بحث

Translate

 

الدروس المستفادة من رحلة الإسراء والمعراج :  نافذة أمل لأهل الابتلاء | بقلم أ.د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 


الدروس المستفادة من رحلة الإسراء والمعراج :  نافذة أمل لأهل الابتلاء | بقلم أ.د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة
الدروس المستفادة من رحلة الإسراء والمعراج :  نافذة أمل لأهل الابتلاء | بقلم أ.د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 


لم تكن رحلة الإسراء والمعراج حدثًا تاريخيًا يُروى فحسب، بل كانت درسًا ممتدًّا لكل من يثقل قلبه الألم، وتضيق به السبل، وتُرهقه الابتلاءات، فقد جاءت هذه الرحلة في وقتٍ اشتدّ فيه البلاء، لتقول بوضوح إن طرق الله لا تُقاس بظواهر الواقع، وإن الفرج قد يأتي من حيث لا يحتسب الإنسان، وفي اللحظة التي يظن فيها أن الأبواب قد أُغلقت.

تعلّمنا هذه الرحلة أن العبد إذا صدق مع الله، وثبت على طريقه، فإن العناية الإلهية تحيط به، وإن لم يدركها بعينه. فليس كل تأخير حرمانًا، ولا كل شدة هزيمة، بل قد يكون الابتلاء إعدادًا، وقد يكون الضيق تمهيدًا لانفراجٍ أعظم. ومن كان يرى في حياته ثقلًا لا يُحتمل، فليعلم أن الله يرى ما لا نرى، ويُدبّر في الخفاء ما يعجز عنه البشر.

وتعلّمنا أن القرب من الله لا يُنال بالراحة وحدها، بل بالصبر، والصدق، والثبات عند الشدائد. فقد بلغ رسول الله ﷺ أعلى مقامات القرب بعد أن أدّى الأمانة، وصبر على الأذى، ومضى في طريق الدعوة دون تراجع. وهكذا فإن كل من يواجه عناءً في حياته، أو كسرًا في قلبه، أو تعثّرًا في طريقه، فإنما يُدعى إلى أن يجعل من صبره عبورًا، ومن ألمه وسيلة قرب، ومن يقينه زادًا لا ينفد.

وتفتح هذه الرحلة نافذة أمل لكل من أنهكته الحياة، بأن بعد الليل فجرًا، وبعد الضيق سعة، وأن ما عند الله أعظم من كل ما يفقده الإنسان. فكما ربط الله الأرض بالسماء في تلك الليلة المباركة، جعل لعباده في كل يوم سُبلًا للاتصال به، وأبوابًا للرجوع إليه، ليبقى الأمل حيًّا، واليقين ثابتًا، والطمأنينة ممكنة مهما طال الطريق.

وهكذا تبقى رحلة الإسراء والمعراج رسالة خالدة، لا تخص زمنًا دون زمن، ولا حالًا دون حال، تقول لكل مبتلى: إن الله معك، وإن طريقك إليه مفتوح، وإن بعد العسر يسرًا، وإن من أحسن الظن بالله لم يخيّبه الله أبدًا.



 

من الأقصى إلى السماء السابعة | بقلم أ. د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 


من الأقصى إلى السماء السابعة | بقلم أ. د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة
من الأقصى إلى السماء السابعة | بقلم أ. د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 


لما انتهى مقام رسول الله ﷺ في المسجد الأقصى، وتمّ ما شاء الله أن يقع فيه من إمامته للأنبياء واجتماعهم خلفه، انتقلت الرحلة إلى مرحلة أخرى مغايرة في حقيقتها ودلالتها، وهي مرحلة العروج إلى السماء. ولم يكن هذا العروج امتدادًا للسير الأرضي، بل انتقالًا من عالمٍ إلى عالم، ومن سنن الأرض إلى آيات السماء، فاقتضى ذلك وسيلةً أخرى غير وسيلة الإسراء، إذ لم يثبت أن البُراق كان وسيلة العروج، وإنما عُرج بالنبي ﷺ بتهيئةٍ إلهية خاصة، في صحبة جبريل عليه السلام، على وجهٍ لا تدرك كيفيته، تصديقًا وتسليمًا، لا قياسًا ولا تمثيلًا.

ففُتحت له أبواب السماء، واستأذن جبريل، فقيل: من؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: نعم. ففُتح له، وكان ذلك إيذانًا ببدء مرحلة من أعظم مراحل الرحلة، حيث انتقل النبي ﷺ بين السماوات، يشهد في كل سماء من آيات الله ما يزيده يقينًا، ويُظهر مكانته، ويبيّن اتصال الرسالات عبر العصور.

