بحث

Translate

 أنا والزَبَّال | بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعه


أنا والزَبَّال | بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة
أنا والزَبَّال | بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة


يقول عزيز سنجار العالم التركي الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء لعام ٢٠١٥ قالت لى  زوجتى يومًا: "خد كيس الزبالة يا عزيز! وأنت خارج" فقلت لها: أنا حائز على جائزة نوبل!

فقالت: "خد كيس الزبالة يا عزيز الحائز على جائزة نوبل".

كما يتفاعل الإنسان مع محيطه الإنساني ومع مفردات الطبيعة، يأخذ منها ويعطيها أثرا وتأثيرا، فإن الفنون والآداب تتفاعل هي الأخرى مع بعضها وتتبادل التأثير والتأثر في سياق  يخلق تكاملًا جماليًا.

كالعادة أبحث دائمًا عن العلاقة بين الأدب وسائر أركان الحياة. فقديمًا كتبت عن الأدب والفنون القتالية، كما كتبت عن تسييس الأدب، وعن العلاقة بين الأدب والفلسفة وبين الأدب وعلم النفس...الخ. اليوم أتحدث عن التشابه بينى وبين الزَبَّال، أو لدقة التعبير هو عامل النظافة.

فأنا كثيرًا ما أصادف الحكمة على لسان طفل صغير أو قد يسوق الله لى الحكمة فى حركة طائر أو حيوان أو فى تصرفات شخص بسيط لم يدرس شيئًا عن الفلسفة والمنطق وعلم النفس وفنونهم. وكذلك الزَبَّال فى عمله يدقق ويفحص.

 وأرى أن العلاقة بين الأديب والفيلسوف والزَبَّال علاقة قوية فنحن جميعًا نجلس على مأدبة واحدة نبحث عن الحقيقة. لكل واحد منا شهوته ومبتغاه: فهناك شهوة الفكر كما هناك حولنا العديد من الشهوات المالية والجسدية والنفسية. أنا أبحث وأتدبر لأجد فكر راقى أكتب عنه، والزَبَّال يبحث وسط قمامة الناس عما يراه ثمين ويجلب له المال الوفير. أنا أرى بعينى ما قد يعجز الغير عن رؤية قيمته. 

 والزَبَّال يرى بعينه ويُقدر قيمة أشياء تنازلت الناس عنها وألقت بها فى أكوام القمامة. لست فيلسوفًا ولكنى فقط أحب التأمل فيما ومن حولى، وهكذا حال الزَبَّال لاهث خلف هدفه دون كلل أو ملل.

كل منا يجد وسيلة لتفريغ الشحنات السالبة في عالمه اليومي، وهذا الجمال نسبة ويختلف من فرد لأخر، يجده كل فرد طبقًا لظروف حياته وثقافته.

دور الأدب والفلسفة والزبال دور مشترك فالجميع يتعاونوا فى إطفاء لهيب الحياة ومنحنا الإستقرار والهدوء النفسي، فنرتشف كئوس العلم والتذوق والجمال والمحبة بصفاء ذهني وقلبي وروحي. كل هؤلاء يشتركوا فى تهذيب الذوق.

كلمة  “أدب" تعنى رياضة النفس بالتعليم والتهذيب. لذلك نجد متذوقي الفنون والآداب أكثر تحضرا وتوازنًا نفسيًا وسلوكيًا ويميلون كما تؤكد الدراسات العلمية الى الإلتزام بالقانون ورفض العنف. فالأدب يوقظ ضمائرنا لنعرف عيبوبنا فنبادر إلى إصلاحها،  مما يقود المجتمع للتطور والنهضة. وقد كان حافزًا للشعوب على مقاومة المستعمر وحشد همة الشعوب نحو القضايا الوطنية.

