Articles by "مقالات"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

 

المثليون وثقافة الإنسان العربي وكرة القدم | بقلم الكاتب والباحث الجزائري محمد بصري 


المثليون وثقافة الإنسان العربي وكرة القدم | بقلم الكاتب والباحث الجزائري محمد بصري


قد لا تكون مفاجأة للبعض حين تطرح المثلية كشكل جديد من الجندرية التي قصمت ظهر المثقفين والحقوقيين والبيولوجيين والفلاسفة  أيضا. قد تكون صدمة حضارية انتابتنا في عرين ثقافتنا ، أصابت الحضارة  الكونية في مقتل.حين يصبح الإنسان المكرم لاهوتيا وميتافيزيقا مسْتنزفًا أخلاقيا يعاني عوارا وفراغا رهيبا في ضميره القيمي.تصبح المثلية مع مفردات جديدة هي الإبنة الضآلة لما بعد الحداثة السائلة هوس وجنوح وفوضى الاختيارات الجنسية. التي تطرح ذاتها كنوع جديد من الجنوسة أو الجنسانية المركبة بالمعنى الدلالي البيولوجي. المبالغة الحقوقية في أنسنة المثلية عرضت الفكر الثقافي البشري إلى هزات ثقافية وفكرية و نفسية.

لما انتحر البرلماني دومنيك فينز بتاريخ 22/05/2013 وهو يميني برتبة كاتب ومفكر و مؤرخ فرنسي يمثل الفريق المتأخر من المثقفين الجدد الذي يمجدون الذات والهوية ومطالب إصلاح الأفق القيمي للغرب. الحادثة وقعت في عهدة  فرانسوا هولاند سنة  2013 و مسرحها هو كنيسة نوتردام أمام مرأى ومسمع 1500 كاثوليكي من المؤمنين بالخلاص اليسوعي .ترك رسالة مؤثرة جدا. إطلاق النار الطوعي والقاتل للمنتحر كان قبيل انطلاق مظاهرة احتفالية للمثليين فرحا وبهجة بإقرار  قانون الارتباط والزواج بين الذكور أو الإناث في سابقة خطيرة أحدثت ثقوبا حمراء في الثقافة الفرنسية المعاصرة. المنتحر دومنيك مكروه سياسيا وتاريخيا من الجزائريين فهو مضلي سابق في جيش فرنسا المستعمرة ومؤرخ يمجد الكولونيالية ويدعم مواقف البقاء الثقافي والرمزي لفرنسا بالجزائر. ناهيك عن عضويته في منظمة الجيش السري التي ارتكبت فظائع في حق الجزائريين وحتى الفرنسيين المؤيدين للثورة الجزائرية  ومؤيد للأقدام السوداء. وجه الاستغراب في سلوكه هو التقاء رفض المثلية والجنسانية المتطرفة في الثقافة الإيمانية لكل الشعوب الإبراهيمية والأديان السماوية والتوحيدية وتوافقها مع تصورات يمينية.أو حتى بعض الأطراف في اليسار. قد يكون موْقفا بطوليا وشجاعا في نظر المؤمنين الذين ينعتون جحافل المثليين بالتسول الجنسي والنجس و الذين باتت أعدادهم تتكاثر وتتزايد وفق القاعدة اللاشرعية "أنهم قوم لا يتطهرون". خروجهم من الظل إلى ضوء النهار ومن أنفاق العتمة والظلام إلى إشراق الأنوار أصبح مدعما بقرارات دستورية وقانونية ووصايا سياسية جبرية. حالهم بات يشبه تحرر تلك الجماعات السياسية السرية  المعارضة التي خرجت إلى العلن من أوكارها . بعد مقتل النائب سارعت زعيمة اليمين المتطرف مدام مارين لوبان بنعت سلوكه بالفعل المرتبط بدوافع سياسية وشروط إيديولوجية وهو" موقف نحترمه جيدا" بحال لسانها السياسي .علينا أن نفهم جيدا أنه نائب ينضوي تحت دائرتها وأفق اليمين السياسي. لكن وجه الصدمة الثقافية هو ركن وتحويل مقتله الطوعي بالأثر السياسي فقط . تجريده من أبعاده الدينية والقيمية والأخلاقية. أي أن المثلية هي موقف جوهري في البناء الراديكالي لثقافة سياسية لائكية ممعنة في علمانيتها التي تتنكر للإرث الثقافي والفلسفي للجمهورية الأولى التي كان ماركيز دي لافاييت و ماكسيمليان روبيسبيار والماركيز دو كوندورسيه يحاولون تهجين المواقف السياسية الحرة والمدنية  مع تعاليم الدين المسيحي الكاثوليكي.

الفكر الغربي محكوم ببنية ثقافية ولاوعي أسطوري كلاسيكي رغم ادعائية تَمَثُله اللوغوس والعقلانية الموضوعية فاليونان  زمن غلبة التصورات الأرسطية كان الاعتقاد السائد لديهم  أن المرأة تشكلت بسبب تشوهات في الذكر وانحراف في الطبيعة الذكرية كما  ترى عصمت حوسو في كتابها (الجندر الأبعاد الاجتماعية والثقافية) فالمرأة لها تكوين بيولوجي رجولي بالمفهوم الطبيعي  وذكوري بالتصور الجندري الاجتماعي الثقافي  فهي "رجل ناقص" .فالتكوين الجنوسي متداخل وهو ما يؤهل التداخل الجنساني بين المتنافرين خَلقيا أصلا  .فالتركيز الجندري يجعل المرأة قادرة على التحول إلى رجل أو أن الرجل هو إمرأة ثانية فهو قادر على التماهي مع سلوكها البيولوجي والنرجسي والعاطفي لكن تحت مطرقة الجنس. وهو ذاته التصور الأفلاطوني المتشبع بإزدرائية مثالية نحو الحضور الأنثوي فالمرأة وظيفتها الإنجاب فهي مضخة للنسل والمتعة المؤقتة في الوقت الذي يجب أن يحب الرجال بعضهم بعضا. فالثقافة اليونانية الغلمانية  كانت تحفظ للنبلاء و الارستقراط والسادة حق الاستمتاع بالغلمان والصبيان ولم يكن ذلك قاعدة شاذة.  هذا الفراغ التأويلي والقراءة المقلوبة للعلاقة بين المتنافرين فيزيولوجيا والمختلفين جنسيا وفردانيا مهدت لثقافة المثلية والتي تُفسر سلبيا بالشذوذ. هناك جنوح وفوضى تفسيرية لجوهر التكوين الطبيعي للرجل والمرأة.هو اختلال في التصور  لمفهوم الفردية والجوهرية التي راهنت عليها كل الفلسفات من ظهور الفلسفة في الشرق العظيم مرورا بالإغريق حتى فلاسفة المسلمين .التعريف الماهوي للإنسان اضطرب بسبب تشويش نظري خائب طرأ على العقل الغربي.