ففي السماء الأولى لقي آدم عليه السلام، فرحّب به ودعا له، وفي ذلك إشارة إلى بدء المسار الإنساني، وارتباط الرسالة الخاتمة بأصل البشرية. ثم عُرج به إلى السماء الثانية، فالتقى بعيسى ويحيى عليهما السلام، فرحّبا به ودعوا له، في مشهدٍ يجمع بين النبوة والزهد والطهر. ثم في السماء الثالثة لقي يوسف عليه السلام، وقد أُعطي شطر الحسن، فكان في لقائه دلالة على أن الجمال نعمةٌ من نعم الله، إذا قُرن بالعفة والطاعة. ثم في السماء الرابعة لقي إدريس عليه السلام، الذي رفعه الله مكانًا عليًّا، فكان في ذلك إشعار بعلو المنزلة لمن صدق مع الله. ثم في السماء الخامسة لقي هارون عليه السلام، النبي الرحيم، المحبوب في قومه، فكان لقاؤه تذكيرًا بأثر اللين والرفق في الدعوة. ثم في السماء السادسة لقي موسى عليه السلام، كليم الله، الذي بكى حين جاوزه النبي ﷺ، لما علم أن أمة محمد ﷺ يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمته، فكان في ذلك بيان لفضل هذه الأمة، وعلو مقام نبيها.

ثم انتهى العروج إلى السماء السابعة، حيث لقي رسول الله ﷺ إبراهيم الخليل عليه السلام، مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، ذلك البيت الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، فرحّب به إبراهيم وقال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح. وكان هذا اللقاء في أعلى مراتب السماء ختامًا لمشاهد اللقاء بالأنبياء، إذ لقي النبي ﷺ أبا الأنبياء، في دلالة واضحة على اكتمال مسار النبوة، واجتماع شرف البداية والنهاية، وبلوغ الرسالة الخاتمة ذروة الرفعة والمقام.

وهكذا بلغ رسولُ الله ﷺ السماءَ السابعة، وقد انتقل في هذه الرحلة العظيمة من أرض الإسراء إلى آفاق المعراج، فشهد من آيات ربّه الكبرى ما ثبّت فؤاده، وبيّن عظيم مكانته، وربط دعوته الخاتمة بدعوات الأنبياء من قبله، في مشهدٍ جامعٍ لوحدة الرسالة ومصدرها الإلهي الواحد. ثم عاد ﷺ إلى الأرض حاملًا ما أُوحي إليه، مؤيَّدًا بتكريمٍ رباني، ومؤتمنًا على رسالةٍ خالدة تجمع ما تفرّق من نور النبوّات، وتختم بها مسيرة الوحي إلى قيام الساعة.

وفي ختام هذا المعراج المبارك، شُرعت الصلاة فريضةً مباشرةً من الله تعالى دون واسطة، في دلالةٍ ظاهرة على علوّ شأنها وعظيم منزلتها، إذ لم يُفرض على الأمة عملٌ تعبّدي بهذه الكيفية إلا الصلاة. ثم كان التخفيف فيها رحمةً من الله بهذه الأمة، بعد مراجعاتٍ متكررة بإشارةٍ من نبيّ الله موسى عليه السلام، حتى استقرّ الأمر على خمس صلوات في العمل، خمسين في الميزان والأجر، لتبقى الصلاة صلةً مباشرةً بين العبد وربه، لا حجاب فيها ولا وسيط، ومِعراجًا يوميًّا للمؤمنين، وعنوانًا دائمًا للعبودية الخالصة التي فُرضت من فوق سبع سماوات.



 في رحاب المسجد الأقصى | بقلم أ.د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 


في رحاب المسجد الأقصى | بقلم أ.د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة
في رحاب المسجد الأقصى | بقلم أ.د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة


لما انتهت رحلة الإسراء بوصول رسول الله ﷺ إلى المسجد الأقصى، لم يكن هذا الوصول مرورًا عابرًا ولا محطة انتقال فحسب، بل كان مقامًا مقصودًا في ذاته، أمضى فيه النبي ﷺ وقتًا شاءه الله تعالى ليقع فيه من الآيات ما يربط الرسالة الخاتمة بجذورها، ويُظهِر مكانة هذا المسجد المبارك في مسار الوحي. فدخل رسول الله ﷺ المسجد الأقصى، وربط البُراق في الموضع الذي كانت الأنبياء تربط فيه دوابها، في إشارةٍ ظاهرة إلى أن هذه الأرض مألوفة لمواكب النبوة، وأن الرسالة التي جاء بها ﷺ امتدادٌ لما سبقها من رسالات.