لكن أحيانًا هذا ما أشعر به من زُبالة في طريقة حوار بعض الشخصيات التي تنطق بالفلسفة والحكمة واتفاقية جنيف بشأن أسرى الحرب، وعظمة انتماء الفلاحين ونصوع فكرة المقاومة، وجرأة الحب في زمن الإحتلال. ويبقى السؤال: ماذا يخفي كل هذا الطلاء؟ من يكون العدو؟وهل يتشابه العدو القديم مع العدو الجديد؟ومن يكون المقاوم؟وما هي دوافعه؟وكيف اختلفت معايير المقاومة لنمدح المجاهد الإسلامي في زمن نابليون، ونلعنه في الزمن الأمريكي؟!!

وأيضًا للفن  خطورة على الواقع وعلى التاريخ، فمعظم هذا الهراء وهذه الأكاذيب التي تفرضها الدراما ستحتل مع الزمن مكانة التاريخ وترسم شكل الغد الذي يهيمن على حياة  المتواطئين ضد الواقع. والحقائق، فمتى يأتي الوقت الذي يظهر فيه الزَبَّال على حقيقته، ليحدثنا عن حياته الواقعية بدون طلاء فلكلوري أو حكمة مستعارة؟

وللزُبالة بكل أنواعها ثقافتها الخاصة أيضًا وهى  تتسرب لأخلاقنا ومعاملاتنا وتذوقنا للجمال. الروح تزداد غلظة فلم يعد يؤثر فينا ويلمس روحنا إلا أغاني المهرجانات الصاخبة، ولم يعد يُضحكنا سوى دعابات غليظة.

هل تعرف أن هرقل قام باثنتي عشرة مهمة شديدة الصعوبة ، لكن من أصعب المهام التي كُلِف بها تنظيف حظائر  الملك أوجياس. كانت تلك الحظائر تضم أكبر عدد من الماشية في التاريخ، ولم يتم تنظيفها لمدة ٣٠ سنة. هكذا تحولت إلى مستعمرة ذباب كما صارت رائحة المكان لا تُطاق، وانتشر الطاعون والتيفود في البلاد. تم تكليف هرقل بهذه المهمة من ناحية لأنها مهمة مهينة، ومن ناحية لأنها مستحيلة فعلاً.

قام هرقل أولاً بإخلاء البهائم من الحظائر، ثم قام بتحويل مجرى النهر فاندفع الماء لينظف الحظائر. وهي معجزة جديرة أن تنضم إلى معجزاته الاثنتي عشرة، لكنها أقلها كبرياء وأكثرها نفعًا للناس. أغضب هذا الملك لأنه وعد من ينظف الحظائر في يوم واحد بعُشر الماشية. رفض الدفع فقتله هرقل ووضع أبنه على العرش.

لم تفت سخرية الموقف على عين الكاتب السويسري الكبير فردريك دورنمات، فتناولها في مسرحية جميلة هي (هرقل وزرائب أوجياس)، وهي التي ترجمت في مصر باسم (البطل في الحظيرة).  وسرعان ما نكتشف ان الروث هو مرأة تعكس فساد النفوس وتلوثها. الزُبالة هى المعادل الموضوعي لشرور المجتمع وانعدام العدالة فيه. 

فالأعمال الأدبية تستخدمها لتصوير تدهور المجتمعات وانهيار القيم.

باختصار، الأدب يحول القمامة من مجرد نفايات إلى رمز قوي يعبر عن تدهور الإنسان والمجتمع، ويدعو إلى إعادة النظر في القيم والمعايير. 

فالجمال يقود إلى الجمال ويعانقه في أي بقعة في الكون، ولذلك غالبًا نجد مبدع الأدب ومتذوقه عاشقًا للموسيقى. يقول الأديب رومان رولان : «إذا كانت الموسيقى بالنسبة لنا شيئًا غاليًا، فلأنها كلمة الروح الأكثر عمقًا.




