Articles by "نقد"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقد. إظهار كافة الرسائل

  د . امحمد امحور _ناقد وباحث مغربي_ يكتب قراءة نقدية في رواية "الموت في زمن كورونا" 


د . امحمد امحور _ناقد وباحث مغربي_ يكتب قراءة نقدية في رواية "الموت في زمن كورونا"



إن رواية (الموت في زمن كورونا)بمثل هذه المقاطع السردية التي تعيش على فائض المعنى،وهي تراهن على الوظيفة الجمالية التي تترك للقارئ المبادرة التأويلية لخلخلة الفضاء الزمني ؛ أي إن البعد الزمني الكوروني في الرواية يحتاج إلى من يساعده للإشتغال.والسجل الموسوعي للقارئ ينبغي أن يستضمر قوانين فضاءات الرواية لإعادة صوغ الأفعال السردية لإعادة تشكيل لغة هذه الفضاءات وعنفها السيكولوجي؛ذلك أن البطل التراجيدي(المختار)لم يتأثر فقط بالجائحة وإنما بواقعه النفسي المتأزم،وتنكر هذا الواقع له.وهذا الصراع النفسي في زمن كورونا هو الضامن لقوة السرد،وتنامي الأحداث،فالزمن هنا دائري ينطلق من الذات المتأزمة ليعود إليها من جديد في شكل حلزوني دائري.وفي هذا السياق فإن شخوص الرواية تستنجد بالبطل التراجيدي لتخفف من وطأة هذه الجائحة التي نزلت على البشرية جمعاء ضيفا ثقيلا،وهي تتوق إلى الانعتاق من تبعاتها غير المرغوب فيها،تماما كما يتوق البطل للانعتاق من عقده النفسية،ورغبته الجامحة في استرجاع فحولته.

إنها رواية تراجيدية مستفزة للذخيرة الفكرية للقارئ المفترض وتشركه في لعبة بناء المعنى وإعادة التوازن النفسي للبطل التراجيدي في فضاءات مشيدة لسرديات الزمن الكوروني،وما يحيل عليه من تناقضات ،ومفارقات،وصراعات،

وفضاءات خاصة بالانتاج والتلقي.




 ورقة حول رواية:( كتامة ) أو ( حكاية سفر من أجل لوحة حشيش)  في عجالة للكاتب المغربي الروائي محمد العزوزي | بقلم الناقد والأديب المغربي علال الجعدوني 


ورقة حول رواية:( كتامة ) أو ( حكاية سفر من أجل لوحة حشيش)  في عجالة للكاتب المغربي الروائي محمد العزوزي | بقلم الناقد والأديب المغربي علال الجعدوني



لقد صدر للشاعر والقاص والروائي محمد العزوزي رواية (كتامة) أو (حكاية  سفر من أجل لوحة حشيش ) ،الطبعة الأولى سنة 2022 من مطبعة وراقة بلال فاس المغرب عدد صفحاتها  179  هي رواية مركبة ومتشعبة بلوحات فنية  إبداعية تترجم وقائع  وأحداث حقبة زمانية  تشد المتلقي الغوص في رحابها  بلهفة ، لكون الرواية تسرد صور دقيقة المعنى ، كما أنها رواية دسمة بالمعلومات التي عاشها جيل الستينات ،إذ تعرج بالمتلقي الوقوف على حقائق  عرفتها بلدة إساكن  كتامة في عهد الاستعمار الإسباني ، وانطلاقة الاستعدادات الفرنكاوية من سهل كتامة بمؤازرة المتحالفين المغاربة مع فرانكو لخوض الحرب في بلاده  ...

 وليس هذا فحسب فالرواية تبحر بالقارىء في سفرية التحدي للبحث عن اللغز الذي تركه عم  (جين)  الفنان المبدع ( جوناثان أدامز )  - عن كتامة الحلم - الذي جاب العالم شرقا و غربا انطلاقا من مانشيستر  لعرض منتاجاته الفنية في جل العواصم الغربية والشرقية ....