وفي هذا المقام صلّى رسولُ الله ﷺ بالأنبياء إمامًا في المسجد الأقصى، فكان ذلك من أعظم المشاهد التي شهدها هذا المسجد المبارك، إذ اجتمع فيه الأنبياء خلف خاتمهم ﷺ في صلاةٍ جامعة، لا على سبيل التشريف الشخصي وحده، بل إعلانًا ربانيًا لقيادته الرسالية، ووحدة مصدر الدعوة، واتصال طريق التوحيد عبر العصور. وقد دلّ هذا التقديم في الإمامة على مقامه الشريف وعلو منزلته، فهو الإمام الأعظم والرئيس المقدَّم، كما نصّ على ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله عند تفسيره لسورة الإسراء، وبيّن أن في إمامته للأنبياء إظهارًا لشرفه وفضله عليهم، وأن هذا التقديم كان عن إشارةٍ من جبريل عليه السلام. وتؤكد هذا المعنى النصوص الصحيحة في تفضيله ﷺ، ومنها قوله: «أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة، وأوّل من ينشق عنه القبر، وأوّل شافع، وأوّل مشفَّع». وكانت هذه الصلاة بيانًا عمليًا أن الشريعة الخاتمة جامعة لما قبلها ومهيمنة عليه، وأن المسجد الأقصى ليس موضعًا تاريخيًا مجردًا، بل قلبًا نابضًا في مسار الإيمان، كما التمس بعض أهل العلم في هذه الإمامة إشارةً إلى انتقال قيادة البشرية الدينية والروحية إلى أمة محمد ﷺ، لتكون شاهدةً على الناس، كما كان نبيها إمامًا للأنبياء في ذلك المقام المبارك

ثم مكث رسول الله ﷺ في المسجد الأقصى هذا المكث المبارك، يتلقى ما شاء الله أن يتلقاه من آيات، ويتهيأ لما بعدها من عروج إلى السماء، في سكونٍ وجلالٍ يليق بالمقام. ولم يكن هذا التوقف بين الإسراء والمعراج فراغًا زمنيًا، بل فصلًا مقصودًا بين مرحلتين عظيمتين: مرحلة السير في الأرض وربط بقاعها المقدسة، ومرحلة العروج إلى السماء ومشاهدة آياتها الكبرى. فجعل الله الأقصى حدًّا فاصلًا بين الأرض والسماء، ليبقى شاهدًا على أن هذا المسجد المبارك موضع التقاء الوحي، ومسرح اجتماع النبوات، وبوابة العروج إلى السماوات العلا.

وهكذا كان الوقت الذي أمضاه رسول الله ﷺ في المسجد الأقصى وقتَ تقريرٍ للمعاني، وربطٍ للمسارات، وتثبيتٍ لمكانة هذا المسجد في عقيدة الأمة، قبل أن يُعرج به إلى السماء، في رحلةٍ انتقلت فيها الرسالة من أرض الإسراء إلى آفاق المعراج، بتقدير الله وحكمته.



 

عائدٌ أنا من الجنون | بقلم الأديب المصري وحيد عبد الملاك 


عائدٌ أنا من الجنون | بقلم الأديب المصري وحيد عبد الملاك

عائدٌ أنا من الجنون | بقلم الأديب المصري وحيد عبد الملاك 





عائدٌ أنا من الجنون

صفةُ عجوزٍ شقَّ النهرَ

وبكى ملءَ النهرِ دموعًا

ضحك ضحكةَ المجنون

ورقص رقصةَ الجنون

وبكى بلا معنى

بكاءَ الجنون

نحرَ الفكرةَ

والعمرَ

والأيامَ

وليالٍ بلا ظل

قرأَ الموتَ

وأعيادَ الفقر

وأيامَ الأغبياء

عرفَ معنى الأيام

كشف عورتَها

ونحر ثديَها

وكشف كذبَها

فتح في الحياة

مذبحةً

تركها فارغةً

إلا جرسَ كنيسةٍ عتيقة

وأذانًا من مؤذنٍ عجوز

وناسٌ لا تصدق

ولا تفكر

ولا تناقش

الصدقُ في نظرهم

هم فقط

لا أحدَ آخرَ هنا

إلا مقبرةٌ

ونورٌ يزحف

نحو لا شيء

وسعفةُ نخيلٍ تبتسم

من فوق الظل

ولا أحدَ يعبر من هنا

التمرُ على الطريقِ عفنٌ

تأبى الحيواناتُ أكله

والمقبرةُ تشهد

تفتح صدرَها كلَّ حين

تلتقطُ أحدَهم

وما زال تمرُ النخلةِ عفنًا

وكلامُ الشجرِ عطبٌ

والنهرُ ما زال يبكي

ومهرجُ السيرك

هو الوحيدُ الذي فينا

بقناعٍ واحد

ونحن نمرُّ كلَّ ليلةٍ

أمام المقبرة

لا هي تكتفي

ولا نحن نصدق

متعبٌ أنا

عائدٌ من الصمتِ والجنون

لا رسالةَ لدي

ولا نصيحة

فقط ابتسامة

من لم يفهم

ولن يفهم………




 