هذا الجزء القاتم لتصور مهزوز لحضور الكائن البشري هو أمر مهول يهدد الوجود البشري ليس فقط على المستوى القيمي و الأخلاقي والإنسانية  وهذا التفرد خطير على مستقبل الفكر البشري فالإنسانية لم تعد أفقا أخلاقيا موثوقا به كما يقول المفكر التونسي فتحي المسكيني.لم يعد الإنسان الغربي مؤتمنا على التراث الإنساني بالمرة.

هناك تعصب جندري مثلي بدأ في التشكل والضغط عالميا هو شبيه بفوبيا جنسانية وعنف بيولوجي تسلل إلى القوانين والدساتير وقباب البرلمانات و تحول إلى قوى سلطوية وضغط طبقي مخملي وجنساني. ترتعد له فرائص الرؤساء والجماعات السياسية المتقدمة جدا علينا أن تتذكر أن وزراء في كندا ذوي تمثيل ومستوى سياسي عال لم يخجلوا من مثليتهم وقدموا زوجاتهم أو أزواجهم الذين يعادلونهم في نفس التكوين الذكوري أو الأنثوي في منتديات سياسية ومهرجانات عالية التمثيل والمستوى الدبلوماسي. وهنا وجه الغرابة كيف يقدم مسؤول سياسي رفيع  شريكه أو شريكة حياته أو السيدة المبجلة سياسيا  للاعتراف الدبلوماسي  المبتذل رغم انتمائهما لنفس الفصيلة الجنسية وهو التأكيد الذي يفصح  عن الترحيب بالظاهرة الجندرية الجديدة في أفق التحولات السياسية والثقافية الغربية.

استغربنا نحن العرب وقطر العربية  تحتضن  كأسا عابرا للثقافات والحدود والأقاليم حيث كرة الجلد لها غوايتها وتأثيرها السحري على الأفئدة والأرواح، كرة القدم دخلت بقوة معادلة الحضارة وتخطت كونها رياضة فلكلورية أو  ترفيهية إلى الاستحواذ الأخير على عالم السياسة والمال والأعمال وباتت مشروعا ثقافيا وسياسيا يتبادل فيه البشر الرسائل والإشارات والرموز فالملاعب كما هي واحات وساحات للفرجة والإمتاع والاستمتاع هي فضاء لتبادل الرموز و القناعات والعقائد أيضا .طغى عليها محاولات تمرير توجهات إثنية وبيولوجية وجندرية. أصبح الستيديوم والملعب ساحة حرب للشارات والإشارات والهويات القاتلة. تفطنت القيادة القطرية والهيئات المنظمة لتلكم النزعات التي تحاول التشويش العقدي على التراث العربي والأعراف البدوية والعربية القطرية في خضم حدث كروي جلل أضحى من المستحيل فيه التمييز بين الايديولوجيا والسياسة و الرياضة. لذا راهن المنظمون على الثبات الثقافي ضد هذه  الإكراهات فسطروا خططا أمنية مشددة ضد التلاعب بالتوجه العام لهذه المناسبة الكروية لإخراجها من سياقها العربي.كون الكرة وكأسها المبجل لبسا الكوفية والشماغ العربيين.

الصدمة الثانية هي إعلان دولة بحجم ألمانيا عن مثليتها ونتذكر هنا الحركة التي قامت بها الوزيرة الألمانية  نانسي فيـــزر والتي ترقى إلى الاستفزاز السياسي الساذج وهي تُطوِّق ذراعها بشارة"حب واحد" المثلية كنوع من الاحتجاج الثقافي والحقوقي ضد المنظمين . هذا الحب الذي انتهى بهزيمة ألمانية أمام الفريق الياباني الفتي والخلوق والإنساني المحب لعقيدة الشنتو Shinto . الفريق الالة دابت دواليبه تحت كيمياء لاقيمية هي "المثلية" . هذه الردة السياسية والثقافية تحيلنا إلى التاريخ المعاصر.الذي شهد أكثر الحملات شراسة في اضطهاد المثلية في الرايخ الألماني بين سنة 1933 حتى سنة 1945 تم تفكيك وتشتيت 50 ألف "مثلي" وملاحقتهم  بالتهديد والسجن والإعدامات أحيانا بل أحدثت جهاز المخابرات الألماني الغستابو  السيئ السمعة دائرة لمتابعتهم واصطيادهم كونهم لا يمثلون المعايير الألمانية الآرية والجرمانية وأخطر الاتهامات هي ميولهم العرقية اليهودية والسامية وقد كشف عن ذلك اليهودي ماغنوس هيرشفيلد  Magnus Hirschfeld (1868/1935 طبيب يهودي وعالم جنس مؤيد للمثلية علنا). رئيس أكثر المنظمات المدافعة عن حقوق المثليين وأحد المطالبين بتفعيل سياسات تؤيد التحول الجنسي.

الاصطياد الناعم والرافض لهذه الظواهر الجندرية في ملاعب الكرة القطرية خلال الكأس العظيم ،عكس تناقضات وأفرز نتائج تحليلية كثيرة مؤسفة جدا فقد خاب ظننا كعرب في الألمان الذين كنا نحترمهم كونهم أكثر الشعوب الغربية المتدثرة بمركزيتها المثالية والعقلانية والتي تربطها قرابة ثقافية ولغوية وفلسفية وأدبية مع المخيال العربي .فلطالما أنصف جمهور حكمائهم الثقافة العربية وأشادوا ببطولات الانسان العربي المسلم  والشعر و العربي أمثال كانط وهيغل  وهولدرلين وغوته وحتى الفيلسوف المجنون نيتشه.هذا الإنقلاب في قطر بيّن أمرا ليس بالجديد وهو أن الألمان يمارسون كل السلوكات و المواقف التي بإمكانها أن تكون قرابين عرفان للتنصل والتجرد من تاريخهم النازي ولو كان ممارسة الرذيلة والانضمام إلى المثلية هذه الأخيرة بمثابة هلوكوست ثاني يجثم في قعر الضمير الألماني وبالتالي تدخل المثلية كطرف في الابتزاز اليهودي والصهيوني لهذه الأمة المستعبدة لاشعوريا وثقافيا .بل الأخطر والأسوأ هو تحويل المثلية إلى ايديولوجيا عابرة للثقافات وفرضها على شعب يتطهر من النجس والرجس أو الشعب التي وصفه الله عزوجل " وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ".

