بحث

Translate

خُـيُـولُ أُمَّـتِـنَـا  | بقلم الأديب اليمني أبو نضال الشريف


خُـيُـولُ أُمَّـتِـنَـا  | بقلم الأديب اليمني أبو نضال الشريف
خُـيُـولُ أُمَّـتِـنَـا  | بقلم الأديب اليمني أبو نضال الشريف


دَعْنِي أُعَبِّرُ بالقَصِيْدِ مَشَاعِـرِي

يَا لَائِمِي إيَّاكَ تَجْرَحُ خَاطِـرِي


فَاليَومَ أبْكِي مِنْ زَمَانٍ ظَالِمٍ

وَأقُوْلُ عُدْ مَا قَدْ مَضَى فِي حَاضِرِي 


قَدْ بُعْثِرِتْ أشْوَاقُ قَلْبِي فَجْأةً

وَتَنَاثَرَتْ بَيْنَ الرِّيَاحِ دَفَاتِــرِي 


فَاشْتَقْتُ أسْمَعُ قِصَّةً عَنْ قُدْوَتِي 

فِيْهَا الهِدَايَةُ عَنْ سُلُوْكٍ عَاطِـرِ


وَأطُوْفُ فِي أُحُدٍ وَفِي بَدْرٍ لِكَيْ 

أسْتَلْهِمَ الذِّكْرَى لِبَعْضِ مَظَاهِرِ


بِالْعَدْلِ وَالإيْمَانِ أسَّسَ دَوْلَةً

مِنْهَاجُهَا الإسْلَامُ خيرُ مَنَابِــرِ


وَخِلَافَةٌ تَخْطُوْ عَلَى نُوْرِ الهُدَى

دَرْبُ الكَرَامَةِ مَسْلَكٌ لِلصَّابِــرِ


كُنَّا عَلَى الأعْدَاءِ سَيْفٌ صَارِمٌ

نَـجْــتَـثُّ كُـلَّ خِـيَـــانَةٍ لِلْغَـادِرِ


نَسْعَى إلَى التَّمْكِيْنِ لَا نَرْضَى لَهُ

بَــدَلًا لِأنَّ نُــفُـوسَـــنَا لِلْـقَـــادِرٍ


كَنَّا رِجَالًا لَمْ نَخَفْ كَيْدَ العِدَا

مَـهْـمَـا طَـغَـى نَجْتَثُّهُ للآخِـرِ


كَانَ العُلَاءُ شِعارَنَا وَالْمَجْدُ فِي 

أرْضِ الجُدُوْدِ مُحَلِّقٌ  كَالطَّائِرِ


مِنْ هِيْبَةِ الإسْلَامِ كَانَ الفُرْسُ فِي 

خَطَرٍ يُهَدِّدُ مُلْكَهُمْ فِي الظَّاهِرِ


وَالرُّوْمُ فِي وَجَلٍ عَلَى مَا قَدْ جَرَى 

يَنْتَابُهَا قَلَقٌ فَضِيْـحَةُ خَاسِــرِ


هَا نَحْنُ مَسْخَرَةٌ بِأيْدِي كَافِرٍ 

مِنْ خَوْفِنَا صِرْنَا دُمًى لِلنَّاظِرِ


فَعَدُوُّنَا يَسْعَى لِقَتْلِ شُعُوبِنَا 

وَمُلُوكُنَا تَحْتَلُّ إرْثَ القَاصِرِ


إنْ يَجْتَمِعْ حُكَّامُنَا فِي قِمَّةٍ 

فَبَيَانُهَا تَنْدِيْدُهَـا مِـنْ كَافِـرِ 


مَاذَا هُنَا ؟ غَيْرُ الأسَى يَجْتَاحُنَا 

وَجُيُوْشُ أُمَّتِنَا بِنَوْمٍ سَاحِرِ 


ذَنَبٌ لِكَلْبٍ مُجْرِمٍ فِي أرْضِنَا 

وَلِعَابُهُ نَجَسٌ لِجِسْمٍ طَاهِرِ


وَخُيُوْلُ أُمَّتِنَا حَمِيْرٌ قَدْ غَدَتْ

وَسُيُوفُهَا أَضْحَتْ بِأيْدِي عَاثِرِ 


وَطَنُ العُرُوبَةِ تَائِهٌ فِي غَفلَةٍ 

فَمَرَاقِصٌ وَمَسَارِحٌ لِلعَـاهِــرِ


وَدِمَـاؤُهَـا سُـفِكَتْ بِغَيرِ هَـوَادَةٍ

وَنَسَاؤَهَا هُتِكَتْ لِغَزْوٍ فَاْجِرِ


وَرِجَالُهَا سُلِبَتٔ لِفِكٔرٍ كَاذِبٍ 

وَشَبَابـُهَا تُرِكَتٔ لِوَحٔشٍ كَأسِرِ


فَمَتَى تُرَى هَامَاتُنَا فِي الأنْجُمِ

وَتُرَفْرِفُ الأعْلَامُ فَيْضَ مَشَاعِرِي



 تقنين الحرية | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 


تقنين الحرية | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
تقنين الحرية | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 



السلام عليكم ،

تقنين الحرية :

