح أمرك عاجلاً أم آجلاً ، فلا بد أنْ تفعل حساباً لهذا اليوم وأنْ تكون لديك القدرة على إدراك حقيقتك قبل أنْ يُواجِهك بها الآخرون وتصبح نادماً على ما فعلت ، فالعيوب دوماً ما يستاء المرء حينما يُقدِّمها له الغير على النقيض مِمَّن يعترفون بها من تلقاء أنفسهم فلسوف يكونوا قادرين على إجلائها أو إخفائها وجعلها في منأى عن الآخرين بحيث لا يصل إليها أو يكتشفها أحد ، فبتلك الطريقة سيكون الواحد منا مستريحاً ، راضياً عن حاله ، متصالحاً معها ولن يقدر أحد على هز ثقته بنفسه مهما صدَر عنه من تصرفات أو تفوَّه من كلمات ، فهو على علم بكل عيوبه ما ظهر منها وما بطن لذا فلَوم الآخرين لن يؤثر فيه يوماً أو يُفقِده بريقه ويُشوِّه صورته أمام نفسه ، فكلنا مَلأى بالعيوب ولكن الأقوى مَنْ يحاول الإقرار بها في سبيل القضاء عليها أو تقليص بعض منها على أقل حال وهذا لا ينتقص من قَدْرِه ولكنه  يرفع من شأنه ويُعزِّز قيمته بين الورى فيكفي أنه ليس مغروراً أو متعالياً أو مترفعاً بذاته لا يَرى بها أي نواقص وكأنها خُلِقَت كاملة بلا عيوب ، فهذا لم يحدث ولن يحدث مُطلقاً ، فكل امرئ بعيدٌ كل البُعْد عن المثالية بحيث لا يخلو أي منا من العيوب مهما كانت ضئيلةً فالأهم أنْ نحاول الإشارة إليها ولو بيننا وبين أنفسنا حتى لا يُصيبنا داء التعالي والكِبر والتعاظم والتفاخر بالذات الذي يؤدي إلى مسالك لا يرغب أي منا في الوصول إليها ، فكلنا مهما بلغنا من مناصب ومهما اعتللنا من نفوذ ضآلى لا نساوي شيئاً أمام قدرات الله وموجودات الكون بأسره التي خلقها الله بقدراته الفائقة ، فلا علينا أنْ ننسى أنفسنا ونظن بها الظنون حتى لا ينتهي بنا الحال لما لا نُحِب أو نَرضَى ...




عطاء الأمهات | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 


عطاء الأمهات | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
عطاء الأمهات | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن



 السلام عليكم ، 

عطاء الأمهات : 