 بك اكتمل | بقلم الأديبة السودانية ندى موسى 


بك اكتمل | بقلم الأديبة السودانية ندى موسى
بك اكتمل | بقلم الأديبة السودانية ندى موسى 



أنا لستُ كاملةً

ولستُ ناقصة

تنقصني أحيانًا أشياء

وبكِ أكتمل


أتَنصَّلُ من ذاتي حينًا

وأحيانًا أرتحل


ما معنى أن أكتبَ اسمي؟

أو حتى أرسمه؟


ما معنى أن أضحكَ كمدًا

وكان الأجدى أن أبكي؟


وأهيمُ شوقًا إلى وطني

وأكادُ أذوبُ من الشوق


وأُصَلِّي صلواتي سرًّا

وبدعائي دومًا أبتَهِل


يا ذاكَ الشِّعرُ أَنصِفني

ودعني في ذاتِكَ أرتحل


ما بالُ القومِ قد قالوا؟

والقولُ لديهم مُبتذل


ما بالُ حقولي قد ذَبُلت

وتَراءَتْ كثبانُ الرَّمل


والطيرُ يحومُ بأجنحةٍ

لخيالٍ ميّتٍ لا يَرنو


ما بالُ غروري يَنزِعُني

من ذاتِ الحُلمِ ليتركني


ما بالُ الغيمُ لا يَهطِل؟

ورُكامُ الحُبِّ محمولُ


ما بالُ نجمي قد أَفَلَ

وقد كنتُ البدرَ مكتملًا


وصارَ الليلُ أكذوبة

لا حرفَ يُسامرُ كلماتي


وحدي اغتالَ محبرتي

أُغازلُ مرآتي عبثًا

فبذاتِ العبث تبتسم


وأُنادي عليكَ يا وطني

يا عشقًا ظلَّ يُشعلني

وبذاتِ الشوق أُناديـني


أنا لستُ كاملةً أبدًا

وبحبِّكَ تكتملُ سنيني


#ندى_موسى





كبر شرخي النفسي | بقلم الأديب المصري وحيد عبد الملاك 


كبر شرخي النفسي | بقلم الأديب المصري وحيد عبد الملاك
كبر شرخي النفسي | بقلم الأديب المصري وحيد عبد الملاك


 كبر شرخي النفسي واتسع

صرتُ صورًا كثيرة

تشبهني صورة

ولا تقترب من الأصل أبدًا

صرتُ نصف لا شيء

صرتُ عجوزًا

أفترس الحسرة

وأشرب حليب الكِبَر

أجمع نفسي أوراق شجر

تحترق بنار السنين

أعرف الوقت فات

ومرَّ سريعًا

أعرف الآن الخوف

والهوان

أعرف أني ظلي القديم

ورائحة الماضي

رجولة الأمس تدوسها الأقدام

وتبعثر العمر على نواصي الأيام

أعرف الهوان والجنون

تحولتُ لدجاجة

تخاف ضجيج الأقدام

أغلق خلفي الباب

وأرتعش

أبحث عن شجاعتي المهدورة

ومعارك الأمس

أمسك بظلي

يرتعش

وأعود

أعود

نصف لا شيء

نصف إنسان

نصف رجل

أعترف: الموت الآن عبقري

يمحو عني صفة الجبان

الموت شهيٌّ كقبلة

الموت نعمة

تترفق بالإنسان

…… ملبورن، ٢ يناير ٢٦




لعنة الفراغ | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


لعنة الفراغ | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
لعنة الفراغ | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 

 

 لعنة الفراغ :