يبحث كلٌ منا عن الحرية بشكلٍ أو بآخر ، يظل طيلة حياته يحاول التحرُّر من القيود ، الخروج عن المألوف ، التصرُّف خارج حدود العقل ، اتباع منهاج مغاير للمحيطين به ، طرح أفكار خارج الصندوق قد تكون جنونية في بعض الأحيان ، التمرُّد على كل الأوضاع والظروف رُغم عدم محاولته تغيير إحداها بقدر الإمكان ، الثورة على كل الأحداث التي تقع بحياته ، التعبير عن كل ما يدور بداخله دون مراعاة الآداب العامة والسلوكيات القويمة السائدة في المجتمع والتي يُعِدُّهاً قيوداً تُغلِّل قدرته على التصرف بحُرية ، ممارسة أي مخالفات خارجة عن التشريعات التي سنَّها القانون إذْ يحاول القيام بأي شيء غير اعتيادي في محاولة لنيل قدرٍ من الحرية التي يَود أنْ ينعم بها ولو لبعض الوقت والتي يظن أنه قد حُرِم منها وسُلبَت منه في الكثير من فترات حياته نظراً لرغبته في تجريب كل ما هو جديد بغض الطرف عن كونه مناسباً أو مشروعاً فهو لا يكترث بمثل تلك الأمور السفيهة التي قد تمنعه من ممارسة حياته كيفما يشاء وتظل تلك المفاهيم تسيطر عليه كل مدى حتى تطغَى على شخصيته وتجعله شخصاً أهوجاً لا يراعي أي حدود أو مبادئ أو قيم من المُحتَّم عليه اتباعها نظراً لظنونه الوهمية وفهمه الخاطئ لمصطلح الحرية الذي وصَّله لهذا الحال وجعله ساخطاً ناقماً على كل ما يدور في محيطه ، راغباً في الانقلاب عليه والخروج عنه بأي وسيلة ممكنة فالأهم لديه أنْ يحظَى بتلك الحرية المُطلَقة التي يَضعها نصب عينيه والتي اخْتُزِن مفهومها في ذهنه في فترة ما لم يَكُنْ على قدر كافٍ من الوعي ليُدرك أن لكل شيء حدوداً لا يجب تخطِّيها وإلا فلتت الأمور من أيدينا وخرجت عن السيطرة وأَودَت بنا لحال مذرية لا نرغبها تماماً ، ولكن المسئولية لا تنصَب كاملة عليه فللأهالي دور عظيم في توجيه الأبناء ونقل الوعي لعقولهم قبل أنْ يُوصِّلهم طيشهم لارتكاب أخطاء جسيمة لا يتمكنون من محو أثرها مهما طال بهم الأجل بفعل اتباع طريقتهم المنفتحة في تنفيذ مبدأ الحرية ، فلم تكُنْ الحرية المُطلَقة سبباً في إنقاذ أحد وإنما كانت المُتسبِّب الأول في ضياع وانفلات أغلب الجيل الصاعد نظراً لعدم الالتفات إليهم بالقدر الكافي وسط تلك المستجدات التي تطرأ على المجتمع بين الفينة والأخرى ويُطبِّقها الجميع بعشوائية وغوغائية بلا أي رَدع أو قَمع فتؤدي لضياعهم بلا شك …



 السُّلَّمُ الحِجَاجِيُّ فِي قَصِيدَةِ (لَمْ تَكُنْ أَبَدًا مَوَدَّة) لِعِصَام خَلِيفَة | بقلم الكاتبة/ دعاء خميس جابر - ماجستير الأدب والنقد كلية الآداب ـ جامعة دمنهور


السُّلَّمُ الحِجَاجِيُّ فِي قَصِيدَةِ (لَمْ تَكُنْ أَبَدًا مَوَدَّة) لِعِصَام خَلِيفَة | بقلم الكاتبة/ دعاء خميس جابر - ماجستير الأدب والنقد كلية الآداب ـ جامعة دمنهور
السُّلَّمُ الحِجَاجِيُّ فِي قَصِيدَةِ (لَمْ تَكُنْ أَبَدًا مَوَدَّة) لِعِصَام خَلِيفَة | بقلم الكاتبة/ دعاء خميس جابر - ماجستير الأدب والنقد كلية الآداب ـ جامعة دمنهور



يعتمدُ السُّلَّمُ الحِجاجيُّ على التدرُّجِ المنطقيِّ الإقناعيِّ بشكلٍ تصاعُدِيٍّ ، أي : ترتيب الحُجَجِ من الأضعف إلى الأقوى وصولاً إلى الهدفِ النهائيِّ ، و« يرتكز مفهوم السُّلَّم الحجاجيّ في الخطاب على مبدأ التدرُّج في استعمال وتوجيه الحُجج والأدلة ؛ لأن الحِجاج بوصفه استراتيجيَّة لغويَّة لا يرتبط بالمضمون وما يُحيل إليه من مرجع ، وإنما يرتبطُ أيضًا بقوَّةِ وضعفِ الحُججِ ومدى خُضوعِها لمنطق الصدق والكذب ؛ فالمُرسِل يُنظِّم حُجته في أثناء التواصل على وَفْق ترتيبٍ تتحكَّم فيه مُعطياتٌ مُتعدِّدةٌ ، منها : مرتبة المرسِل ، وطبيعة المرسَل إليه ، والسياق المحيط بالخطاب الحِجاجيّ ؛ لهذا يُمكن القول إِنّ السُّلَّمَ الحِجاجيَّ هو علاقةٌ ترتيبيَّةٌ للحُجَجِ » ( ) ؛ ولأنَّ الجدل حول معاهدة السلام ما زال مُستمرًّا حتى الآن ؛ لذا لجأ الشاعر المُخلِص إلى تلك الآليَّة لإثباتِ حُجَّتِهِ المؤيِّدة للاتفاقيَّة  .