سِحر امرأة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


سِحر امرأة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
سِحر امرأة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 

 


السلام عليكم ، 

سِحر امرأة : 

سِرت أُمشِّط الأرض سعياً وراءكِ ، أدور في كل مكان بحثاً عنكِ ، وحين ألتقيكِ أجد بين عينيك ضوءاً يُشِعُّ ويلفِت نظري وكأنها منارة تضئ لي حَلكة الليل وسط محيط شاسع قد تُهت فيه لتوِّي ولم أستطع النجاة ، لا أعلم متى عثرتُ عليكِ ووجدت فيكِ ضالتي حيث انتشلتيني من ضياعي وشِتاتي ، لا أعلم كَمْ مرَّ من العُمر قَبْلكِ وهل كنت أحيا فيه كما يجب أم أنها كانت أياماً تنقضي فحَسب ؟ ، فلتُخبريني كيف يمكنني النظر لعينيكِ دون أنْ أذوب عشقاً ، أنْ أنهَل منهما الحب والحنان دون أنْ أكتفي ، أنْ أرى فيهما مستقبلي الذي كنت قد فقدت الأمل في التطلُّع إليه مرة ثانية عقب المزيد من الكبوات التي تعرَّضتُ لها مُسبقاً قبل لُقياك ؟ ، كيف يمكن لرجل مثلي أنْ يتحول لمُحب بعد سنوات عُجاف ويتفوه بكلمات الغزل بعفوية وطلاقة وكأنما اعتادها ؟ ، كيف للحب أنْ يحوِّل مسكيناً إلى رجل قوي وكأنه صار ذا جاه ونفوذ لمجرد امتلاكه مشاعر صادقة نحوكِ ؟ ، كيف يمكنه التلاعب بقلبي وكأنه يقذفه كما يشاء دون إرادة منه ؟ ، كيف يمكن لعينيكِ أنْ تُجمِّل الحياة في عينيّ ؟ ، تجعلني أنتظر قدوم الغد بعدما سَئِمته بالأمس ولم أَعُد أنتظره ؟ ، كيف يُمكنكِ رسم البسمة على شفتيّ بمجرد لمحكِ من على بُعْد ؟ ، كيف يُمكنكِ إزالة الشقاء من حياتي بعدما خيَّم عليها لفترات طويلة ؟ ، كيف يمكنكِ إبادة الألم الذي سَكن قلبي لسنوات عديدات ؟ ، كيف يُمكنكِ إحالة أي أمور مستعصية لأمور يسيرة تجعلني مستبشراً متفائلاً بعكس حالي بلاكِ ؟ ، كيف تُحوِّلين الأماكن لجنة غنَّاء عندما تخُطِّين فيها بأقدامكِ الناعمة ؟ ، كيف تُقطِّر كلماتكِ شهداً رُغم بساطتها أو عاديتها في نظر الجميع ؟ ، كيف تضعين سِحركِ في كل أمور الكون وتجعلينها برَّاقة مُلهِمة ملفتة دون أي جَهد ؟ ، كيف يمكن لامراة أنْ تفعل كل هذا برجل لم يَكُنْ ليحلم بحبٍ خيالي كهذا الذي وقع فيه لتوِّه دون إنذار مُسبَق ؟ ، فلم يَجِد جواباً لهذا الأمر سوى أنَّ القدر أراد أنْ يسكِّن آلامه التي ربضت بقلبه منذ قديم الأزل ويُرسِل إليه العِوض الذي يُزيل آثارها تماماً وكأنها لم تَكُنْ ، فلم يعلم كيف يشكُر الله على وافر كرمه وفضله ونعمته التي لا تُعوَّض بكنوز العالم أجمع ، فكان كلما نظر إليها يحمِد الله سِراً وعَلانيةً حتى ظنَّ جميع مَنْ حوله أنه مخبولٌ أو مجنون أو ممسوس ، فمَنْ ذا الذي يُحدِّث نفسه في وجود امرأة معه ولم يَكُنْ أيهم ليَعلم أن هذا السر الخفي الذي ينطِق به هي مَنْ تسبَّبت فيه بلا منازع ...