إن الكلمات لتعجَز عن وصف الأم ، فهي المبتَدأ لكل تصرف يقوم به الطفل ، المُقوِّم لكل سلوكياته ، المُنظِّم لكل حركاته ، المُساهِم فيما ينتهجه ، المُحافِظ على خُلُقِه من الانحطاط ، الأكثر درايةً بمصالحه ، الأكثر علماً بما يُناسِبه ، القادرة على توجيهه وإسداء النُصح إليه ، إنقاذه قبل السقوط في الأخطاء ، إلقاء اللوم عليه إنْ أَذنب ، فهي تَحمِل الجانب القاسي واللَّين وتقوم باستخدام أيهما كيفما يحتاج الطفل لذا لن تجد مَنْ يُقدِّم لك كل تلك العطاءات دون توقف أو شُح سواها ، فلن تبخس عليك بكلمة أو نصيحة أو حتى توبيخ ذات يوم ، ولن تحظى بشخص يخشى عليك تقلُّبات الحياة سواها مهما سِرت في أزقة الحياة وضواحيها المختلفة ، فهي اليد الحنونة التي تُربِّت على كتفك وقت الضيق وتفهمك وقتما تتلعثم في الكلام أو لا تَجِد ما تبوح به ، تدرك مَقصِدك دون أنْ تتفوه ببنت شفه ، تُطيِّب خاطرك وقتما تضيق بك الحياة ذِرعاً ، لن تجد مَنْ يحتويك سواها وقتما تقع في أي ضائقة مادية كانت أو معنوية ، لن يَفُك شَفرتك سواها أو يفهم كُنهك وطبيعة شعورك في كل وقت وحين ، فهي الشخص الوحيد الذي يضحي بحياته من أجل أنْ تعيش سعيداً دون أنْ يعتريه الندم ولو للحظة لذا عليك أنْ تحاول رد الجميل وقتما يحين الوقت لذلك أو تَبلُغ أمك من العمر عتياً من خلال كونك ليناً باراً بها غير نافر من الحديث معها أغلب الوقت كي لا تُعَاد عليك تلك الأيام ، فالأيام دُول وكما تُدين تُدان فسوف تُعامَل بمعاملة أقسى من تلك في مستقبلك إنْ لم تُحسِن لأمك وتحاول التفاهم معها ولو لم تصل لحلول تُرضِيك أو تُريحك ، فالنقاش قد يُذيب حبل القطيعة قبل أنْ يتعقد ويَصعُب فَكُّه ، فكل أمر في تلك الحياة له حل مهما بَدا مستعصياً في بدايته ولتدرك أن والدتك لن تُريد سوى صالحك في نهاية الأمر ولتبنِ كل تصرفاتك بناءً على ذلك ولن تعاني الشقاء ما حَييت ، فتلك نصائح ثمينة لكل الأبناء ومن بينهم ذاتي فوَجَب عليّ التنويه قبل فوات الأوان وانقضاء العمر في خِصام وعَداء لا معنى لهما فهما يُفقِدان الحياة بريقها ويجعلان المرء وحيداً مهما زادت معارفه ، فالأم واحدة لن تتكرر أو يأتي الزمان بمثيل لها ، فلا تَكُن عاقاً بها حتى لا تُعاقِبك الحياة بدروسٍ لن تتمكن من تحمُّلها أو التَملُّص من عواقبها الوخيمة التي لَحِقت بك إذْ تظل عالقةً بذهنك مهما انجلت ، فكُنْ معتدلاً في كل شيء حتى تَهِبك الحياة ما تُريد وتكون عادلةً معك ...




 

"عيـــال الله"... همســات ســائق توك توك | بقـــلم الأديب المصري د. طــارق رضـــوان جمعة


"عيـــال الله"... همســات ســائق توك توك | بقـــلم الأديب المصري د. طــارق رضـــوان جمعة
"عيـــال الله"... همســات ســائق توك توك | بقـــلم الأديب المصري د. طــارق رضـــوان جمعة



ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها *** إن السفينة لا تجري على اليبسِ  ...  "أبو العتاهية"


تلومُني الدُنيا إذا أحببتُه، وكيف لا أحبه وقد هداني؟ وكيف لا أحبه وقد أطعمني وسقاني؟ وما  لي سبيل إلى الهناء والرخاء إلا بحبه, فكيف أطيع الدنيا وهى دنيا من الدناءة فأعصى حبه! نعيش حالة من جنون الأسعار، فهي نقمة من الله, وأتعجب من كثرة لوم اللائمين على الحكام والساسة. ويتعجب هم الآن من أمري وربما ظنوا أنى أنافق وأجامل. فمهلاً، فإن كنت لن أخبركم بجديد، لكن سنذكر بعضنا بعضاً أن ما من معضلة حياتية إلا وورد ذكرها وشرح علاجها مفصلا بكتاب الله وسنة نبيه. ولتعلم عزيزي القارئ أنى لست رجل دين متخصص أو انتمى لفئة دينية معينه أو سياسية مدربة ولم أتلقى أي تدريبات ممنهجة لإدارة العقول وإعادة هيكلتها، إنما أنا فرد عادى يعبر عما يدور بداخل أغلب الناس من معاناة يومية. ويحضرني قول ابن عباس رضي الله عنه: "إذا رضيَ الله عن قوم ولَّى أمرهم خيارهم، إذا سخط الله على قوم ولى أمرهم شرارهم"؛ [الجامع لأحكام القرآن (٨٥/ ٧)]. يقول العلامة الرازي رحمه الله تعالى: "الرعية متى كانوا ظالمين، فالله تعالى يسلط عليهم ظالمًا مثلهم، فإن أرادوا أن يتخلصوا من ذلك الأمير الظالم، فليتركوا الظلم"؛ [التفسير الكبير (١٥٠/ ١٣)].