الحُجَّة الأولى : نلمحها في عُنْوَان القصيدة ؛ فالعنوان يُوحي بالموقف الدفاعي للنص ؛ حيثُ صَاغَهُ الشاعرُ بنفي الجملة الفعلية ، وكأنّه جوابٌ عن كلامٍ سابقٍ ، يَنُصُّ على أن زيارة السادات لإسرائيل كانت مودةً لهم ؛ فكان الردّ بالنفي ؛ فكان العُنْوَان بمنزلة الدرجة الأولى (ذهنيًّا) في السُّلَّمِ الحجاجيِّ الذي اعتمده الشاعر.

الحُجَّة الثانية : كيف تكون مودة ، وقد كانت بمنزلة مُخاطرةٍ مجهولةِ المصيرِ، قام بها السادات وَحْدَهُ ، وتحمَّل المسؤوليَّة مُنفردًا ، وتمَّ ذلك وسط ذهول مُعاونيه ، لكنه تحرك بدافع إخلاصه لبلاده ؛ الذي لا يقف عند مواجهة المجهول ؛ بل (يُعانقه) إنْ لزم الأمر ، يقول :

قد يُدْرِكُ الأبْنَاءُ بَعْدَهْ

كَمْ حَقَّ ذَاكَ الحُرُّ وَعْدَهْ

فَجْرٌ يَخُطُّ هُمُومَهُ ...

وَحَفِيدُهُ لَمْ يَأْتِ مَهْدَهْ

وَسْطَ انْدِهَاشِ رِجَالِهِ ..

سَيُعَانِقُ المَجْهُولَ وَحْدَهْ . ( )

الحُجَّة الثالثة : لم يكُن السادات مُضطرًّا إلى أنْ يَزُجَّ بنفسه في مثل هذه المخاطر ، ويُعَرِّضَ نفسه للهجوم الشرس والاتهام بالخيانة ؛ فهو القائد المُنتصِر في أكتوبر المجيد ، وكان باستطاعته أنْ يظلَّ بقيَّة حياته ينال الثناء والتمجيد ، ولا يُبالي إنْ قامتْ حروبٌ أخرى يَزُجُّ فيها بجنوده ، وسيعذره الجميع ، بل سيبقى في نظرهم القائد الشجاع المُحارِب ، يقول :

قَدْ كَانَ يَقْدِرُ .. أَنْ يَظَلَّ مِنَ " العُبُورِ " يَخِيطُ مَجْدَهْ

وَيَبِيتُ يَتَّخِذُ الحُرُوبَ عَبَاءَةً ..

وَيَزُجُّ فِي الأَهْوَالِ جُندَهْ

قَدْ كَانَ يَقْدِرُ أنْ يُشَكِّلَ مِنْ مَشَقَّاتِ القِتَالِ المُرِّ .. رَغْدَهْ

لَكِنَّهُ الإِخْلاصُ .. أَقْبَلَ كَي يُصَاغَ اليَومَ عِنْدَهْ . ( )

الحُجَّة الرابعة : كان بوسع السادات أنْ يتجنَّب هجوم الأصوات الرافضة ، وأن يخضع لها ، ولكنَّه لم يستمعْ إلا لصوت الحقِّ ، ولم يلتفتْ لِمَا سواه ، وقد تعهَّد بإعادة سيناء مهما تكلَّف الأمر من تضحيات ، يقول : 

وَرِفَاقُهُ ...

لَمْ يَفْهَمُوا فِي لُجَّةِ الأحْدَاثِ قَصْدَهْ

رَسَمُوا عَلَى صَدْرِ الجَرَائِدِ رَفْضَهَمْ ..

وَتَذَمَّــرُوا سُخْطًا وَحِــدَّة

قَالُوا "هُنَاكَ خِيَانَةٌ لِلْعَهْدِ".. قَالَ البَعْضُ .. "رِدَّة"

لَمْ يَمْتَثِلْ إِلاَّ لِصَوتِ الحَقِّ جَاءَ يُقِـرُّ عَهْدَهْ

سَيُعِيدُهَا

بِجِبَالِهَا وَسُهُولِهَا ..

بِجَدَائِلِ الفَيرُوزِ تَحْضِنُ جِيدَهَا

بِدِمَاءِ جُنْدِ اللهِ وَسْطَ عُرُوقِهَا

سَيُعِيدُهَا ...

حَتَّى وَإِنْ ثَارَتْ جُمُوعُ الخَلْقِ ضِدَّهْ ( )

مرَّ الشاعرُ حتى الآن بمرحلتينِ مُتتاليتينِ هُمَا : (الدفاع ثم التبرير) ، ومن ثَمَّ انطلق إلى المرحلة الثالثة التي تُمثِّل نهاية السُّلَّمِ الحِجَاجيِّ ، وهي مرحلة التفصيل بعد الإجمال .

الحُجَّة الخامسة : وضَّح الشاعرُ حِكْمَةَ السادات ورؤيته بشكلٍ تفصيليٍّ ، مع تثبيت الهدف الرئيس للقصيدة ، وهو قوله : (هي لم تكن أبدًا مودَّة) ، مُكرِّرًا هذه الجملة قبل كل مقطعٍ من المقاطع التفصيليَّةِ ، كما يظهر في قوله :

هِي لَمْ تَكُنْ أبَدًا مَوَدَّةْ

لَكِنَّهَا .. جَيشُ التَّفَاوُضِ إِذْ يَعُدُّ اليَومَ حَشْدَهْ ( )

إنّ تعبير الشاعر عن فريق التفاوض بالجيش ؛ يُؤكِّد أنّ التفاوُض لم يكن سهلاً مع اليهود .