 بين الأدب والنجوم | بقلم الأديب المصري د. طـارق رضـوان جمـعة


بين الأدب والنجوم | بقلم الأديب المصري د. طـارق رضـوان جمـعة
بين الأدب والنجوم | بقلم الأديب المصري د. طـارق رضـوان جمـعة


ماذا لو عاد سليمان الحكيم؟! في ليلة حالمة، حيثُ تتلألأ النجوم في السماء كألماس منثور، وتهمس الرياح بألحان خفية، أجد نفسى سارحًا في ملكوت السموات، تائهًا بين الأفلاك والكواكب، تاركًا الأرض ورائ، وأطير بفكرى إلى حيث لا حدود ولا قيود، إلى حيث تتلاشى الأماني وتتجلى الحقائق. في هذه الرحلة الخيالية، أجد نفسى محاطًا بالنجوم والكواكب، أسمع همسات الكون وأرى أسراره الخفية. أتنقل بين الأزمنة والأمكنة، أرى الماضي والحاضر والمستقبل، وأكتشف أسرار الوجود. ليتنى أستطيع أن أظل هناك فى سماء الله، وفى أذنى  حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن استغاثة البشر بالأنبياء في السموات يوم القيامة كما هو  مذكور في صحيح البخاري ومسلم، يقول الحبيب المصطفى (ص):

"يأتي الناس يوم القيامة إلى آدم، فيقولون: اشفع لنا إلى ربك، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم، فإنه خليل الرحمن، فيأتون إبراهيم، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بموسى، فإنه كليم الله، فيأتون موسى، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بعيسى، فإنه روح الله وكلمته، فيأتون عيسى، فيقول: لست لها، ولكن عليكم ب محمد صلى الله عليه وسلم، فيأتوني، فأقول: أنا لها، فأستأذن على ربي، فيؤذن لي، فأقوم بين يديه، فأقول: يا رب، أمتي أمتي، فيقول: اذهب فأخرج منها من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان" .

كم لله من أسرار ومعجزات فى خلقه سبحانه! فمن

المعجزات المؤجلة في القرآن الكريم شُرب المؤمنين من حوض النبي محمد، وعودة عيسى بن مريم إلى الأرض قبل يوم القيامة، وسيكون من علامات الساعة الكبرى. كما ورد فى حديث النبى عليه الصلاة والسلام:  "والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم إبن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد" (صحيح البخاري).

لكن أخذنى الخيال من باب التدبر والتأمل فى خلق الله وسألت ماذا لو عاد نبى الله سليمان الحكيم؟ بماذا سيخبر اليهود عن هيكل سليمان المزعوم الذى اتخذه اليهود زريعة ومبرر لفسادهم؟ 

رحلة المعراج كانت من معجزات النبي محمد، حيث عرج إلى السماء ورأى آيات الله الكبرى. لكن ماذا لو تقابل النبى محمد والنبى سليمان؟ تُرى أى حديث كان سيدور بينهما؟

لو عاد النبي سليمان، فمن المحتمل أن يخبر اليهود بشأن هيكل سليمان ببعض الأمور المهمة منها:

 سيخبرهم بأن الهيكل كان بيتاً للعبادة والتقرب إلى الله، وليس مكانًا للتجارة أو السياسة. وأنه لم يكن مقصوراً على بني إسرائيل. سيؤكد لهم بأن الهيكل كان مفتوحًا للعبادة لجميع الناس، وليس حكرًا على بني إسرائيل فقط. وأنه تم تدميره بسبب إنحراف بني إسرائيل عن الصراط المستقيم، وأن ذلك كان عذاباً من الله. سيخبرهم أنه لن يُعاد بناؤه على النحو الذي يتصورونه.  وأن الله لا يريد بيتًا من حجارة، بل يريد قلوبًا مخلصة.

سيؤكد لهم بأن الأهم من بناء الهيكل هو بناء الإنسان، وأن الله يريد منهم أن يكونوا صالحين ومصلحين في الأرض.