هذا اللغط الذي كثر فيه الحديث عن مؤهلات دولة عربية  واعدة كقطر في تنظيم بطولة عالمية عالية التكاليف والإعدادات والاستعدادات سرعان ما تحول إلى حرب حقوقية  دونكيشوتية مقيتة ضد نفس البلد والذي  يعكس الفجوة الثقافية بيننا وبين الغرب والأنا المتغطرس والمتعالي لثقافة غربية شوفينية لا ترى إلى صورتها تنكعس في الطلاء الذهبي لكاس العالم.نجاح أي فريق عربي في هذه الدورة  بالموازاة مع النجاح التنظيمي والتقني والسياسي للبلد المنظم يجب أن يعيد العرب إلى مصادر ذاتهم.فكُرَة القدم اصبحت وشاحا تتسربل تحته كثير من القناعات.انعمتم صباحا

بصري محمد كاتب من الجزائر.

 

 

صلوات وطقوس "الليخليخة"  Lekh.Lekha العبرانية في القصر القديم بالقنادسة وقصة إيزابيل ابرهاردت | بقلم الكاتب والباحث الجزائري محمد بصري 


صلوات وطقوس "الليخليخة"  Lekh.Lekha العبرانية في القصر القديم بالقنادسة وقصة إيزابيل ابرهاردت | بقلم الكاتب والباحث الجزائري محمد بصري



القصر في القنادسة كان مهيبا يكتنز  في عمقه عمرانا قادما من الأندلس، الأقواس والزخارف والأديرة "الدويريات" اللباس العربي، المقصورة التي جمعت بين مستراح للنوم ومكتبة صغيرة وفسحة لحوار والنقاش تدعى "الڨلسة"، الغرفة "المصرية" في سطح البيت منزوية تحتفظ للعازب بشيء من الخصوصية  وهي تفصيل قيمي وأخلاقي حكم الهندسة الإسلامية .التضاريس الثقافية .فسيفساء القبائل العربية التي شكلت ثروته البشرية. تَعامُد العقائد والأديان. كانت العبرانية جزءا من هذا القصر.احتل اليهود نصيبا من مساحات القصر العرفانية والدينية والاجتماعية.كانوا تجارا في القنادسة وأصحاب بساتين لهم ذات الحقوق التي تمتع بها العرب المسلمون قبيل الكولونيالية المقيتة .

سنة 1900 أطل وافد غريب على القنادسة شَكْله مريب مُقَنّع يلبس لباسا عربيا قدّم نفسه للهيئة الدينية التي كانت تشرف على الزاوية الزيانية وطريقة الشيخ القطب العارف  سيدي امحمد بن أبي زيان على أنه زائر وضيف وفارس جوال.يدعى "محمود أبو علي".لم تكن حركات هذا الفارس ومشيته وخيلائه ورشاقة جسمه وخفته لتخطئها فراسة شيخ الزاوية لكنه ترك ذلك للحظة الفارقة و للفضوليين من السكان المحليين. مرّ الفارس بصبية يتقاذفون بفاكهة الرمان الممتلئة في حدائق وجنان القنادسة.اكتشف فلاح جندرية وماهية و شخوص الفارس المــــــــُلثَم والمـُـــــــــــقنع  الذي لم يكن غير امرأة خانتها أنوثتها  وجمال وجهها الوضاح وخضرة عينيها وجمْعِها لرجليها وهي تستقبل حبات الرمان.هرع إلى سيده شيخ الزاوية " سيدي ابراهيم" .يعلمه بسر الوافد غريب الأطوار انها  ليست إلا أنثى مفعمة بالحياة متنكرة تحت ستار شاب فارس . ايزابيل ابرهاردت(1877/1904) هي ضيف الزاوية و القنادسة الصحفية السويسرية الاستقصائية التي يُرجح النقاد ومؤرخو القلم الصحفي أنها أول من دشن الصحافة  الاستقصائية النقدية العابرة للحدود.فقد كانت تلاحق جيوش الإمبراطورية الفرنسية بقيادة الجنرال " لويس هيبرت ليوطي" 1854/1934 وتكتب فضائح القتل والاجتياح وإحراق النجوع والقرى والدشرات  أحيانا تداهن ليوطي بمقالات مادحة لغزوه وكبريائه الكولونيالي .أتعبت مقالاتها وكتاباتها وصفحاتها التي فاقت الألفين. حركة وغطرسة الجيوش الفرنسية التي تألفت من مغامرين فرنسيين وأفارقة مجندين قسرا و"صبايحة سبايس" تم ضمهم جبرا للفيالق النافقة  وهم من قبائل أمازيغية وعربية أذعنت للمستعمر التافه.