فالرواية مليئة بالحركات التحررية زمان تقاطع الايديولوجيات بين الشرق والغرب ، زمن انشار المد اليساري في بعض الدول العربيةو الغربية - وسنة 1968 خير دليل على أحداث فرنسا  - مع ظهور فن الهيبيزم الأمريكي ، مع المجموعات الغنائية  العاشقة للإبداع والرقص المتحرر أنذاك إلى غير ذلك من التقلبات المزاجية التي عرفها العالم في الواقع المعيشي ، بالإضافة إلى المغامرات الممتعه لجين التي انطلقت من مانشستر ولندن وباريس عبر فاس وتاونات وصولا إلى كتامة  لتعيش على إيقاع  الحلم الذي سكن ذاكرتها بعد إخبارها من الطيلاندية ( أونغ)صديقة عمها جوناثان .

جزما ،الرواية تستحق الوقوف على لوحاتها المتنوعة وقراءة ما تتضمنه من صور في منتهى الروعه والدقة  والإبداع المتميز ، إنها تحرك ذاكرة التاريخ بمواضيع دقيقة الدلالات  ، لهذا يجب قراءتها قراءة متأنية مع الوقوف على كل منعرجات الفصول الستة المحكية بحكمة وتبصر ومنهج يشد المتلقي بأسلوب شيق وجميل .  

و يمكن القول على أن الرواية تحاول إعطاء صورة عن كتامة في الستينات وكيف كانت محج الملايين من كل أرجاء العالم لموقعها الرائد في جغرافية المغرب لتوفرها على نبتة الكيف  الدائعة الصيت ( الحشيش) محليا ودوليا ، بحيث كانت تعتبر جنة الفردوس فوق الأرض المغربية لكل عاشق للحشيش . إذ كانت قبلة السواح من كل أرجاء العالم ، وكيف تحولت إلى أرض صلعاء بعدما تغيرت  طبيعة الحياة هناك  بقطع أشجار الأرز وجف أنهارها  وسواقيها وأصبحت تلبس حلة شبه درامية غير حلة الستينات وما قبل ....

بالإضافة للرواية  أبعادفنية راقية  وما تحتوي عليه من  متعة روائية ...

وقبل الختام  فالرواية  عبارة عن كم هائل من المعلومات الحية التي عشنا بعضها وغاب عنا بعض الوقائع التي سمعنا عنها فقط ولم نبحر في بحورها  نظرا لظروف الزمان والمكان التي صيغت فيها الأحداث .

رواية تستحق القراءة  ، دمت مبدعا  ....


✓ بقلم : علال الجعدوني المغرب .





الناقد الفلسطيني / طلعت قديح يكتب : (مُرافعةُ الصبّ على مُقامِ السّهد.)


الناقد الفلسطيني / طلعت قديح يكتب : (مُرافعةُ الصبّ على مُقامِ السّهد.)



صبٌّ أنا، والسّهد يوجع خافقي

فارحم هجودي، إنّني لك ألجأ

لم ألق في كوني سواك مُآزرا

انت الرّحيم، وأنت، نِعم الملجأُ

د.نهاد المعلاوي 

........


والصبّ إدراك لغير مدركٍ في عالم كان الخفقُ مداره الأشهى، يصيّر أحاسيس ذات حمأة من كبرياء النفس، فانسكبت ذائقة التعريف بالذات بالقول "صبُّ أنا"، ففي البيان حالان:

الأول التحام مبدئي وتأصيل لمعرفة محققة بذكرها في أول الحرف، وهي إقرار بدخول حلبة الصبّ "العشق"، وعلى هذا نرى أن اللاحق يفرز مآلات كينونة الصبّ، وبوتقة عالم الأنا.

ولأن البدء اشتعال الكلم، فكان التعريف الأولي؛ تعريف إشارة، والتعريف الثاني؛ صيرورة تلك الإشارة ومتبوعاتها.

وفي تفسيرات الكلم؛ أميل للبحث عن مخفيات المقاصد ومرويات المتخفّى من خلف ستار؛ قدّ البوح، فتناثرت شظايا رقيقة، تلثم استفهامات الذكر.

وفي السّهد أرق البال بحذر عدم استطاعة الغفو طوعا؛ فعالج الكلم ذاته، بتعليل ذلك توجعا غير منسكب، ومبلغ ذلك مفردة "خافقي" ففيها استعلاء أقرب للحركة المضطربة، ويستعمل الكثيرون مفردة "خافق" استدلالا بالقلب، وقد تلامس ترقق الحال في ذات المعنى دون إصابة موثقة وعليمة بالحال المتحقق.