إن كان لهيكل سليمان وجود، فنحن المسلمين  أحق بهذا الهيكل ، لأن الآثار الأموية والعباسية والعثمانية تدل على إسلامية المسجد الأقصى البحتة التي لا يشترك معها أي ديانة أخرى، وينسف الإدعاءات الباطلة لليهود بوجود أي أثر لهم في المسجد الأقصى. (هيكل سليمان في عقيدة اليهود، بشير إسماعيل، ص٣٥٧)

إن وجود المسجد الأقصى قبل الهيكل المزعوم بأزمان طويلة من أقوى الأدلة التاريخية التي تبطل مزاعم اليهود وتكشف مدى مصداقية الرؤية الإسلامية في حق المسلمين بالمسجد الأقصى وفلسطين. (القدس التاريخ المصور، ص٤٣)

يقول الأستاذ منصور عبد الحكيم: لقد أثبت علماء الآثار من اليهود والأوروبيين والأميركان الذين نقبوا واشتغلوا بالحفريات والأنفاق تحت الحرم القدسي الشريف أنه لا يوجد أثر واحد لهيكل سليمان تحت الحرم القدسي، ولا تحت المسجد الأقصى، ولا تحت قبة الصخرة وشاركهم الرأي كثير من الباحثين اليهود والغربيين، مما دفع بعضهم إلى أن يقول إن الهيكل قصة خرافية ليس لها وجود، ومن أشهر هؤلاء العلماء اليهود إسرائيل فلنتشتاين من جامعة تل أبيب. (سليمان -عليه السلام- النبي الملك، منصور عبد الحكيم، ص١٤٢)

ولكن ما هى أحقية المسلمين في حائط البراق؟ ، في عام ١٩٣٠ تم تشكيل لجنة دولية لدراسة المشكلة، وكتابة تقرير عنها تبين منه أن للمسلمين وحدهم تعود ملكية الجدار الغربي لمسلمين فهو أحد أملاك  وقف للملك الأفضل إبن أخي صلاح الدين الأيوبي، وكذلك تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة، لكونه موقوفًا حسب أحكام الشرع الإسلامي. فهذا التقرير الدولي يشهد بحق المسلمين بحائط البراق التاريخي والديني والقانوني. (الهيكل اليهودي الرواية اليهودية، ص٣٢٧٢).

إن القرآن الكريم بيّن أكثر الحقائق الدامغة لسيرة داود وسليمان عليهما السلام، فرد على التشويه اليهودي لهذين النبيين العظيمين، لقد شوهوا سليمان (عليه السلام) واتهموه بالكفر بالله، وأنه انحاز وراء الأصنام وقالوا إن سليمان ما حكم ملكه إلا بالسحر والاستعانة بالشياطين، وكذلك شوهوا صورة أبيه داود (عليه السلام)، وقالوا إنه استعبدهم وجعل السيف فوق رقابهم، وتناسوا أنه نبي مرسل وحفيد أنبياء مرسلين، وقالوا عنه أنه استدان الأموال وأرهق الناس بالضرائب، ليبني هيكلهم المزعوم، ويا للعجب! فأين هو هذا الهيكل الذي بناه النبي سليمان على حساب أموالهم والضرائب التي فرضها عليهم؟

نخالفكم في ما ذهبتم إليه من هذا التشويه المبني على الأكاذيب، وإنما نقول إن النبي سليمان (عليه السلام) نبي مرسل على نهج من سبقه من الأنبياء والمرسلين .

وهناك كتب ورسائل عديدة كُتبت حول الهيكل ، انظر منها : "الهيكل المزعوم بين الوهم والحقيقة" للدكتور عبد الناصر قاسم الفرا .و"نقص المزاعم الصهيونية في هيكل سليمان " للدكتور صالح حسين الرقب. 

قد دمرته يد الرومان ناقمة... على يهود وهم جرثومة الأمم.

فأى معنى إدعاء منه باقية... يخبرها مدع فى وهم محتكم.

باراك شارون نتنياه زعمهم... محض إفتراء وقل غير ملتئم.



 

رحلة الطائف… حين توالت الأحزان واشتدّ الابتلاء، فكان العبور من السماء | بقلم أ. د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 


العبور من السماء | بقلم أ. د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة
العبور من السماء | بقلم أ. د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 


لم تكن رحلة الطائف خروجًا عابرًا في مسار الدعوة، ولا محاولةً تقليدية لطلب النصرة، بل جاءت في مرحلةٍ توالت فيها الأحزان، واشتدّ فيها الابتلاء على رسول الله ﷺ. فقد فقد خديجة رضي الله عنها، سكنه وموضع طمأنينته، وفقد أبا طالب، ظهره الاجتماعي وحمايته الظاهرة، فاجتمع عليه ثِقَلُ البلاء مع عِظَمِ الرسالة، ووحدة الطريق مع قسوة الواقع. ولم يكن وحده في هذا المسير الشاق، بل كان معه زيد بن حارثة رضي الله عنه، رفيق الدرب، يشهد المحنة، ويؤازر بالصمت والوفاء.