لا تتعجب حين أُطلق علي نفسي وعليكم  جميعاً لقب "عيال الله". فالله عز وجل هو الرازق الوهاب لنا جميعا. ولا يأخذك الكبر والزهو يوماً فتحرم نفسك من دخول الجنة. فحين تقود سيارتك وتنظر باحتقار لمن يسير بسرعة أبطأ منك فأنت متكبر، لعل لديه عطل بمركبته يمنعه من إفساح الطريق لسيادتك. وحين تدعى أنك ذو منصب هام ولا يليق بك أن تخاطب العامة  فهذا كبر منك وتفاخر، فربما من تراه رث الثياب أعلم منك وأرقى وأنت لا تدرى. لا تخدعك مظاهر خلق الله، فمرور بعضنا ببعض فتنة وابتلاء واختبار.

لا تتعجب مهما كان منصبك وجبروتك حين أخبرك أننا جميعا "شحاذون"، نعم فعالي المقام هذا هناك من هم أعلى منه والأعلى منه لديه من أرق منه ، وهذا التسلسل الهرمي لا ينتهي ، وهذه الرغبة في الحصول على رضاء الأرقى والنجاح لا ينتهي، فربما نسعى لنجاح مهني وربما نسعى لجمع المال ونجتهد ونكد ونسعى لنظل في الحياة لاهثين خلف طموحات لا تنتهي. نستجدى، ولا ضرر من ذك التسول المحمود طالما يقيناً تطلبه من الله،  فالله جعلنا شعوباً وقبائل لنتعارف وليكن بعضنا في خدمة الآخرون فيفوز الفرد بثواب الساعي في خدمة أخيه وإغاثة الملهوف لها أجر عظيم .  وللتسول أنواع أحقرها تسول المشاعر من قلب لا يريدك. عباد الله أحبوا بعضكم بعضا، فبعضكم ينبغىى ألا يتخطى كونه سبب في نجاح أخيه أو رزقه  بلا تفضل ،بلا تكرم، بلا ذرة غرور، لا تعبدوا وتبجلوا بعضكم بعضا فتشركوا بالله عز وجل . أسباب نحن فقط في حياة الآخرون  لندفع بالحياة إلى الأمام، إلى ما رسمه وقدره الله لنا ولها، فقط أسباب.

وأعود لا لأعفى الحكام والسادة من غم وهم أصابنا ، لكن أعود لقول المولى عز وجل في " إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11]".  الآية الكريمة آية عظيمة تدل على أن الله تبارك وتعالى بكمال عدله وكمال حكمته لا يُغير ما بقوم من خير إلى شر، ومن شر إلى خير، ومن رخاء إلى شدة، ومن شدة إلى رخاء، حتى يغيروا ما بأنفسهم، قال سبحانه: وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت: 46].


يقول العلامة ابن مفلح رحمه الله تعالى: "من عجيب ما نقدتُ من أحوال الناس كثرةُ ما ناحوا على خراب الديار، وموت الأقارب والأسلاف، والتحسر على الأرزاق بذمِّ الزمان وأهله، وذِكْر نكدِ العيش فيه، وقد رأوا من انهدام الإسلام، وشعث الأديان، وموت السنن، وظهور البدع، وارتكاب المعاصي، وتقضِّي العمر في الفارغ الذي لا يُجدي، والقبيح الذي يوبق ويؤذي، فلا أجد منهم من ناح على دينه، ولا بكى على فارط عمره، ولا آسى على فائت دهره، وما أرى لذلك سببًا إلا قلة مبالاتهم بالأديان، وعظم الدنيا في عيونهم ضد ما كان عليه السلف الصالح، يرضَون بالبلاغ وينوحون على الدين"؛ [الآداب الشرعية لابن مفلح (٣٤٥/ ٢)].