وقد أدركت الشاعرة عالم الاضطراب في غفو غير منتظم، فأحالت أمر حرفها إلى استكان على هيئة أمر برجاء، متلائمة مع جوّ "السّهد"؛ فكان "فارحم هجودي" وكأنه تتابع نبض، برجاء يلبس قناع أمر، ما لبث أن انكشف طوع إلحاق ولهفة انقياد في بوح مناجاة "إنني لك ألجأ"!

ففي قول "إنني" لجوء مدقق وإصرار محقق، وإفراد حالة اللجوء جاءت في رخصة "لك"، ولا يُعاب التأكيد إن تألق فعل "الصبّ" في فعل "ألجأ"!

وفي قول "فارحم هجودي" دنو لحال يرثى له، ومعين يفتح بساط الرجاء لنقطة قصوى، فالرحمة لا تطلب إلا بتحقق شعور عذاب.

وفي إعلام الحال في قول "لم ألق في كوني سواك مُآزرا"؛ انتفاء الرحمة في كشف طوق نجاة، وإقرار التخلي عن المُناجي، تبيان لحال تزاحمت فيه الخطوب، فنال عدم إسناد، ومعرفته بانت باسم يحصر المعنى في استثناء جار في حال.

ولأن المعنى يختص بالمناجاة، فقد يتبادر للذهن أن إشارة "أنت الرحيم"؛ قد فكّكت الشيفرة الشعرية والشعورية،وأرخت حبلها على الغارب، بجعل الكينونة مناجاة السماء بصفة الخالق "الرحيم"، ومرد ذلك "نعم الملجأ، وكما يقال؛ العشق إلهي".

ولكن؛ ولأن جوامع الكلم تناور المقاصد ومساقات ارتواء الروح بذكر "الصبّ"، فلا يمكن إغفال احتمالية تحقق المناجاة للحبيب، وفي ذكر سابق الكلم تحقق لذلك.

وما بين مناجاة الأرض ومناجاة السماء؛ إرهاصات تتثاءب تارة، وتتواثب تارة أخرى، كلما أمعنا في بساطة اللغة وعمق المعنى، ولذاذة الوصال لعاطفة اكتملت لحال كان لزاما أن يشار له، وتكون الولادة في بيتين من بحر كامل؛ أرادت الشاعرة فيه؛ التجديف بوصف حلّ على شط المعنى، ومرسى اللغة.


طلعت قديح




 قراءة  في المجموعة القصصية (تاء وأخواتها) للأديبة ريم أبو الفضل

بقلم : محمد فؤاد محمد 


قراءة  في المجموعة القصصية (تاء وأخواتها) للأديبة ريم أبو الفضل


قرأت المجموعة القصصية (تاء وأخواتها ) للأديبة ريم أبو الفضل وقد أعجبني سردها القصص والسهولة والغموض الفني والنهايات المفتوحة التي يشترك فيها القارئ مع الكاتبة وسوف أتناول ظاهرتين في المجموعة  الأولى فنية والأخرى موضوعية

أما الفنية فهي ظاهرة النهايات المفتوحة في قصص المجموعة 

فقد أجادت الكاتبة في استخدام مهارة الغلق و الحبكة في مجموعتها وتركت النهايات مفتوحة فسمحت للقارئ أن يضع نهايات للقصص كما يليق بكل قارئ وثقافته وعمق تفكيره ومناخه الإجتماعي

فمثلا قصة (تحت الصفر) ختمت قصتها بعبارة استفاهمية تحتاج الى إجابة لا يجيب عليها إلا القارئ ((بعد شهرين جاء رامي من زيارته لوالده ليخبرني أنه شاهد في المطبخ ثلاجة تشبه ثلاجتي وقد نُزعت أرففها .. تُرى من يجلس بداخلها القرفصاء؟ نهاية مفتوحة غامضة 

أما قصة (كامل الأوصاف) فقد تركت الكاتبة النهاية مفتوحة على مصراعيها  لأفراد الحارة أين ذهبوا وما هو مصيرهم

وفي قصة (دبور ووردة) هكذا أسميها هل استطاعت أن تشتري سلحفاة ذكر وأخرى أنثى ؟ أم أنها خدعت بشراء الإناث ككل مرة ؟ مما يؤدي الى موت السلاحف منتحرة أما قصة 