يقول :

هِي لَمْ تَكُنْ أَبَدًا مَوَدَّةْ

هِيَ جَولَةٌ لِمُقَاتِلٍ .. 

رَدَّ الكَرَامَةَ لِلرِّجَالِ .. أَقَرَّ غَضْبَتَهُ وَعِنْدَهْ

بَثََّ الرِّسَالَةَ لِلعَدُوِّ .. مُحَطِّمًا بِالمَاءِ .. سَدَّهْ

ثُمَّ اسْتَدَارَ بِحِنْكَةٍ وَبِدُونِ حِدَّةْ

لِيُعِيدُهَا بِوُرَيقَةٍ ( )

(هي جولة لمقاتل) ، هذا المقاتل الجسور الذي انتصر ورَدَّ كَرَامَةَ أبنائه ، وأثبت قُوَّتَهُ ، كيف استطاع بعد جُمُوحِ القُوَّةِ أن يستدير في لينٍ ، مُستكملاً انتصاراته ، ومُكبِّلاً عَدُوَّهُ بقيود الحق ، مستخدمًا وريقة صغيرة ، يقول :

                            

 هِيَ قُبْلَةٌ .. لَيسَتْ بِقُبْلَةْ

هِيَ وَرْدَةٌ .. لَيسَتْ بِوَرْدَةْ 

    هِي لَمْ تَكُنْ أَبَدًا مَوَدَّةْ ..  ( )

(هي قُبلةٌ ليست بقُبلة/ هي وردة ليست بوردة) ؛ حيثُ استطاعَ الساداتُ أن يحصل على ما يريد بتقديم قُبلة زائفة ، ووردة وهميّة ، تلك هي المُداهنة المطلوبة في التفاوض مع اللئام .

        وقوله :

هِيَ حِكْمَةُ الوَقْتِ المُعَلِّمِ وَالدُّرُوسِ المُسْتَمَدَّةْ

وَهِدَايَةٌ  ..

أَرْسَتْ بِأَرْوِقَةِ السَّمَاءِ إِجَابَةَ الرَّحْمَنِ عَبْدَهْ ( )

(هي حكمة الوقت المعلم والدروس المُستَمَدَّة) : هي الحكمة ، وخلاصة التجارب السابقة ؛ لأنه الإيمان بالله ، وتوفيقه و استجابته لدعاء عبده .

        وقوله :

هِي لَمْ تَكُنْ أَبَدًا مَوَدَّةْ ..   

لكنَّها ..

غَيمُ السَّمَاءِ يَصُبُّ وَسْطَ المَاءِ رَعْدَهْ . ( )

     لقد وصل الشاعر إلى هدفه ، وأثبت ما يُريد بالمنطق والعقل ، وبشكلٍ تدريجيٍّ ، وأعتقد أنَّه استشعر نجاحه في الحِجاج والإقناع العقليِّ ؛ مِمَّا جَعَلَهُ في النهاية يتيقَّن من أنَّ الأجيال القادمة ستُدرِك قيمة ما فعله السادات ، وقد كان يشُكُّ في ذلك في بداية النص وقبل هذا العرض الحِجاجيِّ ، حين قال في البداية : (قد يُدرك الأبناء بعده/ كم حقَّ هذا الحُرُّ وعده) ، ولكنه قال في النهاية : (حتمًا سيأتي بعده/ جيل سيُقْسِم أنّه/ كم كان يعدو فكره/ وعقولكم ليست مُعَدّة) ؛ مِمَّا يُؤَكِّدُ نجاحَ الشاعرِ فِي توظيف السُّلَّمِ الحِجَاجِيّ دفاعًا عن السادات .

    

 

جليدُ خُطوي | بقلم الأديبة السودانية ندى موسى 


جليدُ خُطوي | بقلم الأديبة السودانية ندى موسى
جليدُ خُطوي | بقلم الأديبة السودانية ندى موسى



تطاردني أشيائي…

تبعثرني…

تناديني…

وأحياناً تُدهشني…

تُخضِّب كفّي الأخضر…

وتملأه بالحب…

وتُسمعني من الأصواتِ أصواتاً…


إيانيلا أرضعني…

ويا غرساً أنبتني…

ويا بيادي العمر…

أرصُدُها كثباناً من الشعر…

فلستُ أُجيد أن أشعر…

وقد خانتني كلماتي…


أغامر معها دوماً…

كصندوقِ آهاتي…

قد تكتبني كلماتٌ…

فلا أكتب…

تناديني أشيائي كي أعبر…

أذيبُ كلَّ جليدٍ بخطوي…


تُبعثرني…

تُلملمني…

تروّض خيلَ أحلامي…

وتارةً تُتعبني…

نجومٌ كنتُ أرقبها…

ولو طال دَيجوري…

ما أبديتُ من وهن…

على ما أبدو ساهِمة…


وذَا الإسهامُ يرقبني…

أخيطُ جروحي بيدي…

وكم من نزفٍ يؤرّقني…

ثقوبُ الروح تنتظر…

سمائي تَقطرُ فرحاً…

لِتغمرني… وتحويني…


ندى موسى



 

هلاوس | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 


هلاوس | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
هلاوس | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن



السلام عليكم،  

هلاوس : 