ايزابيل كانت تطوف  دروب القصر تتجول وتلتقط اللحظات الوجودية لِتُحولها إلى كلمات حية إلى أرواح لها هويات طوافة . جلب انتباهها التشكيل الهووي و الإثــــــــــــــني في القصر والطوائف المذهبية والاختلافات المذهبية التي عاشت  وتآلفت تحت سقفه. بعد غروب الشمس كانت تتجه إلى رصيف عتيق من الطوب يواجه حوش "المـــــــــلاح "خلف درب قديم يدعى "درب دخيسة " .المـــــــلاح زقاق عريق تجمعت فيه الجالية اليهودية وأغلبهم من بقايا يهود "التوشافيم" ويطلق عليهم اليهود الأصليين. تتداخل صفاتهم الفيزيزلوجية وثقافتهم الإجتماعية مع أمازيغ وعرب الجزائر والمغرب العربي كما يصفها الكاتب الاسرائيلي حاييم سعدون في كتابه الجالية اليهودية في الجزائر.والفئة الأخرى هم خليط بين المارانو   والميغورشيم والتي تعني المطرودين يتميزون بوضع "الكاباه "على رؤوسهم التي تقيهم غضب السماء أو "الكبوسين". إيزابيل كانت تتابعهم بتركيز فضولي وتصفهم في كتابها "في الظلال الساخنة للإسلام" وهم  جالية متحررة لها تشكيل إثني إرادي في حيهم الاختياري "المــــــــــلاح" لهم دكاكينهم وسوق صغيرة يتداولون فيها مهنتهم الأبدية "التجارة" كان االزقاق المزدحم بهم  في مدخل القصر غير منعزل و ليس" بغيتو "كما تفيد الكتابات التربصية المتصهينة أو حتى بحوث المستشرق حاييم سعدون والتي صورتهم مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة.  هذه الفترة لم يجد الاستعمار طريقه إلى القنادسة وحاضرة بشار  ولم يبدأ توغله في المنطقة إلا بُعيد زيارتها حيث اقتحمت جيوش الإثم والرذيلة بشار ونواحيه سنة 1903 وهو ما يجعل كثير من المؤرخين يربطون بين زيارتها والغزو كونها عين بصاصة وجاسوسة وهو أمر مختلف حوله يفنده ويدل على تهافته مصرعها في واد عين الصفراء وإعلان إسلامها وكتاباتها التي ضجت بألأم وأوجاع الجزائريين وعدم تمكنها من الجنسية الفرنسية .. الإسم الذي اختارته هذه المرة وهي تتدثر تحت قناع فارس عربي هو "محمود ولد علي التونسي".مشهدية اليهود في وصفها الخلاب  في مساء ونساؤهن تطهين العشاء قبيل المغرب وتجمعهم لتناوله يفصح عن قهرية تاريخية تجثم في اللاوعي  والألم اليهودي التاريخي الذي تم صهينته وأدلجته بشكل فظيع. تم نقله  من فضائه الديني العقدي  إلى مستوى علماني غامض، فكل الشرور مصدرها العلمانية المتدينة التي انجرت عنها دولة مستحيلة أي الجمع بين العقيدة الصهيونية والسياسة.

كانت نسوة المــــــلاح في القنادسة  من اليهوديات اليافعات يقمن بطهي وتحضير العشاء على عجل، قدور كبيرة تصفها ايزابيل ونيران غاوية من جريد وسعف النخيل وأحيانا من أبعار الإبل. يهودية جميلة تغني لرضيعها كي  ينام.يتناول الجميع طعامهم وعشاءهم الذي يشبه العشاء الأخير للمسيح. تشبه إيزابيل ابرهاردت الملاح في كتابها في ظلال الاسلام الدافئة " بفانوس مضيء ،القدور والنيران التي تصدر شررا في السماء ،غناء اليهوديات العبري وأراجيزهم . الدياسبورا La diaspora التي تُجسد هوية ضائعة في تاريخية الأمم، محاولتهم المتمنع و التبتل الطائفي الذي  أذاقتهم أوجاعا وجودية وتاريخية مكلفة جدا.المشهد السريالي كأنه تحضير للهروب الذي استعبد المخيال اليهودي.يقول الشاعر المحلي الحاج سليما سعيدان المنتمي إلى قبيلة ذوي منيع وهو يستذكر صورة من صور التجمع اليهودي في الملاح والأسواق وفق تشطير شعري نبطي شعبي  يقول   :

بَعدْ ما كنت تزهى بهواك...عدت ياڨير نْدامة وكْحالو لَرْسامْ

شوفْتك عادت ماتَسْواشْ كِــــــــــــــــلي مُنَقبْ بالشاش

ماأنت راضٍ بنا ماوْهَمْنا مادَرْنا باش...عْلاشْ رافد النيف علينا ماعرفنا هذا الغَيضْ علاشْ.

من بَعدْ قُوة وليــــــــــــــــــــــت خْشاشْ يالْغَدارْ..بخمس عْراش خْدَمْتَـــــــــــك عادَت شينة ....

عَادْ فيك النَظــــــَر حرام.... يالميِت بين الحيــــــــــــــــــــــــــين ماتلا فيك نْجَامة وقْلَبْت السَلْهَامْ

كَيــــــــــــــــــــَهودْ المـــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاح مْـــــــــــــــــــــــــلاجا عليك السَوامة.

كانت الأهازيج العبرانية طيفا دينيا مرحب به في القصر القديم ببلدة القنادسة  وطقس ديني تمتع اليهود بحرية الافصاح عن سلوكهم الديني عكس ما عهدته الأدبيات التاريخية العبرانية من تنكيل في إسبانيا وفي الدولة العثمانية وفي دهاليز العقائد المسيحية الأرثودوكسية التي طالما عنفت اليهود واعتبرتهم جاليات معادية للعمق العقدي الكنسي وعزلتهم طائفيا. العبرانيون في القنادسة عاشوا تفتحا دينيا تحت رعاية مشيخة الزاوية وأعيان البلدة  وأشرافها في القصبة  والزاوية وضواحيها.  القصبة كانت عمق وقلب القصر النابض بالحياة كما هي القصبات في كل القصور الجزائرية- قبل وبعد الاستعمار تمت إحاطتهم برعاية ثقافية من أعيان القصر وهو  من صميم التسامح الديني والعقدي الذي عرفت به طرائق التصوف السني والمالكي.كان شيوخ  وبعض  أعيان القنادسة يدعونهم لإقامة طقوسهم في بيوتهم العامر ة بالقصبة يتلون فيها "الليخلخة"  leh’leha وهي أناشيد وصلوات وتلاوة تروي الطوفان العظيم الذي ذكر في سفر التكوين .تنشد حكيا سرديا فيه نصوص وروايات من التوراة فيها يأمر الرب ابراهيم عليه السلام  بالتوجه من "أور "إلى "حاران" أرض ثم  "الحجاز" ثم الأرض المقدسة حسب مزاعم دينية آنية اسرائيلية . الليخلخة تعني "من أجلك إنني أتصرف بمشيئتك" يمارسون صياما مؤقتا لا يتناولون فيه إلا قليل من التمر والحليب. "الليخليخة"  Lekh.lekhaهي ترديد ترتيلي غنائي ديني حسب إيقاعات  روحية حزينة ذات شجون ميتافيزيقية يقرأ فيها "الحزان" باللهجة المحلية وهو حبر وحاخام كبير للطائفة لآيات من التوراة القديمة "اية 3/4/11/ 12/13 حول خطاب الرب الوهيم أو "إل" لنبيه ابراهيم "ابرام" يأمر "العبريم" وأهله "لوط عليه السلام  وزوجته وأطفاله  و مؤيديه من أمة العبرانية أو طوائف العبور العظيم من أرض الأباء إلى الحجاز ثم مصر ثم فلسطين لبناء المذبح والصلاة والبيت  ولتكن مشمولا ببركاته وكل اللعنان مسلطة على الذين يسبونه.