وختاماً يُروَى في الأثر: ((قال الرب عز وجل: وعزتي وجلالي، وارتفاعي فوق عرشي، ما من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على ما كرهت من معصيتي، ثم تحوَّلوا عنها إلى ما أحببتُ من طاعتي، إلا تحوَّلت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي))؛ [العلو، للذهبي، (ص: ٦٣)]. لذلك يرى الإمام ابن القيم: " إذا كنت في نعمة فارْعَها *** فإن المعاصي تزيل النِّعَم

 فما حُفظت نعمة الله بشيء قط مثل طاعته، ولا حصلت فيها الزيادة بمثل شكره، ولا زالت عن العبد بمثل معصيته لربه، فإنها نار النعم التي تعمل فيها، كما تعمل النار في الحطب اليابس"؛ [بدائع الفوائد (٤٣٢/ ٢)].




 

أجمل نوتردام ... The Hunchback Of Notre- Dame | بقلم الأديب المصري د. طــارق رضـــوان جمعة


أجمل نوتردام ... The Hunchback Of Notre- Dame | بقلم الأديب المصري د. طــارق رضـــوان جمعة

أجمل نوتردام ... The Hunchback Of Notre- Dame | بقلم الأديب المصري د. طــارق رضـــوان جمعة





جرت العادة أن أكتب مقالاتي أولاً على مسودة خارجية فأضيف من إليه ما تمليه على بنات أفكاري أو أحذف منه ما لا يليق برقى فكر زواري. وهنا اليوم أتردد كثيراً في كتابة هذا المقال وأجد الفكرة تتسرب من بين أناملي, رغم أنى كثيراً ما تعلمت الحب وعلمته, إلا أنني حين أكتب عن أحدب نوتردام أكتب عن جمال داخلي يتناغم مع جمال خارجي. أحدب نوتردام هي قصة للرائع فكتور هوجو. رواية تجمع بين تناقضات عديدة من جمال وقبح, تضحية وأحقاد , حب وكراهية.

أحدب نوتردام ترى فيها البطل "كوازيمودو" بهيئة مخيفة فهو أحدب ، ويعمل  قارع لأجراس كاتدرائية نوتردام الفرنسية. لكنك سرعان ما تنسى قبحه مظهره الخارجي لترى شيئان أولهما قسوة المجتمع فى الحكم على أبنائه من ذوى الاحتياجات الخاصة وكيف فرض المجتمع الفرنسي العزلة على أبنائه بسبب عاهة لا ذنب لهم فيها، والأمر الثاني أنك سرعان ما تنسى قبح "كوازيمودو"  وتعيش مع جمال روحه وعاطفته الجياشة، فترى روحاً شفافة رقيقة تسكن جسد معطوب . "كوازيمودو" الفتى الحنون الذي أخلص في حبه للفاتنة الراقصة الغجرية "إزميرالدا". فيقول "كوازيمودو" إلى حبيبته إزميرالدا": 

"كلما وقفت إلى جانبك لا أتمالك نفسي من الشعور بالشفقة على حالي... إنني أبدو أمامك مثل وحش غاية في البشاعة، لكنك بالنسبة شعاع من الشمس وقطرة من الندى، وتغريده من تغاريد الطيور."

هنا يطرح هوجو سؤالا... هل النفس البشرية تتشوه إذا سكنت جسداً مشوهاً؟


"إزميرالدا" التى نالت إعجاب " كلود فرولو" رئيس الشمامسة فعانت من رغبته فيها، تلك الرغبة التى كانت تتأرجح بين تملك وانتقام."إزميرالدا" التي عشقها القائد الوسيم فحاول خداعه باسم الحب. "إزميرالدا" هي الجميلة التى جعلتنا نرى خلف  قبح الأحدب جمالاً يفتقر إليه أعظم النبلاء وأكثرهم وسامة. هي من حركت بداخله كل ما هو جميل ونقى وراقى. هي من ربطته بالحياة فصار لها قيمة كي يعيشها ويحتمل سخافة الجهلاء  ممن عجزوا عن إدراك سماته وجماله النفسي الملائكي. "إزميرالدا" هى من حاول "كوازيمودو" التضحية بحياته كي ينقذها من الموت أكثر من مرة.