ظللت أراقبه ، أترقب تحركاته كل مدى حتى اختفى عن الأنظار وكأنه لم يَكُنْ ، وكأنه كان حُلماً ، وهماً ، ظللت سائراً في نفس الطريق ، أركض ، أهرول في محاولة للحاق به ولكن هيهات فقد تحوَّل لسراب ، ربما هُيئ لي أني لمحته ، خُيِّل إليّ أنني نظرت إليه ، أنَّ عينينا قد التقت ولو للحظة ، لا أعلم ما سر هذا الموقف العجيب فقد صار يتكرر معي كثيراً ، أَصِرت أتخيل بعض الهلاوس وأحاول إثبات واقعيتها أم أنني قد فقدت رُشدي وجُنَّ عقلي بالفعل ؟ ، أَستستمر تلك الحالة معي أم أنها مجرد فترة مؤقتة وسوف تمضي لحال سبيلها بلا رجعة ؟ ، صارت التساؤلات تأكل عقلي حتى أُغشي عليّ فجأة ولم أدري ماذا حدث سوى بعد أنْ أَفقت في تلك المشفى مُحاطاً بأشخاص لا أعرفهم ربما هُمْ مَنْ أغاثوني ، أخبرني الطبيب أن حالتي قد استقرت نوعاً ما وصرَّح لي بالخروج على ألا أنتقل من المنزل سوى بعد الشفاء التام كي لا يتكرر هذا الموقف مرة أخرى ، ظللت في دوامة الحيرة تلك التي كادت تقضي على ما تبقَّى من عقلي حتى غطَّطتُ في سُبات عميق لا أعلم كَمْ استغرق من الوقت ولكني استيقظت شخصاً آخر مُفعَماً بالأمل ناسياً كل ما مَضى وكأنه لم يحدث ...



 غُرباء ... "زوجة مقهورة" | بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة 


غُرباء ... "زوجة مقهورة" | بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة
غُرباء ... "زوجة مقهورة" | بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة 



الحب بضيق مساحته ذكر

والمحبة بسموها أنثى.

والظلم بوحشيته ذكر

والعدالة بميزاتها أنثى.( احمد شوقى)

تُرى لماذا اقتنعت حواء أن  امل مرسوم خير من الم مكتوم؟ لماذا تحول النقاش بين الزوجين إلى شجار وسباب؟ لماذا صار الأزواج تحت سقف واحد غرباء؟ لماذا السفر والغربة لعنة على الزوجين رغم المكاسب المالية والحياة المترفه؟ لماذا تاقلمت حواء وارتضت الظلم؟كم من أم لم تحصد من أبنائها إلا العقوق؟ كم  من زوجة مقهورة؟ كم من اخت مهدور حقها؟ كم من إبنة لم تجد حنان فى أسرتها؟ وكم من إبنة مدللة فى أسرتها عانت فى بيت الزوجية من بخل مادى وعاطفى؟ لماذا تقبلى أن تعيشى نصف حياة، وكأن أحدهم سرق من أشيائك سر الكمال.

حين تقرأ كتاب (Why men love bitches) عن علاقة الراجل والمرأة، تجد الرجل  يحب المرأة المتسلطة، بينما البنت الطيبة لا يُراعى أحد مشاعرها بل بالعكس دائما هى متهمة بالتقصير والبرود العاطفى.

الكتاب يتحدث عن فكرة العطاء: إنك تعطى الطرف الآخر أكتر من حقه، لدرجة أنه اعتقد أن هذا فعلا حقه المكتسب.، وليته يكتفى لكنه فيما بعد يتهمك بالتقصير والاهمال.

 لكن العيب ليس بالطرف الأخر. العيب فينا نحن ... لماذا؟ لأن الطرف الأخر فهم اهتمامك المبالغ فيه أنه محاولة منك لستر عيب أو نقص بك أو أنك محتاجه ولا يمكنك الاستغناء عنه مهما ظلمك. (الرغبة المبالغ فيها في ارضاء الأخرين علامة على الإفراط فى التعويض عن عيوب شخصية).

ثانياً الطرف الأخر لن يستطيع تقدير ما أتى له بسهولة، مما يجعله يتمادى فى استغلال مشاعرك بل الاستخفاف بها. فلابد أن تحترم نفسك وتحبها وتقدرها، وإلا لن يُقدرك الأخرون . أحترمها بإنك تعرف متى يكون العطاء وما يكون المنع، ومع مين وكيف... احترمها بإنك تصدّق إنها تستاهل تتحب بدون أي رسوم مقدمة! ولما لا؟! والبرد بلسعته ذكر

والحرارة بدفئها أنثى. والجهل بكل خيباته ذكر

والمعرفة بعمقها أنثى.

والفقر بكل معاناته ذكر

والرفاهية بدلالها أنثى.

حواء.. من أفسد قلبك ؟!

انتِ من أفسدت قلبك بنفسك بغفرانك المتكرر، باهتمامك المفرط، بتحملك لأشياء لا تُحتمل، بثقتك العمياء فيمن لا يستحقون الثقة،بطيبتك، بتقديم حبك واهتمامك ومشاعرك دون إنتظار مقابل. لم يفسد قلبك الا قلبك.

إذا أردتى منى النصيحة فإليكِ نصيحتى: عندما تشعرى أن نبضات قلبك بدأت تتزايد عندما يقترب أحدهم من محيطك ... أرحلى. عندما تشعرى بأنك تغارى على أحدهم دون سبب منطقي .. أرحلى.