بداخلي خرابٌ ، فراغ يَسكُنني ، يجتث روحي وكأني صِرت أسيرةً له ، يُفقِد الأمور لذتها ، يمحو ألوان الحياة ، يمنعني من ممارستها كما شِئت ، يُغطي على كل جوانبها ، يغلُب على وجداني ، يُشتِّت نفسي ، يجعلني حائرة لا أعلم أأنا على صواب أم كنتُ مخطئةً في كل ما اتخذت من قرارات ، أسَينجلي ذات يوم أم سيظل ماكثاً في حياتي ، رابضاً في قلبي ، جاثماً على صدري ، يَحول بيني وبين الشعور بالحياة ؟ ، متى يرحل عني ويدَعني وشأني بحيث أنعم بمَا تبقَّى من تلك الحياة التي لم أَعِشْها كما رَغِبت في أي فترة من عمري ؟ ، ورُغم أني أمارس كل مهامي على نحوٍ من الدقة إلا أن شعور الفراغ لا يبرَحني وكأنه يُلاحقني في كل مكان تطأه قدماي ، يُطاردني في كل خُطواتي ، يركض ورائي وكأنه قد استلذَّ وجودي أو ماشابه ، لا أدري ما سر هذا الالتصاق وكأن الدنيا خالية إلا مِن سواي ، فقد صار كل ما أرغبه أنْ أستفيق وأَجِد أن هذا الفراغ قد رحل من حياتي تماماً بلا عودة فهو ليس فراغاً عادياً مُحتَملاً بل أنه صار يشمل كل شيء بلا استثناء ولا أعرف كيف الخلاص منه فهو كحبلٍ غليظ يلتَف حول عنقي حتى أكاد أختنق وأموت في الحال ، فأنا أحترق كل يوم بفعل تبعات هذا الفراغ التي تعصِف بي بلا هوادة أو رحمة بحالي ، فكفاك لهذا الحد ولتبحث عن شخص آخر غيري  كي تتلاعب به وتُتلِف أعصابه فقد مللت منك وسَئِمت ذاك الشعور البغيض الذي تخلِّفه داخلي ولم أَعُد أحتملك بعد اليوم  …



 

من سرير الألم إلى فضاء الشعر؛ ديوان الشاعر الهندي د. معصوم أحمد «والجروح قصص!» يرى النور


من سرير الألم إلى فضاء الشعر؛ ديوان الشاعر الهندي د. معصوم أحمد «والجروح قصص!» يرى النور
من سرير الألم إلى فضاء الشعر؛ ديوان الشاعر الهندي د. معصوم أحمد «والجروح قصص!» يرى النور



صدر حديثا الديوان الشعري الثالث للشاعر الهندي الدكتور معصوم أحمد، الموسوم بـ 'والجروح قصص!'، وهو عمل شعري جديد يضاف إلى مسيرته الإبداعية في الشعر العربي الفصيح، ويجسّد تجربة إنسانية عميقة كتبت في ظرف استثنائي يجمع بين ألم الجراح وابتسامة الإنجاز. وجاء هذا الديوان ثمرة مرحلة خاصة من حياة الشاعر، إذ كُتبت قصائده خلال فترة علاج امتدت قرابة شهرين، لازم فيها فراش المرض إثر حادث دراجة نارية، وقد وقع في الأسبوع ذاته الذي نال فيه على درجة الدكتوراه من جامعة كاليكوت، في مفارقة إنسانية انعكست بوضوح على نصوص الديوان، حيث يتجاور وجع الجسد مع نشوة التتويج العلمي في بنية شعرية متماسكة. وقام بتصميم غلاف هذه المجموعة الشعرية الرائعة السيد أرشد وارناكارا.

ويقدّم ديوان «والجروح قصص!» نصوصا شعرية تتكئ على صدق التجربة، وعمق الرؤية الإنسانية، وقدرة اللغة الشعرية على تحويل الألم الشخصي إلى خطاب جمالي عام، تتحول فيه الجراح إلى قصص، ويغدو الوجع مدخلا للتأمل والمعنى.

وقد تولّت الأستاذة الشاعرة المصرية روح محمد تقديم الديوان بكلماتها الطيبة، حيث أبرزت في تقديمها الطابع الإنساني الصادق للتجربة، ووقوف النص الشعري في منطقة شفافة بين المعاناة والأمل، مؤكدة أن هذا العمل يعبّر عن لحظة شعرية ناضجة تتجاوز حدود الذات إلى أفق إنساني رحب.