قانون" آدولف كريميو" الصادر 24 اكتوبر 1870 كان امتحانا للجاليات اليهودية بالجزائر الذي أعطاهم فرصة التجنيس وجعلهم تابعين للإدارة الفرنسية لكنه بالمقابل  حرمهم من استقلالهم الديني والثقافي.تــــــم علمنة وضعهم الاجتماعي .تم تجريدهم من محاكمهم الشرعية التي طالما تباهت بها الطوائف اليهودية في الجزائر.هذا  القانون ذاته الذي قسم الفكر الكولياني وشطره إلى مكعبات ايديولوجية متناقضة مصلحيا وهوويا وسياسيا .يهود يرفضون التطبيع المطلق مع فرنسا ويهود يدعمون ذلك بقوة بموافقة ومباركة حاخامية يريدون العيش تحت سقف الاستعمار ورعايته طبقا للمبدأ التوراتي "اتبع قانون الممكلة التي تعيش فيها إذا فرضت عليك" كما جاء في بحث للباحثة شيخ فاطمة  موسومة "قانون كريميو أو تجنيس اليهود الاختيارات الصعبة في ظل الهيمنة الاستعمارية "والطرف الثالث في حيرة من أمره لعب على طرفي الحبل وبقي متربصا ومتوثبا حتى لاحت أفكار التهجير الجماعي للوطن المزعوم "فلسطين".

في عشية الاستقلال 1962  حسب الروايات المحلية توقفت شاحنات البيرلي وبعض الباصات ونقلت جزءا كبيرا من الجالية إلى مناطق مجهولة، قيل فيما بعد أنها تونس والمغرب وفرنسا. وبقيت بعض العوائل متشبتة  بحسن الجوار والمعاملة الطيبة للمسلمين والعرب المحليين  منها بين يتاح وعائلة يغو عزي وشلومو إلى غاية 1965.فقد كان الفضاء الثقافي القندوسي صوفيا بامتياز متسامحا أساسه أخلاق المحبة الإلهية والإشراق الغنوصي والعيساوي  والمجاهدة والتزكية الغزالية.تروي جدتي الراحلة " أن يهودية في حدود أواسط الستينات أرادت الهجرة فطافت على صديقاتها تودعهن باكية ومنتحية قائلة "سننتقل إلى فرنسا ثم  إلى فلسطين " أجابتها إحدى نساء حي القصبة  بعفوية وبساطة وفكر بريء لماذا  لا تبقون هنا أنتم أحسن أحوالا و أفضل من أمكنة لا تعرفونها  إنكم تتجهون إلى أرض ليست أرضكم ومكان لا تنتمون إليه.

محمد بصري كاتب من الجزائر

 


إشاعة زواج | بقلم الكاتب الصحافي المصري شعبان ثابت 


إشاعة زواج | بقلم الكاتب الصحافي المصري شعبان ثابت



أصدقائي وقرائي الأعزاء تابعت على مدى الشهور القليلة الماضية على صفحات الفيس بوك وعائلته من باقي التطبيقات ردود الأفعال على المشروع الذي قدمته الحكومة لمجلس النواب لمناقشته بخصوص قانون الأحوال الشخصية الجديد وتعديلاته. 


ومن بعدها إنتشرت الشائعات حول الشروط الواجب إتباعها لإتمام الزواج أو عقد القران ( كتب الكتاب) وتناقلت المواقع الإخبارية بعض الأقاويل بأن رسوم تسجيل الزواج ستصل إلى 20 أو 30 ألف جنيه ستدفع لصندوق الزواج علاوة على بعض الشروط الأخرى المعقدة وخرج بعدها مساعد مأذون يروج لهذه الإشاعة وتم القبض عليه وتم الحكم عليه هذا الأسبوع بالحبس لمدة سنة وغرامة 10 آلاف جنيه ومع أن وزير العدل خرج لينفي هذه الشائعات عبر الفضائيات وكذلك الكثير من المسؤلين! 


إلا أن الشعب كان قد صدق الشائعة وكأنه شعب يهوي تصديق الشائعات وقد توارث هذه العادة من قديم الأزل بسبب عدم تصديقه للبيانات الحكومية وإعتقاده أن الحكومة تلقى بالشائعة لتختبر ردود الأفعال ثم تنفذ الشائعة وهذا موروث قديم يحتاج وقت طويل لنتخلص منه ؟!


ومن بعدها وكأن ماسورة كتب كتاب قد إنفجرت وأسرع كل خطيبين بعقد القران وإزدحمت مكاتب المأذونين الشرعيين وطبعا إرتفعت الفيزا وكله مصلحه وسارع الشباب في إستخراج الشهادة الصحية على النظام القديم نظير رسوم زهيدة تتراوح بين 200 إلى 300 جنيه تدفع لموظف في أقرب مستشفى وعليها (المعلوم) ويتم إستخراج الشهادة بدون أي كشف أو فحص طبي والكل يعرف هذا ولا داعي للإنكار ويتم عقد القران.


وفي محيط قريتي البسيطة على مدى الشهور الماضية تابعت المئات من الدعوات لعقد القران على صفحات الفيس بوك منها ما كان لعقد القران فقط خوفا من رسوم الصندوق المزعومة ومنها ما كان زفاف وإتمام مراسم الزواج وبدوري أقدم خالص التهاني والتبريكات لكل عروسين في قريتي الحبيبة تونس ونجوعها المحترمين مركز ومحافظة سوهاج. 