(مطلوب شراء بضع سنين) أيضا تركت الحيرة في وجه زوجها حين تقابلا هي تبغي الجمال عن العطار وهو يبحث عن شئ آخر عند العطار   وفي قصة  (الرجل ذو الأزرار) أيضا النهاية مفتوحة فيبدو لي أن موت الزوج كان بفعل عامل الكهرباء الذي طلبته قبل الشهر والذي زارها بعد العدة يطرق الباب ويعزيها ويقول لها البقاء لله وهي وحيدة في البيت أما قصة 

(شهد الفقراء)تنتهي القصة ببداية مشروع جديد للبطلة من المكافآت التي لم تأت  ولا ندري هل ستأتي المكافآت  أو ما هو المشروع وما ينتج عنه من علاقات إجتماعية واقتصادية  وفي قصة  (شفاه ملونة) تنهي الكاتبة قصتها بعبارات تدل على أن البطلة مازالت تبحث عن حب فما إن دق قلبها لقادم إليها في فسحتها وتتبع خطواتها فأفاقت على أنه لص أتى ليسرق حقيبتها فما زالت تخفي شعراتها البيض وتبحث عن حب بعيدًا عن أولاد الحرام كما تقول وقصة ( نصف لعنة) في نهاية القصة نرى البطلة تنصرف حزينة تحتضن ملابس ابنها الذي مات نتيجة إهمالها وهي تزجج رموشها دون أن ندري عن زوجها شيئا هل عاد من الخارج أم لا وماذا كان رد فعلها وتنتهي القصة

ثانيا

أما من الناحية الموضوعية فهي صورة الرجل  عند الكاتبة  وهو ما يضطرني إلى طرح سؤال تقليدي متى تتخلص الأديبات من هذه العقدة وتدخل من خلال كتاباتها إلى عوالم أرحب إنسانية وفكرية فلا يكون تمحورها وتمركزها هو الرجل بل الحياة بشمولها وتكاملها

فمثلا القصة الأولى (تحت الصفر )تتكلم عن هموم المرأة  العربية وسياسة سي السيد

المرأة عليها أعباء العمل والبيت وكي الملابس ومذاكرة الأولاد وشراء السجائر للزوج والبحث عن عمال الصيانة

الرجل معجب بأية إمرأة حتى أنه تعجبه لباقة زميلة زوجته وهي تناقشه فيما لا يقتنع به ولا يطبقه

(كامل الأوصاف) الرجل الذي يعطي الحلوى للبنين دون البنات لغرض غير نزيه

(دبور ووردة) تقول فيها جار أخي على نصيبي من إرث أبي وجار آخر على قلبي وجار آخرون على حقي في الحياة وأيضا سمن دبور بينما ازدات وردة نحولا رغم أن دبور ظهر في النهاية أنه سلحفاء أنثى ولكن حتى الإيحاء بالإسم المذكر يجعل صاحبه عند الكاتبة متسلطًا 

في قصة (شفاه ملونة )مازالت الكاتبة تمارس بلباقة وحرفية ما اقتنعت به من صورة الرجل حين جلست  في مكان يرتاده المحبون فتبعها رجل وما إن دق قلبها له إلا وفوجئت به لصاً  أراد سرقة حقيبتها أما القصة التي على عنوانها المجموعة 

(تاء وأخواتها) نرى في القصة تاء التأنث تندب حظها وأنها لا تقوى على واو الجماع وباقي الحروف

قصة نصف لعنة جاءت لغتها سهلة وبسيطة تعاني فيها البطلة من تضخيم الأمور وإعطائها أكثر من حجمها والتنفير من رحمة الله حيث أنشغل  البعض حتى الطبيب عن معالجة الابن فالكل مشغول بحاجبها قبل إنقاذ الطفل

ورقة زرقاء .. حتى الشعراء متهمون من قبل الكاتبة متهمون في حبهم ووعودهم

(مطلوب شراء بضع سنين )

قصة حبها الصادق لسيد الفقير سائق السيارة صاحب الحظ البسيط من التعليم وقد أصرت على الزواج منه رغم معارضة الأهل وتزوجته وقد أغتنى بعد ذلك وأصحب لديه شركة لبيع السيارات إلا أنه خانها وتزوج عليها

(الرجل ذو الأزرار ) وهذا أيضا لم يفلت من لمزات الكاتبة أنه كان يمارس جبروته على زوجته وقد مات مصعوقا بالكهرباء والقصة لا تخلو من خيانة الرجل فالقصة توحي وتوهم وتومي أن الرجل مات بفعل عامل الكهربا  الذي ذهب ليعزيها بعد انقضاء  العدة ولأنه كان في المنزل يصلح الكهرباء منذ أيام .