ويعدّ الدكتور معصوم أحمد شاعرا وباحثا أكاديميا في اللغة العربية وآدابها، له إسهامات علمية وأدبية، وسبق له إصدار ديوانين شعريين، لقيا اهتماما نقديا في الأوساط الثقافية العربية. وقد حظي الديوان باهتمام عدد من النقاد والمهتمين بالشأن الثقافي، ومن المنتظر تنظيم قراءات شعرية وفعاليات أدبية للاحتفاء به في عدد من المنصات الثقافية العربية خلال الفترة المقبلة.




 

أنا قدّ أعود | بقلم الأديبة السودانية ندى موسى 


أنا قدّ أعود | بقلم الأديبة السودانية ندى موسى
أنا قدّ أعود | بقلم الأديبة السودانية ندى موسى



لو أنّني طويتُ الذي قد مضى  

أنا قد أعودُ  


لو أنّ أنفاسي سرجتْ حلمَ غدٍ  

أنا قد أعودُ  


تلك السنين تمضي ثقيلة  

انهك الخذلان قلبي  

وتاهت الرؤى  

ألقي السراب وراء خطوي  

وأمضي للأفق البعيد  


ها قد أتيتُ بعامٍ جديد  

أشعلتُ في القلب الوعود  


ما قد مضى تبًّا له، لن يعود  


لن أتركَ النوافذَ مشرعةً  

لم أدارُ الظهرَ مغادرًا  


الآنَ أُبرِمُ وعدي التليد  

وأسرجُ نورًا  

ينامُ بدمّي  

في الوريد  


الآنَ أنفضُ حزنَ السنين  

وألوّحُ للأفق البعيد  


ذَاكَ المدادُ لي أنا  

فكيفَ للتاريخِ  

أن يستعيد؟  


الآنَ أولدُ طفلةَ نور  

تدوّنُ أيّامي  

ميلادَ عمر جديد  


وأزفُّ فرحي  

فرحًا لقلبي  

وأودّعُ الحزنَ  

ذاك العنيد  


تتبخترُ الأيامُ حولي  

كلُّ صباحٍ  

ليغدو كل يوم هو عيد  


لن يجرؤَ الدخلاءُ يومًا  

على بابِ قلبي  

أن يمكثوا  


وكلُّ عابرٍ لدي يظل عابرا

ليس له مني المزيد

#ندى_موسى




 

قراءة نقدية فى الشخصية النرجسية | بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة


قراءة نقدية فى الشخصية النرجسية | بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة
قراءة نقدية فى الشخصية النرجسية | بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة 

 

أرى شخصا في المِرآة يُحبني فما أحلاهُ حُبّ الذّات للذاتِ" وفي سماءٍ مليئة بالنجُوم ستراني ساطعًا لا بريق يضاهي بريقي..أنٌ لحُسنيَ أن يُصاغ بأسطرٍ أنا الفصاحة و اللغات جميعُها...

فَلَا الهَوامِشُ تَلِيقُ بِى، وَلَا أَنْصَافُ الأَشْيَاءِ تَعنِينى

أنا لست مثلهم ، أنا مثل لهم

فأنا  دائمًا أستحق أشياء جميلة تشبهني وتشبه عيناي وقلبي.

تُرى هل خُلق الجمال ليُختصر في عيناي؟! أم عيناي خُلقت لتقنعني أن لا جمال بعدها.

بكل نرجسية اقول حاشا لِحُسني أن يُصاغَ" . وَهَلْ تَظُنّينَ أنّ البُعْدَ يَقْتُلُنِي؟

وأنّ القَلْبَ لاَ يَقْواكِ مُنْفَرِدًا؟

أنا التّلاشِي والّلا شيْءَ فَانْتَبِهِ ... أنا الوُجُودُ وكُلُّ النَاسِ لا أحَد.