خرج ﷺ إلى الطائف يحمل رجاء الدعوة، لا يطلب جاهًا ولا سلطانًا، بل يلتمس قلبًا يسمع، وأرضًا تحتمل الحق. دخل على سادة ثقيف فدعاهم إلى الله بكلامٍ يحيي القلوب، فلم يلقَ ردًّا كريمًا ولا نقاشًا منصفًا، بل استُقبل بسخرية جارحة واستهانة مؤلمة، كأن الصدق صار موضع ازدراء، والرحمة موضع ضعف.

ثم لم يقتصر الأمر على الرفض، بل تجاوزه إلى الإيذاء، فحرّضوا السفهاء والغلمان، فاصطفّوا له في الطرقات يرشقونه بالحجارة، حتى أُدميت قدماه الشريفتان، واختلط الدم بالتراب. وكان زيد رضي الله عنه يحاول أن يقي رسول الله ﷺ بنفسه، يتلقى الأذى دونه، ويقف بينه وبين الحجارة، في مشهدٍ صامت من الوفاء والثبات.

دخل رسول الله ﷺ بستانًا، فجلس تحت ظل شجرة، لا ليستريح الجسد فحسب، بل بعد أن بلغت المحنة غايتها، وهناك رفع قلبه إلى السماء وقال دعاء المبتلين الصادقين:

" اللّهُمّ إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي ، وَقِلّةَ حِيلَتِي ، وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ ! أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي ، إلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي ؟ أَمْ إلَى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي ؟ إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي ، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي ، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك ، أَوْ يَحِلّ عَلَيّ سُخْطُكَ، لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِك " النبوية لابن هشام 1/ 420

دعاء عبدٍ لم يبقَ له إلا ربّه، بعد أن استُنفدت الأسباب كلها ، ثم جاء التدخل الإلهي، فأرسل الله جبريل ومعه ملك الجبال، يعرضان عليه أن يُطبِق على أهل الطائف الأخشبين إن شاء. كان عرضًا يوافق منطق القوة، غير أن رسول الرحمة ﷺ اختار الأمل، وقال كلمته الخالدة: " بل أرجو أن يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصلابِهِم مَن يعبدُ اللَّهَ ، لا يشرِكُ بِهِ شيئًا " متفق عليه . 

وهكذا كانت الطائف محطةً فارقة في مسار الدعوة؛ استُنفدت فيها الأسباب الظاهرة، وتجلّت فيها حقيقة التوكل الكامل على الله تعالى. فجاء الإسراء والمعراج تكريمًا ربانيًا وتثبيتًا إلهيًا، لا فرارًا من واقع الدعوة، بل تأييدًا من الله لعبده ورسوله، وتجديدًا للعهد واليقين، وإظهارًا لمكانته عند ربه. عاد رسول الله ﷺ إلى دعوته كما أمره الله، ثابت الجَنان، قويّ العزيمة، موقنًا بمعية الله ونصره، ليبقى درس الطائف والإسراء شاهدًا على أن العناية الإلهية تحفّ رسالات الحق، وأن التمكين يبدأ من الثبات، وأن ما عند الله أعظم من كل أذى يلقاه الصادقون في سبيله.



 

صدور الكتاب الجديد " نافذة للأرواح المُرهَقة" للأديبة المصرية خلود أيمن


صدور الكتاب الجديد " نافذة للأرواح المُرهَقة" للأديبة المصرية خلود أيمن
صدور الكتاب الجديد " نافذة للأرواح المُرهَقة" للأديبة المصرية خلود أيمن 

 


يسرُّني أنْ أزِف لكم هذا الخبر السار وهو صدور كتابي الجديد " نافذة للأرواح المُرهَقة " والذي سوف يشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام ٢٠٢٦ وفي وصف الكتاب ؛ 