وحقيقة قصص المجموعة مشوقة ومكتوبة بحرفية وبأسلوب أدبي سهل وتتمتع  بغموض فني أحيي الكاتبة ريم أبو الفضل عليها.





الشاعر شوقي أبو ناجي | بقلم : محمد فؤاد محمد

 


الشاعر شوقي أبو ناجي                                               

 بقلم : محمد فؤاد محمد 

في مجال الأدب والشعر التقيت كثيرين من الشعراء منهم من ربطتني بهم علاقات قوية ومراسلات ودعوات للمؤتمرات وتبادل خبرات أدبية وشعرية  من بين هذه الشخصيات  الشاعر شوقي محمود أبو ناجي رحمه الله  وقبل أن اتحدث عن معرفتي بالشاعر أعرِّف به سريعاً  فقد ولد في قرية باقور مركز (أبو تيج) محافظة أسيوط ولد في 1943م لم يكمل دراسته وكان يعمل في الشهر العقاري وتُوفي في 2006م وللشاعر  أعماله مطبوعة هي : ديوان( معزوفات متنوعة ) من مطبوعات ثقافة أسيوط 2001م وديوان :( بطولة ) 2006م وهو ديوان شعر حلمنتيشي طبعته ثقافة أسيوط بعد وفاته  وله مجموعة قصصية  بعنوان ( لو كان له رجال ) 2002 م  وبداية معرفتي بالشاعر أنني  كنت أقرأ  شعره في المجلات وذات يوم  قرأت له قصيدة في مجلة المنهل السعودية مذيلة باسمه وعنوان مراسلته أعجبتني القصيدة ، فالتقط العنوان وراسلته بريدياً فكانت هي الوسيلة الوحيدة وقتها وعرَّفته بنفسي فرد الرسالة سريعاً ورحب بمعرفتي وكنت في بداية حياتي الأدبية الفعلية بعد أن بدأت أعمالي تجد طريقها للنشر وبدأنا نتراسل وأطلعه على  القصائد التي أكتبها فكنت أحب أن أرى موهبتي في مرآة شعراء ذوي خبرة وبعد أن اطلع على قصائدي عبر المجلات  حرص أن يدعوني لحضور مؤتمرات  في محافظة أسيوط  وجامعة أسيوط   وأذكر أننا دعوناه في ثقافة  مطاي / المنيا هو والشاعر عاطف حكيم ومرة أخرى هو والشاعر عبد المنعم عواد يوسف وآخرين  في مكتبة قرية "أبوان"  على هامش مؤتمر بالمنيا فضلاً عن معظم مؤتمرات ثقافة المنيا  ،  وهكذا تعمَّقت علاقتنا وارتباطنا الأدبي وتكررت لقاءاتنا في المؤتمرات في معظم  محافظات مصر وكثيرا ما استفدت من خبراته الأدبيةـ رحمه الله ـ  ومن ثقافته فقد كان شاعراً متمكناً من أدواته وخاصة في الشعر العمودي كما كان بارعاً في الشعر الحلمنتيشي الظريف الذي يمازح به زملاءه  الشاعر درويش الأسيوطي والشاعر سعد عبد الرحمن والشاعر عزت الطيري والشاعر عبد الستار سليم والدكتور مصطفى رجب  وغيرهم وكان بينه وبينهم ممازحات شعرية حلمنيشية في صورة هجاء مقبول لدى الجميع يضفي به على الندوات جواً من المرح والظرف والمحبة والألفة بين الزملاء وكانوا يتناقلون هجاءه ويطالبونه في الندوات بإنشاده  وأذكر قصيدته في هجاء أو قل ممازحة زملائه الشاعر عزت الطيري والشاعرعبد الستار سليم وباقي الزملاء التي بدأها بقوله 