إذن هي شائعة زواج أدت إلى تزايد نسبة المتزوجين والقضاء على نسبة كبيرة من العنوسة وشكرا للحكومة التي جعلت الشباب( يتنحرر) ويسارع في عقد القران ومبروك للجميع بالرفاء والبنين إن شاء الله وتعيشوا وتاخدوا غيرها صحيح بلد ( إشاعات)


وإلى أن نلتقي في مقال آخر أترككم في رعاية الله وحفظه





جبر الخواطر زاد المتقين..!! | بقلم الكاتبة المصرية إيناس المغربي


جبر الخواطر زاد المتقين..!! | بقلم الكاتبة المصرية إيناس المغربي



أشرقت الشمس تغازل بسناها كل بيت ونافذة  ..

تدعو الجفونَ الناعسة أن استفيقي وقومي لله ساعية .. 

وبينما أفرك النعاس عن عيوني ملبية  لنداءات  شعاعاتها النشيطة الدافئة وأدور في أفلاكها كزهرة عباد الشمس الطائعة ..

 سمعت دقات بجرس بابي مجلجلة ..

فنظرت إلى ساعاتي فوجدتها العاشرة ..

 فاقتربت من بابي وقلت: 

من بالباب طارقاً .. ؟!! 

قالت أنا أيتها السيدة..

ففتحت لها الباب وقلت لها من أنت وهل لي أن أساعدك  ؟!!

قالت نعم .. وارتسم على وجهها ما كان محفورا بقلبها  من ألام وأحزان حارقة..


 قالت سامحيني أن غدوت إليك مبكرة..

 فأنا التي أحوجتني الأيام والليالي الماضية، فأصبحت بضيق ذات اليد شاكية من ضيق حال، وقلة مال، ومرض عضال ..صارت عيوني باكية .. 

قد مات زوجي وعائلي وهدم بيتي وموئلي ، فجئتكم بالدموع الحارقات  ناعية و نائحة..!!

أغلقت في وجهي الأبواب

 وضاقت السبل والمعونات و نزلت بيّ النوازل والملمات فجئت للكرام سائلة ..!!

لا أبغي الجديد من الكساء،  جودوا بقليل من طعام، ولو بكسرة خبز يابسة ..!!

قد عصف الحزن بقلبي وأطار الهم عقلي ..، صارت جروحي غائرة..!!

أُخيتي .. ماذا أفعل لحالي وقد ردا الناس سؤالي، فقد طرقت بابا بالطريق لسيدة ، فصدت عني بابها .. تغضنت وكشرت تملصت من كل فعال المكْرُمة .. !!

  وأشارت إليّ بطرفها 

 تجاه بابك مُلفتة ..أن ما تريدنه في تلك الدار  المجاورة .. فعلمت ان ما ابتغيه ها هنا ..

ديار قوم مُكرّمين بنوا قصورا للأخرة  ..!!

حبيبتي الغالية فهل صَدَق كلام  السيدة ؟!!

هل ما أبتغيه في تلك الدار العامرة ..؟!!

لقد أُريق ماء وجهي بالسؤال

ياليت كان العنفوان والشباب ، و ما كنتُ الأن عاجزة ..!!

بكت السائلة والدموع تجري ساخنة على خدودها حافرة..!!

 فأردفت أنا بالحديث قائلة :

هلا هلا بالغالية .. من أي أرض قادمة، أم من أي باب من أبواب الخير أتية ..!!

أهلاً بمن جاءت برضوان ربي وبالخيرات جالبة، وبالحسنات المباركات و في الميزان واضعة..  !!

انت من أمرني فيك ربي بألاَ أرُد السائلة وألا أنهر سؤلاً ما حييت وإن جئتِ دوما قاصدة ..!!


حييت بتحية القدوة والإمام وكافل المساكين والأيتام الذي قال فيكم عليه الصلاة والسلام-: (مَن نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ علَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عليه في الدُّنْيَا وَالآخِرَة، وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ ،فكيف أرد المُبشرة ؟!!

وكيف أنهرُ المنجية من على صراط مستقيم لولاك لكنت واقعة ؟!!

أيتها المرأة المكلومة البائسة الأن سعدت روحي  .. ألحين أنشرح صدري ..

 فقد رأيت في منامي البارحة، امرأة في موكب ملائكي قادمة، تحمل الأعناب والرومان في آنية، كأنها من اللؤلؤ والفضة الصافية، وعند باب داري وقَفتْ مُناديه :

 يا أصحاب بيت المكرُمة قد جئتكم بهدية من دار المقامة الباقية، ففتحت لها الباب ، وعندها .. ، استيقظت من نومي سامعة دقات بباب داري وكنت انتِ الطارقة .

فوجدت رضى ربي في محياك مهللاً وكأنك تفسيرا لما رأيته البارحة

فأهلا بمن سيدخلون الجنة كتف بكتف مع الرسول في المقدمة .





أنا أكره الحق! | بقلم الكاتب الصحافي المصري شعبان ثابت 


أنا أكره الحق! | بقلم الكاتب الصحافي المصري شعبان ثابت



أصدقائي وقرائي الأعزاء صدمكم العنوان بالطبع ولو قال لك هذا الكلام شخص ما معظمنا سيتسرع ويحكم عليه بكذا وكذا وكذا وربما يقيم عليه الحد وهذا حالنا التسرع في الحكم على الأشخاص بمجرد سماع كلمة بدون إصغاء أو تفكير فى المقصود من الكلام. 


إليك صديقي العزيز القصة كاملة التي حدثت بين أحد الأشخاص وشخص آخر فماذا قال له وماذا كان حُكمهُ عليه؟! 


ذهب أحد الأشخاص إلى سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه وكرم الله وجهه مفتي الأمة وفقيهها وقال له هناك شخص يقول كلام ( كُفْر)

قال له ماذا قال؟

قال له يقول :


أنا أكره الحق وأحب الفتنة وعندي ماليس عندالله وأفعل مالايفعله الله وأصلي بغير وضوء؟؟!!

ماذا كنت ستقول حضرتك على هذا الرجل وبماذا كنت ستحكم عليه؟؟ 


ولكن لأنه على بن أبى طالب قال له بكل هدوء نعم قال كلام صدق وصحيح!!