الزوج النرجسي هو الرجل الشهم، الجدع، الهادئ، المحترم أمام الناس وفقط، فكلامه موزون وضحكته حاضرة وذوقه عالي، ملاك حين تسمعه ، يحسد الناس زوجته عليه من شدة إعجابهم به.

لكن داخل المنزل تجد شخصًا أخر . فكلامه  ثقيل، ونبرته جارحة، وسكوته أقسى من أي إهانة. جراح بلا مشرط. يعرف كيف يجرح  دون أن يرفع صوته، ويكسر  دون أن يستخدم يده ، فالصمت والتجاهل والبرود أدوات عقابه لمن تسكن معه ،  وكأنها ليست  موجودة أصلًا.

ابتسامته كرم للغريبات. وشهامته جائزة لأى غريب طالما أنها ليست زوجته، تلك التى يحاسبها على النفس، ويستنزف طاقتها، ويعيش على تعبها، ومن غير شكر، ولا تقدير، ولا كلمة حلوة تزيل الهم وتكشف الغم. 

فنان هو فى أن يُشعر زوجته 

 دائمًا بأنها مُقصّرة، مهما اجتهدت. بارع فى نزع ثقتها بنفسها، يشككها في نفسها، في عقلها، في إحساسها، في قيمتها، فتبدأ تسأل نفسها:

"أنا وحشة ليه؟ هو أنا السبب؟ يمكن أنا اللي مكبرة الموضوع؟" 

النرجسي لا يعرف كيف يحب ، ولا كيف يحتوى، فهو دائمًا يشتهى التملك. يحب السيطرة. لذلك يغير من الزوجة المثقفة القوية. فهو يستمد قوته من ضعفها. فمرضها منتهى العافية له.

حياته لابد أن تكون جولات يفوز فيها. وكلما رأى من الزوجة صبرًا أدرك أنه منتصر على تلك  الضعيفة الهزيلة التى  لا حيلة لها، فهو لا يعترف بقانون العشرة والمودة والتراحم الزوجى.

الأخطر من ذلك كله أنه ذكى ، يعلم كيف يحول الأمور لصالحه، فتصبح الزوجة هى المخطئة رغم أنها صاحبة حق. مُتقن هو  لدور الضحية.  بارع فى قلب الصورة لدرجة تجعل الزوجة نفسها تدافع عنه وتبرر له، وهو  مرتاح الضمير.

منتهى اللذة يجدها فى كسر الزوجة ببطء. فما الداعي للسرعة فى استنفاذ طاقة الفريسة؟! وهكذا موقف يلى موقف وحوار يقابله صمت حتى تصل الزوجة لمرحلة أنها لا تعرف من هى ولا ما  قيمتها. ليس كل رجل تراه وتعجب به يستحق بالفعل هذا الإعجاب. وليست كل سيدة صامتة هى زوجة سعيدة وراضية…

كثير من الزوجات صامتات لأنهن مكسورات الخاطر وليس لأنها  مقتنعة.

الزوج الذى يؤلمك  في الخفاء، ويلمّع نفسه أمام الناس… ليس زوج، بل هو  استنزاف متنكر في صورة رجل ... مصاص دماء.

يوهمك إنك مخطىة فى كل ما تفهمى ... كل شىء غلط لدرجة إنك تفقدى ثقتك بنفسك مع الوقت. صمته العقابى يهدف لانهيار شريكة الحياة حتى تقدم تنازلات.

استفزازه دائم فهو لا يمل، لكنه مبدع فى هذا الاستفزاز الغير  ملموس وغير المباشر، كونى على يقين انه لن يترككك حتى تصلى لذروة غضبك وحينها يصرخ هو أمام الناس ليبين لهم كم هو مظلوم وضحية فى حياته مع هذه الزوجة التى لا تطاق. كم أنت صبور ايها النرجسى!