عندما تنتظرى سؤال أحدهم عنك .. أرحلى لا تنتظرى سؤاله ولا تسألى نفسك لماذا أنت تنتظرى سؤاله .. الإجابة معقدة وإن عرفتيها ستتعدد الأسئلة ! الرحيل الآن هو الإجابة الأفضل ! عندما يبدأ التلعثم بالحديث مع أحدهم .. أرحلى. عندما تشعرى بأن فلان مختلف .. وأن القصة مختلفة .. أرحلى. أرجوك أرحلى مباشرة.. أرحلى بدون أسباب .. صدقيني إنه الوقت المناسب لمغادرة المكان بسلام .. ربما تكون الفرصة الأخيرة للسلام ! 

ريما لا تمتلكى القدرة على عضلة قلبك ولكن بإمكانك تحريك عضلات قدميك وبإمكانك ان تلوحى بيديك مودعه .. ! إياك وميل القلب،   فبعضهم لا يعرف عن " الميل " إلا أنه وحدة قياس للطول ! إن ترحلى الآن ستختصرى كم هائل من التفاصيل والمعاناة. ستختصرى كم هائل من الذكريات والوجع ..

أنا أعلم تماماً أنك لن ترحلى .. و أنك ستتجاهلى هذا النص ولن تنصتى إليٓ.. لأنني مثلك لم أرحل حينما كان علي الرحيل .. على أية حال احتفظى بهذا النص فقط !

حواء أتدرى لما تاء التأنيث لا محل لها من الإعراب؟ بُجيبك أمير الشعراء حين يقول:" الحرف بمحدوديته ذكر .. واللغة بشمولها أنثى.

والسجن بضيق مساحته ذكر

والحرية بفضائها أنثى.

والجحيم بناره ذكر

والجنة بنعيمها أنثى.

والتخلف برجعيته ذكر

والحضارة برقيها أنثى.

والمرض بذله ذكر

والصحة بعافيتها أنثى.

والموت بحقيقته ذكر

والحياة بألوانها أنثى.

يا تاء التأنيث يا ساكنة الفخر كله لكِ فلا محل لك من الإعراب لثقل وزنك وعظم قدرك: فالشمس في عليائها أنثى .. وكلُّ الطيبات بنات..

لحظة ثقة فى غير محلها تدمر الحياة:" إن محترفات الدعارة لايُنجبن اللّقطاء ، لأنهن لايثقن بأحد ، اللقطاء هم أبناء لحظة ثقة ! رواية

المقامرـ دستويفسكي.

 كأن قلبك ساحة معارك، يحتاج إلى تنظيف جيد لتخرجى  الهياكل العظمية منه بهدوء، هنا سقط الكثير، هنا مات كُثر، هنا سُفحت الكثير من الدماء الشعورية من أجل من لا يستحق.

يقول غابرييل غارسيا ماركيز: "رأيت امرأة ميتة يوم أمس، وكانت تتنفس مثلنا، ولكن كيف تموت امرأة وهى على قيد الحياة؟ 

تموت إذا فارقت وجهها الإبتسامة، إذا لم تعد تهتم بجمالها، إذا لم تتمسك بأيدي أحد ما بقوة، وإن لم تعد تنتظر عناق أحد، وإن اعتلت وجهها إبتسامة ساخرة حين يمر بخاطرها حديث حب، 

نعم تموت امرأة وهي حية ترزَق، تعلن الحداد داخلها، تعيش مراسم دفنها لوحدها ثم تنهض، ترتّب شكلها، تمسح الكحل السائل تحت عينيها، تعيد وضعه، ثم تخرج للعالم، واقفة بكامل أناقتها، تتنفس وربما مبتسمة وتضحك، لكنها ميتة ولا أحد يعلم أنها جوفاء محترقة.

تموت المرأة وهي حية حين تنكسر وتُهجر دون سبب، حين يخذلها حبيب كان يمثل لها القدوة والسند، حين تعضها اليد التي كانت تتمسك بها بقوة فتفقد ثقتها بنفسها وبهذا العالم.

تموت المرأة حين لا يكون لها أي حق في اختيار حياتها، ويفرض عليها وضع يحط من قيمتها ويجعلها سلعة تباع وتشترى، وتموت ألف مرة حين تُخان وتُنتَهَكُ كرامتها باسم الحب أو العُرف، وتموت عند كل مرة تفقد فيها إحترامها لذاتها أولاً ولشخص كان يعني لها الكثير. .

تموت المرأة حين يخذلها رجل يتجرد من رجولته كلما احتاجت وجوده بقربها فلا تجده، تموت المرأة حين تمس كرامتها وسمعتها وعفتها دون أن تستطيع الدفاع عن نفسها، فقط لأنها امرأة. وتموت كل امرأة خذلها زوج ضحت بعمرها لأجله، وتحدت الجميع لتتزوجه، فكان جزاؤها النكران والهجر بعد عشرات السنين، وتلك ام صامت عن ملذات الحياة ليستمتع بها وليدها، فنسيها حين كبر وتركها لغرباء يعتنون بها بعد أن وهنت وضعفت، وهذا أب حرمها حقها من الحب والحنان والحماية والتعليم وحتى الميراث، فقط لأنها أنثى.

فكم من امرأةٍ تعيش بيننا تتنفس، لكنها ماتت منذ زمن، إنطفاء بريق الأمل والقوة في عينيها هو أولى علامات موتها. 

علموا أولادكم أن الأنثى أمانة، أن الأنثى كرامة، أباً كنت، أخاً، ابناً أو زوجاً، كن لها السند والعضد تكن لك دنيا بأكملها: رفيقة حياة وتوأم روح وأماً وإبنة حبيبة قريبة. علموا أبناءكم أن الأنثى هي الكيان والسكن والوطن، علموهم أنها الأم والجنة تحت قدميها، وأن حضنها سيحتويك ويطمئنك خائفاً كنت، مريضاً، سعيداً مذنباً أو بريئاً، وأن خيركم خيركم لأهله. احكوا لأبنائكم كيف كان نبينا الكريم مع حواء.