( تبغددْ وكلْ لحماً وهضِّم بما حلا  وقربع زجاجات الككولاء ياولا

 ودخِّن إذا ماشئتها كليو بترة  وإلا فكركرها ودخِّن معسلا   )

  وفي يوم قلت له  إنك لا تستطيع هجائي فقال لي مازحاً:يابني هناك شعراء كثيرون تقدموا لي بطلب على ورقة عرض حال دمغة لكي أهجوهم ودورهم لم يأت بعد ،  وكان ـ رحمه الله ـ يحاكي القصائد العربية بطريقة عصرية جذابة ويسقطها على الواقع كوسيلة لنقد الظواهر الموجودة في المجتمع  مثال ذلك حين يحاكي قول المتنبي ( على قدر أهل العزم تأت العزائم ) يقول الشاعر :

 ( على قدر مالِ الزوجِ تأتِ الولائمُ  ويكثر يوم العيد كعْكٌ وناعمُ )

وفي نفس المعنى  ينتقد واقع الزوجات المبذرات يقول : 

من ذا يصنفرُ مُخ أمِّ عيالي ويردَّها للسكة الطوالِ 

 ثم يقول آخر القصيدة في روح ممزوجة بالمرح ونقد الواقع 

وطلبت منها الرفق بي لتعينني  وأنا أواري رقعةَ البِنطالِ 

فتدلعت لتقول لي بمياصة  : زوجي أريد الهاتف النقال

ومثل هذا يذكر أبيات الشاعر أمية بن الصلت لابنه : 

غذوتك مولاداً وعلتك يافعاً تُعلُّ بما أحنى عليك عليك وتنهلُ

 فيقول الشاعر أبو ناجي للجيل الجديد  في روح مرحة وبألفاظ عصرية : 

كسوتك تيشرتاً وجنزاً وجزمة تنوِّر في الظلماء والليل أليلُ

وكم ليلة ياحلو شلتك ساهراً بلا مللِ والثوب ثوبي يبللُ

واقرأ معي هذا البيت من قصيدة له يمازح بها زملاءه 

هردومة اللحم والمحشي والمرقُ سال اللعاب لها والقلب يحترقُ 

وهكذا كان الشاعر لطيفاً ظريفاً ومما أذكر من قفشاته الجميلة  وكان أول مرة يلتقي بالشاعر السكندري محجوب موسى رحمه الله فقال لمحجوب موسى ( حبك في قلبي اتلطع زي الجلوس في الحيط ) وأيضا أذكر أننا كنا في مؤتمر رفاعي الطهطاوي  بسوهاج  في أبريل 1993 وأهدت الشاعرة سامية عبد السلام  لكل منا نسخة من ديوانها " إنه يعشقني " وفي المساء كتب قصيدة من شعره الفكاهي الحلمنتيشي بعنوان " إنه يعشقها " وجاء في هذه القصيدة قوله (أقسمت بالرجل ال أنت بنتته  ومن على دهس خلق الله  رباك )

  هكذا كان ظريفاً يطوع القول ويمزج بين العامية والفصحى في أوزان خليلية وهكذا كان مع زملائه له قبول ومحبة يمتع بالبساطة وطيبة القلب  وكان يدعوني كل عام في الأمسيات الرمضانية في مدينة أسيوط  وبعد الأمسية أنطلق للفندق في باص الثقافة وينطلق هو إلى "أبي تيج " مدينته  وفي آخر عهدي به اقترح أن نسير  مشياً على الأقدام للفندق وبعدها ينطلق لمدينته  وأثناء السير تطرقنا كعادتنا للحديث في الشعر والأدب وما استجد من قصائد فقال لي إنه كتب قصيدة تحكي قصة شاب فقير أعجب ببنت جميلة وثرية وبنت ذوات  وأخذ ينشد القصيدة  وأول بيت فيها يقول ( رآها جلَّ خالقُها فتنحّْ ...)   وما أن سمعت منه هذا الشطر وخاصة كلمة "تنَّحْ " إلا وقد أخذتني نوبة من الضحك حتى علا صوتي وتمايلت ضحكاً  ومما جاء في هذه القصيدة  ( ينقط بق مامتها مربى وأمك في حواري الحي تردحْ ) أنظروا للفرق في اللغة بين "أمك" و"مامتها" وبين "المربى" "والردح" فقد اختار لكل بيئة ألفاظها المهم وودعني الرجل وبعدها بأشهر قليلة علمت بنبئ وفاته ففاضت عيناي بالدمع وأمسكت بقصيدة كنت كتبتها يوم تكريمه بمناسبة بلوغه سن التقاعد وأخذت أقرأ القصيدة وأبكي فكان الخبر مفاجئاً لي وللزملاء  وبعد وفاته قرر الأصدقاء في أسيوط تدشين  تأبين للشاعر ودعيت إليه كما دعي إليه شعراء من مختلف المحافظات ونقاد  وألقينا قصائدنا  وجاء دور الناقد أحمد عنتر مصطفى  ,  فتعرض لمطلع القصيدة ( رآها جل َّ خالقها فتنَّحْ .. ) فانهمرت دموعي  حتى لاحظ من بجواري  رحم الله العم شوقي أبو ناجي وجعله من أهل الجنة فقد كان عصامياً مثقفاً وكاتباً رائعاً   ثقف نفسه بنفسه في الأدب والشعر والتاريخ وعاش عزيز النفس محباً للخير فكان يشارك في جمعيات أهلية تخدم المجتمع حتى توفاه الله  تاركاً خلفه  أعمالًا شعرية وأدبية ومقالات وقصص منشورة في كثيرمن  المجلات العربية وسيرة طيبة.