قال له قال أكره الحق وقد صدق والموت حق من فيكم يحب الموت؟


وقال أحب الفتنة وقد صدق ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة)

من فيكم  لايحب أمواله وأولاده؟! 


عنده ماليس عند الله وقد صدق عنده أولاد فسبحان الله( لم يلد ولم يولد)

يفعل ما لايفعله الله وقد صدق ينام والله (لاتأخذ سنة ولانوم)

قال أصلي بغير وضوء وقد صدق هل الصلاة على النبي تحتاج لوضوء!! 


هكذا حِكمة العلماء وإستنباط المعاني وفهم الألفاظ

لاتحكم على عموم اللفظ تمهل لتفهم المعنى والمقصود


رحم الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه. 


وإلى أن نلتقي في مقال آخر أترككم في رعاية الله وحفظه





 

ماذا لو؟! | بقلم الكاتبة السودانية تسنيم عبد السيد 


ماذا لو؟! | بقلم الكاتبة السودانية تسنيم عبد السيد



إن عدد المسلمين في العالم اليوم لا يتعدى 2 مليار مسلم، من أصل نحو 8 مليار إنسان على هذا الكوكب، أي نحو 25% فقط من سكان العالم، فماذا عن الـ 75% الآخرون، هل يعرفون النهاية التي تنتظرهم، أم أن النهاية أصلًا ليست كما نتوقعها نحن! الذين نظن أننا نجونا لكوننا فقط مسلمين!


قد يتساءل أحدهم؛ هل أولئك البشر مُغيّبون! لا يدركون حقيقة هذا الكون وغاية وجودهم فيه؟!

أعتقد أن ثمة أسباب عديدة لوجود ذلك الكم الهائل من غير المسلمين، لكن أهمها برأيي أن الحساب والجزاء لمن يختار الإسلام أو غيره ليس آنيًا وإنما مؤجل، فجميعنا يعرف أن تناول الأطعمة غير الصحية أو التدخين يضر بالصحة ويؤدي للوفاة، لكن رغم ذلك فالأطعمة رائجة والتدخين منتشر لماذا؟! ببساطة لأن الضرر أو الموت ليس آنيًا أو سيحدث فيما بعد وليس الآن، فالعقل يُوهم صاحبه أن هذا الهلاك "قد" يحدث! لكن نجد نفس الشخص الذي يدخن لن يُلقي بنفسه أمام القطار مثلًا، أو يتعمد تناول طعامًا مسمومًا، فتجده يحرص على أن ينجو بنفسه من المهالك، ولا يوقع نفسه في فخ النهايات الآنية. 

وفي المقابل هناك فئة من الناس أصحاب عقول واعية ومنطق سليم، يحرصون على سلامتهم الآنية والآتية، ولا يرتكبون بحق أنفسهم ما يؤذيها عاجلًا أو آجلًا ويعيشون حياة صحية آمنة بعيدة عن المخاطر، وهؤلاء هم الخيار في كل زمان، مثلهم كمثل المسلم الذي فكّر واختار بعقله النهاية التي تليق به. 


أذكر أنه في أحد البرامج كانت هناك حلقة عنوانها: ماذا لو تفاجئت في نهاية المطاف بأن الإسلام ليس هو الدين الصحيح؟!

ملخص الحلقة: ماذا لو كان هو الدين الصحيح! فالخسائر حينها أكبر، فما الإسلام في أصله إلا سلوك قويم يتسق مع الفطرة الإنسانية السليمة، فلا مجهود يبذله الشخص السويّ ليصبح جزءًا من تلك الشريعة.


فلو كان لدخول الإسلام إشارة آنية يحصل عليها الإنسان مادية ظاهرة تضمن له النجاة؛ لما تأخر أحد، لكن أعتقد أن الغفلة وعدم الاكتراث منشأها رفض تصديق الوعود، وانعدام الثقة في ما قاله الله عبر رُسله للبشرية، فالتصديق بوعد الله واليقين بما هو آت هو الإيمان الحق، والوصول لتلك المنطقة من الثقة والاعتقاد الثابت ليس سهلًا على كثير من الناس، فموسى عليه السلام مثلًا أُرسل لقومه بتسع آيات "معجزات" ومع ذلك كذبه قومه وقاوموا فكره.


الخلاصة: أن العقل والمنطق هو الحل لهذا اللغز، وهي دعوة لأولئك الرافضون؛ للتفكُّر والتعقُّل قبل إتخاذ أي خطوة نحو التصديق والإيمان، والحرص على عدم قبول الأمر دون اقتناع كامل، حتى لا يثنيك عن تطبيقه ذرة شك، وحينها فقط اختر ما يناسبك وتحمَّل تبعات قراراتك وكن مستعدًا لمواجهة المصير الذي تستحقه. 


ولتعلم أنه اذا كان هنالك احتمال منطقي مقبول بنسبة 1% أن هذا الكون أوجد نفسه والبشر جزء من هذه الطبيعة، لكان احتمال أن الاسلام ليس هو الدين الصحيح واردًا بذات النسبة، لكن لا يوجد عاقل يمكن أن يشكك في أن لهذا الكون خالق ومُدبر ومسيطر على مجريات الأحداث فيه، حركة مجراته ومخلوقاته، ظاهره وباطنه، أرضه وسماؤه.

لأجل ذلك دخول الإسلام والإيمان بوجود الله اليوم؛ ليس بالفتوحات الاسلامية، ولكن بالمنطق وبالعلم وبالبراهين الواضحة الدّالة على وجود قوة عظيمة تُدير هذا الكون هو الخالق الواجد المُحيي المُميت، وكفى بالخلق والموت الذي يتكرر أمامنا دون أن نُحرك ساكنًا عبرةً واتعاظًا! فمن يقدر على إحياء روح أو انتزاعها غيره سبحانه وتعالى؟!