وهنا يصف المؤلف بطله "كوازيمودو" قائلاً: " وهو مع هذا التشويه كله يملك من الحيوية المرعبة والخفة والشجاعة شيئاً كثيراً. إنه استثناء غريب عن القاعدة الخالدة التي تفرض أن تكون القوة كالجمال نتاجاً للانسجام".

ولك أن ترى قمة التناقض حين تعلم أن قارع جرس الكاتدرائية هو شخص ليس فقط أحدب بل أنه أصم، ومع ذلك فقد عشقت  وأدمنت باريس صوت أجراسه ونغماتها حتى صارت أنشودة جميلة في أذان الجميع معروفه باسم أغنية "كوازيمودو". كوازيمودو" المسكين الذي طبقاً لترجمة اسمه باللاتيني تعنى شخص بنصف ملامح.

للرواية أكثر من مغزى على المستوى الاجتماعي والسياسي والسياحي. وهذا ما ننشده فى كتابات مؤلفينا العرب. فعلى المستوى السياسى تجد أن تصوير هذه الرواية للظلم الواقع على البطل  وعلى المهشمين دفع الشعب الفرنسي للقيام بالثورة الفرنسية والتي أرخها نفس الكاتب فكتور هوجو في روايته اللاحقة البؤساء. وعلى المستوى السياحي تجد أن هذه الكاتدرائية كانت قبل انتشار هذه الرواية مبنى قديم أيل للسقوط، لكن بعد انتشار الرواية اعتنت بها الحكومة الفرنسية وأصبحت مزاراً سياحياً. وعلى المستوى الاجتماعي فالرواية تشجب عزلة البطل ككيان منعدم. هوجو يرفض  وبشدة أن ينهش المجتمع في جسد هؤلاء المحرومين.

ولك عزيزى القارىء أن تقارن بين أوروبا بشعاراتها الزائفة وبين تعاليم الله ونصرة الضعفاء. يقول الله تعالى: (لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ)، وكما رغبّ الإسلام في دمج تلك الفئة في المجتمع مع الفئات جميعها ليتشاركوا مع بعضهم البعض، فإنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بيّن في الأحاديث الشّريفة أنّ الإنسان في المجتمع إذا اضطر إلى أن يخالط بعض المرضى، فلا بأس في ذلك ولا خوفٌ منه، وكان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يجعل المرضى والضّعفاء قادةً عندما يخرجوا في ركبٍ، فكان أثر ذلك كبيراً على أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصّة؛ لأنّهم أعطوا ثقةً في أنفسهم، وتمّ دمجهم في المجتمع الذي سيخافون منه لو كانوا مبعدين عنه.

وختاماً يقول تشارلز ديكنز الكاتب الانجليزي المشهور:" ليس لك خياراً فيما أنت عليه، لم يكن لك خياراً في من ستكون عائلتك، كيف ستكون ملامحك وتدويره وجهك. ليس لك خياراً فى الصوت الذى سيسمعه الناس منك، ولا اللغة التي تتحدث بها من صغرك. يرتديك النهار كشمس ويتخلص منك الليل بإرغامك على النوم تعباً، وبعد كومة الفروض هذه أصبح لك وجهان وجه بأس يرسم له الصقيع عينان، ووجه أنيق تقابل به المارة الأتعس منك، والأوفر حظاً، ولكن لا شيء يظهر للعلن غير صورة إنسان مكتمل. لم تختر بداية الحكاية ولكن تختار نهايتها، ستتوقف عند منعطف لم تكن تتوقعه، لكن كنت مؤمناً أنك: لن تتكرر"



 

المرأة المعاصرة فضيلة أم رذيلة؟ | بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة


المرأة المعاصرة فضيلة أم رذيلة؟ | بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة
المرأة المعاصرة فضيلة أم رذيلة؟ | بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة




ثمرة هى كلما نضجت تُسقي شهداً، ملكةُ هى لا تمنح عسلاً إلا إذا أحبت، نبتةُ هى كلما أغدقت عليها بماء الحب أزهرت، الحور أنوثتها عميقة ولا يُجيد السباحة فى بحورها سوى سباحُ ماهر، هى قصيدة صماء لا يدرك معانيها إلا شاعر ذواق، هى المرأة الناضجة وهى الندى وهى السلام.