 

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..


الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..



لا تختزل الحياة في دمعةٍ أو إبتسامة أو حتى في كليهما فهي أكبر من ذلك بكثير، لكننا قد نستطيع القول بأنها ترحب بمن يبحث عن معناها وسط كل الصخب الذي يعيشه هذا الكوكب، متراقصاً على أنغام الجنون واللامعقول دون توقف كمن يركض بسرعةٍ شديدة وهو لا يزال في مكانه فلا يتقدم أو يتأخر..

لتكتسي ملامح الناس بذلك الشجن المزروع في حناجرهم بين جانٍ ومجني عليه وتخلق حالةً إنسانية فريدة نشعر بها أكثر مما نراها فتشدنا إلى عوالم المصور السوداني مجاهد كود..


والذي يمكننا أن نرى من خلال أعماله المثابرة في التنقيب عن التعبيرات الحقيقية لوجوه الناس والسعي لتوثيق الحياة التي يعيشونها يومياً من خلال مراقبة تحركاتهم وتفاعلاتهم مع مختلف المستجدات في الشوارع الرئيسية والطرق العامة وحتى الفرعية منها بحثاً عن أساسيات العيش ومتطلباتها في ظل أوضاع ٍ صعبة وظروفٍ سياسية واقتصادية واجتماعية قاسية، والتي لم تفلح في قهر إرادة الشعب أو النيل من عزيمته وأمله في غدٍ أفضل، بل ظل متمسكاً بطبيعته وعاداته عدا عن اتسامه بخفة الظل التي تذلل الكثير من الصعاب التي يعيشونها كل يوم، وهو كمصور عاشق للترحال بين الحكايات المختلفة وأصحابها، تلك التي قد لا يلتفت إليها أحد لكنها تحمل خلاصة تجربتهم التي لا يجب أن تندثر أو تموت في صدرهم بصمت لأنها تشكل مع عدسته ملامح وطنٍ جريح تنساب التفاصيل منه عبر نظرات الأعين الجائلة يمنةً ويسرى..


كما نلحظ تركيزه على استخدام اللونين الأبيض والأسود واعتمادهما في أغلب صوره وكأنه مؤشر على رداءة الواقع (الملون) وبحث عن معايير الجمال التي تشبه الماضي، بحيث تركز على الأرواح لا الملامح تاركةً مساحةً للحلم خارج إطار المألوف، باحثةً عن تلك المساحة الآمنة في مكانٍ ما قد لا يخطر على بال أحد ومع أشخاص مهمشين لا يلفتون غالباً انتباه الآخرين..