 هو كتاب بمثابة الرفيق الذي يتفقد أحوالك مُذ كنت طفلاً صغيراً لم يتجاوز بِضع سنوات ويَصُبُّ التركيز على كل المشكلات التي تواجهك في محاولة لإيجاد حل لها أو تقليص حِدتها بعض الشيء كي لا تؤثر في نفسيتك بالسَلْب مع كونك بهذا الصِغر لا تملِك أي مقوِّمات أو قُوى تمكِّنك من التغلُّب على صعوبات الحياة بَعْد ، ثم ينتقل معك لمراحل متطورة حينما تَصِل لريعان الشباب ويتحسس مواطن تلك المشكلات الأخرى التي تَجِد نفسك مضطراً للتعامل معها والتصدي لها كي ترحل من حياتك وتتمكَّن من المواصلة والوصول للنجاح الباهر الذي طالما تمنيته على أي صعيد كان وكذا مواطن الألم وكيفية الخلاص منه ، وكيف تعثُر على الحب الذي يُجمِّل حياتك ويُهوِّن بعض الصِعاب التي تعترض طريقك ، حيث تجد الراحة والأمان والسعادة برِفقة مَنْ تُحِب وتَمُرُّ في سبيل ذلك بالعديد من الكبوات أيضاً حتى تجد مَنْ يستقر القلب بجواره فلا توجد مرحلةٌ هينة في حياة المرء مهما ظنّّ خلاف ذلك ، كما يعرِض العديد من الموضوعات الأخرى التي تَمِس أحوال البشر وتُعبِّر عن أوضاع المجتمع وما يطرأ عليه من مستجدات قد تؤدي بعضها للضياع وقد يؤدي البعض الآخر للإنقاذ ، كما يطرَح بعض القيم التي افتقدها مجتمعنا المعاصر في ظِل تلك  الصراعات التي تضطرم داخل الجميع والخلافات الناشبة بين بني البشر والتي تجعلهم يغفَلون عن تلك القيم السامية المُحتَّم اتباعها في المجتمع العربي كي يظل مميَّزاً عن بقية المجتمعات ، كما يُشير إلى أَوجُه الأذى التي تطول البعض عن طريق مَنْ لديهم بعض المشكلات التي تجعلهم يتوهَّمون أنَّ في هذا الأذى إنقاذاً لهم أو وسيلة للحصول على شيء ما أو سَلب رزق أحد أو غيرها من الأسباب الواهية التي تجعل قلوب البشر قاسية جاحدة لا تملِك ذرة رحمة تجاه أحد ، غير واضعين في الاعتبار أنَّ هذا الأذى مردوداً إليهم ذات يوم لا مَحالة ، فالحياة عادلة ولا حق يَضيع عند الله ولسوف يتجرَّع المؤذي أضعاف ما وجَّه من إساءة وظلم للآخر ولو بعد حين ، والعديد من الموضوعات الأخرى التي تجعلك تقف مشدوهاً من كثرة ما عبَّرت عنك وكأنك كاتبها الأصلي ، فتلك المشاعر والأمور المشتركة بين بني البشر هي الرابط الأساسي الذي يجعلهم يشعرون ببعضهم البعض راغبين في مدِّ يد العون لانتشال بعضهم من أي عثرة أو الخروج من أي حالة عصيبة قد يسقط فيها للأبد إنْ بَقِي لحاله دون أنْ يلتفت إليه أحدٌ وهذا هو دور الكتابة الرَئيس الذي أسعَى من أجل تحقيقه  … 


اقتباس ؛ 

الحاجة للدعم : 

ومهما بلغت قوة المرء فلن يتمكَّن من التعافي كليًا اعتمادًا على جهوده الشخصية؛ لذا كان عليه أنْ يَجِد مَنْ يتكئ عليه كي يتمكن من استكمال حياته بشكلٍ أكثر وعيًا ونضجاً دون أنْ تظل تجارب الماضي عالقة به. 


 حيث يكون كل منّا بحاجة للدعم عقب التعُّرض لبعض الصدمات أو المرور بالمواقف العصيبة أكثر من حاجته لتلك الإرشادات والنصائح التي تنهال عليه من كل اتجاه، وكأنها وابلٌ من الرصاص يفتك به بلا رحمة بحاله إلى أنْ يصل لحالة يُرثَى لها، فبدلاً من أنْ يساهم الآخرون في تعافيه أو خروجه من تلك الحالة فهم يُزيدونه إحباطًا وخوفاً وتقوقعًا داخلها حتى يفقد الرغبة في التواصل مع البشر أجمعين، وينعزل راغبًا في البحث عن مصادر تهدئة تُمكِّنه من تجاوز تبعات تلك الصدمة التي تعَّرض لها بالأمس القريب، وما زالت بقاياها عالقة داخله وكأنها ندوبٌ مُبعثَرة بروحه لا تُفارقه أو تبرَح جسده البتة .


#نافذة_للأرواح_المرهقة . 

#دار_الرونق_للنشر_والتوزيع .

#صالة٦_جناحc45 .

#معرض_القاهرة_الدولي_للكتاب_٢٠٢٦ 

انتظرونا ... 

دعواتكم بالتوفيق .. 🌹❤️