قويةُ هى كالحرب، لكنها رقيقة كالخيال ساحرة. فعيونها جاذبة لكل من يراها فيصير اسير ضوئهما الوهاج.

عربية الجمال، اغريقية الهوى. لها ابتسامة شمس مضيئة تدور فى فلكها الكواكب. فالمرأة الناضجة هى حبيبة عاشقة متيمة حين تحب فتُخلص وتطلع فى العطاء بسخاء، وطفلة هى حين حين تبكى. هى كيمياء لا يفهم تراكيبها إلا عالم قد تخصص برغبته فى دراستها فعرف قدرها وعشق معانيها وأغلق عليها.

ويحضرنى قصةواقعية عن أميرة شرسة وهى الأميرة خوتولون، حفيدة الامبراطور المغولى جنكيز خان وأبنة الامبراطور كايدو. فحين أراد والدها تزويجها اشترطت على زوجها المستقبلي ان يتغلب عليها فى مباراة للمصارعة فإذا غلبته فإنه سوف يخسر مائة حصان. ووصل عدد الخيول لديها عشرة آلاف حصان. لكنها حين وقعت فى حب الأمير غازان خان حاكم فارس تزوجته بدون مباراة. أشترط ما تشاء قبل الحب... فإذا جاء الحب أسدل الستار. ذلك هو الحب...سلطان السلاطين.

كل شىء بالمرأة السوية الناضجة جميل، لكن ما أريد قولت هنا ليس هجوما سافراً علي الفتاة المعاصرة ، فأنا نريد لها، عاشق لخلق الله فيها مسبح بحمده، إلا أننا أرى أن الفتاة المعاصرة تعرف حقوقها وتكفر بما عليها من واجبات.  فهى تصنف الرجال صنفين... قوى ينكح وضعيف يكدح. فتعطى الأول الحق فى الحصول على المغنم، بينما الثانى  يبقى له المغرم، فشتان بين الماثف بالاناقة ومن له طبع الناقة.

التربية الحديثة للفتيات بعيدة كل البعد عن تعاليم الأديان السمحه، فالفتاة المعاصرة تلهث خلف المال حين تختار زوجاً لها، وتمنح نفسها هنيئاً مريئاً لكن يدفع أكثر. ولسان حالها يقول: هيت لك، بينما ترى الشاب الفقير حشرة لا تليق بها فتقول بلسان حالها: " معاذ الله أن نأخذ إلا  من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون". ورغم علاقتها وتمسكها بالنجاح إلا أنها تترك شعرة وصل مع الفاشل فتصنفه من فئة البدلاء من باب الاحتياط ، ولا تنفض عنه العبار إلا إذا يأست من الناجح، كما يأس الكفار من أصحاب القبور.

لا تصدق أن الأنثى ضعيفة العقل بل هى صاحبة كيد وفكر عظيم، فلك أن تنظر إلى طريقة تربية البنين والبنات منذ الصغر. بالذكر يلعب ويراه ويبنى جسده، بينما الفتاة الصغيرة ترافق أمها فى المجالس النسائية لتتعلم من خبرات النساء عن الزواج والطلاق وأساليب السيطرة على الذكر وامتصاص موارده وكأنها فى دورة تدريبية تثقيفية منذ الصغر اتعرف مل حقوق ومواد قانون الأسرة لتدرك كيف تأكل الأخضر واليابس من ضحيتها.

لذلك أنصح الزوج بأن يحتوى زوجته ليصبح ما أفسده المجتمع. فعليه أن يسمعها كل عبارات الحب للقضاء على فراغها العاطفى ، بل لتنمية الجانب العاطفى لديها. بالبيت الحالى من العاطفة بيت خرب الصحراء قاحلة لا روح فيها ولا حياة. ما أجمل العلاقات المبنية على الإحترام. فالاحترام هو أسمى قيمة من الحب ذاته.  وأحءر عزيزى الزوج أن تعتاد المرأة غيابك، لأنها ستهتاد التصرف فى الحياة بمفردها ، وسيقل حبك بداخلها حتى يتلاشى. فالكثير منزوجون ولكن قليل من لديهم شريك حياة