الإيقاع والدلالة

نظرة تأطيرية لبنية القصيدة في الشعر الحديث

د/جمال فودة

عضو الاتحاد الدولي للغة العربية

كاتب وناقد وأكاديمي مصري

الإيقاع والدلالة  نظرة تأطيرية لبنية القصيدة في الشعر الحديث | بقلم  د/جمال فودة  عضو الاتحاد الدولي للغة العربية  كاتب وناقد وأكاديمي مصري


لا تقف اللغة في الشعر عند كونها وسيلة من وسائل التعبير عن الأفكار والأحاسيس فحسب ، بل إن فيها خاصية جمالية متميزة لها أثر عميق في وجدان القارئ ، ودور عظيم في إثارة أحاسيسه ، ونقله إلى أجواء نفسية جديدة ، وقدرة فائقة على مخاطبة روحه وعقله ، وهذه الخاصية تكمن في الموسيقى التي تنساب أنغامها ألحاناً ذات دلالة توقظ إحساس المتلقي ، وتشعره بالمتعة التي يتذوقها من خلال تجاوب النغم مع الفكرة ، وما إلى ذلك من تأثيرات داخلية ، ولعل نجاح الشاعر في تحقيق هذه الأشياء يكمن في قدرته على خلق حالة من التوافق بين حركة الأحاسيس والأفكار التي تموج في وجدانه ، والحركة التي يموج بها الواقع من حوله .



ولأن " الشعر فن لفظي فهو يستلزم قبل كل شيء استعمالاً خاصاً للغة ، وتعد موسيقى الشعر عنصراً مهماً في هذه الشعرية ، يمثل جوهراً للتراكيب والتصوير ، وجزءاً جوهرياً في دراسة اللسانيات والعلامات والدلالات " . (1)



والموسيقى في الشعر ليست حلية خارجية تضاف إليه ، وإنما هي وسيلة من أقوى وسائل الإيحاء ، وأقدرها على التعبير عن كل ما هو عميق وخفي في النفس ، ولهذا كانت الموسيقى إشارة واضحة إلى طبيعة عاطفة الشاعر ونوعية انفعاله الداخلي ، ومقياساً لا يمكن تجاهله في تقدير العمل الإبداعي الناجح .

" فكل موسيقى شعرية لا تفجر في الكلمات أقصى طاقاتها الدلالية والإيحائية ، ولا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالطاقة الانفعالية التي تثيرها القصيدة ، هي موسيقى خارجية مفتعلة ، قد تكون جميلة في ذاتها ، ولكنها بأية حال لن تكون عنصراً من عناصر البناء الشعري " . (2)



ومن هنا تأتى أهمية الموسيقى التعبيرية في القصيدة الشعرية كأطر موسيقية مرتبطة بالتأثيرات العاطفية الناشئة عن التجربة الشعرية ، وتمثل هذه الموسيقى الدور الرئيسي في زيادة الحيوية والقدرة على استقبال الإيحاء ، أو بمعنى آخر تؤدى هذه الموسيقى دوراً مهماً في التعبير والتلقي للشحنات الانفعالية التي هي مجال العمل الشعري .



" فالشعر ليس موسيقى بحتة ، بل كلمة ومعنى ، والكلمة ذات هدف منطقي ومضمون سيكولوجي معاً ، والشاعر يدور حول ظلال الكلمات ، وتعنيه قوتها لا صدقها ، وحتى يمنح تجربته دفقاً وحيوية وإثارة ، وينقل ما أثار عواطفه وأيقظ حسه وبث أفكاره ، عليه أن ينتقى الكلمات التي تثير في القارئ والمتلقي حالة سيكولوجية معينة ، إلى جانب الصور والعواطف والأفكار ، وعليه أن يوقظ الخيال الخامد من خلال الرواء العذب السلس للأصوات وموسيقى النظم " . (3)

وهكذا يتخذ الشاعر من الموسيقى التركيبية وسيلة من وسائل الموسيقى التعبيرية ، حيث يربط حركة الموسيقى فيها بالموقف النفسي الانفعالي للتجربة ، إذ لم يعد الإيقاع الشعري مجرد ملحق ترخيمي منوط به أداء وظيفة سمعية كل علاقتها ببنى النص الأخرى هي المصاحبة ، بل على العكس تماماً " أصبح الإيقاع هو العامل البنائي المسيطر في الشعر ، والذى يعدل ويكيف بقية العناصر ، ويمارس ـ بالتالي ـ تأثيراً حاسماً على جميع مستويات الشعر الصوتية والصرفية والدلالية " . (4)



معنى هذا أن الشاعر لابد أن يكون على وعى تام بدلالات الألفاظ وموسيقاها وإيحاءاتها ، وتأثيرها إنما يقوم على ما فيها من صوت ومعنى فهي مبنية بناءً مزدوجاً ، إذ تعد الأصوات رموزاً للمعاني ، فلا جرس دون معنى ، ولا يتغير الصوت دون أن يتغير المعنى .

" لقد أصبح الإيقاع جزءاً عضوياً في بنية القصيدة التي تتشكل من توترات نفسية في آنات زمنية تواكبها ، ويقوم الإيقاع المتغير ـ على حسب تلك الآنات ـ باحتضان المناخات الانفعالية ، وخلق تلاحم عضوي في معمار القصيدة وهندسة بنائها اللغوي " . (5)



معنى هذا أن الشاعر لابد أن يجعل الإيقاع شاملاً يسرى في كل جزء من أجزاء عمله ، وفي مختلف نواحيه ، فلا يكون الإيقاع في جزء دون آخر ، ولا يصب اهتمامه على الجانب الشكلي على حساب المضمون أو يهمل المضمون مأخوذاً بسحر اللفظ ، وإنما ينبغى أن ينصهر هذا كله في بوتقة واحدة ، فالموسيقى في النص الشعري ليست وقفاً على الموسيقى الخارجية الظاهرة ، بل إن هناك موسيقى داخلية خفية تتوازى معها ، وتعطى تشكيلاً خاصاً بكل قصيدة ينسجم مع موضوعها والواقع النفسي الذى يعايشه الشاعر .



والموسيقى الداخلية تشمل العديد من الإمكانات الصوتية كتناغم الحروف وائتلافها ، واستعمال المحسنات البديعية واستغلال صدق العاطفة في اختيار الكلمات الموحية والصور الجميلة والأفكار الجيدة .



يدل ما سبق على أن " اكتشاف الإيقاع النصي يعتمد على قراءة لظاهرة الارتباط الوظيفي بين الإيقاع باعتباره بنية ، والدلالة على أساس كونها علاقة داخل هذه البنية ، إذ لابد من الأخذ في الاعتبار دور الدلالة في توجيه البناء الإيقاعي " . (6)