كما ترصد عدسة مجاهد كود العديد من المواقف التي تولد وسط الزحام وفي ذروة انشغال الجميع ببحثهم عن الرزق والتي تعد كل منها بمثابة مشاهد محورية في حياة السودانيين تعكس اعتزازهم بهويتهم وتلاحمهم فيما بينهم وحبهم للتجمع وتبادل أطراف الحديث خاصةً مع بداية ساعات المساء، عدا عن الدور الهام الذي تلعبه المرأة السودانية في حياة أسرتها رغم كل الصعوبات التي تحيط بها من كل حدبٍ وصوب، والتي تثبت مع كل تحدي أنها أقوى منهم جميعاً وقادرة على التكيف والتطور والترقي والموازنة بين الأصالة والجذور والحياة العصرية التي غيرت وجه العالم بأكمله بوعيٍ فطري، كما تملك أيضاً تلك القدرة على اقتطاع لحظات ٍ من المرح وسط أجواءٍ تسودها الجدية كأحد مميزاتها التي تعطيها القدرة على الإستمرار..  


 وبرغم تركيز المصور السوداني مجاهد كود على نقل تفاصيل الواقع السوداني إلاّ أن ذلك لا يمنعه من تغطية المناسبات الوطنية والأحداث المتنوعة التي يعيشها السودان، والتي تجعله يبث المشاعر الإيجابية بين زملائه كمن يرى ضوءاً في نهاية النفق المظلم ويصر على التفاؤل والحلم بغدٍ أجمل وحياة ٍ أفضل وأكثر استقراراً للجميع، يتبوأ فيها السودان المكانة التي يستحقها مقارنةً بثقافته المتنوعة وتاريخه العريق ويطل فيها بحلةٍ متميزة كما تراه عيون فنانيه ومحولاً واقعه الصعب إلى منبع للابداع....



الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..





الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..
مجاهد كود 


الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مجاهد كود.. واقع السودان منبع للابداع" ..
خالد جهاد 





 الكاتب اليمني / عبدالواحد المؤيد يكتب : "أنور حباط النموذج الناجح رغم الصعوبات"


الكاتب اليمني / عبدالواحد المؤيد يكتب : "أنور حباط النموذج الناجح رغم الصعوبات"



الكثير من الطلاب يَتَعَقدون من أول حالة اصتطدام لهم في الجامعة خصوصاً لو كانت حالتهم المادية ضعيفة جداً فيتوقفون عن مواصلة الدراسة الجامعية بالرغم أنهم يستطيعون السير بالصبر والمثابرة ..


و القليل من يستمر ويواصل كفاحه رغم ظروف أسرته وشحة الدعم الذي يتلقاه إلا أنه لم يستسلم للواقع المؤلم .. أولئك هم من يعبرون بأحلامهم مهما كانت الصعوبات مؤلمة والبلاد تنأى من كل الجهات.. 


أنور حباط طالب يمني من محافظة حجة يعيش حالياً في المنفى ..وهو أيضاً من أسرة ريفية من مديرية كعدينة قرية وادي حباط بعد أن انتهى من مرحلة الثانوية في مدرسة الشوكاني فكرّ بأن يلتحق بالجامعة وفعلاً سجل في جامعة حجة -كلية التربية- قسم البايلوجي-علوم حياة وحصل على شهادة البكالوريوس

قضى أنور أربعة أعوام دراسية رغم ما تمر به البلاد ..

أربع سنوات من القلق والنوم المحدد والأكل المتواضع واليسير ،أربع سنوات من الصبر والعزيمة صنعت من أنور قصة نجاح يجب أن تدرس للأجيال..


كان يدرس في الصباح وبعد أن ينتهي من دوامُه يذهب ليشتغل في بسطة ملابس في الشارع العام أمام معرض ابن مسعود للعطورات وأمام مركز حجة لخياطة الأثواب كي يوفر لنفسه مصروفاً ومن ثم يعود إلى سكنه ليذاكر في الليل..


يقول أنور : بعض الملازم كنت أشتريها متأخراً بعد أن يأخذها زملائي بشهر ..لكنه كافح خلال هذه الأربع السنوات وكان مستواه جيد جداً رغم ما مرّ به من كفاح وعمل وتراكم للمحاضرات إلا أنه اجتهد وثابر وسهر الليالي  وحصد مؤخراً مستوى يليق بتعبه ونضاله..

بعد أن ارتدى قبعة التَخرج عاد إلى القرية وبعد أن ملّ من الرفرفة دون عمل أو وظيفة سافرَ إلى المملكة وها هو الآن في المنفى حبيس الدمعة والغربة والحزن على الأهل و الوطن وعلى مستقبله الذي لم يأتي بعد ..



عبد الواحد المؤيد