 

قراءة نقدية فى"ماكبث الشكسبيرية" |  بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة


قراءة نقدية فى"ماكبث الشكسبيرية" |  بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة
قراءة نقدية فى"ماكبث الشكسبيرية" |  بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة 


ما أشبه حواء الأمس بحواء اليوم وحواء المستقبل فالهناء حواء والشقاء حواء. يقول الشاعر: ألا إن النسا خلقن شتى ...فمنهن الغنيمة والغرام/ ومنهن الهلال إذا تجلى ... لصاحبه ومنهن الظلام/فمن يظفر بصالحتهن يسعد ... ومن يغبن فليس له انتقام

"ماكبث" قصة السلطة الفاسدة للطموح غير المقيد. " ماكبث" تلك السفينة التى تدير دفتها إمرأة، وتتقن حبكتها إمرأة إنها ليدى ماكبث.. كل هذا واكثر ستجده فى هذا المقال النقدى.


سيجموند فرويد ذلك الرائع الذى اهتم بالأدب وقرأ فى سن الثامنة وحفظ غيباً مقاطع طويلة من أعمال شكسبير، يعرض لنا مسرحية "ماكبث"، وهو المعترف بأنها أثارت حيرته.

تحكي مسرحية ماكبث قصة القائد العسكري ماكبث وطمعه في أن يكون ملكاً على انكلترا فيقوم تحت تشجيع وإلحاح زوجته السيدة ماكبث بقتل الملك، ثم يرتب لسلسلة جرائم قتل للنبلاء القريبين الذين قد يستولوا على الحكم وقتل أبناءهم كذلك حتى لا يكون لهم وريث شرعي، لكنه في أثناء سلسلة الجرائم هذه يبدأ بالهذيان حيث تبدأ أشباح من قتلهم في الترائي له وسط المآدب التي يقيمها ويبدأ بالتكلم معها فاضحاً نفسه أمام الناس.

كتب وليم شكسبير (1564- 1616) مسرحية ماكبث في الفترة الجاكوبية لانكلترا وهي الفترة التي اعتلى عرش انكلترا فيها الملك جيمس الأول بعد وفاة إليزابيث الأولى حيث لم تترك إليزابيث الأولى وريثاً بعدها فلم تتزوج طوال حياتها ولقبت بالملكة العذراء . كانت الملكة إليزابيث الأولى قد أقرت في حياتها على مضض بأن جيمس الأول هو وريثها الشرعي الوحيد. كان جميس الأول هو الإبن الوحيد لملكة اسكتلندا ماري ستيوارت التي كانت إليزابيث الأولى قد أمرت بإعدامها. يبدو أن هناك الكثير من الغموض.

يؤكد فرويد المعتقد القائل أن مسرحية مكبث كتبت لتخليد ذكرى اعتلاء جيمس الأول العرش وهذا يُذكرنا بأن الزوجين ماكبث لا ينجبان الأطفال مثل حال الملكة إليزابيث الأولى.

ومما يزيد العلاقة بين مسرحية ماكبث وذكرى اعتلاء جيمس الاول للعرش هو أن الملك جيمس الأول كان مهتماً بما كان يسمى وقتها (مطاردة الساحرات) وهي عملية مطاردة واضطهاد من كان يشتبه بهم انهم يمارسون السحر والكثير منهم كانوا في الحقيقة مرضى نفسيين أبرياء مما كانوا يتهموهم به إلا أن الكنيسة كانت تشجع هذه المطاردات وجرت الكثير من الإعدامات وقتها بدون أي محاكمة لهؤلاء الساحرات.  فكتب جيمس الأول كتاباً أسماه “ديمونولوجي” يدّعي أن فيه المعلومات الكافية لمن يريد مطاردة الساحرات.

لكن ما علاقة ذلك بمسرحية ماكبث؟ يشير بعض المؤرخين أن شكسبير استخدم كتاب "الديمونولوجي” ليستوحي منه المشاهد التي تتحدث عن الساحرات الثلاث، فهن اللواتي يزرعن تلك المطامع في السلطة في قلب ماكبث فعند رجوع ماكبث وزميله بانكو  من إحدى المعارك  منتصرين خرجت لهما الساحرات الثلاث لتتنبأن لماكبث بأن يصير ملكاً، ولبانكو بأن يصير أبناءه ملوكاً.

وبعد أن يخبر ماكبث زوجته بنبوءة الساحرات الثلاث له تبدأ زوجته بالإلحاح عليه ليقتل الملك ويستحوذ على السلطة. وحين يبدأ ماكبث بالتردد تستهزء به السيدة ماكبث  فتقول فى خلوتها “… تعالي أيتها الأرواح

التي تعيش على الأفكار الفانية، غيري جنسي هنا،

واملأيني في رأسي إلى أخمس قدمي حتى الطفح

بالقسوة المرعبة! اجعلي دمي كثيفاً؛ سدي المدخل والممر للندم، فلا تزورني أي عاطفة تزعزع وقع مأربي، أو تضع الوئام بين النتيجة والهدف! تعالي إلى ثديي المرأة مني، وأبدلي حليبي بعلقم، يا سفيرات الجريمة…”