 وهو كّيس فطن يتخذ أساليب الدفاع المسبق، فيتودد لمن لهم اليد العليا فى عائلة الزوجة وأصحاب الرأى والقرار فيكسبهم فى صفه حتى إذا ما أشتكت الزوجة لهم لا يسمعون لها فهى فى صورة المجنونة أو الظالمة. بالتالى هو ناجح فى فرض سياسة العزلة والوحدة عليها. كثير الفكاهة بين الجميع فكيف يصدقون الزوجة حين تدعى أنه قاسى أو عنيف أو كئيب؟! بل العكس سيصدقون بإنك عاجزة عن فهمه والتعامل معه فالعيب فيكِ أنتِ.

فاجر فى خصامه كأنه لا يعرفك أو تمتين له بصلة، فتجد منه غاية الجحود والغدر واللا مبالاة.

حتى عند محاولة الزوجة أن تشتكى، يمكنه دون أى ضمير تشويه سمعة زوجته وقلب الموقف لصالحه. ذكى هو لدرجة أنه ماكر ليخدع حتى أعتى الأطباء النفسيين بأنه يحتمل زوجة عصبية بينما هو حملُ وديع.

سنده وداعمه رجال دين وشيوخ كرام، لكنهم لا يتبنوا سوى الدفاع عن حقوق الرجل، فيظل يعظ  الزوجة ويحدثها  عن فضل الزوج وحقوقه... وبهذا كل الجهات المعنية تشهد بأن لديكِ رحل يشبه الملاك فى بيتك وأنتِ عزيزتى الزوجة جانية مذنبة.

حتى لا نظلم النرجسى ستجده حين يسعى للصلح مع زوجته يختار أمتع الأساليب التى تشتت فكرها فلا يمكنك  حينها أن تدركِ أهو من أهل الجنة أم من أهل النار والعياذ بالله. المهم أن الزوجة تشك فى نفسها وعقلها وجميع جوارحها.

كلمة  آسف لا تعرف لفمه سبيلًا. فأنسى مجرد التفكير بها، بل بالعكس هيقنعك أنك لازم تعتذرى له على ما أصابه من أضرار فادحة. ضرورى يكسب الجولة ويجعلك تشعرى بالذنب المميت. لكن هو دائمًا يسعى لجعلك فى حالة تعلق مرضى به، مع الحفاظ على أنك لا تبحثى عن سبيل لفك هذا التعلق المرضى والتمسك به. وحتى الإنفاق .... لماذا ينفق عليكِ فأنت مجرد زوجته لا أكثر.

 خلاصة القول فإن هذا المحتوى للتوعية النفسية، وليس تشخيصًا أو اتهامًا لشخص بعينه. الزوجة الوحيدة المناسبة للشخص النرجسى هى الزوجة الاعتمادية. حينها ستكون زيجة ناجحه.




خارطة المرء | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 


خارطة المرء | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
خارطة المرء | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن



 السلام عليكم، 

خارطة المرء : 

نحن لا نحتاج خارطة طريق فقط علينا أنْ نتَّبع إشارات القلب أو إرشادات العقل ومِن الأجدر أنْ نمزج بينهما كي لا نضِل الطريق ونشقى لبقية المشوار ، فكل منهما يُجيد توجيهنا بشكلٍ مغاير فلا علينا أنْ نُنصت لأحدهما ونتجاهل وجود الآخر فتلك أولَى علامات الضياع والحيرة التي نسقط فيها للأبد بلا قدرة على اتخاذ أي قرار حاسم في أي شأن من شئون الحياة الجدِّية التي يؤدي التهاون بها إلى التيه وفقدان الوِجهة وضياع المَقصِد ، أما دون ذلك يقف المرء شامخاً صامداً واثقاً من ذاته لا تهزه أي مواقف عابرة قد يضطر للتعامل معها فقد أجاد هذا الأمر بالفعل في كل الاختبارات التي وُضع فيها مُسبَقاً فلم يَعُد قَلِقاً بشأن ما هو قادم …