في بدء المسرحية يعاني ماكبث شيئاً من الندم على فعلته، فيبدأ شبح الخنجر الملطخ بالدم الذي قتل فيه الملك دنكن بالترائي له، بينما تبقى زوجته السيدة ماكبث مصرة على إكمال خطتهما بقساوة غريبة، ثم يحدث إنقلاب غريب، حيث يبدأ ماكبث بالتصرف بقساوة وصلابة فيما تبدأ السيدة ماكبث بعدم القدرة على النوم ليلاً حيث تبدأ بالنهوض من النوم ماشيةً وهي فاتحة عينيها وتبدأ بغسل يديها بشكل متكرر متمتمة أنها تغسل يديها من الدماء. إن هذا التغير السلوكي غير مفهوم، وتمنى بعض النقاد، ومنهم فرويد، لو أن شكسبير كتب مسرحية ماكبث بشكل مطوّل أكثر مما هي عليه ليتسنى فهم نفسيات أبطالها، حيث تعتبر مسرحية ماكبث قصيرة نسبياً.

ظل فرويد يحاول فهم سبب تغير سلوك ماكبث وزوجته. 

ولحل ذلك الإشكال أوجد فرويد فكرة بديعة وهي أن  ماكبث والسيدة ماكبث ما هما إلا وجهان لشخصية واحدة ويستدل فرويد على ذلك بمقارنة ما يحدث لماكبث وللسيدة ماكبث  قائلاً: “إنه هو الذي عانى من هلوسة الخنجر قبل الجريمة؛ لكنها هي من وقعت تعاني من المرض العقلي لاحقاً. إنه هو الذي سمع بعد جريمة القتل صرخة في البيت تقول: (لن تنام بعد الآن! لقد قتل ماكبث النوم..) ولذلك فـ(ماكبث لن ينام بعد الآن)؛ لكننا لا نرى أنه يعاني من مشكلة في النوم، بينما الملكة، كما نرى، تبدأ بالنهوض من سريرها، وتتكلم وهي نائمة، فاضحة شعورها بالذنب… ولذلك فما يخافه هو من وخز للضمير يتحقق فيها..” 

إن غسل السيدة ماكبث ليديها كل ليلة وبشكل متكرر بسبب ما تظنه أنه دم لصق بها هو أشبه بما يحدث في داء الوسواس القهري، ويبدو أن سبب ما تعاني منه السيدة ماكبث هو شعور بالذنب في لاشعورها. إن داء الوسواس القهري هنا يبدو كعقوبة من الله للسيدة ماكبث على إجرامها، وكذلك المشي أثناء النوم. لكننا اليوم نعرف أن داء الوسواس القهري اضطراب نفسي سببه قلة في الناقل العصبي السيروتونين في الدماغ وفي بعض الحالات يحصل بسبب اضطراب مناعي يهاجم ما يسمى بالعقد القاعدية Basal Ganglia  في الدماغ. أما المشي أثناء النوم فهو حالة طبيعية في الأطفال ويقل حدوثها مع العمر إلى أن تختفي في الكبر. 

لا نستطيع أن نلوم شكسبير الذي عاش في القرنين السادس والسابع عشر على فكرته في أن الأمراض النفسية تأتي كعقوبة على جرم ما، فهذه الفكرة التي كانت شائعة في حينه. وكذلك لا نستطيع أن نلوم فرويد في عدم اعتراضه على ربط داء الوسواس القهري والمشي أثناء النوم بالإجرام في مسرحية ماكبث فلم يكن السيروتونين قد اكتشف وقتها ولم تكن دراسات النوم المختبرية قد حصلت.

رغم أن العلم تطور في فهم داء الوسواس القهري والمشي أثناء النوم إلا أن مسرحية شكسبير تبقى درساً أخلاقياً عظيماً كتبت بلغة شعرية آسرة، واستطاع فرويد بأفكاره العبقرية أن يترك لنا تأملات في تفاصيلها تغني موروثنا الفكري وتعمق فهمنا للنفس البشرية.

هوامش :

مسرحية ماكبث لوليم شكسبير، ترجمة: عبدالرزاق محسن الخفاجي، مراجعة: أميرة كيوان. دار البحار،  بيروت


 

صباح بين غيمتين و غياب | بقلم الشاعرة الفلسطينية إنعام سليمان


صباح بين غيمتين و غياب | بقلم الشاعرة الفلسطينية إنعام سليمان
صباح بين غيمتين و غياب | بقلم الشاعرة الفلسطينية إنعام سليمان


صباح بين غيمتين و غياب 

منذ أن طرق الرصاص جدران البيت

و سقطت منشورات الإخلاء.


تركت بيتي 

لم أحمل 

سوى الذكريات

الحاضر يصبح  حبرا .

و الماضى تبغ يصلح لأصحاب المزاج الجوزائي


قبل النزوح 

تركت النوافذ مفتوحة 

لأن 

الظلال تأنس جسد الضياء ..


في الدولاب  تركت القليل من الملابس 

وحدها الجدران تعرف سر الغائبين  من عطورهم ..

لذا لن يسقط البيت  في عتم الهجران ..


القلب يخبرني :

بأن درب الإياب 

لن يكون سهلا .. 

على رسلك لا تستعجلين ..


الروح تهمس لي:

بأن الجدران س تسقط 

و المرأة س تتحطم 

لذا لا تنسي وجهي هناك ....


حملت القليل من الكتب 

و رسالة عتيقة

مذيلة ب " س نرجع يوما ".


لم أحمل الملابس 

بل حملت العطر 

و تركت للعتبة صوت أغنية..


تخبرني الجارة:

المكتوب يقرأ من عنوانه .. 

"لذا أحلم ب عودة آمنة "